"يوم أسود" في السماء.. كيف هزّت إيران أسطورة القوة الأميركية؟

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في تطور نوعي يُعد الأبرز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قبل أكثر من شهر، أعلنت الدفاعات الجوية الإيرانية إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين متطورتين ومروحيتَي إنقاذ، في ما وصفته طهران بـ"ضربة قاسية" للتفوق الجوي الأميركي.

وفيما أكدت واشنطن فقدان طائرة من طراز F-15E Strike Eagle فوق الأراضي الإيرانية، وإنقاذ أحد أفراد طاقمها مع استمرار البحث عن الآخر، أفادت مصادر أميركية بإصابة طائرة من طراز A-10 Thunderbolt II ومروحيتَي إنقاذ.

وبدأ يوم 3 أبريل/نيسان 2026 بإعلان الحرس الثوري الإيراني تمكن الدفاعات الجوية من إصابة وإسقاط مقاتلة أميركية، قال في البداية إنها من طراز "إف-35"، قبل أن يتبين لاحقًا أنها "إف-15".

وتُعد "إف-15" طائرة مقاتلة متعددة المهام تعمل في مختلف الظروف الجوية، وتُصنّف ضمن طائرات التفوق الجوي، كما تؤدي مهامًا هجومية واعتراضية.

وفي خضم الحديث عن مصير طاقمها، توالت الأنباء عن إسقاط طائرة هجومية من طراز "إيه-10 وورثوغ"، إلى جانب إصابة عسكريين أميركيين جراء استهداف مروحيتين من طراز "بلاك هوك" أثناء تنفيذ مهمة بحث وإنقاذ لطاقم المقاتلة الأولى.

وبعد ساعات من إعلان الحرس الثوري، وتأكيد وسائل إعلام أميركية نقلًا عن مسؤولين ومصادر مطلعة، أقر الجيش الأميركي بسقوط مقاتلة "إف-15" في بيان مقتضب اطلعت عليه وكالة "أسوشيتد برس".

وأكدت تقارير أميركية أن القوات تمكنت من العثور على أحد الطيارين اللذين كانا على متن الطائرة، فيما لا يزال مصير الطيار الثاني مجهولًا، وسط استمرار عمليات البحث.

في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية رصد مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات أو يسهم في إلقاء القبض على الطيار أو الطيارين، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين أن عسكريين أصيبوا على متن مروحيتين من طراز "بلاك هوك"، تعرضتا لنيران إيرانية خلال عملية البحث والإنقاذ، قبل أن تعودا إلى قاعدتيهما بسلام.

وتُعد "بلاك هوك" المروحية الرئيسة للجيش الأميركي، وتُستخدم في مهام قتالية وإنسانية، بينها إجلاء الجرحى ونقل الإمدادات الطبية. وهي قادرة على حمل 11 جنديًا إضافة إلى طاقم من 3 أفراد، كما يمكنها نقل مدفع هاوتزر و30 قذيفة. وقد بدأت شركة "سيكورسكي" تصنيعها عام 1976، ودخلت الخدمة رسميًا عام 1978.

وفي تطور آخر، أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" تحطم طائرة قتالية أميركية أخرى في منطقة الخليج، في وقت أعلنت فيه إيران مسؤوليتها عن إسقاطها.

وذكرت الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين، أن الطائرة من طراز "إيه-10 وورثوغ" سقطت قرب مضيق هرمز، مشيرة إلى نجاة الطيار وإنقاذه، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث.

من جهته، أعلن التلفزيون الإيراني أن الدفاعات الجوية استهدفت طائرة "إيه-10" تابعة لما وصفه بـ"العدو الأميركي الصهيوني المعتدي" فوق المياه جنوب البلاد قرب مضيق هرمز، مؤكدًا أنه سيعلن مزيدًا من التفاصيل لاحقًا.

وتُعد "إيه-10 وورثوغ" طائرة هجومية أميركية صُممت لتقديم الدعم الجوي القريب للقوات البرية، وتدمير الدبابات والمدرعات والأهداف الأرضية، ويقودها طيار واحد.

وفي أول تعليق له على هذه التطورات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسقاط إيران طائرات حربية لن يؤثر على المفاوضات المحتملة معها، وفق ما نقلته شبكة "إن بي سي".

ووصف ترامب الهجمات على إيران بأنها "عملية عسكرية دقيقة ومعقدة"، معربًا عن خيبة أمله من تغطية بعض وسائل الإعلام المحلية لهذه الأحداث.

وفي تصريح آخر لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، قال إنه ليس مستعدًا بعد للإعلان عما ستفعله الولايات المتحدة في حال تعرض الطيار المفقود للأذى.

صفعة تاريخية

تحت وسوم متعددة على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، أبرزها #إسقاط_طائرة_أميركية و#الحرب_على_إيران و#إيران و#دونالد_ترامب، وصف ناشطون الحدث بأنه "صفعة تاريخية" و"كسر لهيبة أميركا" و"ضربة قاصمة" للتكنولوجيا العسكرية الأميركية.

وأشادوا بتطور منظومات الدفاع الجوي الإيرانية رغم الحصار والضربات السابقة، معربين عن إعجابهم بقدرتها على رصد وإسقاط أحدث الطائرات الأميركية، عادين ذلك "تغييرًا في قواعد اللعبة" و"تحولًا في معادلة الردع". كما سخر بعضهم من طائرة "إف-35" التي تُوصف بأنها "شبحية".

تحليلات وقراءات

قدّم محللون وباحثون وأكاديميون قراءات معمقة بشأن إعلان إيران إسقاط طائرتين عسكريتين أميركيتين، الأولى من طراز "إف-15" والثانية من طراز "إيه-10"، إلى جانب إصابة مروحيتين من طراز "بلاك هوك" خلال يوم واحد، عادين الحادث تطورًا إستراتيجيًا نوعيًا.

وتناولوا دلالات هذا التطور وتداعياته السياسية والعسكرية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، واحتمالات تدخل أطراف خارجية، فضلًا عن انعكاساته على الدول العربية والخليجية والحلفاء، إضافة إلى تأثيره المحتمل على مسار الحرب وإمكانية تغيير معادلاتها في حال تكرار مثل هذه العمليات داخل الأجواء الإيرانية.

ادعاءات زائفة

في المقابل، توقع ناشطون أن يدفع هذا التطور الولايات المتحدة إلى وقف الحرب أو طلب هدنة، فيما تداولت بعض المنشورات ادعاءات غير مؤكدة تفيد بأن ترامب طلب هدنة لمدة 48 ساعة ورفضتها إيران.

وتأتي هذه المزاعم في سياق تصريحات سابقة للرئيس الأميركي، أكد فيها مرارًا أن إيران "لم يعد لديها ما يمكنها من صد الهجمات"، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية "دُمّرت بالكامل".

كما ادعى ترامب أن الرادارات الإيرانية "مُحيت تمامًا"، وأن طهران لم تعد تمتلك قدرات دفاع جوي قادرة على مواجهة الطائرات الأميركية، واصفًا وضعها العسكري بأنه انتهى.

ورقة ضغط

وأثار إعلان التلفزيون الإيراني تخصيص مكافأة مالية لمن يعثر على الطيارين الأميركيين المفقودين تفاعلًا واسعًا، حيث تباينت ردود الفعل بين القلق على مصيرهما، وعد الخطوة وسيلة لزيادة الضغط السياسي على الإدارة الأميركية أمام الرأي العام.

ورجّح بعض المتابعين أن تتحول قضية الطيارين، في حال العثور عليهما، إلى ورقة ضغط تستخدمها طهران في سياق المواجهة السياسية والعسكرية الجارية.