صحيفة إسبانية: سيتطلب إصلاح صناعة نفط الخليج العربي "عشرات المليارات"

"ترامب أصبح مستعجلا لإنهاء الحرب، تماما على قدر استعجاله بمباشرتها"
تحذر وكالة الطاقة الدولية من التداعيات الكبيرة للحرب على قطاع النفط في الخليج، مشيرة إلى تضرر أكثر من 30 منشأة نفطية وتراجع مستوى الثقة في الأسواق.
من جانبها، قالت صحيفة "إلباييس" الإسبانية: إن الاتفاق المتوقع بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال يكتنفه كثير من الغموض.
وأضافت أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سيفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز كما هو مأمول، إلا أن المؤكد أن استمرار النزاع سيدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، الأمر الذي سيجبر شركات الطاقة على مراجعة خططها وتوقعاتها الاستثمارية، وسيؤثر بشكل كبير في إستراتيجيات الاستثمار وتدفقاته داخل قطاع الطاقة.
وتحذر وكالة الطاقة الدولية في تقرير حديث من أن الحكومات وشركات الطاقة ستولي أولوية قصوى لأمن الطاقة، وتُحذر من أن انعدام الثقة في الإمدادات التي تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز سيستمر لفترة طويلة بعد انتهاء النزاع.
علاوة على ذلك، سيكون من الضروري إصلاح أكثر من 30 منشأة طاقة متضررة، بتكلفة تُقر وكالة الطاقة الدولية بصعوبة تحديدها بدقة، لكنها ستصل إلى "عشرات المليارات من الدولارات".
ونشرت وكالة الطاقة الدولية أخيرا تقريرها حول استثمارات الطاقة العالمية لعام 2026، ويتضمن أي تحليل بالضرورة تأثير الحرب في إيران وآثار حصار مضيق هرمز.
وتشير تقديرات الوكالة إلى أن تدفقات رأس المال إلى قطاع الطاقة ستصل إلى 3.4 تريليونات دولار هذا العام، بزيادة قدرها خمسة بالمائة عن العام الماضي.
وستُخصّص 2.2 تريليون دولار منها للطاقة المتجددة، والطاقة النووية، وشبكات الكهرباء، وتخزين الطاقة، والوقود منخفض الانبعاثات، وكفاءة الطاقة، والكهرباء. أما حصة النفط والغاز الطبيعي والفحم فستكون في حدود 1.2 تريليون دولار.
لكن تشير وكالة الطاقة الدولية نفسها إلى أن نحو ثلاثة أرباع استثمارات الطاقة المخطط لها لهذا العام قد تم الالتزام بها بالفعل، بناء على قرارات اتخذت قبل اندلاع الحرب بفترة طويلة.
وتحذر الوكالة من أن للصراع آثارا طويلة الأمد. وتوضح قائلة: "بغض النظر عن كيفية ووقت انتهاء هذه الأزمة، فإنها ستترك بصمة دائمة على إستراتيجيات وتدفقات استثمارات الطاقة". ولن تتضح العديد من آثارها إلا بمرور الوقت.

أكبر تهديد
وأشارت الصحيفة إلى أن الوكالة تؤكد أن "العالم يواجه أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ". ومن هذا المنطلق، من المتوقع أن تحدث صدمة بالغة الحدة تغييرات جذرية.
ونوهت الصحيفة إلى أن الحرب وحصار مضيق هرمز أدى إلى تراجع إمدادات النفط بحوالي 14 مليون برميل من النفط يوميا من السوق، وهو نقص في زعزع استقرار سوق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط والغاز ومشتقاتهما.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أنه "بعد فترة وجيزة من أزمة الطاقة العالمية بين 2021 و2023، من المتوقع أن يعزز الصراع الحالي الأولوية القصوى التي يوليها صناع السياسات لأمن الطاقة".
وأضافت الصحيفة أن الأزمة السابقة التي اندلعت بسبب الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا، تمركزت في أوروبا. أما الأزمة الحالية، فتتمركز في الشرق الأوسط، على الرغم من أن تداعياتها عالمية.
وتشير تقديرات الوكالة إلى تضرر أكثر من 30 منشأة طاقة، بدرجات متفاوتة، بما في ذلك مصافي النفط، ومصانع البتروكيماويات، ومنشآت إنتاج النفط والغاز، واثنين من خطوط التسييل الأربعة عشر في مجمع رأس لفان الضخم للغاز الطبيعي المسال، وهو الأكبر في العالم، والذي قد تستغرق أعمال إصلاحه عدة سنوات.
وتضيف الوكالة: "بالإضافة إلى ذلك، تعرضت نحو 20 ناقلة نفط لهجمات صاروخية أو طائرات مسيرة. ومن الصعب تحديد التكلفة الإجمالية للإصلاحات بدقة، ولكن من المتوقع أن تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات".
وكانت الحكومة القطرية؛ حيث يقع مجمع رأس لفان، قد أعلنت في آذار/ مارس الماضي أن عقود تصدير الغاز الطبيعي المسال مع الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وبلجيكا ستتأثر، وأن أعمال الإصلاح قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات.
وأوضحت الصحيفة أن العالم تلقى صفعة قوية بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، بسبب اعتماده على الشرق الأوسط في مجال الطاقة. وسيُجبر هذا الحدث الدول المستوردة على تنويع مصادرها.
أما دول الخليج العربي فستجد نفسها مجبرة على تنويع طرق تصديرها، حيث انخفضت مبيعاتها من النفط والغاز، أو مُنعت تماما، كما هو الحال مع الكويت والعراق.
وتضيف وكالة الطاقة الدولية: "لقد اهتزت الثقة في موثوقية العبور عبر مضيق هرمز بشدة، وقد تبقى هشة حتى بعد التوصل إلى حل للنزاع الحالي. وسيكون التركيز المتجدد على المرونة والتنويع شاغلا مشتركا على نطاق واسع في أعقاب الأزمة، بين مُصدّري الطاقة ومستورديها على حد سواء".

ترامب مستعجل
بشكل عام، إن انعدام الثقة المحيط بالمرور عبر مضيق هرمز، وأعمال الإصلاح المستمرة للبنية التحتية المتضررة، وإعادة بناء الاحتياطيات الإستراتيجية- التي تُشكل حاجزا ضد نقص الإمدادات والتي تتضاءل بشكل خطير - كلها عوامل تُشير إلى ارتفاع أسعار النفط في أعقاب النزاع.
ويدفع هذا السيناريو الجديد شركات النفط إلى إعادة النظر في توقعاتها للسنوات القادمة، وفقا لوكالة الطاقة الدولية التي تتوقع أيضا زيادة محتملة في استثمارات صناعة التكسير الهيدروليكي الأميركية.
وتشير الوكالة إلى وجود دلائل على أن شركات النفط تُراجع توقعاتها للسنوات القادمة، انطلاقا من افتراض ارتفاع أسعار النفط مجددا فوق مستويات ما قبل النزاع مع قيام الدول بتجديد احتياطياتها.
وحتى الآن، ورغم ارتفاع إيرادات شركات النفط نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام، تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض استثمارات قطاع النفط للعام الثالث على التوالي بحلول عام 2026، لتصل إلى أقل من 500 مليار دولار.
وأشارت إلباييس إلى أن ترامب أصبح مستعجلا لإنهاء الحرب، تماما على قدر استعجاله بمباشرتها.
وينبع جزء كبير من هذا التوتر من مضيق هرمز. ففي الحقيقة، لم يتوقع أحد، وربما حتى إيران نفسها، أن يتمكن الحرس الثوري من إغلاق المضيق بشكل شبه كامل.
ومع ذلك، فقد فعلها: فبالرغم من التقلبات، يقترب الإغلاق من 90 يوما.
كان إغلاق الممر المائي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المسال - ونسبة أكبر من بعض المشتقات الرئيسة، مثل وقود الطائرات - أقوى ورقة ضغط لدى إيران على الولايات المتحدة. وهو أيضا ما تسبب في تحول الضغط بعد ثلاثة أشهر.


















