"سقوط النظام الإيراني ليس وشيكا لكنه حتمي".. موقع إسباني يشرح الأسباب

"تتراوح السيناريوهات المحتملة بين تدخل أميركي وديكتاتورية عسكرية"
أدت الاحتجاجات الداخلية والأزمة الاقتصادية والصراع الإقليمي إلى وصول النظام الإيراني إلى أدنى مستوياته، فيما تتراوح السيناريوهات المحتملة بين تدخل أميركي وديكتاتورية عسكرية. بحسب موقع "الأوردن مونديال" الإسباني.
وقال الموقع: إن إيران تواجه أكبر تحدٍّ لها منذ الثورة الإسلامية لسنة 1979. وقد أكدت الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر/ كانون الأول 2025، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية إلى سقوط آلاف الضحايا واحتجاز عدد مهول من المتظاهرين، وأصبحت تهدد استمرارية النظام الإيراني.
وكأن هذا لم يكن كافيا، فقد لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية التدخل العسكري في البلاد إذا استمرت قوات الأمن الإيرانية في قتل المتظاهرين.
ونقل الموقع أن الاحتجاجات ستشكل نقطة تحول في مستقبل النظام الإيراني، رغم قدرته على قمع المتظاهرين.
وفي الحقيقة، هناك العديد من العوامل التي من شأنها أن تهدّد بقاء النظام الإيراني على قيد الحياة على المدى المتوسط: بدءا من انعدام شعبيته والأزمة الاقتصادية، وصولا إلى عزلته الدولية المتزايدة.
وفي هذا الصدد، تفتح إمكانية انهيار النظام الإيراني الباب أمام سيناريوهات جديدة في إيران، مثل إقامة دكتاتورية عسكرية، أو تشكيل ائتلاف معارض يدعو إلى انتقال ديمقراطي، أو حتى تفكك البلاد. وفي كل الأحوال، سيكون لسقوط النظام الثيوقراطي في طهران أثر على منطقة الشرق الأوسط.

قادر على المقاومة ولكن!
وأشار الموقع الإسباني إلى أن إيران تمتلك تقريبا جميع مقومات انهيار النظام الحالي. فقد فاقم التضخم المرتفع وانخفاض قيمة الريال الإيراني أزمة اقتصادية، على عكس غيرها، تُؤثر على جميع فئات المجتمع.
وفي هذه المرة، تحظى الحركات بدعم الطبقة الوسطى التي تتألف في معظمها من التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة، والذين يشكلون القاعدة الشعبية للنظام.
علاوة على ذلك، زاد السياق الدولي من عزلة طهران. فقد تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط بعد الإطاحة ببشار الأسد في سوريا وهجمات إسرائيل على حماس وحزب الله.
كذلك، عززت الغارات الجوية الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/ يونيو 2025 الاعتقاد بأن النظام عاجز عن ضمان أمن البلاد.
على الرغم من ذلك، لا يعدّ سقوط النظام الإيراني وشيكا؛ حيث لا يزال هناك نوع من التماسك داخل قوات الأمن. وبالتعاون بين الحرس الثوري، الذراع العسكري للنظام، وقوات الباسيج التطوعية، تمكّن النظام من إخماد أي موجة احتجاجات.
لكن، حتى وإن تمكنت إيران من إسكات المحتجين، فإن مشاكل النظام البنيوية ستظلّ على حالها. من جانب آخر، قد تشعل الاحتجاجات الشعبية صراعا داخليا على السلطة بين النخب الإيرانية.
وستُحسم هذه النزاعات أساسا بميزان القوى بين المؤسستين العسكريتين الرئيستين في البلاد: الجيش، المسؤول عن الدفاع عن الدولة، والحرس الثوري، المسؤول عن الأمن الداخلي واستمرارية النظام.
تاريخيا، كان للحرس الثوري نفوذ أكبر داخل الجمهورية الإسلامية. فهو يُشرف على البرنامج النووي، ويقود المليشيات المتحالفة معه في الشرق الأوسط، ويُسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني.
لكن، أدت هجمات إسرائيل على كبار قادة الحرس الثوري الإيراني في حزيران/ يونيو الماضي إلى ترجيح كفة الميزان لصالح الجيش وحلفائه.
ونقل الموقع أن الصراع المؤسسي محكوم بالانقسامات بين الجيش والقطاعات الأكثر براغماتية، التي تعطي الأولوية لاستقرار الدولة على بقاء النظام، وبين الفصائل المتشددة في الحرس الثوري التي تحافظ على التزامها بالمبادئ الأيديولوجية للجمهورية الإسلامية.
وتتمحور الاختلافات بين المجموعتين حول طبيعة ونطاق التغييرات اللازمة لضمان استمرارية النظام.
ولكن على عكس ما حدث في الاتحاد السوفيتي؛ حيث عجّلت إصلاحات ميخائيل غورباتشوف بانهيار نظام منحل، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي لن يتسامح مع أي إجراءات تحرّرية.
ومع ذلك، سيزداد التنافس بين الفصائل مع استمرار السخط الاجتماعي وعدم الاستقرار الداخلي، في ظل اقتراب موعد خلافة خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما.
علاوة على ذلك، في مواجهة احتمال انهيار النظام، قد يتدخل الجيش والجناح الأكثر اعتدالا في الحرس الثوري للحفاظ على سيطرتهما على الدولة، مما قد يستفز رد فعل من العناصر الأكثر تطرفا ويزيد من خطر اندلاع حرب أهلية.

متى التدخل الأميركي؟
ونقل الموقع الإسباني أن إيران أظهرت قدرة على مواجهة الاحتجاجات، ومن المتوقع أن تتعامل أيضا مع تدخل أميركي على أراضيها، ربما بدعم من إسرائيل. فبعد أن أيّد ترامب الاحتجاجات، وعد بتقديم مساعدات إذا استمر قمع النظام.
وتتراوح خيارات التدخل بين غزو بري وضربات جوية موجهة ضد مواقع النظام، فضلا عن تدابير دعم أخرى مثل نشر محطات ستارلينك لكسر حجب الإنترنت الذي فرضته طهران.
وبينما يرجّح أن تقوم واشنطن بعملية عسكرية في إيران، فإن احتمال غزو بري على غرار غزو العراق يبدو مستبعدا.
لكن، لا تؤيد القاعدة الانتخابية الجمهورية التدخلات في الشرق الأوسط، ولا يهتم ترامب أيضا بالحروب المطولة أو الصراعات البعيدة.
فقد وصل إلى السلطة واعدا بإنهاء "الحروب التي لا تنتهي" في الشرق الأوسط واستبدالها بإجراءات سريعة وواضحة ومحددة الأهداف.
وقد شكّل هذا المنطق سياسته تجاه إيران: بدءا من اغتيال الجنرال قاسم سليماني خلال ولايته الأولى سنة 2020، وصولا إلى الغارات الجوية التي شنّها في حزيران/ يونيو 2025 على المنشآت النووية الإيرانية.
ونوه الموقع إلى أن عواقب أي تدخل أميركي في إيران، حتى لو كان محدودا، لن يسهم في سقوط النظام. ففي الحقيقة، لن يؤيد المتظاهرون أنفسهم، الساعون لإنهاء النظام الحالي، أي تدخل أجنبي لهذا الغرض.
كما أن النظام قد صوّر بالفعل هذه التحركات على أنها مُحرّضة من جهات خارجية متطرفة؛ وأي عملية أميركية ستُعزز هذه الرواية، وتُضفي شرعية على قمع أشد، وتُصوّر النظام كضحية لعدوان أجنبي.

تداعيات متوقعة
كما أوضح الموقع الإسباني أنه حتى لو نجا النظام الإيراني من الاحتجاجات، فإن تأثير المظاهرات والتدخل الأميركي المحتمل سيزيد من إضعاف موقفه في الشرق الأوسط أمام إسرائيل ودول الخليج.
كما أن انهيارا كاملا للنظام من شأنه أن يؤدي إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي. وتحديدا، سيؤدي إلى تعزيز مكانة إسرائيل والسعودية وتركيا كقوى مهيمنة في المنطقة. لكن من شأنه أيضا أن يهزّ استقرار المنطقة بأسرها.
لهذا السبب، حتى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يخشون الأزمة الداخلية في طهران. في الواقع، أعربت السعودية وقطر وشركاء آخرون لواشنطن عن معارضتهم لأي تدخل أميركي ضد إيران، بل وقيدوا استخدام قواعدهم لهذا الغرض.
فهم يفضلون جمهورية إسلامية ضعيفة ولكنها فاعلة على سيناريو عدم الاستقرار، الذي من شأنه أن يؤثر على أمنهم الداخلي، وسمعتهم كمراكز مالية وسياحية، ودورهم كمراكز لوجستية دولية.
من جانب آخر، يفاقم البعد الطاقي هذا الخطر؛ فالشرق الأوسط يمتلك ما يقارب نصف احتياطيات النفط العالمية وثلث الإنتاج العالمي.
ويعدّ مضيق هرمز، المؤدي إلى الخليج العربي، ومضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر، شريانين حيويين للتجارة العالمية.
ومن شأن زعزعة الاستقرار في إيران أن تُزعزع أسواق الطاقة، وترفع الأسعار، وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات التي تعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة الدولية والنفط الخام.














