صحيفة عبرية: 3 سيناريوهات تحدد مستقبل إيران وعلى إسرائيل تجنب المواجهة

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

"رغم مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الاحتجاجات في إيران، فإنه لا يزال هناك شك كبير بشأن قدرة المحتجين على إحداث تغيير سياسي ثوري في المدى القصير". بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم".

مع ذلك، تدعي الصحيفة العبرية اليمينية أنه "سواء استمرَّت حركة الاحتجاج دون حسم، أو قُمعت كما حدث في موجات الاحتجاج السابقة خلال السنوات الأخيرة، فإن الواضح اليوم تماما أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى طريق مسدود، وأنها عاجزة عن تقديم حلول فعالة للأزمة الراهنة".

ثلاثة سيناريوهات

فبحسب ادعاءات الصحيفة، كشفت الاحتجاجات الحالية -وللمرة الثانية وربما الثالثة- أن إيران "غارقة في مسار متقدم من التراجع المستمر".

بل إنها تعتقد أنه "حتى التعبئة الشعبية حول راية القومية الإيرانية ومظاهر الوطنية التي برزت خلال حرب الأيام الإثني عشر سرعان ما تلاشت أمام تفاقم الأزمات التي يواجهها المواطن الإيراني".

واستشهدت على ذلك بحديث شابة إيرانية (24 عاما) لصحيفة إصلاحية انتقدت خلاله الأوضاع في طهران قائلة: "وضع إيران اليوم أسوأ مما كان عليه حين كنت طالبة جامعية".

وأضافت أنه "إذا كانت احتجاجات عامي 2022 و2023 قد تمحورت حول قضية التسمم وقواعد اللباس الإسلامي، فإن عدد (البطون الخاوية) آخذ اليوم في التزايد المستمر".

"ومع استمرار الأزمة الداخلية وإصرار المرشد علي خامنئي على التمسك برؤيته التي لا تقدّم حلولا لمعاناة المواطنين"، أشارت الصحيفة إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسة محتملة في الداخل الإيراني خلال السنوات المقبلة.

كما سلطت الضوء على خيارات إسرائيل للتعامل مع إيران في المرحلة المقبلة، موضحة خمسة مبادئ أساسية لصناعة مسار حسم منهجي يفضى إلى إسقاط النظام الإيراني.

وترى الصحيفة أن السيناريو الأول المحتمل هو "استمرار الوضع السياسي القائم إلى حين التغيير المتوقع في القيادة، والذي يرجح حدوثه خلال السنوات القليلة القادمة في أعقاب وفاة خامنئي الذي يقترب من سن السابعة والثمانين".

وقدّرت أنه "في غياب أي تغيير سياسي حقيقي، يمكن الافتراض أن إيران ستواصل مواجهة سلسلة من التحديات الداخلية، من بينها تفاقم أزمة الشرعية، وتعميق الأزمة الاقتصادية".

بالإضافة إلى "مشكلات بنيوية أخرى، تشمل سوء الإدارة، وصعوبة اتخاذ القرارات في قضايا اقتصادية مصيرية، وانتشار الفساد العميق، والمشكلات البيئية، وأزمات المياه والكهرباء، فضلا عن أزمة ديموغرافية ناجمة عن شيخوخة السكان".

وتوقعت أن "استمرار هذه الاتجاهات قد يؤدي إلى تعميق تراجع الجمهورية الإسلامية إلى حد الانهيار من الداخل، على غرار المسار الذي شهده الحكم السوفيتي في سنواته الأخيرة في الاتحاد السوفيتي".

أما السيناريو الثاني، فهو -بحسب الصحيفة- اندلاع ثورة شعبية تفضي إلى إسقاط النظام.

وحول احتمالات حدوث هذا المسار، قالت: "على الرغم من عدم إمكانية استبعاد مثل هذا الاحتمال، فإنه في المرحلة الراهنة، وحتى في ظل موجات الاحتجاج المتجددة؛ لا توجد أي مؤشرات على تهديد فوري لاستقرار النظام".

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في "حدوث تغيير في طبيعة الحكم، سواء بعد وفاة خامنئي أو من خلال سيناريوهات متطرفة حتى قبل ذلك".

ووفقا لها، "يقوم هذا السيناريو على استيلاء قوى من النخبة العسكرية والأمنية في إيران -على رأسها الحرس الثوري- على قيادة الدولة".

وأوضحت أن "هذا المسار قد يشمل إزاحة المرشد الأعلى أو خليفته، أو بدلا من ذلك تعيين قائد ضعيف لأغراض شرعية شكلية، يكون خاضعا لسيطرة كاملة من جانب الحرس الثوري".

ونوَّهت إلى أن "مثل هذا السيناريو لا يضمن بالضرورة مستقبلا إيجابيا؛ إذ إن حكما عسكريا يقوده الحرس الثوري قد يكون أكثر تسلطا وعدوانية وتطرفا من النظام القائم".

ومع ذلك، رجَّحت أن "يكون الحرس الثوري أكثر التزاما بمصالحه التنظيمية الخاصة من التزامه بالتقديرات الأيديولوجية والمثل الثورية".

عمودان رئيسان 

وتطرق التقرير للحديث عن بنية النظام الإيراني قائلا: "النظام في طهران ليس دكتاتورية عادية، بل هو هيكل مزدوج فريد يفصل بين الجهاز الثوري-الديني وبين الدولة الرسمية".

ويقدر أنه "من أجل الوصول إلى انهياره، لا يكفي الاعتماد على الاحتجاج الشعبي وحده، بل يجب العمل بصورة منهجية على خلق قطيعة واحتكاك متزايد بين هذين العمودين، إلى أن تتآكل ولاءات النخب وتتفكك المنظومة من الداخل".

وأضاف: "لفهم كيفية حسم المواجهة مع النظام الإيراني، لا بد أولا من فهم طبيعة هذا النظام، فهو ليس دكتاتورية كلاسيكية، ولا دولة قومية عادية تحكمها نخبة أيديولوجية".

وتابع موضحا مقصده: "منذ ثورة 1979 تشكّل في إيران نموذج فريد: دولة ذات عمودَين فقريين متوازيين، يعيشان جنبا إلى جنب، يغذي كل منهما الآخر، لكنه يعتمد عليه أيضا، بما يمنح النظام قوة استثنائية من جهة، ويزرع فيه بذور الانهيار من جهة أخرى".

ويشدد التقرير على أن "هذه الرؤية لم تأت من نظرية غربية أو تحليل أكاديمي مجرد، بل ولدت من لقاءات وتحقيقات معمقة مع مصادر إيرانية رفيعة المستوى، بعضها من داخل المنظومة نفسها". على حد قوله.

واستطرد: "بالنسبة لهم، هذا ليس نموذجا تفسيريا، بل وصف واقعي لطريقة عمل النظام".

وأوضحت الصحيفة العبرية أن "العمود الأول هو الجهاز الثوري، وهو قلب القوة الحقيقية في إيران، ويتكون من: المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور والحرس الثوري والقضاء الثوري والإمبراطوريات الاقتصادية-الدينية".

وبحسبها، فإن "هذا الجهاز غير منتخب ولا يحتاج إلى شرعية شعبية، ويعمل وفق رؤية تمهيدية طويلة الأمد، وهو يمتلك السلاح والاستخبارات والجزء الأكبر من الاقتصاد وأدوات القمع، ولا يرى نفسه (سلطة) بل حامل لواء الثورة".

"في المقابل، يقف العمود الثاني وهو الدولة الرسمية: البرلمان، الحكومة، الرئيس، الجيش النظامي، الشرطة، والبيروقراطية المدنية". تقول الصحيفة.

وتتابع: "هذه هي إيران التي تتعامل مع مواطنيها ومع العالم الخارجي، وتدير شؤون الحياة اليومية من اقتصاد وبنى تحتية وتعليم وعلاقات خارجية".

وأردفت: "ورغم أنها منتخبة جزئيا ومقيدة وخاضعة لرقابة من الأعلى، فإن الدولة لا يمكنها الاستمرار من دونها".

وترى أن "الميزة الكبرى لهذا الهيكل المزدوج هي القدرة على الصمود، فطالما أن العمودين يعملان معا، يستطيع النظام امتصاص الصدمات، سواء كانت احتجاجات أو أزمات اقتصادية أو تغييرات رئاسية، وحتى عقوبات قاسية".

موضحة أن "الاحتجاجات تهدد أساسا العمود المدني، والأزمات الاقتصادية تضرب الدولة الرسمية أولا، لكن العمود الثوري يبقى ثابتا ومسلحا ومنظما".

لذلك، خلصت الصحيفة إلى أن "ثورة واحدة لا تكفي لإسقاط النظام؛ حيث يمكن للاحتجاجات إسقاط حكومة دون إسقاط النظام نفسه، وهذا هو مكمن قوته".

واستدركت: "لكن في هذا التكوين تكمن أيضا نقاط ضعفه وفرص إسقاطه، فعمودا الظهر ليسا متطابقين في المصالح أو في مصادر الشرعية"؛ إذ ترى أن "العمود الثوري يحتاج إلى نجاحات خارجية وإلى هيبة وإلى شعور بالقوة والسيطرة".

أما العمود المدني فهو يحتاج وفق ادعاءاتها إلى "الاستقرار واقتصاد فعال، وعلاقات دولية متوازنة".
واستطردت: "وطالما يُنظر إلى الثورة على أنها تخدم الدولة، يبقى التوتر محتملا، لكن عندما يُنظر إليها بوصفها عبئا يهدد بقاء إيران نفسها، تبدأ عملية تآكل الولاءات من الداخل".

ووفقا لها، "هنا تحديدا تنفتح الفرصة التاريخية: ليس من خلال (إسقاط النظام) في حدث درامي واحد، بل عبر عملية منهجية طويلة، يُصبح فيها العمودان عاجزين عن الاستمرار في حمل بعضهما بعضا، عندها يبدأ التفكك من الداخل، وهو الطريق الواقعي نحو سقوط النظام الإيراني".

خمسة مبادئ

في ضوء هذا الفهم، استخلصت الصحيفة الإسرائيلية اليمينية خمسة مبادئ أساسية لصناعة مسار حسم منهجي.

أول هذه المبادئ هو "مبدأ الفصل، حيث يجب إحداث فصل ذهني واضح بين (إيران) و(الثورة)، بحيث لا يصور الصراع على أنه مواجهة بين عدو خارجي والشعب الإيراني، بل كمعركة ضد ثورة راديكالية تهدد مستقبل الدولة نفسها".

أما المبدأ الثاني فهو مبدأ اللاتماثل، ويُقصد به "عدم ممارسة المستوى نفسه من الضغط على عمودي الظهر، فالعمود المدني حساس لمسألتي الشرعية والاقتصاد، في حين أن العمود الثوري أكثر حساسية للهيبة، وللإخفاقات، ولتقويض قدرته على فرض السيطرة".

ويعتمد المبدأ الثالث على إستراتيجية "إنهاك الوكلاء بتقدير أن قوة العمود الثوري تقوم إلى حد بعيد على نجاحاته في الساحات الخارجية"؛ إذ تقدر الصحيفة أن "الإخفاق المتواصل في الخارج يفتت مكانته داخليا بصورة أعمق بكثير من أي خطاب أو عقوبة".

بالتوازي مع ذلك، يجب على إسرائيل أن تستخدم "مبدأ تفكك النخب"؛ حيث أشارت الصحيفة إلى أن "الشعب وحده لن يسقط نظاما كهذا، وإنما تأتي لحظة الانكسار الحقيقية عندما تتوقف البيروقراطية والقيادات العسكرية والتكنوقراط عن رؤية المستقبل تحت مظلة الثورة".

وختاما، يشدد المبدأ الخامس على أهمية "مبدأ الزمن"؛ حيث إن "هذا صراع استنزاف طويل، وليس لحظة واحدة فاصلة".

وأردفت: "إن سلسلة من فقدان السيطرة المحدودة والمتراكمة قد تؤدي في النهاية إلى توقف المنظومة عن العمل كجهاز واحد متماسك".

وهكذا، خلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار كبرج يسقط دفعة واحدة، بل قد يتفكك في اللحظة التي يتوقف فيها العمودان الفقريان اللذان يمسكان به عن حمل أحدهما الآخر، ومن يدرك هذه الحقيقة يدرك أيضا أن الفرصة باتت قائمة بالفعل".

نهاية الطريق

واستنادا إلى المعطيات الحالية، تشدد الصحيفة العبرية على أن "الجمهورية الإسلامية تقترب حاليا من نهاية طريقها بصيغتها الحالية".

وهو ما يعني أنه "يتعين على إسرائيل أن تدير سياستها بوعي وحذر شديدين، لا سيما أن المرشد الإيراني غير قادر على إجراء تحولات جوهرية في سياسات إيران، سواء في الساحة الداخلية أو في السياسة الخارجية". وفق تحليلها.

"كما يصعب الاعتقاد أن الأطراف الأكثر براغماتية المحيطة به -مثل الرئيس ووزير الخارجية، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي- سيتمكنون من إقناعه بتغيير الاتجاه حتى في مواجهة الواقع القاسي الذي تعيشه البلاد".

في هذا السياق، تقدر الصحيفة أن "احتمال موافقة إيران على تسوية نووية تلبي الحد الأدنى من متطلبات إسرائيل يبدو ضعيفا للغاية في هذه المرحلة".

ووفقا لها، فإن "هذه المتطلبات تشمل: فرض قيود غير محدودة زمنيا على تخصيب اليورانيوم، وإعادة الرقابة الكاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنح صلاحيات واسعة للمفتشين، وإخراج المواد الانشطارية (اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة) المتبقية داخل إيران".

"بل إن أي اتفاق نووي جيد من منظور إسرائيل سيؤدي بالضرورة إلى رفع أو تخفيف العقوبات الاقتصادية، مما يمنح النظام الإيراني شريان حياة في وقت هو الأكثر ضعفا فيه على الإطلاق". على حد تعبيرها.

"في هذه الظروف، يبدو أن إسرائيل لا تملك سوى خيار انتظار التغيير السياسي -أيا كان شكله- المتوقع في إيران خلال السنوات القادمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرات الردع والتدخل التي تتيح تعطيل أي محاولة لاختراق نحو السلاح النووي". تقول الصحيفة.

وتتابع: "ويشمل ذلك الاستعداد لاحتمال خوض مواجهة جديدة إذا اقتضت الضرورة، والحفاظ على قدرات الإحباط السرية لمنع أو تأخير إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية، إضافة إلى مواصلة استخدام قنوات متعددة لنقل رسائل إلى إيران بهدف تقليص خطر سوء التقدير".

إلى جانب ذلك، ترى "إسرائيل هيوم" أنه "ينبغي الدفع بشكل متواصل بخطوات سياسية واقتصادية وإعلامية واستخباراتية وغيرها، تسهم في إضعاف النظام الإيراني وعزله واستنزافه".

"كما يجب التأكيد لطهران على أن أي محاولة لإعادة بناء البرنامج النووي، وخاصة محاولة التوجه نحو إنتاج سلاح نووي، ستؤدي بالضرورة إلى ضرب البنى التحتية الوطنية والأهداف العسكرية ورموز النظام، بما قد يهدد استقرار النظام ذاته".

وحول احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة قالت الصحيفة: "في ظل غياب تسوية سياسية بين إيران والولايات المتحدة، فإن القدرة على إدارة الوضع القائم بين إيران وإسرائيل لفترة طويلة دون الانجرار إلى جولة قتال جديدة تبقى محدودة للغاية".

واستدركت: "ومع ذلك، وفي ظل الظروف الراهنة، حيث تبدو فرص التوصل إلى اتفاق جيد من منظور إسرائيل ضئيلة، وإيران غارقة في مسار تراجع، ومستقبل النظام غير محسوم، سواء نتيجة تغيير للنظام أو لتحول داخلي في بنيته، يبدو أننا لا نمتلك في هذه المرحلة بديلا أفضل من (إدارة الصراع) إلى حين حدوث تغيير في الظروف السياسية داخل إيران، قد يفتح الباب أمام فرص جديدة وأكثر إيجابية".