ما أسباب إنهاك طاقم أكبر حاملة طائرات أميركية؟.. صحيفة إيطالية تجيب

"عدد من أفراد طاقم حاملة الطائرات يفكرون في مغادرة البحرية"
سلطت صحيفة إيطالية الضوء على المشكلات التي تواجهها حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد ر. فورد". مشيرة إلى أن طاقم أكبر حاملة طائرات أميركية لم يعد قادرا على التحمل.
وأشارت إلى أن حاملة الطائرات جيرالد فورد كانت في مهمة متواصلة منذ 10 أشهر، أولا في فنزويلا وحاليا في الشرق الأوسط، وسط حرائق متكررة وانسدادات في المراحيض.

حريق واسع
وفي 12 مارس/آذار 2026، اندلع حريق على متن "جيرالد فورد"، أكبر حاملة طائرات تشغلها القوات المسلحة الأميركية، والتي كانت متمركزة في الخليج العربي بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وقد نجم الحريق عن نشاط على متن الحاملة، وليس عن اشتباك عسكري، إلا أنه كان واسع النطاق لدرجة استغرقت إخماده 30 ساعة، ونجم عنه إصابة اثنين من طاقمها.
وفي 23 مارس، عادت "جيرالد فورد" إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية، بحسب وكالة "فرانس برس"، بعد مشاركتها في الحرب على إيران.
وأوضحت الصحيفة الإيطالية أن "جيرالد فورد" كانت في مهمة مستمرة منذ 10 أشهر، وقد تحول انتشارها إلى واحد من الأطول في تاريخ الجيش الأميركي، وهو ما سبب صعوبات كبيرة لأفراد الطاقم وللسفينة نفسها، من بينها مشكلات ملحوظة في انسداد المراحيض.
وتُعد "جيرالد فورد" واحدة من 11 حاملة طائرات أميركية، وقد بلغت كلفتها 13 مليار دولار، ويعمل أفراد طاقمها البالغ عددهم 4500 شخص بشكل متواصل منذ يونيو/حزيران 2025، بعد أن جرى تمديد المهمة الحالية عدة مرات.
كما أنها أكبر سفينة حربية جرى بناؤها في التاريخ؛ إذ يبلغ طولها 337 مترا، وعرضها 78 مترا، وارتفاعها 76 مترا، فيما تصل إزاحتها عند الحمولة الكاملة إلى نحو 100 ألف طن.
وتعمل الحاملة بمفاعلين نوويين، وتضم نظام إطلاق الطائرات الكهرومغناطيسي "إي إم إيه إل إس"، ونظام الإيقاف المتقدم "إيه إيه جي"، إلى جانب رادار ثنائي النطاق "دي بي آر".
وقد صُممت لتكون بمنزلة محطة متقدمة لتوليد الطاقة الكهربائية، وقادرة على استيعاب أنظمة تسليح حديثة، بما في ذلك أسلحة الطاقة الموجهة، على مدار عمرها التشغيلي الممتد إلى 50 عاما.
وأفاد التقرير بأن في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، نُقلت من البحر المتوسط إلى البحر الكاريبي، تمهيدا للهجوم في فنزويلا الذي اعتقلت خلاله الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو. ثم أُعيد نشرها مجددا في الخليج العربي لدعم الجهد العسكري الأميركي في الحرب ضد إيران.
وكان هذا الانتشار مرشحا لأن يصبح الأطول منذ نهاية حرب فيتنام عام 1975، لو استمر إلى ما بعد منتصف أبريل/نيسان 2026.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد ذكرت أن البحّارة أُبلغوا بإمكانية تمديد المهمة حتى مايو/أيار.

طول الانتشار
وقالت الصحيفة الإيطالية: إن "تمديد أي مهمة يؤدي إلى مشكلات تمس الحاملات نفسها التي تحتاج إلى صيانة متكررة، وكذلك أفراد الطاقم، الذين لا يمكنهم التواصل مع أصدقائهم وعائلاتهم إلا بشكل محدود ومتقطع أثناء وجودهم في البحر".
وخلال حريق 12 مارس على متن الحاملة، أُصيب عدد من البحّارة بإصابات طفيفة، كما احترق نحو 600 سرير.
واندلع الحريق في قسم الغسيل، من فتحة تهوية لإحدى المجففات، ومنذ ذلك الحين لم يعد من الممكن غسل الملابس.
كذلك، تواجه "جيرالد فورد" مشكلات في نظام تصريف المياه الخاص بنحو 650 مرحاضا على متنها.
وقد كُشف عن هذه المشكلات لأول مرة في يناير/كانون الثاني 2026، من قبل الإذاعة العامة (NPR) التي أشارت إلى أن نظام الصرف في السفينة صغير الحجم وسيئ التصميم.
وبحسب التقرير، فإن هذه المشكلة ليست جديدة؛ إذ كان خلل المراحيض معروفا حتى قبل اكتمال بناء الحاملة.
وذكر تقرير صدر عام 2020 أن حلا مؤقتا اعتمدته البحرية -يتمثل في تنظيف أنابيب الصرف باستخدام نوع خاص من الأحماض- تبلغ كلفته نحو 400 ألف دولار (حوالي 346 ألف يورو) في كل مرة.
ووفقا لإذاعة (NPR)، استُخدم هذا الحل بالفعل 10 مرات منذ عام 2023.
كما تؤثر تداعيات طول المهمة سلبا على معنويات الطاقم.
مغادرة البحرية
فبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، التي تمكنت من التحدث مع بعض أفراد الطاقم، فإن عددا منهم يفكر في مغادرة البحرية بعد انتهاء المهمة.
وقال أحدهم للصحيفة: إن أكثر ما يؤثر على الحالة المعنوية هو عدم معرفة موعد انتهاء المهمة.
في الوقت نفسه، ينعكس ذلك على كفاءة البحّارة؛ إذ خلص تحقيق داخلي للبحرية الأميركية إلى أن طول مدة المهمة كان من بين الأسباب التي أدت إلى سقوط بعض الطائرات في البحر على متن حاملة الطائرات "يو إس إس هاري إس. ترومان"، وذلك بين أبريل ومايو 2025.
وتستعد وزارة الدفاع الأميركية لنشر حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش" في الخليج العربي، لتحل محل "جيرالد فورد"، حيث أوردت شبكة "فوكس نيوز" أن الحاملة أنهت استعداداتها للانطلاق نحو شرق البحر المتوسط.
وأضافت أن الحاملة أنهت تجهيزاتها قبالة سواحل جزيرة هاتيراس، وأنه من المتوقع أن تتجه قريبا إلى شرق المتوسط.
وتضم الحاملة عشرات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى مدمرات مزودة بصواريخ موجهة.
من جهته، يرى مدير برامج السياسات العالمية في جامعة بنسلفانيا الأميركية، دانيال شنايدرمان، أن إخراج حاملة الطائرات "فورد" من الخدمة لفترة ملحوظة سيؤدي إلى تقليص مستوى الدعم الأميركي للعمليات العسكرية.
وأشار إلى أن الحاملة لعبت دورا بارزا في دعم الدفاع عن إسرائيل، مضيفا أن بقاء بعض القطع الحربية التابعة لمجموعتها الضاربة قرب إسرائيل من شأنه الحد من التأثير العملياتي لانتقالها إلى جزيرة كريت.
















