اليوم الثالث للحرب.. خسائر أميركية وتصعيد إسرائيلي وحزب الله يدخل المعركة

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

شهدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في يومها الثالث، تصعيدًا ملحوظًا مع استمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعة المواجهات إقليميًا، بعدما أطلق "حزب الله" اللبناني صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل التي ردّت بغارات عنيفة على بيروت وضواحيها، فيما أُعلن عن وقوع خسائر أميركية.

وأظهر اليوم الثالث تحوّلًا من ضربات مركّزة بين الطرفين إلى مواجهة متعددة الجبهات، مع تزايد مخاطر انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجمات على إيران قد تستمر أربعة أسابيع أو أقل، في وقت يحشد فيه الجيش الإسرائيلي قواته لتوسيع نطاق عملياته العسكرية.

وجاء تصريح ترامب لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية ردًا على سؤال بشأن تقارير تفيد بإمكانية انخراط السعودية في هجمات ضد إيران، بعد تعرضها للاستهداف؛ حيث ادّعى أن المملكة "تقاتل أيضًا".

وفي سياق متصل، أفاد موقع "واللا" العبري، في 2 مارس/آذار 2026، بأن وحدات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بدأت تعبئة جنود الاحتياط ضمن استعدادات لاحتمال فتح مسارح عمليات إضافية وتوسيع نطاق الحرب.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لاستيعاب نحو 100 ألف جندي احتياط جرى استدعاؤهم، في إطار تعزيز الجاهزية بالقطاعات كافة ضمن عملية "زئير الأسد"، في إشارة إلى العدوان المتواصل على إيران.

في المقابل، نفى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، صحة تقارير تحدثت عن سعي طهران لإحياء المفاوضات مع واشنطن، مؤكدًا في منشور عبر منصة "إكس" أن إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة.

وهاجم لاريجاني الرئيس الأميركي، قائلا: إن ترامب "أغرق المنطقة في الفوضى بآماله الكاذبة". معتبرًا أنه ضحّى بالجنود الأميركيين من أجل ما وصفه بسعي إسرائيل إلى تعزيز نفوذها. مضيفًا أن "الشعب الإيراني يدافع عن نفسه، ولم تشنّ القوات المسلحة الإيرانية أي غزو".

وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن "حزب الله" استهداف موقع عسكري شمالي إسرائيل بدفعة صاروخية وسرب من الطائرات المسيّرة، وذلك ردًا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

ويعني هذا التطور عمليًا انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والذي كانت إسرائيل تخرقه بوتيرة شبه يومية، وفق اتهامات الحزب.

من جانبها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ من جنوب لبنان، فيما قال الجيش الإسرائيلي: إنه اعترض أحدها وسقطت صواريخ أخرى في مناطق مفتوحة دون تسجيل إصابات.

لاحقًا، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة بلدات في جنوب لبنان، من بينها صريفا والشهابية وديرقانون النهر، إضافة إلى حي الصالحية في مدينة النبطية، زاعمًا استهداف مستودعات أسلحة وبنى تحتية تابعة لـ"حزب الله".

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة الأولية للغارات بلغت 31 قتيلًا و149 مصابًا، بينهم 20 قتيلًا و91 جريحًا في الضاحية الجنوبية، و11 قتيلًا و58 جريحًا في بلدات الجنوب.

وفي تطور لافت، أعلنت الكويت سقوط طائرات حربية أميركية داخل أراضيها، مؤكدة نجاة أطقمها ونقلهم إلى المستشفى، مع فتح تحقيق لمعرفة أسباب الحادث. مشيرة إلى أن حالتهم الصحية مستقرة.

مآلات الحرب

سلّط ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، عبر منشوراتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومن خلال وسوم بارزة مثل #حزب_الله و#الكويت و#ترامب، الضوء على مآلات المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتداعياتها المحتملة على المنطقة بأكملها.

وطرح المتفاعلون سيناريوهات متعددة، من بينها اندلاع حرب شاملة مدمّرة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، أو الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد دون حسم واضح، مع تداعيات اقتصادية قاسية، في ظل امتلاك إيران أدوات إزعاج وضغط، مقابل امتلاك خصومها قدرات تدميرية متفوقة. كما برز احتمال التوصل إلى تسوية سياسية تُفرض تحت ضغط التصعيد العسكري.

وحذّر ناشطون من جرّ المنطقة، لا سيما دول الخليج ولبنان واليمن والعراق، إلى مستنقع صراع لا يخدم مصالحها، مقدرين أن التصعيد الحالي قد يكون محاولة لاستفزاز ردود فعل أوسع وتوسيع رقعة الحرب.

إسناد لإيران

وركّز باحثون ومحللون سياسيون على إعلان "حزب الله" انضمامه رسميًا إلى الحرب، بوصفه ردًا على اغتيال المرشد الإيراني والهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وتباينت التفاعلات بين من عدّ الخطوة "إسنادًا مشروعًا" لإيران وضربة موجعة لإسرائيل، وأعلن دعمه للمقاومة اللبنانية، وبين من أبدى قلقًا من تداعيات التصعيد، محذرًا من منح إسرائيل مبررًا لتدمير ترسانة الحزب وتوسيع هجماتها داخل لبنان.

وأشار آخرون إلى أن هذا الهجوم يُعد الأول من نوعه منذ سريان وقف إطلاق النار عام 2024، ما يعني عمليًا إعادة فتح الجبهة اللبنانية وتعريضها مجددًا للاستهداف الإسرائيلي.

 

الإطار الزمني

وقدّم محللون قراءات متعددة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن العمليات ضد إيران قد تستمر "أربعة أسابيع أو أقل"، مستحضرين تصريحات سابقة له في سياقات مشابهة.

ورأى بعضهم أن الحديث عن سقف زمني محدد يشير إلى أن العملية "محدودة الأمد" وليست حربًا مفتوحة، لافتين إلى أن مدة أربعة أسابيع قد تعني سعيًا لحسم سريع نسبيًا ما لم يحدث تدخل مباشر من قوى كبرى مثل روسيا أو الصين.

كما أشار آخرون إلى أن الإطار الزمني قد يكون مرتبطًا بقيود قانونية داخلية في الولايات المتحدة، مثل متطلبات مراجعة تفويض الحرب في الكونغرس بعد فترة زمنية معينة.

اتساع المواجهة

برزت مخاوف متزايدة بشأن التأثير الإقليمي للتصعيد، لا سيما احتمال استمرار الهجمات الإيرانية المضادة على دول الخليج، سواء باستهداف قواعد عسكرية أو مطارات أو منشآت نفطية.

وتداول ناشطون تصريحات ترامب التي أشار فيها إلى أن "السعودية تقاتل معنا". معتبرين أن ذلك يضع دول الخليج في دائرة الخطر طوال مدة العمليات المعلنة، ويزيد من احتمالات اتساع نطاق المواجهة.

كما حذّر متابعون من انعكاسات الحرب على أسواق الطاقة، مرجحين ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في حال استمرار التصعيد لأسابيع.

سقوط طائرات

وحظي خبر سقوط عدد من الطائرات الحربية الأميركية في الكويت بتفاعل واسع على منصات التواصل، مع انتشار مقاطع مصوّرة توثق لحظة سقوطها وقفز الطيارين بالمظلات ونجاتهم.

وتباينت ردود الفعل بين من عدّ الحادث "ضربة موجعة" للولايات المتحدة، ومن استغله لانتقاد الوجود العسكري الأميركي في الكويت، وطرح تساؤلات حول أسباب فتح الأجواء أمام الطائرات الأميركية في ظل الظروف الراهنة.

كما أثيرت تكهنات بشأن أسباب الحادث، بين فرضية "النيران الصديقة" أو خلل فني أو سوء تنسيق، في وقت لم تصدر فيه رواية رسمية حاسمة بشأن ملابساته.