الورقة الكردية.. هل تنجح خطط أميركا وإسرائيل في ضرب إيران من الداخل؟

مزاعم تفيد بأن مسلحين من فصائل كردية إيرانية معارضة بدأوا تنفيذ هجوم بري ضد النظام الإيراني
مع تزايد المؤشرات على صعوبة إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية وحدها، وفي ظلّ نفي الإدارة الأميركية نِيّتها إرسال قوات برية إلى داخل إيران، بدأت واشنطن بدراسة خيارات بديلة، بحسب تقارير إعلامية غربية.
وأبرز هذه الخيارات يتمثل في توظيف قوى محلية معارضة داخل البلاد، لا سيما الجماعات المسلحة المرتبطة ببعض القوميات غير الفارسية، مثل الفصائل الكردية.
وبرز هذا التوجه عقب تصريحات لوزير الدفاع الأميركي تحدث فيها عن إجراء مشاورات مع جماعات كردية إيرانية مسلحة بشأن إمكانية مشاركتها في الضغط العسكري على طهران من الجبهة الغربية، في حال تصاعدت المواجهة. وفق ما نقلته وكالة "رويترز" في 4 مارس/آذار 2026.
وتشير هذه التصريحات إلى احتمال توظيف البعد العرقي في الصراع، عبر فتح جبهات غير تقليدية داخل الأراضي الإيرانية، بما يشتت قدرات الجيش الإيراني ويزيد الضغوط على النظام، وهو ما قد يهدد بتفتيت إيران.
وفي أعقاب ذلك، تداولت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية تقارير متلاحقة تحدثت عن بدء تسلل مجموعات كردية مسلحة إلى الأراضي الإيرانية انطلاقًا من مناطق حدودية في العراق وأذربيجان.
غير أن بعض الصحف التي نشرت هذه الأنباء عادت لاحقًا لتصححها، بعدما تبيّن أن تحرك التمرد الكردي لم يبدأ بعد، وأن تلك القوات لم تدخل الأراضي الإيرانية فعليًا، وإنما كانت في مرحلة الاستعداد والتحشد قرب الحدود.
وردت طهران سريعًا على هذه التطورات عبر تنفيذ ضربات مدفعية وصاروخية استهدفت مواقع لفصائل كردية مسلحة في إقليم كردستان العراق ومناطق حدودية داخل أذربيجان.
وتزامنت هذه التطورات مع تداول تقارير غير مؤكدة وشائعات إعلامية تحدثت عن عملية إنزال لقوات أميركية خاصة داخل الأراضي الإيرانية بالقرب من منشأة فوردو النووية، ضمن عملية سرية محتملة، مع مزاعم بوقوع تلك القوات في كمين للحرس الثوري الإيراني وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
غير أن هذه الروايات بقيت دون تأكيد رسمي من أي من الأطراف المعنية.
وفي الوقت ذاته، أسهمت التقارير المتعلقة بتحركات عسكرية كردية عبر الأراضي الأذربيجانية، إلى جانب الضربات الإيرانية التي قيل إنها نالت مناطق قريبة من منشآت مدنية، من بينها مطار داخل أذربيجان، في تصعيد التوتر الإقليمي.
وقد دفع ذلك الجيش الأذربيجاني إلى تعزيز انتشاره العسكري على طول الحدود مع إيران، في مؤشر على احتمال اتساع رقعة التوترات المرتبطة بالصراع.

كيف يُدبَّر الأمر؟
في اليوم الثاني من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مطلع مارس/آذار 2026، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالا هاتفيا مع قيادات كردية في إقليم كردستان العراق، شمل مسعود بارزاني وبافل طالباني.
وبحسب مصادر أميركية وإسرائيلية نقلها موقع أكسيوس في 3 مارس/آذار 2026، جرى خلال الاتصال بحث إمكانية شن هجوم بري كردي ضد إيران انطلاقًا من كردستان العراق.
وأشار التقرير الذي نشره الصحفي الأميركي الإسرائيلي باراك رافيد الذي كان يعمل سابقًا في الجيش الإسرائيلي إلى مزاعم تفيد بأن مسلحين من فصائل كردية إيرانية معارضة بدأوا تنفيذ هجوم بري ضد النظام الإيراني في شمال غرب البلاد، قبل أن يتراجع التقرير لاحقًا ويؤكد أن الهجوم لم يبدأ فعليًا، وأن التحركات كانت في مرحلة الاستعداد والتحشد.
لاحقًا، تراجع موقع "أكسيوس" عن معلومات سابقة نشرها حول بدء هجوم بري نفذته ما وصفها بـ"المليشيات الكردية الإيرانية"، وقام بحذف الخبر من حسابه على منصة إكس.
وأصدر باراك رافيد بيانًا محدثًا نفى فيه ما نُسب إلى مسؤول أميركي حول شن "مليشيات كردية إيرانية" هجومًا بريًا في شمال غرب إيران. موضحًا أن التقارير متضاربة، وأنه لا يوجد تأكيد واضح بشأن بدء الهجوم أو توقيت محتمل لحدوثه.
وفي المقابل، كررت عدة وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية تداول المعلومات نفسها؛ حيث تحدثت شبكة فوكس نيوز وصحيفة إسرائيل هيوم عن مزاعم تتعلق بشن آلاف المقاتلين الأكراد العراقيين هجومًا بريًا داخل إيران.
كما نقلت شبكة سي إن إن في 3 مارس/آذار 2026 عن مصادر متعددة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تدرس إمكانية تسليح قوات كردية بهدف المساهمة في تأجيج الاحتجاجات داخل إيران.
ونقلت الشبكة عن مسؤول كردي إيراني قوله: إنه من المتوقع أن تشارك قوات المعارضة الكردية الإيرانية في عملية برية داخل غرب إيران خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بالحصول على دعم أميركي وإسرائيلي، بينما تحدثت بعض الأطراف عن احتمالات تقسيم إيران.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قوات كردية إيرانية موالية للولايات المتحدة ومتمركزة في العراق تستعد لتجهيز وحدات مسلحة قد تتوغل داخل الأراضي الإيرانية، ما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع المتوسع، وفقًا لمسؤولين عراقيين وعناصر من جماعات كردية معارضة.
من جهتها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت صحة التقارير التي تحدثت عن موافقة الرئيس ترامب على أي خطة تسمح باندلاع تمرد كردي داخل إيران.
وفيما يتعلق بالموقف الكردي العراقي، أبدى كل من مسعود بارزاني وبافل طالباني تحفظات على الانخراط في أي عملية عسكرية برية داخل الأراضي الإيرانية، بحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كردي كبير أن الرسالة التي نقلها ترامب إلى القيادات الكردية تضمنت دعوة صريحة لاختيار أحد الطرفين في الصراع، حيث قال: "اختر بين الولايات المتحدة وإيران".
ويندرج هذا النمط من التحركات ضمن ما يُعرف بـ"إستراتيجية الأطراف" التي تقوم على توظيف القوميات أو الأقليات كأدوات ضغط لإضعاف الدولة المركزية، عبر الجمع بين الضغط العسكري الخارجي والاضطرابات الداخلية، خاصة المسلحة منها، بهدف خلق بيئة قد تقود إلى إضعاف النظام السياسي أو دفعه نحو الانهيار الجزئي أو الكامل.
وتأمل واشنطن وتل أبيب أن يؤدي الهجوم البري الكردي، بالتنسيق مع حملة القصف الأميركية الإسرائيلية، إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني، إلى جانب تحفيز اضطرابات داخلية قد تمتد إلى مناطق أخرى داخل إيران.
وقبل ستة أيام من بدء الحرب، أعلنت خمس جماعات كردية إيرانية معارضة تتخذ من العراق مقرًا لها، وتمتلك قوات مسلحة منتشرة على طول الحدود الإيرانية، عن تشكيل ما أسمته "ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران" بهدف مواجهة النظام الإيراني عسكريًا وسياسيًا.
وتشترك إيران بحدود طويلة مع إقليم كردستان العراق؛ حيث يخوض الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني صراعًا ممتدًا ضد النظام الإيراني منذ عقود، إلى جانب وجود جماعات كردية معارضة داخل إيران وخارجها.
وتشير التحليلات إلى أن أي دعم لوجستي أو استخباراتي قد تقدمه كردستان العراق لهذه الجماعات قد يمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط برية إضافية ضد طهران، ويقلل من الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر بقوات أميركية.
غير أن تقارير إعلامية تركية تحدثت عن مخاوف لدى تركيا من هذه التطورات، مشيرة إلى احتمال أن تتخذ أنقرة موقفًا مضادًا لأي تحركات كردية مسلحة قد تغير التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، بصفتها خطًا أحمر قد يفرض وقائع إستراتيجية جديدة على الأرض.

خيانة مربكة
لفهم أسباب تردد القيادات الكردية في إقليم كردستان العراق في السماح بفتح الحدود أمام تحركات مسلحين أكراد إيرانيين ضد بلادهم أو دعمهم عسكريًا، يجب العودة إلى فترة حرب الخليج الأولى عام 1991.
ففي ذلك العام، شجع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب الأكراد في شمال العراق على الانتفاض ضد نظام صدام حسين، فاستجابوا لتلك الدعوات، قبل أن تتراجع الولايات المتحدة وتلتزم الصمت، ما ترك القوات الكردية تواجه القمع العسكري دون دعم مباشر.
كما تكرر المشهد مرة أخرى عام 1992، عندما تخلت الولايات المتحدة عن حلفائها الأكراد السوريين بعد عمليات عسكرية، رغم تعاونهم مع القوات الخاصة الأميركية لسنوات في مواجهة تنظيم داعش؛ حيث صدرت أوامر بالانسحاب أمام القوات التركية.
وتكرر الأمر للمرة الثالثة مع قوات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي اضطرت إلى القبول باتفاق دمجها ضمن هيكل الجيش السوري الجديد، بعد ما اعتبره محللون تخليا أميركيا عنها.
ويرى محللون أن هذه السوابق التاريخية تمثل أحد أسباب التحفظات التي يبديها كل من مسعود بارزاني وبافل طالباني تجاه الانخراط في عمليات عسكرية قد تضع القوى الكردية في مواجهة مباشرة مع أطراف إقليمية دون ضمانات دولية واضحة.
وأشار موقع كوردستان (الموقع الرسمي) إلى هذه المخاوف، مؤكدًا أنه لا يمكن تجاهل التجارب المؤلمة في الماضي؛ حيث تسببت قرارات اتخذت خلال رئاسة دونالد ترامب في وضع الأكراد في مواقف صعبة عدة مرات خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف الموقع أن هذه الوقائع شملت أحداثًا في كركوك عام 2017، وفي روج آفا عامي 2019 و2026؛ حيث تُركت القوات الكردية، بحسب وصفه، لمواجهة خصوم أقوياء دون دعم كافٍ.
وتابع أن الأكراد في إيران تعلموا من هذه التجارب التاريخية، وأنهم لن يكرروا ما حدث في العراق وسوريا، في إشارة إلى رفض الانخراط في عمليات عسكرية قد تضعهم في مواجهة مباشرة دون ضمانات سياسية أو عسكرية واضحة.
وأشار الرئيس الأميركي إلى هذه المخاوف خلال نقاشه مع القيادات الكردية؛ حيث انتقد تردد الأكراد في القتال داخل إيران، ويرى أن تجاربهم السابقة في العراق؛ حيث تعرضوا لضربات نظام صدام حسين، كان لها دور في تشكيل واقعهم السياسي والعسكري لاحقًا.
تحرك استباقي
ولتمهيد الطريق أمام هذه القوى الكردية المسلحة التي وافق بعضها على التعاون ضمن تعدد الفصائل الكردية، كثفت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما لمناطق قريبة من المحافظات الكردية داخل إيران، بهدف إبعاد الجيش والأجهزة الأمنية الإيرانية عن مناطق الحدود. وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" في 5 مارس/آذار 2026.
وشنت القوات الأميركية والإسرائيلية عشرات الغارات على مبانٍ عسكرية وأمنية وحكومية في غرب إيران منذ بدء الحملة العسكرية التي تستهدف، بحسب تقارير إعلامية، إضعاف القيادة السياسية للجمهورية الإسلامية، خصوصًا في محافظات أذربيجان الغربية (إيران) وكردستان (إيران) وكرمانشاه (إيران) وإيلام (إيران) الحدودية. وفق مجموعة وفق مجموعة "جيوكونفيرمد".
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر مطلعة أن ترامب قدم غطاءً جويًا واسع النطاق ودعمًا عسكريًا ولوجستيًا للقوى الكردية المعارضة داخل إيران بهدف مساعدتها على السيطرة على أجزاء من غرب البلاد.
في المقابل، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية أن الجماعات الانفصالية الكردية وغيرها من الفصائل التي كانت تخطط، بدعم أميركي وإسرائيلي، لاستغلال ظروف الحرب والتسلل عبر الحدود الغربية لتنفيذ هجمات وصفتها طهران بالإرهابية ذات أهداف انفصالية، قد تعرضت لقصف عسكري.
وأكدت الوزارة أن قواتها نفذت "عملية دفاعية هجومية استباقية مشتركة بين وزارة الاستخبارات والحرس الثوري الإيراني"، أسفرت عن تدمير جزء كبير من مواقع وإمكانات تلك الجماعات، وتكبيدها خسائر عسكرية كبيرة.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تدمير مواقع تابعة لتنظيمات كردية مسلحة في إقليم كردستان العراق عبر إطلاق نحو 30 طائرة مسيرة انتحارية، وذلك في إطار ما وصفه بمحاولة إحباط مخطط تسلل كان يهدف إلى تنفيذ عمليات تخريبية داخل العمق الإيراني.
في المقابل، استهدفت جماعات مسلحة عراقية موالية لإيران قاعدة عسكرية أميركية داخل إقليم كردستان العراق، إضافة إلى مطار الإقليم الدولي، ومنشآت نفطية وغازية، وقاعدتين تستخدمان من قبل مقاتلين أكراد إيرانيين. وفق تقارير إعلامية.
وحذر مسؤول عسكري إيراني، في تصريح لموقع "إيران نوانس"، من أن لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إلى محاولة تغيير النظام عبر إثارة الفوضى المسلحة سيقابل برد مباشر قد يشمل استهداف منشأة مفاعل ديمونا النووي داخل إسرائيل، وهي منشأة تقع جنوب شرق مدينة ديمونا في صحراء النقب ولا تخضع لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويُعتقد أنها تمثل موقعًا لإنتاج أسلحة نووية.
وكشفت أجهزة الاستخبارات الإيرانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا هجمات صاروخية على مراكز أمنية حدودية إيرانية بهدف إحداث ثغرات تسهل تسلل المسلحين إلى الداخل الإيراني، ونقل المعركة من المجال الجوي إلى الشوارع داخل الأراضي الإيرانية.

ما دور إسرائيل؟
بالتزامن مع دعم الولايات المتحدة وإسرائيل لمجموعات مسلحة كردية معارضة للتدخل داخل إيران، أفادت تقارير إعلامية بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعمل على تهيئة الأجواء لاندلاع اضطرابات داخلية في إيران من خلال تحريك جماعات انفصالية مسلحة.
وتحدثت التقارير عن وجود عناصر من وحدة العمليات الخاصة الإسرائيلية المعروفة باسم وحدة شالداغ داخل الأراضي الإيرانية، في إشارة إلى العمليات التي أُعلن عنها خلال حرب 25 يونيو/حزيران 2025، عندما صرح رئيس الأركان الإسرائيلي بأن قوات الكوماندوز الإسرائيلية نفذت عمليات داخل الأراضي الإيرانية.
وذكر موقع أكسيوس في 4 مارس/آذار 2026 أن جماعات كردية مدعومة من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قد تقود المرحلة التالية من الحرب داخل إيران، استنادًا إلى ما نُقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وعن قياديين في بعض الفصائل المسلحة.
وأضافت التقارير أن مسلحين ينتمون إلى عدة فصائل كردية إيرانية يستعدون لاحتمال تنفيذ هجوم بري ضد النظام الإيراني في شمال غرب البلاد خلال المرحلة المقبلة.
ونقلت شبكة سي إن إن عن مسؤول إسرائيلي قوله: إن الحرب بدأت بمرحلة قتالية مشتركة بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، إلا أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات لتشمل تحركات أخرى من جانب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية.
وفي سياق متصل، أشار الباحث الإسرائيلي مردخاي كيدار إلى بيان نُسب إلى ما يسمى "القيادة العامة لجيش التحرير الأحوازي"، والذي تحدث عن ما وصفه بـ"معركة التحرير الشاملة" والدعوة إلى استقلال منطقة الأحواز ذات الأغلبية السكانية العربية.
وتضمن البيان، بحسب ما نُقل، إشارات إلى تحالف مفترض مع الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف ما وصفه البيان بـ"نزع أنياب الفاشية الفارسية" و"إقامة شرق أوسط جديد يقوم على أساس السلام الإبراهيمي"، وهو ما عُدّ ضمن محاولات الترويج لخطاب سياسي داعم للتمرد داخل إيران.
فيما لم تصدر حركة التحرير الوطني الأحوازي أي بيان يؤكد مشاركتها في الخطط الأميركية الإسرائيلية المزعومة، واكتفت بإصدار بيان تضامن مع الدول الخليجية في مواجهة الهجمات الإيرانية، دون الإشارة إلى أي ارتباط بتلك التطورات العسكرية أو السياسية.
لماذا سيفشلون؟
تتجاهل الفرضيات الأميركية الإسرائيلية المقامرة بمستقبل إيران حقائق أساسية تتعلق بالبيئة الكردية في كل من العراق وإيران، وهي أن الكرد ليسوا كتلة واحدة يمكن توجيهها بسهولة، بحسب ما أورد موقع "الخنادق" السوري" في 3 مارس/آذار 2026.
كما أن فكرة تقسيم إيران والسيطرة على جزء من أراضيها بواسطة جماعات كردية تثير قلق تركيا بشكل مباشر، وتُعد مساسًا بأمنها القومي، ما قد يدفع أنقرة إلى التدخل لمنع حدوث أي تمرد على طول الشريط الحدودي، وفق تقارير غربية وتركية.
من غير المرجح أن يحظى أي تمرد كردي ذي طابع عرقي بتأييد واسع داخل إيران، كما أنه سيثير القلق فورًا لدى تركيا، التي تعارض أي تعاون بين واشنطن والجماعات الكردية المسلحة في سوريا. وترى أن وجود موطئ قدم للمسلحين الأكراد المدعومين أميركيًا داخل الأراضي الإيرانية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وفق ما أشار إليه موقع "ريسبونسيبل ستاتكرافت" بتاريخ 4 مارس/آذار 2026.
إضافة لذلك، لا يزال الكثير من الأكراد يذكرون كيف أن الولايات المتحدة التي شجعت الانتفاضات ضد صدام حسين عام 1991، تركتهم في النهاية لمصيرهم بينما كانت قوات صدام تسحق المتمردين، كما أنهم يستذكرون قرار واشنطن الأخير بالتغاضي عن تحرك الحكومة السورية الجديدة لتفكيك المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا.
والمشكلة الرئيسة في هذه الخطة أنها تفترض وحدة الأكراد، بينما الواقع على الأرض يعكس العكس تمامًا؛ إذ إن الحركة الكردية موزعة بين عدة دول، وتخضع لتوازنات سياسية وعسكرية معقدة تتداخل فيها المصالح المحلية مع الإقليمية.
ووفق مراقبين فإن العلاقة بين القوى الكردية نفسها حتى داخل العراق ليست دائمًا متجانسة بما يكفي لتنفيذ مغامرات إستراتيجية كبيرة، فيما يمثل بافل طالباني مثالًا على التحالفات التاريخية مع إيران من خلال علاقات والده، مما يعقد أي مشروع تمرد ضد النظام الإيراني.
كما أظهرت التجارب التاريخية أن محاولات عسكرة الملف الكردي غالبًا ما تصطدم بواقع ضعف الحاضنة الشعبية لأي مشروع انفصالي واسع، وقدرة الدول الإيرانية على الاحتواء الأمني والسياسي. وفق ما أورد موقع "الخنادق".
وأشار مسؤولون إيرانيون سابقون إلى أن الأغلبية الفارسية في إيران لن تتقبل أي توغل كردي مسلح، خصوصًا أن عدد الأكراد في إيران يقدر بين 6 و9 ملايين نسمة من أصل نحو 90 مليون نسمة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ونقلت صحيفة "المونيتور" الأميركية في 4 مارس/آذار 2026 عن بيتر غالبريث، السفير الأميركي السابق ومستشار حكومة إقليم كردستان، تأكيده على ضرورة حذر الأكراد الإيرانيين من وعود الولايات المتحدة، مقدرا أن ترامب لطالما خذل حلفاء أميركا الأكراد.
كما أشار رمزي مارديني، مؤسس شركة "جيوبول لابز" الاستشارية للمخاطر ومقرها الشرق الأوسط، إلى أن فكرة استخدام الأكراد في تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران "غير ناضجة ومتسرعة"، مستبعدًا قدرة بضعة آلاف من المتمردين المسلحين على قلب نظام راسخ يمتلك جهازًا أمنيًا وقسريًا منظّمًا للغاية.
المصادر
- The Coming Invasion of Iran
- Scoop: Trump calls Kurdish leaders in Iran war effort
- CIA working to arm Kurdish forces to spark uprising in Iran, sources say
- US-backed Kurdish forces poised to enter Iran from Iraqi Kurdistan 'within days'
- Netanyahu asks White House if secret Iran talks are happening
- Kurds backed by Mossad; CIA could lead next phase of war in Iran
- Are Kurds really joining US-Israel fight to take down Iran regime?
- مقامرة ترامب – نتنياهو بالورقة الكردية: رهان محكوم بالفشل

















