تأخر الحوثيين في الدخول لإسناد إيران.. تردد محسوب أم تموضع إستراتيجي؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

مصطفى كمال

أظهر الموقف الحوثي إزاء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران قدراً ملحوظاً من التردد، ما أثار ارتباكاً لدى المراقبين والمهتمين بالشأن اليمني، وفتح الباب أمام قراءات متباينة، بل ومتعارضة في بعض الأحيان.

فعلى الرغم من تكرار إعلان الجماعة اصطفافها السياسي إلى جانب طهران، إلا أن هذا الموقف لم يُترجم حتى الآن إلى خطوات ميدانية فعلية تعكس انخراطاً مباشراً في مسار المواجهة.

وفي الوقت الذي كانت فيه جبهات إقليمية أخرى، لا سيما في لبنان والعراق، قد دخلت طور التصعيد مع نهاية الأسبوع الأول من العمليات العسكرية الأميركية، بدت جماعة الحوثي في وضع أقرب إلى "الترقب الإستراتيجي". إذ حافظت على مستوى عالٍ من التعبئة الخطابية والشعبية، دون أن تقرن ذلك بانخراط عسكري واسع أو مباشر.

هذا التردد يعكس معضلة مركبة تواجهها الجماعة، تتجاذبها من جهة التزاماتها الأيديولوجية ضمن ما يُعرف بـ "محور المقاومة"، وما يفرضه ذلك من مقتضيات الإسناد، ومن جهة أخرى تقديرات البقاء السياسي والعسكري.

فالدخول في مواجهة مفتوحة قد يعرّضها لضربات أميركية–إسرائيلية عالية الكثافة تستهدف بنيتها القيادية وقدراتها الإستراتيجية، بما قد يفضي إلى تقويض وجودها بشكل جذري.

بين الخطاب والجهوزية

كان الحوثيون- وفقاً لمركز أبعاد للدراسات- قد بدأوا مبكراً في عملية التحضير الميداني مع الاحتشاد الأميركي للمنطقة في فبراير/شباط حيث تم استدعاء جميع المجندين للوحدات العسكرية، ونقل منصات إطلاق الصواريخ إلى مخابئ جبلية محصنة.

نقل الحوثيون الصواريخ والطائرات المسيرة من المخازن السابقة إلى مخازن أكثر تحصيناً، كما نقلوا منصات الإطلاق إلى مواقع لم يستخدموها من قبل في عمليات الإطلاق خاصة خلال العامين الماضيين.

كما فعّلوا لجان الطوارئ حيث تم وضع المستشفيات في شمال اليمن في حالة تأهب قصوى، وتم إجراء تدريبات عديدة لقوات الدفاع المدني للتعامل مع الحرائق الكبيرة وانتشال الأشخاص، ودفع الناس إلى المنشآت الحكومية كملاجئ طوارئ.

وبحسب تصريح علي العماد عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، أظهر قادة الحوثيين انقساماً بين تيارين رئيسين "الصقور" الذين يرون في اللحظة الحالية مصيرية توجب التدخل المباشر في الحرب بغض النظر عن التكلفة، لأن صنعاء هي الهدف التالي للحملة العسكرية الأميركية/الإسرائيلية.

وتيار "البراغماتيين" الذين يرون أن الحركة ستصبح "كبش فداء" وأن التسرع قد يفقد الجماعة كل المكاسب التي حققتها منذ السيطرة على العاصمة في سبتمبر/أيلول 2014. هذا التجاذب أدى إلى تبني موقف "المنطقة الرمادية" أو التصريح بوجود حالة "حرب معلنة" مع تأجيل تحديد زمان ومكان الرد للقيادة.

على المستوى الخطابي، أكد زعيم الحوثيين في كلمته بمناسبة ما يسمى "اليوم الوطني للصمود" (26 مارس) استعداد الجماعة للانخراط العسكري عند أي تطور يستدعي ذلك، وهو ما سبق أن عززه بإعلان رفع الجاهزية القتالية في 13 مارس، عادا الجماعة شريكاً مباشراً في المعركة.

كما أعلن مهدي المشاط دعم الجماعة الكامل لإيران، في خطاب يعكس محاولة ترسيخ الارتباط الإستراتيجي مع طهران، مع الحفاظ على هامش المناورة في توقيت الفعل العسكري. فيما عكست خطابات زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، حالة من "الترقب الإستراتيجي".

فعلى الرغم من إعلانه التضامن الكامل مع طهران ورفع شعار "الجهوزية لأي تطورات"، إلا أنه امتنع بشكل لافت عن إعلان الانخراط العسكري الفوري أو إطلاق وعود بضربات مباشرة. هذا المؤشر يعكس محاولة لامتصاص الصدمة وتقييم ميزان القوى الجديد قبل الانخراط الشامل.

وفي تطور جديد ولافت أصدرت جماعة الحوثي-مساء الجمعة 27 مارس- بياناً باسم القوات المسلحة أكدت فيه على ضرورة الاستجابة الفورية من العدو الأميركي والإسرائيلي للمساعي الدولية الدبلوماسية لوقف العدوان على إيران وبلدان المحور؛ بوصفه عدوانا جائرا، ظالما، غير مبرر، يضر بالاستقرار والأمن على المستوى العالمي والإقليمي، ويضر بالاقتصاد العالمي.

وشددّت في بيانها على ضرورة التوقف الفوري عن العدوان على البلدان المسلمة في فلسطين، ولبنان، وإيران، والعراق، ووقف الحصار الجائر على اليمن، وتنفيذ اتفاق غزة، والوفاء بالالتزامات التي تضمنها الاتفاق، في الاستحقاقات الإنسانية، والاستحقاقات المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأضاف البيان" نؤكد أن أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور الجهاد والمقاومة، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمح بذلك، أو استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية".

ويعكس البيان نموذجاً واضحاً لخطاب "الردع المشروط" الذي تتبناه جماعة الحوثي في هذه المرحلة، حيث يجمع بين التصعيد اللفظي العالي والانخراط العسكري المؤجل. فالبيان لا يقدّم نفسه كاستجابة يمنية محلية، بل كجزء من معركة إقليمية شاملة، عبر ربط الساحات (إيران، فلسطين، لبنان، العراق، اليمن) ضمن إطار واحد.

وهذا يعكس حرص الجماعة على تثبيت موقعها كفاعل ضمن "محور المقاومة"، وليس مجرد طرف هامشي. كما أن توسيع تعريف العدوان ليشمل الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي، يهدف إلى إضفاء طابع دولي على موقفها وتبرير أي تحرك مستقبلي.

داخلياً، يسعى البيان إلى طمأنة القاعدة الشعبية بأن الجماعة في موقع المبادرة والجاهزية، مع الحفاظ على صورة "المدافع عن الأمة". وخارجياً، يبعث برسائل ردع محسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن توسيع الحرب سيستدعي فتح جبهات إضافية، دون أن يلتزم فعلياً ببدء هذا التوسع.

وإجمالاً، البيان لا يمثل تحولاً نحو الانخراط العسكري المباشر، بل يؤكد استمرار الحوثيين ضمن موقع "الاحتياط الإستراتيجي" مع رفع مستوى التهديد المشروط. فهو أداة ضغط سياسية وعسكرية في آن واحد، تهدف إلى تحسين موقع الجماعة داخل المعادلة الإقليمية، دون تحمل مخاطر التصعيد الكامل في هذه المرحلة.

هل تدّخر إيران الحوثيين لحرب فاصلة؟

في تحليل نشره موقع أورينت الفرنسي، جرى توصيف اليمن كـ "ورقة إستراتيجية احتياطية" بيد إيران، قابلة للتفعيل في لحظة حاسمة لتوسيع نطاق المواجهة الإقليمية، في ظل التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط.

ويشير التحليل إلى أن إحجام طهران عن استخدام هذه الورقة بشكل كامل حتى الآن لا يعكس تردداً، بل يعكس إدارة دقيقة للأدوات الإستراتيجية، تقوم على الاحتفاظ بقدرات كامنة يمكن توظيفها لاحقاً لتعزيز الموقع التفاوضي أو فرض معادلات عسكرية جديدة. ويعكس ذلك نمطاً إيرانياً قائماً على "التدرج في التصعيد" وتوظيف الأذرع الإقليمية ضمن حسابات ضبط الإيقاع، بما يجنّب الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسوبة.

في السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، نقلاً عن مسؤولين أمنيين، بأن إيران وحزب الله يمارسان ضغوطاً متزايدة على الحوثيين للانخراط في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع ترجيحات بدخول الجماعة الحرب عقب عيد الفطر.

ويشير هذا المعطى إلى احتمال الانتقال من مرحلة "الترقب الإستراتيجي" إلى "تفعيل الأذرع"، بما يختبر تماسك "محور المقاومة" كمنظومة متعددة الجبهات.

وبالتوازي، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مطلع أن جماعة أنصار الله في حالة تأهب قصوى منذ بداية ما سُمّي بـ "حرب رمضان"، وأنها مستعدة لدخول المواجهة عند الحاجة، خصوصاً في حال برز خيار السيطرة على مضيق باب المندب كأداة للضغط. ويبرز هنا البعد الجيوسياسي للمضيق بوصفه نقطة اختناق حيوية للتجارة العالمية، ما يجعله ورقة تأثير عالية الكلفة ضمن ما يمكن تسميته بـ "حرب الممرات البحرية".

من جانبه، كشف رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد عن اجتماع سري ضم قيادات حوثية سياسية وعسكرية مع مستشارين من الحرس الثوري الإيراني، جرى خلاله بحث قرار المشاركة في الحرب بين ما يُعرف بـ "محور المقاومة" و"التحالف الأميركي–الإسرائيلي"، إلى جانب مناقشة خطة طوارئ لتوقيت الانخراط الفعلي. ووفقاً لهذه المعطيات، تتركز المرحلة الحالية على إعادة نشر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بانتظار الإعلان الرسمي لبدء العمليات.

كما أُشير إلى أن استهداف المنشآت النفطية الإيرانية قد يقابله رد حوثي يشمل ضرب قواعد أمريكية ومنشآت حساسة في الخليج، خصوصاً في الإمارات، في إطار توسيع مسرح العمليات ورفع كلفة المواجهة على الخصوم.

في المقابل، يرى مراقبون أن إيران قد لا تحتاج إلى تدخل حوثي مباشر في المرحلة الراهنة، نظراً لقدراتها الذاتية وموقعها الجغرافي، غير أن دور الحوثيين يصبح مرجحاً في حالتين: الأولى، إذا اتجهت طهران لتوسيع الصراع نحو البحر الأحمر أو تعطيل الملاحة في باب المندب؛ والثانية، إذا تصاعدت المواجهة إقليمياً، خاصة مع احتمال تدخل سعودي مباشر، حيث يمنح الموقع الجغرافي للحوثيين وقدراتهم الصاروخية إمكانية تنفيذ ضربات مؤثرة داخل العمق السعودي وربما عمليات عبر الحدود.

ويؤكد ذلك أن دور الجماعة ضمن الإستراتيجية الإيرانية يظل "وظيفياً" ومشروطاً بسياق التصعيد.

من جهة أخرى، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن قيادات حوثية تأكيدها أن قرار المشاركة في الحرب هو قرار يمني مستقل، في محاولة لإبراز استقلالية القرار السياسي والعسكري، رغم تصاعد الشكوك حول طبيعة العلاقة مع طهران. ويُقرأ هذا الخطاب في إطار إدارة توازن دقيق بين الحفاظ على صورة الفاعل المحلي المستقل، وبين الارتباط العملي بمحور إقليمي تقوده إيران.

في المجمل، تشير هذه المعطيات إلى أن الحوثيين لا يزالون ضمن نطاق "الاحتياط الإستراتيجي" الإيراني، مع جاهزية للانتقال إلى الفعل العسكري عند توافر شروط محددة. ويعكس ذلك مقاربة إيرانية قائمة على التصعيد المرحلي وتوظيف الأذرع الإقليمية بشكل انتقائي، بما يهدف إلى تعظيم أوراق القوة وتقليل المخاطر في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

دوافع المشاركة وموانعها

يسعى الحوثيون إلى تحقيق توازن بين إظهار الولاء العلني لحلفائهم الإيرانيين وبين مخاطر التورط في صراع يحقق لهم مكاسب قليلة. وبالتالي تتحرك جماعة الحوثي ضمن معادلة مركبة تسعى من خلالها إلى الموازنة بين متطلبات الاصطفاف مع إيران ومخاطر الانخراط في صراع مرتفع الكلفة منخفض العائد المباشر.

فمن جهة، تفرض عليها تقديرات أيديولوجية وسياسية الظهور كجزء فاعل في "محور المقاومة"، عبر خطاب تصعيدي واستعدادات ميدانية تعكس الجاهزية للمشاركة.

ومن جهة أخرى، تصطدم هذه الاندفاعة بحسابات براغماتية تتعلق بكلفة التورط، واحتمالات الاستنزاف، وخطر التعرض لضربات نوعية قد تقوّض بنيتها القيادية وقدراتها الإستراتيجية. وعليه، تتحرك الجماعة في "منطقة وسطى" بين ضغط الانخراط ودواعي التريث، بما يحفظ موقعها دون الانزلاق إلى مواجهة غير قابلة للضبط.

تستند دوافع الانخراط إلى جملة تقديرات، أبرزها ما يمكن وصفه بعقيدة "الارتباط الوجودي" بإيران؛ إذ ترى الجماعة أن أي استهداف حاسم لطهران يندرج ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل الإقليم، ستكون صنعاء ضمن أهدافه اللاحقة.

كما يُعاد تأطير هذا الارتباط ضمن بعد ديني–ثوري، حيث يُقدَّم دعم إيران بوصفه "واجباً" يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.

إلى جانب ذلك، يشكّل الانخراط المحتمل أداة لـ " تصدير الأزمة الداخلية"، عبر إعادة توجيه الضغوط الشعبية المرتبطة بالرواتب والخدمات نحو عدو خارجي، وتكريس حالة التعبئة بما يحدّ من التحديات الداخلية.

كما أن المشاركة الفاعلة قد تعزز مكانة الجماعة كفاعل إقليمي قادر على فرض معادلات ردع، بما يمنحها وزناً تفاوضياً أعلى في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تواجه الجماعة جملة موانع تحدّ من خيار التصعيد الشامل. في مقدمتها مخاطر فتح الجبهات الداخلية، حيث إن الانخراط في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة قد يعرّض بنيتها العسكرية لضربات مدمرة، ويفتح المجال أمام خصومها المحليين لاستعادة مواقع إستراتيجية.

كما أن التصعيد سيقوّض مسار التهدئة مع السعودية، ويستدعي رداً عسكرياً أميركياً أكثر كثافة من جولات 2024–2025، بما يهدد أيضاً رهان الجماعة على انتزاع مكاسب اقتصادية، وفي مقدمتها ملف الرواتب المرتبط بعائدات النفط.

إلى جانب ذلك، أسهمت الضربات التي طالت قيادات حوثية بارزة خلال 2025 في ترسيخ إدراك عميق بحجم الاختراق الاستخباري للخصوم، وما يحمله من تهديد وجودي في حال الانخراط الكامل.

ويعزز هذا الإدراك عاملٌ اقتصادي داخلي، إذ تدرك الجماعة أن أي حرب واسعة قد تؤدي إلى تدهور إضافي في البنية الخدمية، بما قد يحوّل السخط الشعبي إلى حالة انفجار يصعب احتواؤها.

سيناريو المشاركة

في هذا السياق، يميل سلوك الجماعة إلى المراوغة الاستراتيجية: رفع الجاهزية، والاحتفاظ بأوراق ضغط مثل تهديد الملاحة واستخدام الأسلحة النوعية، مع تأجيل الحسم بانتظار اتضاح مسار التوازنات الإقليمية، خاصة داخل إيران نفسها.

وعليه، يتحدد قرار المشاركة وفق ثلاث محددات رئيسة: درجة التوافق داخل قيادة الجماعة، ومستوى الجاهزية العسكرية واللوجستية، وحجم المخاطر التي قد تهدد مكاسبها وبقاءها السياسي والعسكري. ويتم ذلك وفق سيناريوهين اثنين هما:

يفترض هذا السيناريو امتناع الحوثيين عن الانخراط المباشر، بدافع تجنّب كلفة مواجهة قد تهدد وجودهم. ويستند إلى عوامل أبرزها: صدمة استهداف قيادات إيرانية، تداعيات الضربات السابقة، ضعف الحاضنة الشعبية، الحشد الأميركي المكثف، إضافة إلى متغيرات داخلية (إعادة ترتيب القوى المناوئة وجهود توحيدها) واحتمالات تحييد إقليمي. في هذا الإطار، ترجّح الجماعة الحفاظ على مكاسبها وتفادي فتح جبهة عالية المخاطر.

يقوم على انخراط محسوب دون تصعيد شامل، عبر عمليات محدودة (هجمات متقطعة، استهداف انتقائي للملاحة، تصعيد إعلامي). يهدف إلى إظهار الالتزام بمحور إيران مع تجنب رد عسكري واسع. ومن مؤشراته: تصعيد خطابي تدريجي، هجمات بحرية محدودة، ورفع الجاهزية دون تحريك شامل. يعلم الحوثيون أن المظلة الإيرانية قد تضررت بشدة، وأن الردود غير المحسوبة قد تكلفهم رأس القيادة وفقدان السلطة.

لذا، فإن موقفهم يميل حالياً إلى المراوغة والانتظار لترى كيف ستتبلور القيادة الإيرانية الجديدة ومدى صمودها، قبل الإقدام على رمي ثقلهم العسكري في هذه المعركة الإقليمية المفتوحة.

أخيراً: تشير المعطيات الميدانية إلى أن تحركات الجماعة تتركز في تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز الجاهزية الأمنية، أكثر من كونها استعداداً لانخراط في حرب إقليمية مفتوحة. بمعنى آخر، نحن أمام مقاربة دفاعية تهدف إلى احتواء التداعيات المحتملة للتصعيد، لا المبادرة إليه.

غير أن الإشكالية لا تتوقف عند قرار الحوثيين أنفسهم، بل تمتد إلى سلوك الأطراف الأخرى. فحتى في حال تجنبهم الحرب، يبقى احتمال تحولهم إلى هدف قائماً، ليس بفعل دورهم الحالي، بل بحكم موقعهم في معادلة الصراع الإقليمي، خاصة في مرحلة ما بعد المواجهة الكبرى، حيث قد تتجه القوى الفاعلة إلى تصفية ملفات مؤجلة.

وعليه، فإن خطر الانزلاق لا يرتبط فقط بإرادة الجماعة، بل أيضاً بقرارات خارجية قد تدفع نحو توسيع نطاق الاشتباك أو إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، بما قد يضع الحوثيين في موقع الاستهداف، سواء اختاروا الحرب أم فُرضت عليهم.


المصادر