تحولت لصناعة أمنية ضخمة بمصر.. مصير شركات الحراسة بعد حبس "نخنوخ"

ألقت وزارة الداخلية القبض على الوجه الآخر لمليشيا النظام الداخلية، صبري نخنوخ
بعد أقل من 3 سنوات على تولي أحد أشهر زعماء البلطجة في مصر، وهو "صبري نخنوخ"، رئاسة أكبر شركة حراسة خاصة، تتولى نحو 67 بالمئة من هذا النشاط، وهي "مجموعة شركات فالكون للأمن والحراسة"، ومع اتساع نفوذه ونشاطه، ألقي القبض عليه وحبس 4 أيام ثم 15 يوما، في قضية ظاهرها البلطجة، فيما يُعتقد أن باطنها يحمل أبعادا سياسية عميقة.
وعلى مدار عمر الدولة الحديثة في مصر، لم تعرف الأنظمة المتعاقبة "المليشيات" بالمعنى الدارج، ولم تلجأ إليها، واعتمدت بشكل كامل على الأجهزة الأمنية والعسكرية في دعم السلطة والرئيس.
لكن رئيس النظام المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، وسّع من دور المليشيات القبلية، ممثلة في "إبراهيم العرجاني" بسيناء، وأخرى أمنية عبر شركات حراسة يديرها بلطجية سابقون، لدعم النظام، مستندا إلى قانون أصدره عام 2015. ويتردد أن بعض هذه الكيانات، مثل "فالكون" ونخنوخ، خرجت عن الخط المرسوم لها، فجرى استغلال واقعة المشاجرة للجم "كبير البلطجية".
وسبق أن فجّر “اتحاد القبائل” الذي يقوده إبراهيم العرجاني، خلافا بين أجنحة النظام المصري، بسبب بروزه كمنافس للجيش، على غرار مليشيا "حميدتي" السودانية، قبل أن يجري تحجيمه نسبيا، في خطوة عدها مراقبون "ضربة" من المؤسسة العسكرية لرموز سياسية وأمنية.
ومنذ ذلك الحين، غاب نشاط العرجاني إلى حد كبير عن وسائل الإعلام، رغم عودته إلى الظهور في مايو/أيار 2026 ضمن موكب ضخم، وصفه متابعون بأنه أكبر من موكب رئيس دولة.
لذلك، عندما ألقت وزارة الداخلية القبض على الوجه الآخر لمليشيا النظام الداخلية، صبري نخنوخ، رئيس شركة الحراسات المقربة من أجهزة المخابرات، في 3 مايو/أيار 2026، عقب مشاجرة مع رجال أعمال مقربين من السلطة، رجّح مراقبون أن تكون الجهات الأمنية بصدد الرد على المؤسسة العسكرية في إطار صراع نفوذ بين الأجهزة.
لكن السؤال الذي طُرح بقوة بعد حبس نخنوخ وخمسة من أقاربه وأعوانه، وتسابق الصحف الموالية للسلطة إلى رصد مخالفاته، ومنها نحو 50 اتهاما باستعراض القوة وممارسة البلطجة، إلى جانب تفتيش منزله والتحفظ على هاتفه، كان: ما مصير شركة "فالكون" وشركات الحراسة الخاصة عموما، بعد اتساع أنشطة الحراسات الخاصة وتزايد مظاهر البلطجة والاعتماد على الرجال مفتولي العضلات في المشهد العام؟

لماذا حبسه ونشر غسيله؟
لأن غالبية وسائل الإعلام المصرية مملوكة للسلطة، يُنظر في الأوساط الإعلامية إلى ما تنشره أو لا تنشره بصفته "توجيها رسميا".
لذا، كان لهاث وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، بلا استثناء، وراء أنباء القبض على صبري نخنوخ وحبسه ثم نقله إلى السجن، عقب اتهامه بالبلطجة، مؤشرا على أن الأمر لا يتعلق بمشاجرة عادية، وإنما يحمل أبعادا سياسية وغامضة قد تتضح مستقبلا.
فقد روّجت منصات الإعلام وأبواق السلطة، ومن بينهم المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية أحمد موسى، لخبر القبض على نخنوخ، وعدته "إنجازا لوزارة الداخلية"، رغم أنهم سبق أن أشادوا بعفو السيسي عنه وخروجه بإفراج صحي رئاسي عام 2018، وهو ما أثار الريبة.
كانت السرعة التي تم بها إرسال فرق أمنية للقبض على نخنوخ ومعه 5 من أقاربه والحراس الشخصيين، رغم أن التهمة المعلنة تتعلق بخلاف حول سداد المبلغ المتبقي من ثمن فيلا بقيمة 50 مليون جنيه، توحي بأن قرار تحجيم نفوذه كان معدّا مسبقا، أو أنه تم استدراجه إلى كمين.
أو أن ذلك قد يكون مؤشرا على خلاف أعمق، ربما بين الأجهزة أو بين "بلطجية المال" التابعين لها، وأن الأمر أكبر من المشاجرة المشار إليها.
وجاءت سرعة قرار النيابة العامة بحبسه 4 أيام ثم تجديد حبسه 15 يوما، رغم حضور فريق كبير من المحامين، بينهم لواءان سابقان، والإجراءات الأمنية المشددة بصورة لافتة داخل محكمة التجمع الخامس، مؤشرا آخر على أن الدولة التي منحت صاحب سجل جنائي رخصة إدارة شركة حراسات خاصة، ربما أدركت أنه خرج بنفوذه بعيدا عنها، وبات يلعب مع نادي الكبار.
وكان اسم الطرف الآخر في المشاجرة هو هشام الإمام، وهو تاجر سيارات وعقارات، برز اسمه بقوة في أزمة مطاعم صبحي كابر عام 2024، عندما اشتكى الأخير من أن "ناس قادرة" احتالوا عليه في 200 مليون جنيه، وتنازل لهم عن المطعم الذي أصبح يحمل اسم "الأكابر"، وسط تساؤلات عن علاقاته بأوساط نافذة.
وبجانبه رجل الأعمال أحمد الحداد الذي أثيرت تكهنات بشأن شرائه عقارات وممتلكات الممثل والمقاول السابق للجيش محمد علي، الذي هرب إلى إسبانيا وكشف ما قال إنها وقائع استغلال نفوذ من جانب أسرة السيسي وجنرالات في الجيش، وهو مقبوض عليه أيضا.
وبخلاف شهرته الواسعة في عالم البلطجة والحراسات الشخصية وتأمين الفنانين ورجال الأعمال، يحظى نخنوخ بسمعة قديمة تتعلق بعلاقاته مع أجهزة الأمن، كما ارتبط اسمه بإدارة شبكات بلطجة في الانتخابات وضد ثورة يناير 2011.
وحين ألقي القبض عليه عام 2012، خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وحوكم بتهم شملت حيازة أسلحة وذخائر، عوقب بالسجن المؤبد، قبل أن يفرج عنه السيسي بعفو صحي عام 2018، ويخرج من السجن ليتولى لاحقا إدارة أكبر شركة حراسات خاصة.
واشتهر صبري نخنوخ بالبلطجة والظهور ممسكا بمدفع رشاش، واعتقلته وزارة الداخلية في عهد الرئيس محمد مرسي، ووصفته بأنه "أحد أباطرة البلطجة وبحوزته أسلحة ومخدرات وخمسة أسود"، وفق صحيفة "المصري اليوم" في 24 أغسطس/آب 2012.
وفي 24 مارس/آذار 2013، قال المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، إن الرئيس محمد مرسي أخبره بأن "المخابرات أنشأت تنظيما مكونا من 300 ألف بلطجي بيظهر كل شوية، منهم 80 ألفا بمحافظة القاهرة وحدها".
كما أبلغه بأن "هذا التنظيم كان في عهدة المباحث الجنائية، ثم انتقل الإشراف عليه إلى أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا) قبل اندلاع ثورة يناير 2011".
وقال: إن هذا التنظيم هو الذي ظهر في الاشتباكات أمام قصر الاتحادية عندما كان الرئيس محمد مرسي يدير البلاد منه، وكان أفراده يحملون أسلحة بيضاء، مؤكدا أن "من يقوم بتحريكهم معروف".
وكان الدكتور محمد البلتاجي، عضو البرلمان السابق والمحكوم عليه بالإعدام، من أوائل من تحدثوا عن حقيقة صبري نخنوخ، مؤكدا أن "خريطة البلطجة في مصر تدار من قبل أجهزة أمنية وسياسية، ولكل طرف دوره في الوقت المناسب".
كما أثار قرار النيابة التحفظ على هاتف صبري نخنوخ تكهنات حول أسرار أخرى قد يكون متورطا فيها، خاصة أنه سبق أن اعترف بضبط السلطات المصرية أجهزة اتصالات دولية في منزله أثناء القبض عليه عام 2012.
وحينها قدم الصحفي صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية، معلومات وأدلة للمحكمة أثناء نظر قضية نخنوخ، قال: إنها تؤكد ضلوعه في العمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية.
وقال: "المخابرات الحربية أبلغتني في أكتوبر 2011 بأن صبري نخنوخ يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، منها جهاز الموساد، وأنه نفذ بعض العمليات القذرة، مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو ومحمد محمود، والاعتداءات على كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع صقر الحربي".
ويرجح خبراء قانون أن يواجه نخنوخ عقوبة السجن إذا ثبتت الاتهامات المتداولة بشأن اقتحام معرض سيارات باستخدام أسلحة، وإلحاق أذى بدني أو مادي، أو الاستيلاء على أموال تخص رجل أعمال.
إذ تنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات على معاقبة كل من يستعرض القوة أو يلوح بالعنف أو يهدد باستخدامه بالحبس مدة تتراوح بين سنة وسنتين، فيما تشدد المادة 375 مكرر (أ) العقوبة، وقد تصل إلى السجن المشدد في عدة حالات، من بينها اقتران الجريمة باستخدام أسلحة أو آلات حادة.

هل هو صراع أجهزة؟
نشر اللواء عبد الحميد خيرت شكري، الضابط المتقاعد والخبير الأمني الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس جهاز أمن الدولة، عبر صفحته على "فيسبوك"، تحليلا عده متابعون دقيقا وواقعيا بشأن صبري نخنوخ، الملقب بـ"رئيس جمهورية البلطجية" في مصر.
وقال: إن المشاجرة ليست القصة الحقيقية، وإنما "مجرد عنوانها"، رابطا الواقعة بـ"عالم السياسة والنفوذ"، ومؤكدا أن "القصة الحقيقية مختبئة في الخلفية، حيث تتقاطع المصالح والعلاقات وموازين القوة".
وأوضح أن اسم نخنوخ ارتبط بإدارة شركة "فالكون" للخدمات الأمنية، وهي شركة لعبت أدوارا بارزة في مجالات حساسة، ولذلك فإن الواقعة "تعبر عن تحول في مكانة الرجل أو في شبكة العلاقات التي أحاطت به لسنوات"، وفق تعبير الخبير الأمني المصري.
ولفت إلى أن صبري نخنوخ اعتاد العمل من خلال شبكة واسعة من المساعدين والحراس والمقربين، وأنه ليس من النوع الذي يخوض بنفسه نزاعات يومية أو مشادات مباشرة.
لذلك، يرى خيرت شكري أن ما يحدث يعكس "إعادة ترتيب موازين النفوذ، بحيث لم يعد بعض اللاعبين يتمتعون بالمكانة نفسها التي امتلكوها في مراحل سابقة".
ورجح محللون الأمر ذاته، مؤكدين أن القبض على صبري نخنوخ لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراء أمنيا عاديا ناجما عن "مشاجرة" أو "خلاف على شقة"، كما تقول الرواية الرسمية، لأن الواقعة تتعلق بشخصية ارتبط اسمها لسنوات بأجهزة الدولة، وخرجت بعفو رئاسي استثنائي، قبل أن تُمنح مساحة واسعة من النفوذ عبر شركات الأمن والحراسات الخاصة.
وذهب بعضهم إلى أن ما جرى قد يكون "تصفية حسابات داخل دوائر النفوذ"، أو انعكاسا لـ"صراع بين أجهزة ومراكز قوة قررت فجأة رفع الغطاء عن رجل ظل لسنوات محميا ومعاد تدويره".
في المقابل، رجح تحليل نشره راديو مونت كارلو في 3 يونيو/حزيران 2026 أن يكون للقبض على نخنوخ أهداف أخرى، إذ نقل عن مراقبين للحياة السياسية في مصر أن القضية قد تُستخدم "لإشغال الرأي العام بضجة إعلامية تغطي على أزمات وملفات أخرى"، وتمثل متنفسا في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
كما أشار التحليل إلى احتمال أن تكون القضية رسالة تحذير مبطنة إلى أصحاب نفوذ آخرين تجاوزوا بعض الخطوط الحمراء، ومفادها: "إذا وضعنا نخنوخ في السجن، فقد يأتي الدور عليكم".
ولا يقتصر عالم شركات الحراسة الخاصة وشبكات البلطجة على صبري نخنوخ وحده، إذ تشير تقارير إلى وجود شبكة تضم أربعة شركاء بارزين يظهرون معه باستمرار، وهم: شندي يحيى، ويحيى الصعيدي، وبدر عياد، وإسماعيل دولار.
كما تتردد معلومات عن ارتباط بعض هؤلاء بعلاقات وتعاملات مع "حزب مستقبل وطن"، الذي يُنظر إليه بصفته الحزب الأقرب إلى السلطة في مصر.
مصير فالكون
كان لافتاً في بيان النيابة العامة المصرية الصادر في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن الاتهامات الموجهة إلى أشهر بلطجي في مصر، صبري نخنوخ، أنه تضمن إشارات مباشرة إلى شركته "فالكون" من دون تسميتها صراحة، ما يفتح الباب أمام تكهنات بإمكانية امتداد الإجراءات القانونية مستقبلاً إلى الشركة نفسها، عقب الفصل في القضية والحكم على مالكها.
فقد جاء في بيان النيابة أنه "ثبت تزعم المتهم المذكور وآخرين تشكيلاً عصابياً لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله"، في إشارة يُعتقد أنها تعني شركة "فالكون" للحراسات الأمنية، التي لا يزال مصيرها مجهولاً حتى الآن.
كما كشف فحص الهواتف المحمولة الخاصة بنخنوخ، وفق بيان النيابة، عن وقائع واتهامات خطيرة، شملت الخطف المقترن بهتك العرض، والاحتجاز المصحوب بالتعذيب، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة حية، وضبط 10 قطع أثرية تاريخية، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وهي اتهامات تصل عقوباتها إلى السجن المشدد وفق القانون المصري.
كما أصدرت النيابة العامة بياناً جديداً في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن ما وصفته بـ"التحقيقات المالية الموازية"، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية صدور قرارات لاحقة بالتحفظ على الأموال والممتلكات، في ظل شبهات تتعلق بغسل الأموال عبر الشركة التي أشارت إليها النيابة باعتبارها "ستاراً" للنشاط الإجرامي.
ويقصد بـ"التحقيقات المالية الموازية"، الواردة في بيان النيابة العامة بشأن صبري نخنوخ وشركائه، أنه وفقاً لقانون مكافحة غسل الأموال وتعليمات النيابة العامة، لن تقتصر التحقيقات على الوقائع الجنائية محل الاتهام، بل ستمتد إلى فحص مصادر دخل المتهمين وثرواتهم والتزاماتهم المالية، وتتبع حركة الأموال والأصول المرتبطة بهم.
كما تشمل هذه التحقيقات تحديد تاريخ بدء الأنشطة الإجرامية محل الاشتباه، وما إذا كانت تمتد إلى فترات سابقة على واقعة الضبط الأخيرة، بهدف حصر جميع العائدات والأرباح المتحصلة من تلك الأنشطة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، بما في ذلك إمكانية التحفظ على الأموال أو مصادرتها حال ثبوت ارتباطها بجرائم معاقب عليها قانوناً.
وقد قررت النيابة العامة المصرية، يوم 7 يونيو/حزيران 2026، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، مالك شركة "فالكون" للحراسات الخاصة، بعد اتهامه مع آخرين في قضية تتعلق بالاعتداء واستعراض القوة والبلطجة في القاهرة.
وقالت النيابة، في بيان، إن قرار التحفظ جاء "في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهمين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع".
وأضاف البيان أن النيابة قررت التحفظ على أموال المتهمين، بما يشمل الأموال المنقولة، والأسهم، والصكوك، والسندات، والخزائن، والودائع، والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، مع منعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.
عفو السيسي
بعد عفو السيسي عنه، تماهى نخنوخ مع صورة رجل الأعمال، فأُعلن في 26 سبتمبر/أيلول 2023 امتلاكه مجموعة "فالكون" للأمن، إحدى أكبر شركات الأمن الخاص في مصر، والتي كانت العنوان الأبرز لتأمين العديد من الأنشطة الرسمية، وكانت مملوكة سابقا لبنك "سي آي بي".
وقبل شرائه الشركة، ظهر نخنوخ معلنا تأييده لترشح السيسي لفترة رئاسية ثالثة.
وعقب القبض عليه، ربط مصريون بين مصير الشركة ومصير نخنوخ، بصفته مالكها الحالي، رغم أنها تتولى تنظيم أغلب أعمال الحراسة وحماية المنشآت بصورة رسمية وبالتنسيق مع السلطات في مصر.
وتوظف الشركة نحو 20 ألف موظف، جزء كبير منهم من أفراد الحراسة الشخصية و"البودي جارد"، كما تتولى تأمين 3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات، ولديها 2000 عميل، وتستحوذ على 67 بالمئة من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص والحراسات، وفق بياناتها.
وقبل شرائه الشركة وتوليه رئاستها، أُثيرت تساؤلات حول: "هل يمكن أن يقود نخنوخ شركة حراسة وأمن وهو مدان سابقا في حكم جنائي؟"، بحسب ما ذكرت صحيفة "الشروق" الخاصة في 28 سبتمبر/أيلول 2023.
فقد اشترط قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال رقم 86 لسنة 2015 توافر عدة شروط في مؤسسي الشركة وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها المسؤولين.
ومن هذه الشروط أن يكون الشخص مصري الجنسية من أبوين مصريين، ومحمود السيرة وحسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه في جناية أو جنحة بعقوبة سالبة للحرية، أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره.
كما اشترط القانون أن يكون مدير الشركة ذا خبرة في مجال حراسة المنشآت ونقل الأموال أو حاصلا على دورة تدريبية متخصصة في هذين المجالين.
وكان من المتوقع أن يشكل هذا النص عقبة أمام تولي نخنوخ إدارة شركة حراسة وأمن ونقل أموال، في ظل صدور حكم نهائي بات بحقه من محكمة النقض في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، غير أن ذلك لم يمنع صعوده لاحقا ليصبح أحد أبرز المتعهدين الأمنيين المرتبطين بالنظام.
وقيل تبريرا لذلك إن الحكم النهائي الصادر ضد نخنوخ بالسجن المؤبد عام 2012 أصبح كأنه لم يكن، بعد صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 2012 الخاص بتشديد عقوبة حيازة الأسلحة والذخائر، وهو القانون الذي استند إليه الحكم الصادر بحقه.
وفي أبريل/نيسان 2017 أُحيلت القضية إلى إحدى دوائر محكمة جنايات الإسكندرية لإعادة نظرها، إلا أنها لم تستكمل إجراءات المحاكمة ولم يصدر فيها حكم جديد، إذ صدر في مايو/أيار 2018 قرار عفو رئاسي عن نخنوخ، في وقت كان محبوسا احتياطيا وليس مدانا بحكم نهائي.
كما نسبت إليه بعض الصحف أنه تقدم بطلب "رد اعتبار" عن الفترة التي قضاها في السجن لتسوية وضعه القانوني، وهو ما فُسر بأنه إدراك منه بأن ملفه الجنائي لا يزال يمثل إشكالية قانونية أمام توليه رئاسة الشركة، إلا أنه نفى صحة هذه التصريحات المنسوبة إليه بشأن طلب رد الاعتبار.
ويقول خبير أمني لـ"الاستقلال": إنه حتى الآن لا توجد أي مؤشرات رسمية على أن شركة فالكون أو شركات الحراسة المرتبطة بصبري نخنوخ ستتأثر قانونيا أو إداريا بسبب القبض عليه وحبسه.
وأوضح أن القضية الحالية، وفق المعلن، تتعلق باتهامات ناشئة عن مشاجرة وخلاف مالي، وليست مرتبطة بنشاط شركات الأمن أو التراخيص الممنوحة لها.
وأضاف أن ذلك يظل قائما ما لم تكن هناك جوانب أو أبعاد أخرى غير معلنة للقضية أو لأسباب القبض عليه، سواء كانت سياسية أو أمنية، وهو ما قد يؤثر على الشركة وربما يدفعه إلى الاستقالة وتعيين أحد المقربين منه لرئاستها، أو بيعها، أو التنازل عنها.
وأوضح الخبير، مفضلا عدم ذكر اسمه، أنه من الناحية العملية والقانونية لا تعتمد شركات الأمن الكبرى مثل "فالكون جروب" على شخص واحد، بل تعمل من خلال مجلس إدارة وهيكل إداري وتنفيذي متكامل، إضافة إلى تراخيص صادرة وفقا لقانون شركات الحراسة ونقل الأموال، ورقابة من الجهات المختصة.
ولذلك فإن الحبس الاحتياطي لمالك الشركة أو أحد المساهمين الرئيسين فيها لا يؤدي تلقائيا إلى وقف نشاطها أو سحب تراخيصها، ما لم تظهر اتهامات مرتبطة بالشركة نفسها أو يصدر حكم قضائي يؤثر على هيكل الملكية والإدارة.

4 سيناريوهات محتملة
وتشير التقديرات، في هذه الحالة، إلى أربعة سيناريوهات محتملة فيما يخص مستقبل شركة صبري نخنوخ، خاصة إذا أُحيل إلى القضاء ودخل السجن مجددا.
الأول: استمرار النشاط بشكل طبيعي، خصوصا إذا بقيت القضية في إطارها الجنائي الشخصي. ففي هذه الحالة، من المتوقع أن تستمر الشركات في العمل دون تغيير جوهري.
الثاني: إعادة ترتيب الإدارة وتولي نائب عنه مهام الإدارة، وذلك في حال طال أمد الإجراءات القضائية، بحيث تنتقل بعض الصلاحيات التنفيذية إلى شركاء أو مديرين آخرين داخل المجموعة.
الثالث: تأثر الشركة إذا توسعت التحقيقات وامتدت إلى ملفات مالية أو إدارية تخص الشركات نفسها، وهو ما يمكن أن يترك آثارا أكبر على نشاطها.
الرابع: وهو سيناريو مرتبط باحتمال أن يكون ما يجري تصفية حسابات سياسية أو أمنية مع نخنوخ ونفوذه، ومن ثم مع شركاته، وإعادة ضبط الجهاز الذي يقف خلفه.
وفي هذه الحالة، قد يتم حل الشركة أو نقل ملكيتها إلى جهات أخرى، أو إعادتها إلى مقربين من أجهزة المخابرات، كما حدث مع شركات وفضائيات وصحف خاصة.
لكن الأهم من مصير نخنوخ أن سوق الأمن الخاص في مصر، الذي تحول إلى صناعة أمنية ضخمة، أصبح خلال السنوات الأخيرة قطاعا واسعا يضم عشرات الشركات العاملة في الحراسة وتأمين المنشآت.
ومع أن نشاط هذا القطاع منظم قانونيا، فقد انتشرت عبره مظاهر البلطجة المرتبطة ببعض عناصر الحراسة الشخصية و"البودي جارد"، بما أضعف هيبة جهاز الأمن، وهو ما يشير إلى احتمالات التدخل فيه وإعادة ضبطه.
فقد كان "نظام البلطجة" في السابق يلعب لصالح الدولة العميقة ضد خصومها، لكن بعد تغيير النظام عام 2013، أصبح بعض أطرافه يتنافسون فيما بينهم، بل وينافسون الأجهزة الرسمية.
وأخطر ما تملكه شركة "فالكون" هو حق نشر "قوات تدخل سريع" كخدمة أمنية خاصة، حصلت عليها بموافقة من قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، وبتوصية من السيسي.
وتتضمن هذه الخدمة نشر مجموعات مسلحة بالمعدات والأسلحة اللازمة، إلى جانب المركبات والدراجات الآلية، في نقاط الارتكاز المستهدفة، ومنها مناطق مكافحة الإرهاب.
وتدار هذه القوات الخاصة عبر غرفة عمليات مركزية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، ومن خلال أنظمة تتبع ومراقبة متطورة.
وسبق أن أذاعت شركة فالكون فيلما تسجيليا عن تدشين "قطاع الدعم والتدخل السريع"، أظهرت فيه قدرتها على التصدي لمختلف أشكال الانفلات الأمني وأعمال الشغب، مع التأكيد على تكامل دورها مع دور قوات الشرطة.
المصادر
- قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال رقم 86 لسنة 2015
- القبض على عضو مجلس إدارة شركة فالكون للحراسات صبري نخنوخ بعد مشاجرة في معرض سيارات
- قرار بالتحفظ على هواتف صبري نخنوخ وتفتيش منزله تمهيدًا للعرض على جهات التحقيق
- بعد دخول صبري نخنوخ .. ما قصة فالكون؟ وهل يجوز أن يديرها وهو مدان سابقا بحكم جنائي؟
- صبري نخنوخ "رئيس جمهورية البلطجة" في مصر قيد الحبس ... لماذا؟
- القبض على «نخنوخ» أحد أباطرة البلطجة وبحوزته أسلحة ومخدرات و5 أسود

















