لا للمقاومة.. لماذا صنفت أميركا جماعة الإخوان "إرهابية" بلبنان ومصر والأردن؟

"القرار يصب في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي، ويعمل على خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية فاعلة"
كان لافتا اقتصار القرار الذي اتخذته وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان، يوم 13 يناير/كانون الثاني 2026، بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين "إرهابية"، على دول الطوق العربي الثلاثة التي تحيط بالكيان الإسرائيلي، وهي مصر ولبنان والأردن.
وهذا يوضح أن الهدف من القرار هو خدمة إسرائيل وحصار داعمي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"؛ إذ تشير تقديرات أميركية إلى أنه سيضر بالعمل الخيري وجمع التبرعات للمقاومة، وهو ما حدث في الأردن ومصر عبر المصادرات وتجميد الأموال.
وتثار تكهنات بأن يُرسي القرار أساسا قانونيا للتدقيق في تمويل جمعيات وتراخيصها وعضويتها، ويكون داعما لترسيخ الاستبداد في منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة على حد سواء.
وقال باحث أميركي مطلع لموقع "مدى مصر"، في 14 يناير: إن ترامب حاول خلال دورته الرئاسية الأولى (2016-2020) إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد اعتراض عدد من مستشاريه بسبب عدم كفاية الأدلة.
لكن هذا تغير الآن في دورته الثانية، بعدما تمكن من "الانقلاب على وزارة العدل والخارجية وغيرها من المؤسسات الرسمية الأميركية". بحسب تعبير الباحث، بما سمح لترامب بإملاء رغبته أخيرا، والاستجابة للضغوط الإسرائيلية والمصرية والإماراتية التي طالما طالبت بهذا الإدراج.

طبيعة التصنيف
في إعلان وزارة الخارجية الأميركية، صُنفت جماعة الإخوان في لبنان بصفتها “منظمة إرهابية أجنبية” "وإرهابية عالمية مصنفة تصنيفاً خاصاً"، "(Foreign Terrorist Organization) واختصارها (FTO).
كما صُنف زعيمها محمد فوزي تقوش "إرهابيا عالميا مصنفا تصنيفا خاصا"، وهي أشد التصنيفات.
وصُنف فرعا الإخوان في مصر والأردن "منظمتين إرهابيتين مصنفتين بشكل خاص" SDGT، من وزارة الخزانة؛ لأن التهمة الرئيسة الموجهة لهما هي "تقديم دعم مادي ولوجستي لحركة حماس، من دون مشاركة مباشرة في هجمات (ضد إسرائيل)".
بمعنى أن هذا الدعم غير المباشر لم يستوف المعايير الكاملة لنقلهما إلى التصنيف الأخطر FTO كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين.
فقد صُنفتا فقط بصفتهما "إرهابيتين عالميتين مصنفتين تصنيفا خاصا لتقديمهما الدعم المادي لحركة حماس"، وفق البيان (Specially Designated Global Terrorist)، واختصارها (SDGT).
وتأثيرات التصنيف SDGT أخف وطأة بكثير في التقييم الأميركي من تصنيف FTO، وهو ما يشير لرفض إدارة ترامب تصنيف الجماعة في مصر والأردن بالتصنيف الأشد خطورة، أي إرهابية "أجنبية" و"عالمية" (FTO)، لأسباب غير معروفة.
لكن القرار، الصادر من وزارة العدل تضمن تفصيلات مبالغا فيها، ورأى أن الهجمات على إسرائيل كحليف لأميركا هي الفيصل، ودعم حماس.
ففي حالة لبنان شاركت فصائل محسوبة على الإخوان (الجماعة الإسلامية – قوات الفجر) في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لذا صُنف الفرع اللبناني "منظمة إرهابية أجنبية"، وهو التصنيف الأخطر.
واتهم تقرير الخارجية الأميركية "الجماعة الإسلامية" في لبنان بأنها شاركت مباشرة في "أعمال إرهابية عسكرية"، عبر "قوات الفجر" التابعة لها التي أطلقت صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل.
وخلال معركة "طوفان الأقصى" التي خاضتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلنت قوات الفجر عدة مرات استهداف مواقع للاحتلال بالصواريخ، وتناول تقرير سابق لـ "الاستقلال" دورهم في الحرب.
وأصدرت الجماعة الإسلامية، الفرع اللبناني للإخوان المسلمين، بيانا قالت فيه: إنها "كيان سياسي واجتماعي لبناني مرخص يعمل علنا وفي حدود القانون"، وأن القرار الأميركي "ليس له أي أثر قانوني داخل لبنان".
وأوضحت أن القرار "سياسي وإداري أميركي، لا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان"، ويعتقد أنه لن يؤثر كثيرا عليها في لبنان لمحدودية نشاطها، وصعوبة التزام حكومة لبنان بالصدام مع فصيل إسلامي، وهي في صراع مع حزب الله أيضا.
وشددت الجماعة على أن التصنيف الأميركي "يصب في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي، ويعمل على خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة في لحظة دقيقة تمر بها المنطقة".

لا لمقاومة إسرائيل
تشير قراءة بياني الخارجية والخزانة الأميركيتين إلى أن الهدف هو عقاب كل من دعم المقاومة (حماس) في حربها مع الاحتلال الإسرائيلي واتهامه بالإرهاب مثل حركة المقاومة الإسلامية.
كان لافتا أن التصنيف الأميركي اقتصر على دول الطوق الثلاثة (مصر ولبنان والأردن) ما يؤكد أن الهدف هو حماية إسرائيل وعقاب من دعم حماس في هذه الدول خلال الحرب على غزة.
ربما لهذا خلت لائحة ترامب السوداء، من إخوان اليمن (الإصلاح) والسودان وسوريا والمغرب العربي وآسيا، من تصنيف الإرهاب، كما لم تشمل القائمة أيضا جهات أميركية مثل منظمة "كير" الإسلامية التي صنفها حكام ولايتي فلوريدا وتكساس "إرهابية".
وجاء الفارق واضحا في عقاب إخوان لبنان بصورة أشد في التصنيف؛ لأنهم شاركوا عسكريا، بينما تم تخفيف تصنيف إخوان مصر والأردن، لأن دعمهم كان معنويا وماليا، وفق ادعاء واشنطن.
واكتفى بيان الخارجية الأميركية باتهام إخوان مصر والأردن بدعم حماس معنويا وماديا لا عسكريا، لذا جاء التصنيف مخففا، ما يعني أنها لم تجد أدلة كافية لتصنيفهم كفرع أجنبي لكيان إرهابي.
واتهم بيان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس، زاعما دعمهم حماس بشكلٍ صريح وحماسي.
وقالت الخزانة: إنه تم إدراج جماعة الإخوان المسلمين المصرية والأردنية لتقديمهما مساعدة مادية أو رعاية أو توفير دعم مالي أو مادي أو تقني لحركة حماس أو سلعا أو خدمات لها أو دعما لها.
لذا وصف المحلل الفلسطيني ياسر الزعاترة، البيان الأميركي بأنه "تصنيف صهيوني تتبناه أميركا (ترامب)، ومن قرره هو "الكيان"، وهو مقدمة ضرورية يراها الصهاينة لحشر الظاهرة الإسلامية برمتها في معسكر الإرهاب.
"لا سيما أنها كانت رأس الحربة في إفشال مشروع تصفية القضية الفلسطينية وصهْينة المنطقة بعد "أوسلو"، وبعد احتلال العراق".
فالهدف هو "ضرب القوى الحية في الأمة، لتمهيد الطريق أمام مشروعهم الجديد للتوسّع والهيْمنة".
ورأى سياسيون ومحللون أن تصنيف الإخوان "إرهابية" لمجرد دعم المقاومة في فلسطين وحركة حماس سوف يزيد شعبية الجماعة جماهيريا.
وربما "يفتح أبواب المستقبل أمام الإخوان المسلمين لتسلم زمام قيادة المنطقة واستئناف مسيرة الربيع العربي المغدور به". بحسب الدكتور رفيق عبد السلام المحسوب على حزب النهضة الإسلامي التونسي.
واعترف المحلل المناوئ لجماعة الإخوان في مصر "ماهر فرغلي" بأن واشنطن أمسكت العصا من المنتصف، وهناك دوافع أميركية لمشروع تصنيف الإخوان "إرهابية" في الفروع الثلاثة فقط (مصر-الأردن-لبنان).
أهمها: أحداث غزة، وارتباط الجماعة في هذه الدول بحماس، ثم المظاهرات الطلابية (الداعمة لغزة بأميركا)، وصعوبة إثبات انتماء منظمات داخل أميركا أمام القضاء.
وعقب طوفان الأقصى، انتشرت تقارير ودراسات في أميركا وأوروبا، يقف خلف كثير منها باحثون يهود، تطالب بتصنيف "الإخوان" جماعة إرهابية لسببين:
الأول: أن حماس التي هاجمت إسرائيل هي "الجناح الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين"، لذا يجب التركيز على البنية التحتية الأيديولوجية التي أفرزتها، وهي جماعة الإخوان المسلمين. وفق هذه التقارير الأجنبية.
والثاني: أن جماعات وأحزاب سياسية تنتمي لفكر جماعة الإخوان المسلمون في العالم العربي امتدحت ما فعلته حماس.
اتهامات مصر بلا أدلة
كان لافتا اعتماد تقارير الخارجية والخزانة الأميركية في تصنيف إخوان مصر على ادعاءات أطلقتها السلطات المصرية ضد الجماعة منذ انقلاب 3 يوليو/ تموز 2013، فندتها صحف الغرب نفسه.
وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، قال: "ألهمت جماعة الإخوان المسلمين، ورعت، ومولت جماعات إرهابية مثل حماس، التي تُشكل تهديدًا مباشرا لأمن وسلامة الشعب الأميركي وحلفائنا (إسرائيل).
وزعم إنه "بدءا من عام 2025، نسق الإخوان المسلمون المصريون وحماس بشأن أنشطة إرهابية محتملة ضد المصالح الإسرائيلية في الشرق الأوسط".
وقالت وزارة الخزانة عن أسباب تصنيفها فرع مصر: إنه "عام 2023، جمع أحد أعضاء الجماعة (مصري) في السعودية (لم تذكر اسمه) أموالا وأرسلها لحماس قبل عودته إلى مصر.
“وعام 2024 قدم أعضاء الجماعة في مصر دعما لأشخاص حاولوا السفر من مصر إلى غزة للقتال في صفوف حماس”، وهي اتهامات هلامية بدون ذكر متهمين معروفين.
كما زعمت الوزارة أن الجماعة كانت تُطلع حماس بانتظام على مكان جلب المقاتلين وزمانه "وبمجرد وصول هؤلاء الأفراد إلى مصر، تواصل المقاتلون المحتملون مع الجماعة لدخول غزة"!
ولم تذكر مصر رسميا أي تفاصيل بخصوص تسهيل الإخوان في مصر دخول مقاتلين فلسطينيين لغزة، كما أن أعضاء الجماعة النشطين في المعتقلات أو خارج مصر، وهناك تشديد واستنفار مصري على الحدود اشتكت منه إسرائيل نفسها.
وهو ما يُفند إمكانية دخول مقاتلين من مصر لغزة، فضلا عن إرشاد الإخوان لهم على طريق الدخول، كما تزعم واشنطن. بحسب مراقبين.
وزعمت الخزانة الأميركية أنه في 2025 نسق الإخوان في مصر وحماس بشأن شن هجمات محتملة ضد المصالح الإسرائيلية في الشرق الأوسط، وسعى قادة الجناح العسكري لحماس للتعاون مع جماعة الإخوان في مصر لتقويض الحكومة المصرية وزعزعة استقرارها، وتلقوا تمويلا من الحركة".
وهي نفس التهم القديمة التي وجهها نظام السيسي للإخوان عقب ثورة يناير 2011 ومزاعمه بدخول عناصر من حماس لمصر لفتح السجون وتقويض نظام الرئيس السابق مبارك، لكن جرى ربطها بعام 2025، ما يؤكد التلفيق الأميركي.

إخوان الأردن
اعتمد التصنيف الأميركي لإخوان الأردن على اتهامات أردنية لعشرة من قادة الجماعة، في يوليو 2025، بـ "إدارة شبكة مالية ... صُرف منها على نشاطات للجماعة المحظورة وأذرعها"، لكن واشنطن زعمت أن التمويل وُجه لحماس.
وزارة الخزانة قالت: إن الجماعة الأردنية قدمت دعما ماديا لحركة حماس، ثم كررت الاتهامات الأردنية الرسمية للجماعة بأنها "منذ مطلع عام 2025، تورطت عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في قضايا إرهابية".
وتحدثت عن "انخرط أعضاء الجماعة في الأردن، بالتعاون مع جهات خارجية، في تصنيع الصواريخ والمتفجرات والطائرات المسيرة، فضلا عن عمليات التجنيد" وهي نفس اتهامات السلطات الأردنية للجماعة، دون تحديد علاقة ذلك بحماس.
وقد سهلت عناصر مرتبطة بالجماعة في الأردن وخارجه هذه الأنشطة من خلال جمع الأموال بطرق غير مشروعة.
وتشير تقديرات أردنية إلى أن الاتهام الأميركي للجماعة بجمع أموال سوف يدعم أيضا الخطوات الأمنية للسلطات ضد هيئات ومنظمات خيرية بحجة جمع أموال لدعم حماس.
وكانت وكالة الأنباء الرسمية "بترا" زعمت في منتصف يوليو/تموز 2025، أن الجماعة وأذرعها جمعت نحو 413 ألف دينار بحجة الإغاثة.
وسبق هذه الخطوة تنفيذ السلطات الأردنية، حملة ضد جمعيات خيرية بحجة تعاونها مع جماعة الإخوان وجمع تبرعات، ضمن سياسة تجفيف المنابع، منها: "منتدى تدريب وتمكين المرأة والطفل"، وجمعية الهلال الأخضر الخيرية وجمعية العروة الوثقى للأطفال ومبادرة سواعد العطاء.
أيضا أطلقت السلطات الأردنية في يوليو 2025 حملة سياسة ضد من قالت: إنهم "المتسترون على أملاك الإخوان" بهدف "تجفيف التمويل الخفي والبنية المالية للجماعة".
واستدعت النيابة العامة أشخاصا قيل إنهم يتسترون على أملاك جماعة الإخوان، ودعتهم إلى تسوية أوضاعهم حتى 14 يونيو/حزيران 2025، قبل أن تحيل الملف إلى القضاء، وفق ما أفاد به مصدر لوكالة بترا.

الآثار المتوقعة
تقتصر تبعات الإدراج كمنظمة إرهابية ذات تصنيف خاص على تبعات مالية وتجارية بالأساس، ومن بينها تجميد الأصول، أو أي كيانات تملكها الجماعة أو أحد الأشخاص المدرجة أكثر من 50 بالمئة من أسهمها، وحظر المعاملات المالية والتجارية، وتوقيع عقوبات على المخالفين.
لذا يمكن أن يضر تصنيف الولايات المتحدة لفروع جماعة الإخوان المسلمين كـ "منظمات إرهابية" بالعمل الخيري المرتبط بالجماعة أو أشخاص عاديين بحجة ارتباطهم بالجماعة، خصوصًا في مجال جمع التبرعات، ومؤسسات المجتمع المدني في الولايات المتحدة وخارجها.
لذا يرى ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، أن "بعض حلفاء الولايات المتحدة من المرجح أن يكونوا سعداء بهذا التصنيف"؛ لأنه يدعم خططهم لتجفيف منابع فروع الجماعة.
قال، لوكالة "أسوشيتدبرس"، في 13 يناير: إنه "بالنسبة للحكومات الأخرى التي تتسامح مع الإخوان المسلمين، سيكون ذلك بمثابة شوكة في العلاقات الثنائية"، في إشارة لقطر وتركيا خصوصا التي ركزت تقارير إماراتية عليهما.
وأوضح "أن تصنيف الفروع قد يكون له آثار على طلبات التأشيرة واللجوء للأشخاص الذين يدخلون ليس فقط الولايات المتحدة، ولكن كذلك دول أوروبا الغربية وكندا".
و"هذا من شأنه أن يمنح مسؤولي الهجرة أساسًا أقوى للشك، وقد يجعل المحاكم أقل عرضة للتشكيك في أي نوع من الإجراءات الرسمية ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين يسعون للبقاء في هذا البلد ويطلبون اللجوء السياسي".
وقد يحمل قرار التصنيف تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية مباشرة على أوروبا، فعلى المستوى الأمني، عززت هذه التصنيفات الضغوط على الأجهزة الأوروبية لتشديد الرقابة على شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالجماعة.
إذ إن كثيرا من أعضاء الجماعة من فروع الدول الثلاثة المصنفة ينشطون داخل العواصم الأوروبية تحت أطر قانونية، ما قد يدفع الحكومات الأوروبية تحت ضغط أميركي إلى تحديث تشريعات لتوسيع صلاحيات المراقبة، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وقد يترتب على التصنيف قيود مصرفية وتجارية واسعة، بحيث تصبح البنوك الأوروبية أكثر حذرًا في التعامل مع مؤسسات أو أفراد من الجماعة، خشية العقوبات الأميركية.
من جانبه، يري الناشط المصري مراد علي، أن تصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر ولبنان والأردن كجماعات إرهابية "لن يُحدث أثرًا جوهريًا على أرض الواقع، بقدر ما يحمل دلالة سياسية ورمزية".
وأوضح أنه "من الناحية العملية، الجماعة محظورة أصلًا في مصر والأردن، وتتعرض لمتابعة أمنية وقانونية خانقة، أما في لبنان فهي لا تمثل لاعبًا مؤثرًا في المشهد السياسي، وبالتالي فإن القرار لا يضيف قيودًا جديدة ذات وزن حقيقي".
وأضاف أن "الإخوان، على عكس تنظيمات مثل حزب الله، لا يملكون جناحًا عسكريًا، ولا يديرون مؤسسات اقتصادية كبرى أو شبكات مالية معقدة تحتاج إلى تدفقات تمويل ضخمة يمكن خنقها عبر التصنيفات".
فالجماعة تعتمد على اشتراكات أعضائها وتبرعاتهم المحدودة، وليس على اقتصاد موازٍ عابر للحدود.
وعليه، فإن التصنيف سوف يضيف فقط "غطاء دوليا لسياسات محلية قائمة سلفًا، دون أن يترتب عليه تغيير ملموس في موازين القوة أو في واقع الجماعة التنظيمي".
لكن حقوقيين يرون أن الاتهام الأميركي بجمع أموال وتمويل حماس يدعم ضمنا قرار مصادر أموال وممتلكات منتمين للإخوان في مصر ويصبغه بالصبغة الأميركية (الدولية)، ما سيسمح للسلطات بالاستمرار في هذه الخطوات وربما مصادرة المزيد من الأموال بحجة دعم الإخوان والإرهاب، وفق الأجندة الأميركية التي رحَّبت بها مصر.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: "نحن نعمل بجد لعزل الجماعة عن النظام المالي، وستستخدم هذه الإدارة كامل صلاحياتها لتعطيل وتفكيك وهزيمة الشبكات الإرهابية".
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيانها: إنها سوف "تُجمد جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص المُدرجين أو المُجمدين سواء كانت موجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين.
كما سوف "تُجمد أي كيانات مملوكة، بشكل مباشر أو غير مباشر، فرديًا أو جماعيًا، بنسبة 50 بالمئة أو أكثر لشخص أو أكثر من الأشخاص المُجمدين".
ويجوز لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) حظر أو فرض شروط صارمة على فتح أو الاحتفاظ، في الولايات المتحدة، بحساب مراسل أو حساب دفع من خلال مؤسسة مالية أجنبية تُجري أو تُسهّل عن علم أي معاملة كبيرة نيابةً عن شخص مدرج على القائمة بموجب السلطة المختصة.
كما يجوز لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فرض عقوبات مدنية على انتهاكات العقوبات على أساس المسؤولية المطلقة؛ إذ يصبح التعاون أو تمويل الجماعة أو العضوية فيها يعني جريمة جنائية فيدرالية، كما يحظر دخول أي عضو منها إلى الولايات المتحدة.
لذا تُثار مخاوف في أميركا خصوصا أن يتوقف بعض الأفراد في المجتمع المسلم هناك عن تقديم التبرعات للجمعيات الإسلامية خوفًا من الاستهداف القانوني في ظل قرار التصنيف.














