الخليج على حافة الهاوية.. ترامب يضرب مجددًا وإيران تغلق الشريان الحيوي

شدوى الصلاح | منذ يومين

12

طباعة

مشاركة

في تسارع لدقّ طبول الحرب انتقل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من الغرف الدبلوماسية المعتمة إلى جبهات قتال مفتوحة في منطقة الخليج؛ إذ شنت أميركا موجة جديدة من الغارات الجوية على أهداف إيرانية عدة، فيما ردت إيران عسكرياً ودبلوماسياً واتخذت عدة إجراءات تصعيدية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في 11 يونيو/حزيران 2026، استكمال شن موجة هجمات على عدة أهداف عسكرية في إيران بدعوى "تشكيلها تهديدا لقواتها ولحركة الملاحة في مضيق هرمز"، وأن ذلك في إطار الدفاع عن النفس.

وقالت في بيان: إنها استهدفت قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي في أنحاء إيران.

وأوضحت القيادة المركزية أن وحدات من مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهداف إيرانية كانت تشكل تهديداً للقوات الأميركية وللسفن التجارية الدولية التي تعبر المياه الإقليمية".

وتركز القصف الأميركي العنيف على تدمير محطات الرادار، ومنظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة والسيطرة في مناطق إستراتيجية تشمل بندر عباس، وسيريك، وجزيرة قشم. 

وادعت القيادة المركزية أن هذه الضربات تأتي "رداً على العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر"، دون مزيد من التفاصيل.

وردا على استهداف واشنطن لطهران، اتخذت إيران إجراءات تصعيدية منها إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن، بما في ذلك ناقلات النفط والسفن التجارية وهدد الحرس الثوري باستهداف أي سفينة تحاول العبور، مما يعيق تدفق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وارتفاع حاد في الأسعار. 

كما شن هجمات صاروخية واسعة النطاق وبالمُسيّرات الانقضاضية استهدفت 21 هدفاً في قواعد جوية وبحرية أميركية بالمنطقة إلى جانب استهداف عمق دول خليجية لضرب منشآت حيوية ومواقع حليفة لواشنطن.

وأطلق الحرس الثوري موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه قواعد ومنشآت أميركية في البحرين (بما في ذلك الأسطول الخامس)، الكويت والأردن. 

ودعت طهران شعوب المنطقة والبلدان المجاورة إلى الابتعاد فوراً عن أي منشآت أو قواعد عسكرية تضم جنوداً أو مصالح أميركية، عادة إياها أهدافاً مشروعة.

ويعود التصعيد المباشر بين واشنطن وطهران إلى حادثة إسقاط مروحية عسكرية أميركية من طراز "أباتشي" فوق مضيق هرمز، نفت طهران مسؤوليتها عن إسقاطها واتهمت واشنطن بارتكاب "جرائم حرب" بعد تقارير عن إصابة منشآت مدنية مثل خزانات مياه.

وأرجع خبراء تفاقم التوتر بين الطرفين إلى وصول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حالة من الإحباط الشديد لعدم تلقيها رداً إيرانياً مرناً على العرض الأميركي الأخير المتعلق بالمفاوضات النووية، ما جعل واشنطن تلجأ إلى مزيج من الضغط العسكري الخشن لإرغام إيران على تقديم تنازلات مكتوبة.

وتعود خلفية هذا التصعيد إلى حرب أوسع بدأت في فبراير 2026 بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، شملت ضربات على منشآت عسكرية ونووية إيرانية. 

وأعقب ذلك إعلان هدنة هشة في أبريل/نيسان 2026 بوساطة باكستانية، لكن المفاوضات تعثرت بسبب خلافات حول البرنامج النووي الإيراني، والوجود العسكري الأميركي في الخليج، ودعم إيران لمحور المقاومة.

 

تصعيد خطير

وندد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي الاستهداف الأميركي لإيران، عادينه تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي، يعرض دول الخليج للخطر، ويأتي في سياق مفاوضات هشة أو وقف إطلاق نار، صابين جام غضبهم على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسياساته.

ورأوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #هرمز #إيران، #أميركا #الحرس_الثوري، #الكويت، #البحرين، #الأردن، وغيرها، أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع عسكرية ودفاع جوي واتصالات في مناطق مثل قشم وبندر عباس وغيرها تمثل عدواناً مباشراً يفاقم التوترات.

 

 

تباين وانقسام

وتباينت ردود الفعل حول الاستهداف الإيراني لبعض الدول (البحرين والكويت والأردن)؛ إذ عبر فريق عن غضب شديد واتهام إيران بـ"تصدير أزماتها" وتعريض المدنيين للخطر، فيما برر آخرون الهجمات الإيرانية كـ"رد مشروع" على الاستهداف الأميركي، مع اتهام دول الخليج بأنها "قواعد للعدوان".

 

 

 

صمت عربي

وهاجم ناشطون الأنظمة العربية والخليجية بشدة، واستنكروا صمتهم أو تواطؤهم مع التصعيد الأميركي ضد إيران، ووجهوا اتهامات حادة لبعض الأنظمة بفتح الأجواء والقواعد للطائرات والعمليات الأميركية، ثم ادعاء الحياد أو الضحية عند الرد الإيراني على قواعد في البحرين والكويت والأردن.

وعدوا تورط الأراضي العربية في الهجوم يجعلها جزءاً من المعادلة العسكرية، ويحملها مسؤولية التداعيات على الشعوب (مثل إغلاق المجال الجوي، الصافرات، والمخاطر الاقتصادية)، داعين إلى موقف عربي موحد أو حياد حقيقي، وانتقدوا استنزاف المنطقة في صراع أميركي-إيراني.

 

 

قراءات وتحليلات

وقدم محللون وناشطون ومفكرون قراءات وتحليلات معمقة للتصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، مركزين على تداعياته الاقتصادية الخطيرة على دول الخليج العربي وباق دول المنطقة.

ورأوا في إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة، وارتفاع مخاطر الشحن والتأمين، وتقلبات أسعار النفط، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل التوريد والطيران، يشكل صدمة جيوسياسية كبرى قد تؤدي إلى تباطؤ النمو، ارتفاع التكاليف، وانكماش في بعض القطاعات مثل السياحة والاستثمار الأجنبي.

 

مآل المفاوضات

وخصص ناشطون منشوراتهم لمناقشة مآلات المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية ومستقبلها، وركزوا على تفسير الضربات المتبادلة كأداة ضغط تكتيكية وليست نهاية للمسار الدبلوماسي. مشيرين إلى استمرار قنوات الوساطة وإمكانية الوصول إلى تفاهم مرحلي.

وتناولوا أيضا سيناريوهات المستقبل، منها اتفاق "ذي مغزى" يحقق لترامب إنجازاً سياسياً، أو استمرار التوتر إذا فشلت الضغوط في دفع طهران نحو تنازلات جوهرية، مع التأكيد على أن المنطقة تشهد "مفاوضات بالنار" حيث يتقدم التصعيد والدبلوماسية جنباً إلى جنب.