"تغلغل الإخوان داخل المؤسسات الأميركية" وراء مساعي ترامب حظر الجماعة.. ما الحقيقة؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بدراسة تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات “إرهابية أجنبية”.

كما أعلنت ولاية تكساس في التاسع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 تصنيف الجماعة ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين “إرهابيتين”. 

ويبدو أن تحرك ترامب وولاية تكساس لحظر أنشطة الجماعة الإسلامية الأكبر والأقدم في العالم، يرتبط بالتقرير الشامل الصادر عن معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسات (ISGAP) -الممول من إسرائيل- والذي سلّط الضوء على ما عدّه "تغلغل الإخوان داخل المؤسسات الأميركية".

حيث دعا التقرير السلطات الأميركية لتصنيف الجماعة منظمة إرهابية تحت ذريعة “حماية الحريات وأسلوب الحياة الأميركي”. بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

وتأسست جماعة الإخوان المسلمين قبل نحو قرن، وتنتشر في بلدان عدة، ولها إسهامات إنسانية واجتماعية عديدة، غير أنه تم حظرها في دول مثل مصر والسعودية وأخيرا الأردن.

طابع رمزي 

وسلطت الصحيفة الإسرائيلية الضوء على تفاصيل قرار ولاية تكساس تصنيف الإخوان وكير منظمتين “إرهابيتين”.

فقالت: "يهدف هذا الإجراء عمليا إلى منع هاتين المؤسستين من شراء الأراضي داخل الولاية الجنوبية، كما يمنح المدعي العام صلاحية التحرك قانونيا لإغلاق فروعهما".

وتابعت: "وبذلك أصبحت تكساس أول ولاية أميركية تُعلن جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية".

وأوضحت أن "الحاكم غريغ أبوت استند في قراره إلى قوانين محلية جديدة تحد من ملكية الأراضي من قبل (خصوم أجانب)".

مع ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن "هذه الخطوة تبقى في الوقت الراهن ذات طابع رمزي؛ إذ إن السلطة المخولة بتصنيف المنظمات الإرهابية تعود للحكومة الفيدرالية حصرا، فيما لا يرد اسم الجماعة ولا مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية على (القائمة السوداء) لوزارة الخارجية الأميركية حتى الآن".

وأشارت إلى أنه "في البيان الذي وقعه الحاكم، سُردت جملة من الأسباب والمبررات لهذه الخطوة، من بينها أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 (طوفان الأقصى)".

وجاء في المزاعم الواردة بالبيان: "حماس هي فرع للحركة الإسلامية، وهي المسؤولة عن خطف وقتل مواطنين أميركيين في هجوم السابع من أكتوبر ". 

كما زعم البيان أن "جماعة الإخوان المسلمين تسعى لفرض الشريعة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وتصف الجهاد بأنه ( نوع من الجهاد الضروري)".

أما بخصوص مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)، فقد زعم البيان أنه "تأسس كواجهة لحركة حماس والشبكة الداعمة لها داخل الولايات المتحدة". 

من جانبها، أكدت (كير) أنها ستطعن في القرار إذا جرى تطبيقه فعليا، وصرحت: "هذه الخطوة تستند إلى نظريات مؤامرة قديمة".

مشيرة إلى أن " الحاكم أبوت يخدم إسرائيل وممولي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)".

تحريض صهيوني 

ومن اللافت أن هذه الإجراءات تزامنت مع تقرير نشره معهد دراسة معاداة السامية والسياسات العالمية (ISGAP) حمل عنوان "الاختراق الإستراتيجي للإخوان المسلمين للمجتمع الغربي: تحليل منهجي".

حيث زعم التقرير الذي عُرض في فعالية نظمها المعهد في واشنطن بمشاركة أعضاء من الكونغرس، ودبلوماسيين بارزين، وخبراء سياسات، وباحثين كبار، أن الإخوان "تسعى للسيطرة على الغرب عبر ما وصفه بـ (خطة المئة عام) التي بدأت الجماعة تنفيذها منذ خمسين عاما".

وبحسب الصحيفة العبرية، "يُعد هذا التقرير أول تقييم شامل من نوعه لإستراتيجية الإخوان المسلمين الممتدة لمئة عام، في منتصف مسارها الزمني؛ حيث يصف أشكال الاختراق الأيديولوجي والمؤسسي والمالي في أميركا الشمالية".

وأردفت: "جاء التقرير في نحو 200 صفحة، مقدما مراجعة مفصلة لخمسين عاما من نشاط الحركة الهادف إلى التغلغل في المؤسسات الغربية، مع الإبقاء على موقف أيديولوجي رافض للديمقراطية والتعددية". على حد زعمه.

وبحسب الصحيفة، "استند البحث إلى وثائق داخلية موثقة، ورسومات خرائط شبكية، وسرد تاريخي موسع لحالات متعددة، ليكشف عن مشروع متعدد الأجيال ومنسق، هدفه التأثير على السياسات والتعليم والمجتمع المدني من الداخل".

وزعم تقرير المنظمة الأميركية أن "كيانات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين نجحت في الوصول إلى مؤسسات حكومية، والمشاركة في صياغة سياسات حقوق مدنية، والتأثير على النظام التعليمي، فضلا عن إنشاء شبكات إعلامية ورقمية مؤثرة".

وكشف التقرير عما أسماه "إستراتيجية الجهاد الحضاري"، وهي، على حد قوله: "حملة طويلة الأمد تهدف إلى تقويض الديمقراطيات الغربية عبر استغلال حرية الدين والتعبير، وبناء تحالفات تكتيكية مع مجموعات تقدمية وأقليات".

كما زعم التقرير إلى “وجود صلة مباشرة بين البنى التحتية للإخوان المسلمين وبعض المنظمات المصنفة ”إرهابية"، بما في ذلك حركة حماس، مستعرضا وثائق داخلية موثقة مثل (المشروع 1982) و(المذكرة 1991)، التي تحدد معالم (خطة المئة عام) للحركة في الغرب".

ويعتقد تقرير المعهد أن "هذا التغلغل الأيديولوجي المنهجي يُشكل تحديا وجوديا للمرونة الديموقراطية؛ حيث لا يمكن مواجهة (الجهاد الحضاري) بأدوات مكافحة الإرهاب التقليدية التي تركز على العنف".

وتابع مزاعمه: "يجب تطوير أطر لمكافحة التطرف المستتر، والتمييز بين حماية المسلمين الأفراد من الكراهية وحماية الأيديولوجيات السياسية المناهضة للديموقراطية من النقد".

فيما يتعلق بالوضع المالي للإخوان زعم التقرير: "يجب تعزيز الشفافية المالية والأكاديمية، وتحديدا فيما يتعلق بالتمويل الأجنبي الذي يدعم المنظمات المرتبطة بالإخوان". 

وبحسب الصحيفة، خلص التقرير المليء بالأكاذيب إلى أن الجماعة تمكنت من إحداث "اختراق" داخل المؤسسات الأميركية. 

وأكمل موضحا مقصده: "فما إن يُصبح إطار (الإسلاموفوبيا) أو (فقه الأقليات) جزءا من الإجراءات القياسية في أقسام الموارد البشرية أو الجامعات أو وكالات الأمن، يصعب عكس القرارات الصادرة عنها حتى مع تغير القيادات أو الإدارات".

وهذا، بحسب التقرير، "يضمن تأثيرا أيديولوجيا طويل الأمد، يتجاوز الأهداف التكتيكية الضيقة".

عابرة للحدود

وقال الدكتور تشارلز آشر سمول، مؤسس ورئيس معهد ISGAP، المشارك في إعداد التقرير: "لقد مضى خمسون عاما على خطة الإخوان المسلمين الرامية إلى التغلغل في المؤسسات المركزية داخل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بهدف إضعاف ديمقراطياتنا وتقويضها".

مضيفا: "هذه ليست حركة سياسية عادية، بل مشروع أيديولوجي عابر للحدود يتكيف مع النظم الغربية بينما يعمل في الوقت ذاته على تقويضها". على حد زعمه.

وأردف: "لقد تعلمت جماعة الإخوان المسلمين كيفية استخدام الحريات الديمقراطية كأداة لتقويضها من الداخل، عبر استغلال التسامح والانفتاح في المجتمعات الليبرالية كنقاط ضعف استراتيجية".

وأوضح أن "التقرير يشرح بالتفصيل كيف يحدث ذلك، وما الذي ينبغي فعله لحماية ديمقراطيتنا".

وبناء على تلك المزاعم، أكد سمول أن "إعلان الجماعة منظمة إرهابية يُعد خطوة أساسية للحفاظ على الحرية ونمط حياتنا؛ إذ لا يمكن تجاهل الأضرار التي أحدثها تسللهم بالفعل إلى مؤسساتنا".

من جانبها، قالت داليا زيادة، مديرة معهد ISGAP في واشنطن، المشاركة في إعداد التقرير: "بوصفي باحثة درست عن قرب نشاط جماعة الإخوان المسلمين، بل وعشت بعض تجاربه، أستطيع أن أؤكد بثقة أن الأمر لا يتعلق بتهديد نظري".

وتابعت مزاعمها قائلة: "إنه مشروع منظم ومتعدد الأجيال يهدف إلى التأثير على الديمقراطيات الغربية وإسكات الأصوات الإسلامية المعتدلة، عبر دعم أيديولوجي ومالي من قطر".

وأضافت الباحثة الداعمة للصهيونية: "شبكات الإخوان المسلمين لا تنشأ من تلقاء نفسها، بل تُغذى من دولة تصدر رؤيتها الفكرية من خلال التمويل والتعليم والتأثير الإعلامي".

ودعت زيادة "الولايات المتحدة للتحرك الآن، بشجاعة ووضوح، لحماية قيمها ومواطنيها المسلمين من هذا الاختطاف الأيديولوجي". على حد تعبيرها.

مشددة على أن "إعلان الجماعة منظمة إرهابية خطوة هامة، لكنها مجرد بداية".

وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن التقرير "يدعو حكومة الولايات المتحدة إلى إعلان جماعة الإخوان المسلمين رسميا منظمة إرهابية أجنبية، ويعتبر ذلك خطوة أساسية في مواجهة نفوذها الأيديولوجي والمؤسسي".

وبحسب الصحيفة، يأمل المعهد أن يوفر مثل هذا الإعلان إطارا قانونيا وإستراتيجيا يتيح تقليص تأثير الشبكات المرتبطة بها، ويمنع استغلال حماية حقوق الإنسان، ويحمي المؤسسات الديمقراطية من الهيمنة الفكرية".

وزعمت الصحيفة أن "تقرير ISGAP يشير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تستوفي المعايير المطلوبة لتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، نظرا لعلاقاتها الطويلة الأمد، الأيديولوجية والمالية، مع حركة حماس وغيرها من التنظيمات الإرهابية".

فوفقا لها، "عرض التقرير روابط موثقة بين جمعيات خيرية مرتبطة بالحركة وبين تمويل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، إضافة إلى صلات مع شبكات مرتبطة بتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا والخليج".

بالإضافة إلى ذلك، زعم التقرير أن قطر تعد الراعي الرئيس للحركة، سواء على المستوى الأيديولوجي أو المالي، وذلك من خلال مؤسسات مرتبطة بالإخوان المسلمين، وقناة الجزيرة، ومبادرات تعليمية تروج لخطابات إسلامية تحت غطاء التبادل الثقافي".