بين هيمنة الأصوليين وتهميش الإصلاحيين.. مستقبل الخريطة السياسية في إيران

منذ يومين

12

طباعة

مشاركة

في ظل التصعيد العسكري، تميل التوازنات الداخلية في إيران لصالح التيار الأصولي مقابل تراجع الإصلاحيين، مع توقع ترسخ هذا التحول بعد الحرب الإسرائيلية الأميركية المتواصلة منذ فبراير/ شباط 2026.

وترى صحيفة "8 صبح" الأفغانية المعارضة في إيران أن الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران أدى إلى "تعزيز سردية التيار الأصولي بشأن طبيعة المرحلة، مقابل إضعاف رواية التيار الإصلاحي".

ورجحت الصحيفة الفارسية أن "تتضح ملامح هذا الاختلال بصورة أكبر بعد انتهاء الحرب، خاصة إذا استمر النظام الإيراني بصيغته الحالية".

ورأت أن "الأصوليين سيجدون، في هذه الحالة، مساحة أوسع للتمدد، بينما ستضيق هوامش الحركة أمام الإصلاحيين أكثر من السابق".

إقرار ضمني

وأشارت الصحيفة إلى أن السبب الأول يعود إلى أن الحرب ضربت مصداقية نهج التيار الإصلاحي الذي تبنى مقاربة التفاوض مع الولايات المتحدة.

وتابعت موضحة: "فرغم أن إيران استجابت للتحذيرات الأميركية ودخلت في مسار تفاوضي، فإنها تعرضت خلال المفاوضات نفسها لهجمات عسكرية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين".

وهو ما أسهم، وفقا لها، في "تعزيز خطاب الأصوليين وإضعاف طرح الإصلاحيين".

وأضافت: "بات بإمكان الأصوليين التأكيد بوضوح أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى التفاوض، بل إلى إسقاط النظام وتقسيم البلاد وإشعال حرب داخلية".

واللافت -بحسب الصحيفة- أن "بعض الأصوات المنتمية إلى التيار الإصلاحي بدأت، بشكل مباشر أو غير مباشر، تتبنى هذه القراءة، إما نتيجة قناعة بما يُوصف بـ(عدم وفاء) الولايات المتحدة بالتزاماتها، أو انطلاقا من ضرورة الاصطفاف مع الخصوم الداخليين في مواجهة الحرب".

وفي هذا السياق، كتب الصحفي الإصلاحي أحمد زيد آبادي، المعروف بدعمه للحوار مع واشنطن: "ما الشيء الإضافي الذي من الممكن لترامب فعله ليؤكد أنه يهدف إلى تفكيك إيران وإدخالها في حالة انهيار؟ ومتى سيفيق بعض مواطنينا في الخارج من أوهامهم ويتوقفون عن الاحتفال بتدمير البلاد وسفك دماء شعبها؟".

ولفتت الصحيفة إلى أن آبادي "كان في السابق يعد الحديث عن تقسيم إيران أمرا مثيرا للسخرية".

وفي موقف مشابه، اتهم الاقتصادي البارز المحسوب على التيار الإصلاحي، سعيد ليلاز، الولايات المتحدة بالعمل على تفكيك إيران، قائلا: إن "مطالبها لا تعني إسقاط النظام فقط، بل تهدد وحدة البلاد واستقلالها".

وترى الصحيفة أن "هذه المواقف تعد بمثابة إقرار ضمني بصحة توصيف الأصوليين لطبيعة التعامل مع الولايات المتحدة، ما يجعل من الصعب على الإصلاحيين الدفاع عن خيار التفاوض، بل وربما يجعله أمرا شبه مستحيل، حتى في حال غياب تبعات مباشرة مثل الاعتقال أو الملاحقة".

أولوية البقاء

من جهة أخرى، تعتقد الصحيفة أن "وصول مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة يشكل امتدادا لعزلة التيار الإصلاحي".

فوفق تقديرها، "إذا كان لهذا التيار وزن حقيقي في معادلة القرار، لما تم الانتقال إلى نموذج وراثي في السلطة، وهو ما يتعارض مع مبادئه".

وبحسبها، "يعكس ذلك غياب تأثير التيار الإصلاحي حتى في ملف الخلافة، ما دفعه، في ظل أجواء الحرب، إلى التماهي مع قرارات مجلس الخبراء".

إضافة إلى ذلك، "يسود اعتقاد بأن مجتبى سيسير على نهج والده، وهو نهج يتناقض مع رؤية الإصلاحيين، من حيث التصعيد مع الغرب، والتشدد تجاه إسرائيل، وتعزيز أدوات القمع الداخلي، وتهميش أولويات التنمية، والاستمرار في دعم قوى (المقاومة) في المنطقة".

وفي ظل هذه المعطيات، رجحت الصحيفة "استمرار هيمنة التيار الأصولي، خاصة أن الإصلاحيين كانوا يعولون على مرحلة الخلافة لفتح أفق نحو انتقال البلاد من منطق (البقاء) إلى مسار (التنمية)".

ثمة عامل آخر سيحد من حضور التيار الإصلاحي، فوفق الصحيفة "أدت الحرب، سواء تلك التي استمرت 12 يوما أو المواجهة الحالية، إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري بشكل أكبر، وهو الجهاز الذي لا يخضع إلا لسلطة المرشد ويتمتع بشعبية واسعة لدى الأصوليين".

ومع تولي مجتبى خامنئي القيادة، من المتوقع، وفق التقرير، أن "يحتفظ الحرس الثوري بدوره المحوري، وفي ظل استمرار هيمنته، ستظل فرص الانفتاح على العالم، خصوصا الغرب، محدودة، كما ستستمر السياسات العدائية تجاه إسرائيل ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة".

"وهو ما يعمق الفجوة بين تطلعات الإصلاحيين والواقع القائم"، بحسب التقرير.

يُضاف إلى كل ذلك أن "الهجمات الأميركية والإسرائيلية ستدفع النظام الإيراني، في حال استمراره، إلى التركيز بشكل أكبر على أولوية الأمن والبقاء، وتعزيز الآليات المرتبطة بهما، وهو ما يأتي على حساب مسارات التنمية".

وتابعت: "ففي حين يتبنى الأصوليون مقاربة أمنية تركز على ضمان الاستمرارية، يدافع الإصلاحيون عن نموذج قائم على التنمية".

وأضافت أن "الكفة حتى الآن تميل بوضوح لصالح خطاب (البقاء)، وقد زادت الحرب من ترسيخ هذا التوجه".

وأردفت: "فكما أُشير سابقا، لم يعد الأصوليون وحدهم من يرون في أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل مساعي لتفكيك إيران وإشعال صراع داخلي، بل بات هذا التصور حاضرا أيضا لدى قطاعات من الإصلاحيين".

وخلصت الصحيفة إلى أنه "في ظل هذه البيئة، يزداد التركيز على تعزيز القدرات العسكرية لتحقيق الردع، وهو ما يؤدي عمليا إلى تهميش خطاب التنمية وأنصاره".