الحملة الإعلامية السعودية ضد إسرائيل.. هل لها علاقة بتسريبات إبستين؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

حتى مطلع عام 2026، بدا وكأن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة من التوازن الجديد، فقد أظهرت السعودية نهجا براغماتيا وحذرا؛ إذ تحدثت عن "مجلس السلام" في غزة، وأرسلت رسائل مدروسة بشأن احتمال التطبيع مع إسرائيل. بحسب ادعاء صحيفة "زمان".

ورغم أن الصحيفة العبرية ترى أن الرياض لم تتبن موقفا مؤيدا لإسرائيل؛ فإنها في المقابل، ووفق ادعاءاتها، لم تقُد حملة تصعيدية منظمة ضد تل أبيب. وعلى الأقل في ظاهرها، عكست الصورة الإقليمية حالة من الاستقرار المحسوب.

غير أن الأمور تغيرت بشكل مفاجئ خلال فترة قصيرة جدا لم تتجاوز 72 ساعة، بين 30 يناير/ كانون الثاني و2 فبراير/ شباط 2026، حيث طرأ تحول حاد في نبرة السعودية تجاه إسرائيل. بحسب توصيف الصحيفة.

فقد صعّدت وسائل الإعلام السعودية والمنصات المرتبطة بالمملكة لهجتها ضد إسرائيل، بل وضد دولة الإمارات أيضا.

ووصفت الصحيفة هذا الانتقال في الخطاب من الحذر إلى التصعيد بأنه تحول سريع وعميق. مشيرة إلى أنه جاء في توقيت غير مألوف؛ إذ لم يكن هناك حدث دراماتيكي جديد في غزة، ولا تصعيد أمني غير مسبوق، ولا إعلان سياسي مفاجئ يفسر حدة التغيير وحجمه وتزامنه.

تحول مفاجئ

وتعتقد صحيفة "زمان" أنه لفهم مغزى هذا التحول المفاجئ، يجب النظر بعيدا عن الساحة الفلسطينية.

وقالت: "في 30 يناير 2025، نشرت الولايات المتحدة وثائق جديدة مرتبطة بقضية جيفري إبستين".

وذكرت أنه "بالتزامن مع هذه المنشورات الرسمية، بدأت على منصات التواصل في العالم العربي انتشار مزاعم ومؤشرات تربط ولي العهد السعودي بعناصر مختلفة من القضية".

وأوضحت أنه "من بين تلك المزاعم ما يتعلق بمقتل والديه، وبقضايا تتصل بالاتجار بنساء سعوديات، وأخرى عن جواز سفر سعودي كان محفوظا في خزنة إبستين، إضافة إلى صورة نُسبت إلى ابن سلمان داخل غرفة نوم إبستين".

إلا إن ما أثار الجدل بشكل واسع، "ادعاء بالغ الحساسية يفيد بأن جزءا من كسوة الكعبة المشرفة وصل إلى منزل إبستين واستخدمه كبساط".

وأشارت الصحيفة إلى أن "بعض هذه المواد المتداولة لم يتم التحقق منها بعد".

واستدركت: "لكن في واقع سياسي حيث الرمزية الدينية تعادل القوة السياسية، فإن مجرد طرح مثل هذه المزاعم يكفي لإشعال عاصفة".

فهي ترى أنه "بالنسبة لقيادة تستند في جزء أساسي من شرعيتها إلى دورها كحامية الحرمين الشريفين، فإن أي إشارة إلى انتهاك الرموز الدينية لا يعد محرجا فحسب، بل قد يهدد ركائز أعمق من الثقة الشعبية".

وتابعت: "وسائل التواصل الاجتماعي ضجت بعشرات الآلاف من المنشورات عقب الكشف عن قضية الكسوة والروابط المحرجة بين ولي العهد وبين إبستين المدان بجرائم الاستغلال الجنسي للقاصرين".

وأشارت إلى أنه "على سبيل المثال، حقق منشور عشوائي على فيسبوك انتشارا واسعا؛ إذ جمع نحو 86 ألف إعجاب وآلاف المشاركات خلال أيام قليلة".

وجاء في المنشور: "مليار مسلم يطالبون الحكومة السعودية بتفسير رسمي حول وصول الكسوة إلى أرضية منزل إبستين".

وعقّبت الصحيفة: "النبرة كانت عاطفية وحازمة وحتى اتهامية، وفي منشورات أخرى جرى تناول القضية من زاوية القداسة والانتهاك الديني، وليس فقط من منظور سياسي تقليدي".

“نظرية الإلهاء”

في هذا السياق، أبرزت الصحيفة ما ادعت أنه “نظرية الإلهاء”، قائلة إنه “عندما تواجه قيادة ما تهديدا على صورتها أو ضغطا داخليا، قد تلجأ إلى تضخيم أزمة خارجية أو تصعيد خطابها تجاه طرف آخر لتحويل بوصلة النقاش العام”.

ووفقا لها، "لا يشترط أن يكون ذلك عبر تحرك عسكري، ففي أحيان كثيرة يكفي إطلاق حملة إعلامية منسقة في توقيت محسوب".

من هذا المنطلق، لفتت الصحيفة إلى أن "تحليل أنماط الخطاب على منصة إكس وعلى فيسبوك أظهر توقيتا لافتا".

وتابعت: "فخلال ساعات من انتشار المواد المرتبطة بقضية جيفري إبستين، بدأ تصعيد دراماتيكي في الرسائل المعادية لإسرائيل".

وأردفت: "ظهرت سرديات عن "مؤامرة صهيونية"، واتهامات بـ"خيانة إقليمية"، بل ونظريات تربط إسرائيل أو الإمارات بقضية الكسوة بوتيرة متزايدة".

بهذه الصورة، تشير الصحيفة إلى أن "الخطاب تحول تدريجيا من غضب داخلي موجّه نحو القيادة إلى خطاب يركز على تهديد خارجي".

في هذا السياق، تبدو إسرائيل ـبحسب الصحيفة- "كبش الفداء الأسهل والأكثر قابلية للاستخدام".

وفسرت ذلك بالقول: "ففي عالم إسلامي تتسم فيه القضية الفلسطينية بشحنة عاطفية عالية أصلا، فإن أي تصعيد تجاه القدس يولد حالة تعبئة فورية، ويؤطر القيادة بوصفها مدافعة عن الأمة الإسلامية".

وأضافت أنه "حين يظهر محمد بن سلمان في صور توحي بقربه من نواة نخبة غربية فاسدة يُنظر إليها بوصفها مناقضة لقيم الإسلام، فإن السبيل الوحيد لاستعادة موقعه الديني والجماهيري يتمثل في تبني خطاب أكثر تشددا، وأشد حدة، بل وأحيانا أكثر تطرفا من منافسيه".

واستطردت: "بعبارة مباشرة: عليه أن يكون أكثر عداء للصهيونية من الجميع، لا انطلاقا من أيديولوجيا جديدة، بل بدافع البقاء السياسي".

خطاب محسوب

وتعتقد صحيفة "زمان" أن "هذا ليس تحولا إستراتيجيا عميقا، بل خطاب محسوب بعناية، فكلما انشغل الرأي العام بمعركة ضد إسرائيل والإمارات، تراجع النقاش حول الأسئلة المحرجة المرتبطة بقضية إبستين ومسألة الكسوة".

"وكلما وُجّه الغضب إلى الخارج، خفّ الضغط الداخلي عن مركز القوة الحقيقي، أي القصر الملكي في الرياض"، وفق قولها.

وحذرت من أن "الخطر يكمن في أن يتبنى الرأي العام في الغرب وإسرائيل هذه السردية على ظاهرها".

وتابعت: "فمن يقرأ العناوين المعادية لإسرائيل في الصحافة السعودية، ويتابع ما يُنشر عبر الشبكات الاجتماعية والحسابات الإلكترونية المرتبطة بالمؤسسة الحاكمة، ويستنتج أن هناك تحولا سياسيا عميقا، قد يفوته السياق الأوسع".

فالرياض، بحسبها، "لم تشهد انقلابا أيديولوجيا مفاجئا، بل تدير أزمة، وطالما ظل شبح قضية إبستين ومسألة الكسوة يخيم فوق القيادة السعودية، فسيبقى هناك دافع واضح للحفاظ على مستوى من التصعيد الخطابي الموجّه إلى الخارج".

في المحصلة، تشدد الصحيفة العبرية أنه "في الشرق الأوسط، كثيرا ما تكون الطريقة الأكثر فاعلية للبقاء سياسيا هي إشعال عاصفة أكبر من تلك التي تهدد القيادة".

واختتمت قائلة: "في هذه الحالة، لم تكن إسرائيل هدفا إستراتيجيا جديدا، بل مجرد درع إعلامي مؤقت يهدف إلى امتصاص الغضب وإبعاده عن مركز السلطة الحقيقي".