تعويل أميركي إسرائيلي على ثورة شعبية بعد مقتل خامنئي.. هل يسقط نظام إيران؟

يوسف العلي | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في خطوة عدت تصعيدًا بالغ الخطورة ضمن مسار يستهدف تغيير موازين القوى في إيران، نجحت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في توجيه ضربة وصفتها طهران بالإستراتيجية، انتهت بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أبرز قيادات الصف الأول في المنظومة العسكرية والسياسية الإيرانية، ما أثار تساؤلات واسعة حول الهدف النهائي من العملية ومدى قدرتها على تحقيق ما تعلنه واشنطن وتل أبيب من طموحات تتعلق بتغيير النظام الإيراني.

وأعلنت إيران في 1 مارس/آذار 2026 مقتل خامنئي، إلى جانب علي شمخاني أمين مجلس الدفاع، واللواء محمد باكبور قائد الحرس الثوري، واللواء عبد الرحيم الموسوي رئيس الأركان، إضافة إلى وزير الدفاع العميد عزيز نصيرزاده، وذلك بعد هجمات جوية أميركية إسرائيلية استهدفت مواقع في طهران خلال الساعات السابقة.

"وصلت المساعدة"

خلال خطابه في 28 فبراير، حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن أهداف الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، هو "إسقاط النظام"، ودعا الشعب الإيراني إلى "اغتنام الفرصة وتولي زمام الحكم".

وقال في بيان مصور مدته 8 دقائق: "إلى أعضاء الحرس الثوري والقوات المسلحة وجميع أفراد الشرطة، أقول لكم الليلة: عليكم إلقاء أسلحتكم والتمتع بحصانة كاملة، وإلا فستواجهون الموت المحتوم".

وأضاف: "ألقوا أسلحتكم. ستُعاملون بإنصاف مع حصانة تامة، وإلا فستواجهون الموت المحتوم". وتابع: "إلى الشعب الإيراني العظيم، أقول لكم الليلة: لقد حانت ساعة حريتكم. ابقوا في منازلكم. لا تخرجوا. الوضع خطير للغاية في الخارج. القنابل ستسقط في كل مكان".

وقال: "عندما ننتهي تولوا زمام الحكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة"، مستطردا بالقول: "لسنوات عديدة، طلبتم مساعدة أميركا، لكنكم لم تحصلوا عليها قط. فلنر كيف ستستجيبون. أميركا تدعمكم بقوة ساحقة ومدمرة".

وأوضح: "حان الوقت الآن لتتحكموا بمصيركم وتطلقوا العنان لمستقبل مزدهر ومجيد بات في متناول أيديكم. هذه هي لحظة العمل. لا تدعوها تفوتكم"، متعهدا بـ"تدمير صواريخ إيران، والقضاء على برنامجها الصاروخي، وإبادة أسطولها البحري، والتأكد من عدم امتلاكها سلاحا نوويا".

وعلى الصعيد ذاته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال رسالة مصورة وجهها للشعب الإيراني، إن "المساعدة قد وصلت، والآن حان وقتكم. إنها اللحظة التي يجب أن تنزلوا فيها إلى الشوارع بملايينكم لإنهاء الأمر وإسقاط نظام الرعب الذي دمر حياتكم".

وأكد نتنياهو خلال رسالته في 1 مارس: إنه "في الأيام المقبلة، سنضرب آلاف الأهداف التابعة للنظام الإرهابي، وسنهيئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحرر نفسه من أغلال الاستبداد".

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي مخاطبًا المواطنين الإيرانيين: "لا تفوتوا هذه الفرصة، فهي تأتي مرة واحدة في كل جيل. لا تقفوا مكتوفي الأيدي، لأن لحظتكم ستأتي قريبا".

واختتم نتنياهو خطابه بالقول: "معاناتكم وتضحياتكم لن تذهب سدى. المساعدة التي كنتم تتمنونها قد وصلت، وحان الوقت لتتحدوا من أجل مهمة تاريخية. أيها الإيرانيون من فرس وأكراد وآذريين وأهوازيين وبلوش، الآن هو الوقت لتوحيد قواكم للإطاحة بالنظام وضمان مستقبلكم".

وتعد هذه المرة الثانية في غضون أشهر التي توجه بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مباشرة الى إيران، وذلك بعد حرب الـ12 يوما في 13 يونيو/ حزيران 2025.

مفترق طرق 

وفيما يتعلق بمدى إمكانية تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني، قال الكاتب والخبير في شؤون الشرق الأوسط عماد الدين الجبوري إن نجاح إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في اليوم الأول من الهجوم في قتل قيادات الصف الأول داخل النظام الإيراني، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى وقادة عسكريون، يشير إلى عمق الاختراق الاستخباراتي داخل المنظومة الأمنية الإيرانية.

وأوضح الجبوري في حديثه لـ"الاستقلال" أن الضربة العسكرية لا تعني فقط أنها موجعة للنظام، بل إنها وضعت إيران أمام مفترق طرق استراتيجي، خاصة في ظل استمرار توجيه الصواريخ نحو دول الجوار واستهداف مناطق ذات طابع مدني، وهو ما قد يفاقم العزلة الدولية ويضعف فرص بقاء النظام على المدى البعيد.

وأضاف أن الهدف المعلن للعملية، إذا كان إسقاط النظام الإيراني، فقد يفتح الباب أمام تحول سياسي واسع في الشرق الأوسط تحت شعار تحقيق الاستقرار الإقليمي وإنهاء النفوذ الذي تراكم خلال العقود الأربعة الماضية.

ويرى الجبوري أن هناك مؤشرات على توجه أمريكي-إسرائيلي لتهيئة المنطقة لمرحلة ما بعد النظام الحالي، ليس فقط داخل إيران بل في محيطها الإقليمي، مشيراً إلى أن الردود العسكرية من بعض حلفاء طهران في المنطقة بقيت محدودة، حيث اكتفى حزب الله اللبناني ببيانات سياسية دون فتح جبهات قتال جديدة.

واستبعد الخبير أن يتمكن النظام الإيراني من الاستمرار دون تعديل جذري في سلوكه السياسي، معتبراً أن طهران تواجه أحد خيارين: إما الاستجابة للضغوط الأمريكية أو مواجهة احتمال تصعيد قد يؤدي إلى إضعافها بشكل حاد.

وفي السياق ذاته، قال الباحث السياسي لطيف المهداوي إن مسار الأحداث يوحي باتجاه إنهاء النظام الإيراني، لكنه شدد على أن هذا السيناريو لن يتحقق سريعاً دون تدخل بري أمريكي واسع النطاق – وهو خيار لا يظهر حالياً ضمن الخطط العسكرية – أو حدوث اضطرابات داخلية كبيرة داخل الدولة.

ورجح المهداوي أن يستمر النظام الإيراني رغم غياب القيادة العليا المؤثرة، مستنداً إلى قوة مؤسساتية داخلية أبرزها الحرس الثوري الإيراني التي ما تزال تمسك بمفاصل المشهد الأمني والعسكري.

وأشار إلى أن توسيع العمليات العسكرية وزيادة الضغط الإقليمي أدى إلى مزيد من العزلة الدولية لطهران، خاصة بعد استهداف مناطق تفاوضية سابقة في سلطنة عمان وقطر، مع تراجع التعاطف العالمي مع العمليات العسكرية الإيرانية بسبب تأثيراتها الاقتصادية والإنسانية.

كما أوضح أن تنفيذ خيار إسقاط النظام بالقوة البرية ما يزال غير مرجح حالياً بسبب الكلفة البشرية والاقتصادية العالية، إضافة إلى صعوبة تفكيك دولة كبيرة تمتلك بنية عسكرية وأمنية معقدة.

وتابع أن الطرح الأكثر واقعية في المرحلة الحالية هو استمرار سياسة الضغط والعزل السياسي والاقتصادي، وربما دعم كيانات سياسية أو جغرافية ذات نزعات انفصالية داخل إيران كمرحلة تمهيدية محتملة في سيناريوهات بعيدة المدى.

وختم بأن الدعم الروسي والصيني للنظام الإيراني بقي حتى الآن في حدود التصريحات الدبلوماسية، دون مؤشرات على استعداد كل من روسيا أو الصين للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة دفاعاً عن طهران.

نظام معقد

وفي المقابل، رأى رئيس تحرير موقع "الجادة" الإيراني، الإعلامي اللبناني علي هاشم أن النظام السياسي في إيران صُمم على شكل منظومة مؤسسية قادرة على امتصاص الصدمات والمحافظة على تماسك الدولة، مشيراً إلى أن تاريخ الاغتيالات السياسية في البلاد لم يؤدِ سابقاً إلى انهيار النظام أو تفكك بنيته الحاكمة.

وأوضح هاشم في مقال نشره في مجلة مجلة فورين بوليسي بتاريخ 1 مارس 2026 أن الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بدأ بضربات جوية استهدفت منزل ومكاتب القيادة العليا، بما في ذلك المرشد الأعلى، في محاولة – وفق تحليله – لإعادة إنتاج سيناريوهات انهيار أنظمة سياسية مشابهة لما حدث في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي أو في سوريا خلال الصراع الذي واجه فيه النظام السياسي تحديات كبيرة تحت حكم بشار الأسد.

وأشار إلى أن الرهان العسكري كان يقوم على فرضية أن إزاحة القيادة العليا قد تؤدي إلى إضعاف الدولة بسرعة، إلا أن التجربة الإيرانية – بحسب مقاله – مختلفة، لأن تركيز السلطة الظاهر في منصب المرشد الأعلى لا يعني هشاشة مؤسسية بالضرورة.

وأوضح أن النظام الإيراني يعتمد على شبكة مؤسسات متداخلة لا تعمل فقط لخدمة القيادة السياسية بل أيضاً لاحتوائها ومراقبتها، بحيث يمكن تجاوز أي فراغ قيادي محتمل من خلال آليات داخلية مصممة مسبقاً.

وتشمل هذه المنظومة مؤسسات مثل مجلس صيانة الدستور الإيراني الذي يهدف إلى ضمان توافق التشريعات مع المبادئ الإسلامية ومنع الانحراف السياسي، إضافة إلى مجلس خبراء القيادة الإيراني المكلف باختيار ومراقبة القائد الأعلى، ومجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني الذي يعمل على حل الجمود المؤسسي وتسوية الخلافات بين مستويات الحكم المختلفة.

كما أشار إلى الدور الأمني والعسكري الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني ووكالات الاستخبارات في حماية النظام داخلياً وخارجياً، حيث صُممت هذه البنية لضمان استمرار عمل الدولة حتى في ظل الضغوط السياسية أو العسكرية.

وأضاف أن التجربة التاريخية للدولة الإيرانية، التي شهدت دورات متكررة من الفراغ السياسي عبر القرون، ما تزال تؤثر في العقل السياسي للنخبة الحاكمة، إذ يتم تقييم كل أزمة وفق ذاكرة الانهيارات السابقة في التاريخ الإيراني.

وتوقع الكاتب أن المرحلة الأكثر حساسية لن تكون قبل اختيار القائد الجديد، بل بعده، حيث سيتعين على القيادة القادمة إثبات قدرتها على فرض الاستقرار داخلياً وإرسال إشارات واضحة عن متانة الحكم في مواجهة المجتمع الدولي.