تشاؤم وقلق.. كيف تؤثر الهدنة في لبنان على اتفاق وقف إطلاق النار بغزة؟

"كل هذا لا ينبئ بالخير فيما يتعلق بمدى نجاح تطبيق الاتفاق مع حماس"
قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الكيان الإسرائيلي وحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وُقع اتفاق مماثل مع "حزب الله" اللبناني في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ومن المقرر أن ينتهي في 27 يناير/كانون الثاني 2025 بانسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني.
وقبيل انتهاء مدة الاتفاق، تساءلت صحيفة “جيروزاليم بوست”: "ما التأثير الذي قد يخلفه وقف إطلاق النار في لبنان على وقف إطلاق النار في غزة؟".
هدنة لبنان
وقالت: "في الوقت الحالي، تجد إسرائيل نفسها في موقف صعب، حيث إنها الوحيدة التي تزعم أن لها الحق والحاجة للبقاء في أجزاء من جنوب لبنان بعد انتهاء مهلة الستين يوما المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار".
وتبرر إسرائيل هذا الموقف بالزعم أن الجيش اللبناني يتحرك ببطء للسيطرة على مواقع "حزب الله" ومنعه من إعادة التسلح.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل صرّحت مرارا بأنها قد تحتاج إلى البقاء لفترة أطول، ربما تصل إلى 30 يوما إضافية، لضمان اضطلاع الجيش اللبناني بدوره كاملا.
وأردفت أن "الولايات المتحدة أبدت في البداية تفهّما لشكاوى إسرائيل ومارست ضغوطا أكبر على الجيش اللبناني للإسراع في تنفيذ التزاماته".
واستدركت: "إلا أن المسؤولين في كل من إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والرئيس الحالي دونالد ترامب، أكدوا أن موقفهم النهائي يتمثل في ضرورة انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي بحلول اليوم الستين".

في المقابل، هدد "حزب الله" بإعادة إشعال الحرب مع إسرائيل إذا بقي الجيش الإسرائيلي في لبنان بعد اليوم الستين.
"وفي الوقت نفسه، أكدت الأمم المتحدة وفرنسا ضرورة انسحاب إسرائيل، متجاهلتين إلى حد كبير -أكثر من الولايات المتحدة- مدى التزام الجيش اللبناني وحزب الله بالاتفاق"، وفق زعم الصحيفة العبرية.
وعلى هذا، تقول الصحيفة إن "كل هذا لا ينبئ بالخير فيما يتعلق بمدى نجاح تطبيق الاتفاق مع حماس".
وهذا لا يعني -وفق الصحيفة- أن إسرائيل لن تكون حازمة في تنفيذ الاتفاق على المستوى اليومي والتكتيكي.
"فمنذ اليوم الأول، ردت القوات الإسرائيلية بشدة على حزب الله، حتى على أصغر انتهاكاته لوقف إطلاق النار، حيث قتلت ما يقرب من 50 هدفا لحزب الله في فترة زمنية قصيرة"، وفق التقرير.
ومع ذلك، فإن هذا هو كل ما تمكنت القوات الإسرائيلية من فعله خلال فترة الـ 60 يوما، التي يُفترض أن تظل فيها تلك القوات في جنوب لبنان.
“ولكن إلى أي مدى قد يكون الجيش الإسرائيلي قادرا حقا على وقف انتهاكات حزب الله لإعادة تشكيل قواته في جنوب لبنان بمجرد انسحاب جميع الجنود، خاصة تلك التي تجري تدريجيا وبصورة سرية؟” تتساءل الصحيفة.
وأضافت: "سيظل الجيش قادرا على تنفيذ ضربات بالطائرات المسيرة وهجمات محدودة بالقوات البرية من مسافة بعيدة، ولكنّ هناك حدودا لما يمكن تنفيذه دون وجود قوات على الأرض".
وتابعت: "مع مرور الوقت، سيكون لدى حزب الله كل الفرص اللازمة لإيجاد طرق لإعادة قواته إلى جنوب لبنان".
اتفاق غزة
وأوضحت أن "كل هذه الأمور قد تسير بنفس الطريقة في غزة، فمن المرجح أن يستهدف الجيش الإسرائيلي قوات حماس، التي تحاول استغلال وقف إطلاق النار لإعادة التسلح أو محاولة نصب كمائن للقوات الإسرائيلية، ولكن هذا لن يحل سوى القضايا التكتيكية واليومية المؤقتة".
وفي غضون 42 يوما، من المفترض أن يكون جميع الجنود الإسرائيليين على أطراف غزة، وبعد فترة قصيرة من ذلك، قد ينسحبون تماما إلى خطوط الحدود التي كانت قائمة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضافت أن "إدراك هذا من المرجح أن يسهّل على حماس الانتظار حتى يصبح الجيش غير قادر على منعها من البدء في استعادة قوتها".
لكن زعمت الصحيفة أن "إسرائيل تتمتع بميزة على حماس لا تتمتع بها على حزب الله".
وأوضحت: "من الناحية النظرية، قد يتمكن الجيش الإسرائيلي من تمكين السلطة الفلسطينية من استعادة السيطرة على غزة وإبعاد حماس بمرور الوقت".
وترى أن "هذا الأمر قد لا ينجح، ولكن في لبنان، يبدو أن هناك فرصة ضئيلة جدا بأن يكون هناك أي طرف يحاول إخراج حزب الله من السيطرة على البلاد".
وبعبارة بسيطة، يعرف حزب الله ولبنان كيف يعيدان بناء بلادهما دون الحاجة للرضوخ للكثير من مطالب القوى الخارجية، وفق صحيفة "جيروزاليم بوست".

مناورة متوقعة
وأشارت إلى أن "حماس قد تتمكن من المناورة بذكاء لتجنب الامتثال للمطالب الخارجية، ولكن قد تضطر على الأقل إلى الانخراط في لعبة السماح للآخرين بالتدخل في شؤونها".
وتعلل ذلك بأن "حماس تمتلك مصادر محدودة لتمويل إعادة البناء، من دون الحاجة إلى تعاون مع إسرائيل أو الغرب"، وبالتالي فهي مضطرة لإبداء بعض الانفتاح في هذا السياق.
"وقد تتضمن السيناريوهات الأكثر تطرفا عودة حزب الله إلى الحرب مع إسرائيل، لمنعها من ممارسة ضغوط مفرطة على حماس؛ حيث سيهدد الحزب بأن ذلك قد يؤدي إلى اندلاع حرب جديدة".
وأفادت الصحيفة بأنه "في غضون 42 يوما، قد يقرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العودة إلى الحرب مع حماس، وربما يكون لهذا مآلات لا يمكن التنبؤ بها على استقرار وقف إطلاق النار مع حزب الله".
وإجمالا، تعتقد الصحيفة العبرية أن "من المرجح أن يكون الأثر الموازي لاتفاقي الهدنة هو تجنب جميع الأطراف العودة إلى الحرب، فجميع الأطراف المعنية مرهقة، واحتمالية فشل هدنة أخرى بعد فشل الأولى تشكل عبئا ثقيلا على تفكيرهم".
والسؤال الآن -وفق التقرير- هو "ما إذا كانت إسرائيل ستظل محافظة على جاهزيتها الكافية للقيام بعمليات عسكرية أحادية الجانب ضد حزب الله أو حماس قبل أن يعود التهديد في الشمال أو الجنوب إلى حيث كان قبل حرب الـ15 شهرا".


















