مع تدشين "مجلس السلام" الزائف.. الاحتلال يقتل 11 فلسطينيًا بينهم صحفيون

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

رغم إعلان وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، والحديث الدعائي المتكرر عن ما يسمى بـ"مجلس السلام" الذي أُسس لإدارة إعادة الإعمار إلى جانب الاستجابة المتتالية من دول عربية وإسلامية. بالإضافة إلى “إسرائيل” لطلب الرئيس الأميركي بالانضمام إلى هذا المجلس، إلا أن جيش الاحتلال واصل تنفيذ غارات جوية وعمليات نسف داخل المناطق التي يسيطر عليها في القطاع.

في 21 يناير/كانون الثاني 2026، استشهد ما لا يقل عن 11 فلسطينيا جراء قصف إسرائيلي استهدف عدة مناطق في قطاع غزة، بينهم ثلاثة صحفيين وطفلان، فيما زعم جيش الاحتلال أنه استهدف "مشتبه بهم" كانوا يشغلون طائرة مسيرة. وأكدت مصادر في قطاع الصحة مقتل الصحفيين الثلاثة أثناء استقلالهم سيارة في وسط القطاع.

وأشارت لجنة الإغاثة المصرية في غزة إلى أن الصحفيين كانوا يعملون ضمن فريقها أثناء تصوير تحضيرات افتتاح مركز لإيواء اللاجئين، موضحة أن السيارة التي كانوا يستقلونها تحمل شعار اللجنة. وكان من بين الصحفيين من يعمل مع وكالة الأنباء الفرنسية التي طالبت بفتح تحقيق فوري في مقتله جراء الغارة الإسرائيلية.

وفي ردّ فعل على الحادث، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن التوتر بين القاهرة وتل أبيب تصاعد بسبب استهداف إسرائيل لفلسطينيين يعملون مع اللجنة المصرية في وسط القطاع. ونعت اللجنة المصرية لإغاثة غزة الصحفيين أنس غنيم وعبد شعت ومحمد قشطة الذين كانوا ضمن طاقمها، مؤكدة أن الغارة استهدفت سيارتهم أثناء قيامهم بعملهم الإنساني.

وطالبت السلطات المصرية الجانب الإسرائيلي بتوضيحات بشأن هذا الهجوم، وفق ما نقلته القناة الـ12 الإسرائيلية، في حين نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصر أنها أرسلت رسالة احتجاج غاضبة بعد الغارة التي أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين، معربة عن استيائها من أن الغارة وقعت خارج ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

تصعيد مستمر

وفي تصعيد مستمر، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية وقصفا مدفعيا على عدة مناطق في القطاع، مستهدفا المناطق الشرقية من مدينة غزة في الشمال، وشرقي مخيم البريج في الوسط، وشرقي مدينة خان يونس في الجنوب. ورافق القصف غارات متزامنة من المقاتلات الإسرائيلية إلى جانب إطلاق نار من الآليات العسكرية على الأرض.

وتعرضت أحياء الزيتون والشجاعية في شرق مدينة غزة لقصف جوّي ومدفعي مكثف، مع سماع انفجارات متتالية دون وضوح كامل بشأن طبيعة الأهداف التي تعرضت للهجوم.

من جانبها، استنكرت حركة حماس بشدة تصاعد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ودعت الوسطاء والدول الضامنة إلى الضغط على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها والالتزام ببنود الاتفاق. وأوضحت الحركة في بيان أصدرته يوم الثلاثاء أن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ توقيع الاتفاق بلغ 483 شهيدا، بينهم 169 طفلا و64 امرأة.

وأشار البيان إلى أن عدد الخروقات التي ارتكبتها إسرائيل منذ توقيع الاتفاق وصل إلى 1298 خرقاً، بمعدل 13 خرقا يوميا، شملت عمليات نسف وتفجير في المساكن والمنازل الواقعة ضمن نطاق "الخط الأصفر"، بالإضافة إلى اعتقال 50 مواطنا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، في انتهاكات وصفها البيان بالجسيمة.

"مجلس السلام"

وفي الوقت ذاته، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عن انضمام 20 إلى 25 من قادة العالم إلى ما يسمى "مجلس السلام"، وهو أحد الهيئات الأربع التي تم تشكيلها لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، والمجلس التنفيذي لغزة، وقوة الاستقرار الدولية.

ويُعرّف "مجلس السلام" كمنظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد والقانوني، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات، وفقا لميثاق المجلس. ويتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئاسة المجلس، ويضم مجلسا تنفيذيا تأسيسيا يضم خبراء ودبلوماسيين متخصصين في مجالات التنمية والبنية التحتية والإستراتيجيات الاقتصادية.

وقد رحَّبت ثماني دول عربية وإسلامية بالدعوة الأميركية للانضمام إلى المجلس، معلنة انضمامها الرسمي، فيما أبدت عدة دول غربية رفضها للانضمام، منها فرنسا وإيطاليا والنرويج والسويد وفنلندا وسلوفينيا، كما تحفظت دول أخرى بينها الصين وكندا وماليزيا وأوكرانيا، ولم تحسم موقفها حتى الآن.

وفي السياق نفسه، تلقت دول أخرى دعوات من الرئيس الأميركي للانضمام إلى المجلس، لكنها لم تعلن موقفها بعد، من بينها ألمانيا وبولندا واليابان وألبانيا والبرازيل وكازاخستان، إضافة إلى المجر والهند وإسبانيا والأردن وأرمينيا وبريطانيا وأستراليا والنمسا وقبرص واليونان وأيرلندا وهولندا ونيوزيلندا والباراغواي والبرتغال ورومانيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايلاند وأوزبكستان وفيتنام.

وفي الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة انضمامه إلى مجلس السلام، عبر وزارة الخارجية الروسية، في إطار التشاور مع شركائه الإستراتيجيين، أعلن وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات وأندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر قرار دولهم المشترك بالانضمام إلى المجلس، مع تعهد كل دولة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتوقيع وثائق الانضمام.

وأكَّد الوزراء دعم دولهم لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترامب، والتزامهم بتنفيذ مهام مجلس السلام كهيئة انتقالية وفق الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، كما نص عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وتشمل مهام المجلس تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق السلام العادل والدائم، الذي يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفق القانون الدولي، بما يمهد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

في المقابل، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبول الأخير الدعوة الأميركية للانضمام إلى مجلس السلام، رغم إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وأمام المحكمة المركزية في تل أبيب يجري محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.

وقد ندَّد ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتصعيد الاحتلال الإسرائيلي جرائم الإبادة والتدمير غير المسبوقة، وسط صمت الوسطاء الدوليين، بالتزامن مع تأسيس مجلس السلام، معبرين عن استهجانهم لاستهداف الصحفيين الفلسطينيين الذين كانوا يوثقون مجازر الاحتلال.

وأكد الناشطون، من خلال تغريداتهم ومشاركاتهم على منصات "إكس" و"فيسبوك"، باستخدام وسم #غزة و#مجلس_السلام و#ترامب، وغيرها، أن الاحتلال يكشف زيف شعارات السلام، ويرون أن مجلس السلام ليس أكثر من وسيلة لتبييض جرائم الاحتلال، والتغطية على أعمال القتل والدمار.

وعبروا عن غضبهم من انضمام نتنياهو إلى مجلس السلام، ويرون أن دعوة الرئيس الأميركي له محاولة استخفاف بالعالم وبالقيم والأعراف الدولية والإنسانية، ومحاولة لتبييض جرائمه في القطاع.

رسائل بالدم

وقال باحثون وناشطون: إن استمرار قصف الاحتلال على عدة مناطق في غزة، رغم إعلان وقف إطلاق النار، يشكل رسالة بالدم والنار موجهة للوسطاء، خاصة الوسيط المصري، ولما يسمى مجلس السلام.

إعدام الحقيقة

وأدان الصحفيون استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين بشكل متعمد، بهدف إخفاء الحقيقة وحصر الرواية بيد الاحتلال، مستنكرين صمت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والقانونية التي لم تحرك ساكنا لردع الاحتلال.

وقال الصحفي أحمد نبيل غانم: إن اغتيال الصحفيين الفلسطينيين ليس حادثا عرضيا، ولا خطأً عسكريا، بل جريمة نكراء مكتملة الأركان، تمثل انتهاكا لحقوق الإنسان والحق في المعرفة، ومحاولة ممنهجة لإسكات الكلمة الحرة وطمس الحقيقة.

وأوضح أن استهداف الصحفيين يعود إلى خوف الاحتلال من الكاميرا التي لا تغفل، ومن القلم الذي يشهد؛ لأن الكلمة الفلسطينية تشكل تهديدا للسلطة الإسرائيلية، ولذلك يتم قمع الصحفيين بدم بارد.

وأشار إلى أن الصمت الدولي حول هذه الجرائم هو تواطؤ مباشر، وأن عدم التحرك ضد هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة جرائمه دون حساب.

وأكد أن الاحتلال قد وقع منذ زمن شهادة وفاة الصحفيين الفلسطينيين، وأن المجتمع الدولي اكتفى بالمراقبة دون اتخاذ إجراءات حقيقية، مما يجعل الشهداء الفلسطينيين في مجال الصحافة غير معترف بهم بشكل كاف.

من جانبه، أكد سليمان الخولي أن استهداف الصحفيين ليس خطأً عسكريا عابرا، بل قرارا متعمدا لإعدام الحقيقة، وأن غزة تُقصف لأنها تكشف الحقائق، وأن الدم الفلسطيني يمثل شهادة على زيف الادعاءات حول السلام والتهدئة.

وأضاف أن دماء الشهداء لن تُنسى، وأن التاريخ سيُسجل أسماءهم وأسماء المتواطئين والمتخاذلين من العرب والدول، الذين أسهموا في استمرار هذه الجرائم.

كما أشار أحمد صافي أبو الأمير إلى أن استهداف الصحفيين العاملين مع اللجنة المصرية هو جزء من مخطط أوسع يهدف إلى إنهاء دور وكالة الأونروا عبر خلق هيئات بديلة غير شرعية، وأن الاحتلال يسعى لتغييب الحقيقة ومنع توثيق انتهاكاته.

وأكَّد أن استهداف هذه اللجنة التي ما زالت في طور التأسيس هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تهدف إلى ترهيب كل من يحاول الكشف عن المخططات الإسرائيلية.

مقايضة الشرعية

وفيما يتعلق بما يسمى "مجلس السلام"، هاجم ناشطون هذه الهيئة التي تُعلن اليوم في منتدى دافوس، ويرون أنها ليست مبادرة إنسانية أو ضمانة أمنية، بل محاولة لإعادة هندسة الشرعية الدولية وتحويل إدارة النزاعات من مظلة الأمم المتحدة إلى أطر سياسية ممولة ومحكومة بتحالفات القوة، ما يقوض النظام الدولي ويهدد استقراره.

فضيحة أخلاقية

واستنكر كتاب وناشطون انضمام رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يسمى "مجلس السلام" وعدوه "فضيحة أخلاقية"، مؤكدين أن ذلك كفيل بإفشاله منذ البداية، وسيؤدي إلى إحجام دول كثيرة عن الانضمام، ليس فقط بسبب نتنياهو نفسه، بل بسبب وجود الكيان أصلًا داخل هذا الإطار.

ووصفت بعض الأصوات الانضمام الإسرائيلي للمجلس بأنه فضيحة أخلاقية وسياسية، وأن نتنياهو لا مكان له سوى قفص الاتهام في المحاكم الدولية وليس في منصات "الشرعية الزائفة".

كما أعلنت عدة أصوات في العالم العربي رفضها القاطع لمشاركة ممثلي الاحتلال في مجلس السلام، وعدوا ذلك شكلاً من أشكال التطبيع المرفوض.