خط سكة حديد إيران روسيا.. مسمار جديد في نعش العقوبات الغربية وقناة السويس؟

"يشكل هذا الخط لطهران وموسكو شريانا حيويا لا غنى عنه"
في تجاهل لكل التهديدات والعقوبات الأميركية، تعتزم كل من إيران وروسيا توقع عقد لبناء خط السكك الحديدية بطول 164 كيلومترا بين مدينتي رشت-آستارا.
ويمتد الخط عبر محافظة جيلان الإيرانية بمحاذاة الساحل الجنوبي الغربي لبحر قزوين، ليُكمل بذلك آخر حلقة ناقصة في ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC).
ويُعد هذا الممر شبكة متعددة الوسائط بطول 7 آلاف و200 كيلومتر، تضم مسارات بحرية وسككية وبرية، وتربط بين الهند وإيران وآسيا الوسطى وروسيا.
وكانت وزيرة الطرق والتنمية الحضرية الإيرانية، فرزانة صادق، قد أعلنت أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أن العقد النهائي مع روسيا سيُوقع قريبا.
في هذا السياق، تساءل موقع "تيليبوليس" الألماني عما إذا كانت هذه الخطوة ستساعد روسيا وإيران في الالتفاف على العقوبات الغربية.

إعادة ربط
وأشار الموقع إلى أن هذا المشروع يمثل إعادة ربط إيران بالجنوب القوقازي عبر السكك الحديدية بعد انقطاع دام 35 عاما.
ففي الحقبة السوفيتية، كانت سكة حديد تبريز-جلفا واحدة من أهم خطوط العبور بين إيران والاتحاد السوفيتي.
واستدرك: "غير أن اندلاع حرب قره باغ الأولى في تسعينيات القرن العشرين أدى إلى تعطيل شبكة السكك الحديدية الإقليمية وقطع الاتصال التاريخي لإيران بالقوقاز".
وأوضح أن خط رشت-أستارا يعد جزءا من محور أكبر هو قزوين-رشت-أستارا الذي يعيد ربط إيران بالقوقاز. وقد اكتمل الجزء الممتد بين رشت وقزوين بالفعل عام 2019 ودُشن رسميا.
وبحسبه، "واجه بناء خط رشت-أستارا عقبات كبيرة، ففي عام 2016، تم الاتفاق مع أذربيجان على قرض بقيمة 500 مليون دولار، لكنه جُمّد بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/ أيار 2018".
وتابع: "خوفا من العقوبات الأميركية، تراجعت باكو عن تعهدها بتمويل المشروع".
عقب ذلك، اتجهت طهران نحو موسكو، فخلال زيارة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي إلى روسيا في يناير/ كانون الثاني 2022، اتفق الطرفان على فتح خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار لتمويل مشاريع بنية تحتية رئيسية داخل إيران.
ولفت الموقع إلى أن موافقة موسكو على دعمها المشروع تأتي في ظل "تصاعد الضغوط الناتجة عن العقوبات الغربية، إذ ازدادت حاجة روسيا إلى منافذ تجارية جديدة، ما دفعها إلى تعزيز الممر بصفته شريانا حيويا يصلها بالهند وإيران والخليج العربي".
ومن ثم في عام 2023، وقع الطرفان عقد استكمال خط السكك الحديدية بطول 162 كيلومترا، ووفقا لتقسيم العمل الحالي، تتحمل إيران تكاليف توفير الأراضي، بينما تتولى روسيا تمويل البناء وتنفيذه.
تحديات تقنية
واستدرك التقرير: "غير أن المشروع يواجه تحديات تقنية كبيرة؛ إذ إن التضاريس الجبلية والغابات الكثيفة والطبيعة الحساسة بيئيا في شمال إيران تفرض تحديات هندسية وبيئية معقدة".
كما أن جزءا كبيرا من المسار يمر عبر أراض زراعية، ما يستلزم مفاوضات طويلة مع الملاك الخاصين.
علاوة على ذلك، "تعد الكلفة مرتفعة، إذ يقدر متوسط التكلفة بنحو عشرة ملايين دولار لكل كيلومتر، ما يرفع القيمة الإجمالية للمشروع إلى قرابة 1.6 مليار دولار".
"إلا أن خبراء إيرانيين يرون أن الخط قد يُغطي تكاليفه في غضون عشر سنوات"، بحسب التقرير.
ووفقا له، فإنه "من المتوقع أن ينقل خط رشت-آستارا في عامه التشغيلي الأول ما يصل إلى عشرة ملايين طن من البضائع، على أن ترتفع طاقته الاستيعابية على المدى الطويل إلى نحو 15 مليون طن سنويا".
وتبرز أهمية هذا المشروع بالنسبة للطرفين، فبالنسبة لإيران التي ترزح تحت عقوبات قاسية، ولروسيا التي تبحث عن بدائل لطرقها التجارية الأوروبية الخاضعة للعقوبات؛ "يشكل هذا الخط شريانا حيويا لا غنى عنه"، يقول الموقع.
وتابع: "وعلى عكس الفترة بين عامي 2006 و2013، حين دعمت موسكو عقوبات الأمم المتحدة ضد طهران، تقف روسيا اليوم إلى جانب إيران في مواجهة الضغوط والإجراءات الغربية".

ممر بديل
بالانتقال إلى التأثيرات على ممرات التجارة العالمية، لفت الموقع إلى أنه "يُنظر إلى ممر الشمال-جنوب بصفته بديلا للمسار البحري التقليدي عبر قناة السويس".
وأضاف: "حيث تشير الدراسات إلى أن الممر أقل تكلفة بنسبة 30 بالمئة وأقصر زمنا بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالمسار التقليدي، وهي مزايا بالغة الأهمية لكل من إيران وروسيا في ظل العقوبات الأميركية".
على الصعيد الإقليمي، ورغم أنها ليست شريكا رسميا في المشروع، ستستفيد أذربيجان من اكتمال خط السكك الحديدية عبر تسريع وصول الشحنات إلى باكستان وإلى الدول العربية المطلة على الخليج.
ونوه التقرير إلى أنه "في موازاة مشروع رشت-أستارا، يلعب ميناء تشابهار الإيراني دورا محوريا في الممر".
في هذا السياق، ذكر أن "الولايات المتحدة منحت استثناء من العقوبات لهذا الميناء الذي تديره نيودلهي، بما يتيح للهند استخدامه كمسار تجاري مستقل عن باكستان نحو أفغانستان وآسيا الوسطى".
في المحصلة، يرى الموقع الألماني أن "مشروع السكك الحديدية يمثل جزءا من شراكة آخذة في الاتساع بين إيران وروسيا، تشمل التعاون في مجال الطاقة النووية ومشاريع النقل الإستراتيجي والتعاون العسكري ومواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية".
فقبيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، وقع البلدان في سبتمبر/ أيلول 2025 اتفاقا بقيمة 25 مليار دولار لبناء أربعة مفاعلات نووية صغيرة في محافظة هرمزغان جنوب البلاد، في خطوة عدها الموقع أنها "تعكس تحولا تدريجيا في طبيعة العلاقات بينهما".















