منطقة القوقاز تترقب سيناريو الفوضى.. ماذا لو فقدت إيران استقرارها؟

"أي اضطراب داخلي واسع في إيران قد ينعكس على أمن الدول المجاورة"
في ضوء التوترات الداخلية والخارجية التي تشهدها إيران، يرى مراقبون أن طهران تلعب دورا محوريا في الحفاظ على الاستقرار في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، غير أن الاضطرابات الداخلية الأخيرة تثير قلقا خاصا في منطقة القوقاز الجنوبي.
فطهران تحتضن أكثر من 10 ملايين من الأذربيجانيين العرقيين، إلى جانب نحو 200 ألف من الأرمن.

أبعاد مختلفة
بدورها، ترى صحيفة "إزفيستيا" الروسية أنه إذا "ما تصاعدت حالة الفوضى داخل البلاد، فإن ذلك قد يؤدي إلى موجات نزوح جماعي وأزمة هجرة واسعة النطاق".
وأشارت الصحيفة إلى أنه " لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من المسؤولين الأذربيجانيين بشأن هذه القضية".
وفي هذا الصدد، شدد المحلل السياسي فرهاد ماميدوف، المقرب من الدوائر الرسمية في باكو، على أن "أخبار الاضطرابات في إيران تلقى صدى عاطفيا قويا داخل المجتمع الأذربيجاني".
وقال للصحيفة: "في حال اندلاع حرب أهلية، فإن قضية الأذربيجانيين في إيران ستأخذ أبعادا مختلفة تماما، وقد تجد باكو نفسها مضطرة لتقديم الدعم لمواطنيها هناك في أي سياق يضمن أمنهم".
في المقابل، أوضحت الصحيفة أن "السلطات في يريفان تشتكي من انقطاع التواصل مع الجالية الأرمنية في إيران".
وأوضح المفوض السامي لشؤون الشتات الأرمني، التابع للحكومة الأرمنية، زاريه سينانيان، أن "الوضع مشابه لما حدث في يونيو/ حزيران 2025 أثناء الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل".
وأضاف: "حينها كنا نتلقى المعلومات عبر مواطنينا الذين يعبرون الحدود، وربما ينبغي اليوم اتباع الأسلوب ذاته؛ إذ إن هذا الفراغ المعلوماتي يثير لدينا قلقا بالغا".
من جانبها، ترى الصحيفة أنه "على الصعيد العسكري والسياسي، فإن أي زعزعة للاستقرار في إيران قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة".
وعلّلت ذلك بأن "طهران كانت، خلال السنوات الأخيرة، داعما أساسيا لوحدة الأراضي الأرمنية ومعارضا لمشروع إنشاء ممر زنغزور، أي الطريق البري المباشر بين تركيا وأذربيجان".
“وبالتالي، فإن إضعاف إيران سيؤدي إلى تراجع موقف يريفان، بينما سيزداد نفوذ التحالف بين باكو وأنقرة”. وفق الصحيفة.
في هذا الإطار، لفتت الصحيفة أنه خلال الاحتجاجات الجارية، التقى وزير الخارجية الأرمني أرارات ميرزويان بنائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي.
وأكد ميرزويان أن "هذه العلاقات بالنسبة لنا ذات أهمية إستراتيجية، وليس من قبيل الصدفة أن الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان اتفقا على رفع مستوى علاقاتنا إلى شراكة إستراتيجية".

تأثير بالغ
علاوة على ذلك، ذكرت الصحيفة أن "إيران تلعب دورا مهما في منطقة آسيا الوسطى، فمن جهة، تعارض طهران أنقرة وطموحاتها بشكل قاطع".
وأردفت: "ومن جهة أخرى، تشارك إيران في العديد من مشاريع البنية التحتية، وأهمها ممر النقل بين الشمال والجنوب، الذي يشهد تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة".
في هذا الصدد، أشار رئيس شركة السكك الحديدية الروسية، أوليغ بيلوزيروف، إلى أن حجم تداول الحاويات على الفرع الشرقي للممر ارتفع أكثر من مرتين خلال عام 2025.
وهكذا، خلصت الصحيفة إلى أن "أي اضطراب داخلي واسع في إيران قد ينعكس على أمن الدول المجاورة".
ورغم اعتقادها أن "احتمال تصدير الفوضى يبدو ضعيفا، نظرا لاختلاف البيئة الثقافية والنظم السياسية بين إيران والدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى"، لكنها أكدت أن "اندلاع صراع داخلي طويل الأمد قد يفتح الباب أمام استقرار جماعات متطرفة داخل إيران، ما يشكل تهديدا بالتوسع نحو الخارج".
من جانبه، يرى المحلل السياسي أرتور أتاييف أن "نتائج الاضطرابات في إيران سيكون لها تأثير بالغ على مستقبل منطقة القوقاز الجنوبي".
وقال: "إذا انزلقت إيران إلى أتون صراع داخلي، فإن التحالف بين أذربيجان وتركيا سيزداد قوة بشكل أكبر".
وبحسب رأيه، "ففي هذا السياق قد تجد أرمينيا نفسها مضطرة إلى الانفتاح أكثر نحو أنقرة وباكو، مما سيضعف ليس فقط موقف طهران، بل أيضا موقف روسيا".
وتابع: "فرئيس الوزراء الأرميني باشينيان ينتهج بالفعل سياسة الأبواب المفتوحة، وقد بدأ بالفعل تدفق السلع الغذائية والمشتقات النفطية من جانب خصوم الأمس، وهذه النزعة مرشحة للتعزيز أكثر".
أما المحلل السياسي الكازاخي رستم بورناشيف فأكد أن "الحديث عن تداعيات الاضطرابات الإيرانية ما زال مبكرا".
ولفت إلى أن "إيران تشهد بين الحين والآخر موجات احتجاجات شعبية، وكانت آخرها عام 2022، وقد تمكنت السلطات حينها من السيطرة عليها في نهاية المطاف".
وأردف: "لا أعتقد أن هناك إمكانية لتصدير مثل هذه الاضطرابات إلى الخارج، فالنظم السياسية في دول منطقتنا تختلف كثيرا عن النظام الإيراني، كما أن الروابط محدودة نسبيا".
وأضاف: "من الطبيعي أن تؤدي الفوضى في إيران إلى تعطيل أو إلحاق الضرر بالبنية التحتية للموانئ أو السكك الحديدية، وهو ما قد يسبب خسائر اقتصادية، لكنها لن تكون كبيرة".
واستطرد: "أما الحديث عن تداعيات أوسع نطاقا فلا يزال مبكرا، لأننا لا نملك صورة واضحة عما يجرى داخل إيران وإلى أين ستؤول الأمور في النهاية".















