جاسبر جيفرز.. رهان إسرائيل الأميركي لنزع سلاح حماس في غزة

حسن عبود | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 16 يناير/كانون الثاني 2026، تعيين الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لـ«قوة الاستقرار الدولية» في قطاع غزة.

وتشمل هذه المرحلة إعادة الإعمار، ونزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، في حين تتجاهل الإدارة الأميركية وإسرائيل البند الأخير المتعلق بالانسحاب الكامل.

وأعلن البيت الأبيض أسماء أعضاء ما أُطلق عليه «مجلس السلام» في القطاع، برئاسة ترامب، إلى جانب الكشف عن تشكيل «مجلس غزة التنفيذي» الذي يضم مسؤولين دوليين حاليين وسابقين، إضافة إلى لجنة فلسطينية لتولي إدارة الجيب المحاصر خدمياً.

وتضمن بيان البيت الأبيض تعيين جاسبر جيفرز قائدًا لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة، حيث سيتولى قيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن.

خبرة عسكرية 

جيفرز ضابط في الجيش الأميركي برتبة ميجور جنرال (لواء)، ويتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من 25 عامًا قضاها في ساحات الصراع بالشرق الأوسط.

ووصفته مصادر أميركية بأنه الشخص المناسب لقيادة مهمة أمنية معقدة، نظرًا لسجله القيادي في العمليات الخاصة وخبرته في تنفيذ ومراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار.

غير أن اختياره لإدارة الملف الأمني في غزة يثير تساؤلات وشكوكًا حول النوايا الأميركية، إذ يرى منتقدون أن وضع القطاع تحت إشراف جنرال أميركي قد يمثل شكلًا من أشكال الاحتلال أو فرض الهيمنة، أكثر منه مسعىً حياديًا لتحقيق الاستقرار.

بدأ جاسبر جيفرز مسيرته العسكرية عام 1996 بعد تخرجه من جامعة فرجينيا تك، وتدرّج في وحدات المشاة والقوات الخاصة، قبل أن يشغل مناصب قيادية ميدانية في عدة مناطق نزاع.

وخلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، شارك جيفرز في العمليات العسكرية كقائد سرية وضابط عمليات جوية ضمن فرقة المشاة 75 المحمولة جوًا (رينجرز)، حيث قاد وحدات في الصفوف الأمامية أثناء إسقاط نظام صدام حسين.

كما أُوفد إلى أفغانستان مستشارًا لقائد مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضمن عملية «الدعم الحازم»، في مرحلة حساسة سبقت انسحاب القوات الأميركية، والتي انتهت بعودة حركة طالبان إلى الحكم عام 2021.

ومع تصاعد خطر تنظيم الدولة، تولى جيفرز قيادة لواء في العمليات الخاصة نُشر في العراق وسوريا ضمن حملة «العزم الصلب» التي قادتها واشنطن، حيث قاد وحدات خاصة ضمن التحالف الدولي الذي تمكن بحلول عام 2019 من استعادة معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم.

وجرى لاحقًا تعيينه قائدا للعمليات الخاصة المركزية (SOCCENT)، في مؤشر على ثقة المؤسسة العسكرية الأميركية بقدراته القيادية. وخلال تلك الفترة، أشرف على تدريبات مشتركة ومهام تنسيق استخباراتي مع دول حليفة في الشرق الأوسط، ما أكسبه شبكة علاقات مهنية واسعة.

دوره في لبنان 

برز اسم جيفرز أواخر عام 2024 مع انخراطه في الملف اللبناني عقب المواجهة الدامية بين إسرائيل وحزب الله. فبعد حرب استمرت 14 شهرًا، توصّلت واشنطن بوساطة المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين إلى اتفاق هدنة أُعلن أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وعقب ذلك، اختارت القيادة الأميركية جيفرز لرئاسة لجنة مراقبة وتنسيق تنفيذ وقف إطلاق النار، وتولى مهمته رسميًا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.

وضمت آلية المراقبة الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة (يونيفيل) وممثلين عن جيش الاحتلال الإسرائيلي وفرنسا، برئاسة الولايات المتحدة. وتمثلت مهمة جيفرز في الإشراف على انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان خلال 60 يومًا، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، وتراجع مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني وفق شروط الاتفاق.

ورغم دخول الهدنة حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، واجهت المهمة تحديات كبيرة؛ إذ واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع لحزب الله، في خروقات وُصفت بأنها صارخة للاتفاق.

واتهم الجانب اللبناني إسرائيل بارتكاب عشرات الانتهاكات للهدنة عبر عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ما وضع جيفرز أمام اختبار دقيق للحفاظ على الاتفاق ومنع انهياره. وهددت إسرائيل علنًا بأنها ستعود إلى «ضرب لبنان بقوة أكبر» في حال انهيار الهدنة، دون التفريق بين الدولة وحزب الله.

ورغم تثبيت وقف إطلاق النار نسبيًا، لا يزال الوضع هشًا، إذ تتواصل الغارات الإسرائيلية بين الحين والآخر، فيما تتهم الدولة اللبنانية وحزب الله إسرائيل بالمماطلة في الانسحاب الكامل، ما يعني أن الاتفاق الذي يراقبه جيفرز لم يُنفذ بالكامل حتى الآن.

ومع ذلك، يرى البعض أن نجاح جيفرز وفريقه في إبقاء خطوط التماس هادئة نسبيًا يُعد إنجازًا في سياق صراع معقد وطويل، غير أن مهمته في غزة تبدو أشد صعوبة وتعقيدًا من كل ما سبق.

العلاقة مع إسرائيل

يُنظر إلى جيفرز في الأوساط الإسرائيلية على أنه شخصية مألوفة وقريبة من المصالح الأمنية لـ«تل أبيب»، بحكم تعاونه الوثيق مع جيش الاحتلال خلال مهمته في جنوب لبنان ودوره في الإشراف على إبعاد حزب الله عن الحدود.

وخلال توليه رئاسة لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، أقام جيفرز قنوات تواصل منتظمة مع ضباط جيش الاحتلال ضمن اللجنة المشتركة، ما أسس لعلاقة عمل مباشرة مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وعند الإعلان عن اختياره قائدًا لقوة الاستقرار الدولية في غزة، رحّبت به دوائر إسرائيلية غير رسمية، وعدته خيارًا موثوقًا. ونقلت مصادر عبرية أن مسؤولين أميركيين شددوا لنظرائهم في تل أبيب على كفاءته وجديته وقدرته على إنجاح المهمة.

كما أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايكل وولتز، خلال زيارة لإسرائيل قبيل إعلان التعيين، أن جيفرز يمتلك المهارات المطلوبة، مبلغا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن واشنطن ستتولى قيادة القوة الدولية لضمان تنفيذ مهامها.

ويبدو أن هذا التطمين جاء استجابة لمطالب إسرائيلية غير معلنة بعدم إسناد قيادة القوة الدولية إلى دولة لا تحظى بثقة تل أبيب؛ إذ عارضت إسرائيل بشدة أي دور تركي في القوة المقترحة، رغم إعلان أنقرة استعدادها لإرسال قوات.

وفي هذا السياق، أشار نتنياهو إلى تفاهم واضح مع ترامب مفاده أنه «إذا لم تنزع حماس سلاحها طوعًا، فستتولى إسرائيل وقوة الاستقرار نزعه بالقوة»، ما يعكس حجم التنسيق بين الجانبين.

وتُعد مهمة نزع سلاح المقاومة الهدف الأساسي الموكَل إلى جيفرز في غزة، وهو هدف لطالما شددت عليه الحكومة الإسرائيلية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول مطّلع على التخطيط للقوة الدولية قوله: «لا إعمار في غزة دون نزع سلاح حماس، وهذا بات إجماعًا عالميًا».

وأضافت الصحيفة أن خبرة جيفرز في تثبيت الهدنة مع حزب الله عام 2024 تُعد دليلًا على قدرته على التعامل مع حركة حماس، معربة عن تفاؤلها بأن قيادته للقوة الدولية قد تمكّن إسرائيل من تحقيق ما عجزت عنه عسكريًا، عبر غطاء دولي «شرعي».

كما ركّز محللون إسرائيليون، في تصريحات لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية، على أن وجود جنرال أميركي على رأس القوة يعني أن «ضبط الأمن سيتم بتنسيق وثيق مع الجيش الإسرائيلي»، خاصة أن جيفرز يعمل تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية التي تتعاون ميدانيًا مع إسرائيل.