Saturday 25 September, 2021

صحيفة الاستقلال

ناشيونال ريفيو: توترات أمريكا وإيران تجعل الشرق الأوسط رقعة شطرنج

منذ 2019/05/23 10:05:00 | ترجمات
الرئيس يعتقد أن دبلوماسيته مع كوريا الشمالية هي نموذج لاختراق دبلوماسي مع إيران
حجم الخط

تمكنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إجبار الإيرانيين على اتخاذ موقف دفاعي. ففي الأسبوعين الأولين من شهر مايو/ أيار، بدا أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تتحرك نحو الحرب. وفي سلسلة متصاعدة من التحذيرات، أكدت الولايات المتحدة أن أي هجوم من جانب إيران سوف يقابل بقوة لا هوادة فيها. وردت إيران في نهاية المطاف بوعيدها المعتاد باستعدادها لمواجهة كاملة مع واشنطن.

هذا ما ذهب إليه، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليلات، الكاتب في منتدى الشرق الأوسط، سيز فرانزمان، في مقال له على موقع "ناشيونال ريفيو" الأمريكي.

وفي محاولة لوصف الوضع على أرض الواقع شبه فرانزمان الشرق الأوسط بلعبة الشطرنج، حيث تواجه إيران وحلفاؤها ووكلاؤها حلفاء أمريكيين.

وبحسب المحلل الحاصل على دكتوراة من الجامعة العبرية في القدس، تجلى هذا الوضع بوضوح عندما شن المتمردون الحوثيون الذين تدعمهم إيران هجومًا بطائرات بدون طيار على السعودية، وسقوط صاروخ بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد.

حرب نفسية

وقال فرانزمان إن وسائل الإعلام الأمريكية تميل إلى التركيز على دور مستشار الأمن القومي جون بولتون في صياغة سياسة الإدارة، وما إذا كانت أمريكا ستخوض حربًا مع إيران. ملفتا إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية سعت أيضًا إلى فك رموز ما تقوم به إدارة ترامب.

وبحسب "تسنيم نيوز" الإيرانية، التي استشهد بها المقال، قال قائد الحرس الثوري الإسلامي القوي حسين سلامي، في جلسة مغلقة للبرلمان، إن الولايات المتحدة متورطة في "حرب نفسية" مع إيران، وتوقع أن الولايات المتحدة ليس لديها ما يكفي من القوات للهجوم الفعلي على إيران حتى الآن.

ومضى فرانزمان يقول: "في لعبة الذكاء المعقدة التي تلعبها إدارة ترامب والنظام الإيراني، يبدو أن الولايات المتحدة قد تحققت مؤقتًا سلوك إيران المعتاد". وأردف: "تفضل إيران التهديد بلغة خطابية مع إستراتيجية دقيقة لتوسيع نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، بينما هي تعرف أن أي معركة حقيقية مع القوات الأمريكية ستؤدي إلى هزيمة إيرانية".

واعتبر المحلل في مقاله، أنه لا يمكن لطهران أن تخاطر بالانتقام الجماعي ضد حلفائها أو النظام في الداخل خشية أن يؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار وتدمير كل ما راكمته بعناية في السنوات الأخيرة. مضيفا أنها تعاني من آثار الفيضانات الأخيرة على مستوى البلاد ومن النقص بسبب العقوبات، لذلك لا يمكنها تحمل حرب شاملة، وحلفاؤها في العراق ولبنان في مراكز سلطة حساسة.

ومضى المقال يوضح كيف استفادت إيران من نظام تحالفاتها الغامض وقدرتها على تهديد القوى الغربية ومهاجمة القوات الأمريكية عبر الوكلاء، وحتى القبض على البحارة الأمريكيين، دون خوف من الانتقام. "لقد علمت في الماضي أن الولايات المتحدة تفضل الدبلوماسية، لكن يبدو أن الإدارة الحالية وضعت طهران تحت المراقبة"، بحسب الكاتب.

رقعة الشطرنج

وتساءل فرانزمان حول ما الذي يمكن تعلمه من التوترات المتصاعدة؟ مردفا، إذا اعتقدت إيران أن واشنطن ليست جادة، أو إذا شعرت أن المعارضة الداخلية لقعقعة السيوف في واشنطن تتصاعد، فقد تعتبر إيران الأمر خدعة أمريكية. ولكن إذا اعتقدت إيران أن فريق ترامب سوف ينتقم فعليًا، فسوف يخطو بحذر في جميع مناطق الشرق الأوسط حيث يصطف الحلفاء الأمريكيون ووكلاء إيران ضد بعضهم البعض.

وزاد الكاتب موضحا: "لفهم رقعة الشطرنج، يجب أن ننظر إلى الشرق الأوسط بالطريقة التي تنظر بها إيران. منذ الثمانينيات، زادت ثورة إيران الإسلامية من نفوذها في المنطقة. أدى ذلك إلى جعلها في صراع شرس مع العراق في الثمانينات، ولم تشهد سوى القليل من النجاحات الجيوسياسية الكبرى".

وتابع: "مع ذلك، فإن ضعف الدولة اللبنانية والإطاحة بصدام حسين في عام 2003 خلقا فرصًا لإيران لاستغلال حلفاء الميليشيات المحلية والحصول على النفوذ. لقد فعلت ذلك في لبنان من خلال حزب الله. كما فعلت ذلك في العراق من خلال عدد كبير من الميليشيات، التي خدم الكثير من قادتها إلى جانب الحرس الثوري الإيراني في الثمانينات".

وأردف: "اليوم تسمى هذه الميليشيات الشيعية بقوات الحشد الشعبي، وهي قوة شبه عسكرية رسمية للحكومة العراقية. لقد هددوا الولايات المتحدة، والمخابرات الأمريكية قدمت صورا لهم وهم يضعون صواريخ بالقرب من القواعد الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر".

ومضى المقال التحليلي يبيّن أن "في اليمن، وفي الوقت نفسه، عملت إيران عن كثب مع المتمردين الحوثيين، الذين يقاتلهم التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، ويضم الإمارات العربية المتحدة والحكومة اليمنية". وبحسب الكاتب، تنشط إيران أيضًا في سوريا، ليس فقط في دعم النظام السوري ضد الثوار، ولكن أيضًا من أجل استخدام قواعد لتهديد إسرائيل.

وشدد "ناشيونال ريفيو" على أن إيران الآن تريد أن تطمئن شعبها إلى أن الحرب ليست مرجحة من خلال قصص إعلامية حول أن إدارة ترامب ليست جادة. هذا على عكس صخب طهران المعتاد والتهديدات، وحتى المضايقة التاريخية للسفن في الخليج العربي ومضايقات القوات الأمريكية في العراق".

ومضى المقال يقول: "بطبيعة الحال، قد يكون الهدوء المفاجئ لإيران هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، لكنه على الأرجح انعكاس لارتباك النظام المفاجئ حول السياسة الأمريكية. وأضاف: "اكتسبت الولايات المتحدة اليد العليا في تصعيدها الأخير ضد إيران من خلال لعبها لعبة التهديد التي تقوم بها إيران. وإذا أرادت واشنطن الاستمرار في مراقبتها، فعليها مواصلة الضغط".

صفقة كبرى بعد التوتر

من جهتها، قالت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأمريكية في افتتاحيتها إن الإشارات المتضاربة للرئيس دونالد ترامب قد تقود إلى الحرب. وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب تواصل الكلام وتتصرف كما لو أن هدفها لم يكن مجرد ردع أو معاقبة الأنشطة التي تزعزع الاستقرار من جانب إيران، بل تشجيع "تغيير النظام"، وهي اللغة الدبلوماسية للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، لافتة إلى أن هذه ليست وصفة للتقارب الدبلوماسي.

وأفادت أن عدم الاتفاق بين ترامب وكبار مستشاريه يخلق البلبلة ليس فقط لإيران ولكن أيضًا للحلفاء الأمريكيين. وتابعت الافتتاحية: "كما أشار الكاتب دويل مكمانوس مؤخرًا، فإن ترامب ومستشار الأمن القومي جون بولتون قد أرسلوا إشارات متضاربة ليس فقط بشأن السياسة تجاه إيران ولكن أيضًا بشأن مستقبل القوات الأمريكية في سوريا والمفاوضات مع كوريا الشمالية حول إنهاء برنامج الأسلحة النووية في تلك الدولة".

ورأت الصحيفة أن الرئيس يعتقد أن دبلوماسيته مع كوريا الشمالية هي نموذج لاختراق دبلوماسي مع إيران. معتبرة أن الفكرة هي أنه، كما أقام علاقة ودية مع كيم جونغ أون بعد تهديد كوريا الشمالية بـ"النار والغضب"، فقد يعقد أيضًا صفقة كبرى مع إيران".

ومضت تقول: "المشكلة، بالطبع، هي أنه برغم أن مغازلة ترامب لكيم خففت التوترات، فإن هذا لم يؤد إلى نزع السلاح النووي السريع الذي من المفترض أن يكون الهدف. علاوة على ذلك، أكدت الولايات المتحدة أنها لا تسعى لإطاحة كيم في كوريا الشمالية - بينما ترسل إشارات إلى الحكومة في طهران بأن إطاحتها قد تكون الهدف بالفعل".

وأوضحت الصحيفة أن ترامب لم يتخلَ عن الاتفاق الدولي الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود كبيرة على برنامجها النووي -وهو اتفاق التزمت به إيران إلى حد كبير- لكن الولايات المتحدة أيضًا فرضت عقوبات ستجعل من الصعب على الموقعين الآخرين على الاتفاقية، بما في ذلك الحلفاء الأوروبيين، الوفاء بالتزاماتهم.

وختمت "لوس أنجليس تايمز" افتتاحيتها، بالقول: "أخيرًا، طالبت الولايات المتحدة كشرط لأي اتفاق جديد بأن تمتثل إيران لـ 12 طلبًا. يتعامل البعض مع برنامجها النووي، بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن آخرين يستهدفون السياسة الخارجية لإيران، بما في ذلك علاقتها مع الميليشيات الشيعية في العراق ودعمها للجماعات المسلحة مثل حزب الله وحماس".


تحميل

المصادر:

1

The U.S. Is Outplaying Iran in a Regional Chess Match

2

Trump’s mixed signals could lead to a clash with Iran

كلمات مفتاحية :

أمريكا إيران الجيش الأمريكي العراق الميليشييات حرب بالوكالة حزب الله لبنان