موقف أوروبا من الحرب على إيران.. "خيانة عظمى" لإسرائيل وأميركا؟

"هي في المحصلة حرب سيئة لأوروبا"
"استمعوا إلى التصريحات المتعجرفة الصادرة من ألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا منذ اندلاع الهجوم الذي أطلقته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران التي تسعى إلى تدمير إسرائيل وإخضاع أميركا والغرب".
عبر هذه الافتتاحية المليئة بالمزاعم، شن ديفيد واينبرغ، المؤسس للمنتدى العالمي لمكافحة معاداة السامية في مكتب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، هجوما حادا على موقف الدول الأوروبية من العدوان الأميركي الإسرائيلي ضد إيران مقدرا أنهم "أداروا ظهرهم لإسرائيل وأميركا، في فعل يرقى لدرجة الخيانة العظمى".
وفي سياق تفسير النهج الأوروبي، استعرضت صحيفة "زمان" العبرية مجموعة من الأسباب التي دفعت العواصم الأوروبية إلى "الاصطفاف ضد الحرب"، مشيرة إلى أن "الصراع الدائر في الشرق الأوسط لا يخدم مصالحها".
وتثير هذه الانتقادات الإسرائيلية للموقف الأوروبي من الحرب الجارية التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الدولة الصهيونية والقارة العجوز.

أنف مرفوع
وكتب واينبرغ في معهد "مسغاف" العبري: "في المرحلة الأولى من ردود الفعل على الحرب على إيران، أبدى قادة الغرب مستويات عالية من التعالي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل".
وتابع: "فقد رفع ماكرون أنفه في الهواء، على الطريقة التقليدية للدبلوماسية الفرنسية، ليبتعد عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اللذين يراهما متهورين وسريعي الانفعال، وقال: إن فرنسا ستبقى (هادئة ومتزنة وحازمة)، أي متفوقة وبعيدة وغير منخرطة".
وأضاف التقرير: "من جانبه، لجأ كير ستارمر هو الآخر إلى مبادئ (سامية) مزعومة لصدّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وقال: (نحن نتمسك بمبادئ أعتقد أنها مشتركة لدى الشعب البريطاني، تقوم على بناء قراراتنا على تقييم هادئ ومتزن للمصلحة الوطنية البريطانية)".
وهو ما يعني، بحسب المعهد، أن "لندن تُعرّف مصالح واشنطن وتل أبيب بصفتها هستيرية وغير عقلانية".
ووفق رأي ديفيد واينبرغ، "تنبع هذه التصريحات من حالة إنكار مشوهة لحرب ممتدة منذ 47 عاما تخوضها إيران ضد الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل".
بل امتدَّ انتقاد واينبرغ إلى القانون الدولي، مقدرا أن "هذه التصريحات تنطلق من ولاء مزعج لكيان غامض ومعطل يُسمى (النظام الدولي القائم على القواعد)، وعداء مرير لدونالد ترامب ولدولة إسرائيل، إلى جانب تآكل الهوية والغاية الوطنية".
وأردف: "في المرحلة الثانية من ردود الفعل، انحنى هؤلاء القادة الغربيون قليلا وبدأوا يتحدثون عن (حماية الحلفاء في المنطقة)، أي عمليا دول الخليج، ولكن ليس إسرائيل".
واستطرد: "ففي الأول من مارس/ آذار 2026، أعلنت فرنسا وألمانيا وبريطانيا أنها (مصدومة من الهجمات الصاروخية العشوائية وغير المتناسبة التي أطلقتها إيران نحو دول في المنطقة، بما في ذلك دول لم تشارك في العمليات الافتتاحية للولايات المتحدة وإسرائيل)".
وبحسبه، "يمكن قراءة ذلك على أنه يشير (على وجه الخصوص) إلى الدول التي لم تشارك في الهجوم ضد إيران، أي مرة أخرى، هناك استبعاد صريح لإسرائيل".
وتابع المعهد: "وأضافت فرنسا أنها (ستكون وفية لحلفائها)، في إشارة صريحة إلى الحلفاء العرب".
وأردف: "أبدت باريس انزعاجا عندما أصابت النيران الإيرانية قوات فرنسية في العراق والإمارات، ثم بعد ذلك، عندما هاجمت إسرائيل أكبر منشأة غاز إيرانية، وردت إيران بضرب منشآت نفطية في قطر والسعودية، بدا أن باريس وبون -المقر السياسي التقليدي لألمانيا الغربية- أصيبتا باضطراب شديد".
وعقب المعهد: "هذا ما دفعهما إلى التحرك، وليس خمسمئة صاروخ باليستي عابر للقارات أطلقتها إيران نحو إسرائيل".
وانتقل المعهد للهجوم على لندن قائلا: "في 15 مارس/ آذار 2026، شددت وزارة الدفاع البريطانية على دور بريطانيا (في الدفاع الجوي فوق الإمارات وقطر وقبرص لحماية المواطنين البريطانيين والمصالح البريطانية، ولدعم حلفائنا في أنحاء المنطقة)".
وعلق منتقدا: "مرة أخرى، لا يوجد أي ذكر لإسرائيل ولا أي اعتراف بمعاناة الإسرائيليين أو بالأضرار التي تكبدتها إسرائيل خلال الحرب".
واستطرد: “في الواقع، لم يجد أحد في لندن خلال الأسابيع الماضية ما يدعو للحديث عن الدفاع عن إسرائيل، ربما لأن بريطانيا لم تعد ترى في إسرائيل حليفا حقيقيا؟”
ورغم هذا الهجوم الحاد على أوروبا، عاد المعهد ليقول: إن "إسرائيل في الحقيقة لا تحتاج ولا تطلب من هذه الدول أن تدافع عنها عسكريا".
وأردف: "يكفيها الاعتراف بعدالة الحرب ضد إيران، وقليل من الإقرار بتضحيات المدنيين الإسرائيليين وببطولة الطيارين الإسرائيليين، وقدر متواضع من المساعدة في إعادة إعمار إسرائيل المتضررة، ولو بجزء بسيط من حجم المساعدات الإنسانية الأوروبية والكندية الضخمة المقدمة لمواطني لبنان".
مضيفا: “هل يعلم أي من هؤلاء القادة أن 3500 إسرائيلي أصبحوا بلا مأوى نتيجة الهجمات الصاروخية الإيرانية؟”
أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فسعى -بحسب وصف المعهد- إلى "تغليف رفضه لمواقف الولايات المتحدة وإسرائيل بعبارات دبلوماسية رفيعة".
وقال: "ليس لدينا تفويض من الأمم المتحدة أو من الاتحاد الأوروبي أو من حلف شمال الأطلسي لخوض حرب".
وأضاف: "الدبلوماسية وخفض التصعيد هما السبيل المفضل للتعامل مع إيران".
وعقب المعهد ساخرا: "نعم، بالطبع. وكأن (التفويضات) الصادرة عن مؤسسات دولية بلا أنياب أهم من حسم حرب قائمة بالفعل، وكأن الدبلوماسية بقيادة أوروبية نجحت يوما في نزع سلاح إيران أو ردعها عن نهجها العدواني الدموي".
أما كندا، فاستنكر المعهد كذلك موقف رئيس الوزراء مارك كارني. مشيرا إلى أنه "تجاهل السياق الأوسع للحرب الضرورية وأهدافها الإستراتيجية، مكتفيا بالحديث بشكل مبهم عن (حماية الكنديين) و(الدفاع عن الحلفاء عندما يكون ذلك منطقيا)".
"وهو توصيف يظل غامضا وغير محدد، ويبتعد عن أي دور يسهم في تحجيم إيران"، بحسب التقرير.
وحسب المعهد، حسم كارني موقفه قائلا: إن "كندا لن تؤدي أي دور هجومي ضد إيران". موضحا أن "أوتاوا تركز بشجاعة على إجلاء الكنديين من المنطقة وضمان سلامة القوات المسلحة الكندية".
وأشار المعهد إلى أنه تحت ضغط من واشنطن، أقرّ وزير دفاع كارني، ديفيد ماكغينتي، بأن كندا "تدرس تقديم المساعدة لدول الخليج".
وعقب المعهد: "مرة أخرى، يتم تجاهلنا، ولا يكون هناك أي تفكير في تقديم دعم لإسرائيل".
وأضاف: "كل هؤلاء القادة يقفون في مواجهة ضغط ترامب للانضمام إلى تحالف بحري دولي يفرض فتح مضيق هرمز، رغم أن أوروبا تعتمد على نفط الخليج أكثر بكثير من الولايات المتحدة".
ويعتقد المعهد أن "دول أوروبا لا تنظر إلى إيران كتهديد كبير للسلام والأمن العالمي، بل ربما ينظرون إلى إسرائيل وأميركا كتهديد أكبر".
واستطرد: "يقول الأوروبيون: إن هذه ليست حربنا، سندافع فقط عن مصالحنا الضيقة، وبأدنى حد ممكن".

حياد مزعج
بصورة عامة، ينظر ديفيد واينبرغ إلى ما أسماه "الحياد المحسوب في المواجهة الكبرى مع إيران"، باعتباره "يرقى إلى مستوى التعاون مع العدو".
مضيفا أن "جميع المبررات (الهادئة والمتزنة) لتجنب هذه الحرب -باستثناء (المساعدة الدفاعية) لبعض دول الخليج الغنية بالنفط- تمثل انهيارا واسعا في العمود الفقري للغرب وقيمه".
كما "رفض المؤسس للمنتدى العالمي لمكافحة معاداة السامية في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "التصريحات الباهتة من قبيل (التضامن العميق مع جميع ضحايا الصراع في المنطقة) وسائر البيانات الدولية الفارغة".
وأضاف: "من دون عزم حقيقي على كبح إيران -ومرة أخرى، من دون أي إشارة صريحة إلى الدفاع عن إسرائيل والإسرائيليين أيضا- فإن هذه التصريحات الناعمة تعادل فشلا أخلاقيا عميقا".
مضيفا أن "البرود الذي يبديه القادة المذكورون أعلاه يذكّر بالمقولة التي تفيد بأن الأزمات هي التي تكشف من هم أصدقاؤك الحقيقيون ومن ليسوا كذلك".
واسترسل: "وللأسف، فإن الضعف الأخلاقي والعداء السياسي إزاء المواجهة مع إيران ينسجمان مع نمط عالمي سيء في التعامل مع الصراع العربي-الإسرائيلي على مدى عقود".
وزعم أن "ما يغيب عن كل هذه التصريحات، سواء فيما يتعلق بالساحة الإيرانية أو الفلسطينية، هو تشخيص واضح وحاسم لعدوانية الطرف المعادي".
وتابع: "فقليلون هم المستعدون للتذكير بسجل طهران الحافل بالهجمات على مدى ما يقارب خمسة عقود ضد مصالح عربية غير شيعية وغربية وإسرائيلية".
واختتم حديثة قائلا: "إن هذا الامتناع عن اتخاذ موقف واضح يحافظ على رواية مريحة، تبدو ظاهريا غير منحازة ومتزنة، لكنها تفتقر إلى أي أساس أخلاقي، وخالية من أي التزام حقيقي بالاعتراف الصريح بالشر ومواجهته عمليا".
وحسب وجهة نظره، فإن "هذا الانفصال يرقى إلى خيانة لإسرائيل وللولايات المتحدة، ويُعد تقويضا لمستقبل الحضارة الغربية".
مكاسب روسية
وفي محاولة لتفسير هذه الموقف الأوروبي من الحرب، كتبت صحيفة "زمان" العبرية: "يرفض الاتحاد الأوروبي الانجرار إلى حروب لا تخصه".
مشيرة إلى أن "أوروبا موحدة في معارضتها لامتلاك إيران أسلحة نووية، وترغب في أن تحدّ من قدراتها الصاروخية الباليستية، لكن الحرب التي أشعلها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتعارض مع المصالح الأوروبية".
وبناء عليه، وبعد أربعة أسابيع من اندلاع الحرب ضد إيران، تقدر الصحيفة أن "أوروبا تبدو وكأنها تتكتل ضدها، وبالتالي ضد واشنطن وتل أبيب".
واستشهدت على ذلك قائلة: "المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي كان في بداية الحملة مؤيدا للرئيس الأميركي دونالد ترامب ويعد الصوت الأكثر يمينية في أوروبا، أصبح الآن يتحدث ضدها".
واستطردت: "حتى جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا التي تعد من المقربين لترامب، تحدثت ضد الحرب".
ووفق تقديرها، فإن "ما يفسر الموقف الأوروبي هو أن السؤال بالنسبة لأوروبا لا يقتصر على (ما الذي ينبغي فعله حيال إيران؟)، بل يتجاوز ذلك إلى (ما الذي تفعله هذه الحرب بأوروبا نفسها، وبروسيا وأوكرانيا؟)، وخلال الأسبوع الأخير، بات السؤال يمتد أيضا إلى تأثيرها على حلف الناتو".
فأوروبا، بحسبها، "لا تعارض إضعاف إيران بحد ذاته، لكنها تعارض حربا من شأنها أن تعزز موقع روسيا، وتزعزع اقتصادها، وتلحق الضرر بالنظام الليبرالي الذي تسعى إلى حمايته".
ووضع هذا المشهد القارة العجوز في معضلة إستراتيجية؛ إذ تدرك أوروبا أنها "رغم معارضتها للحرب ضد إيران، لا تزال بحاجة إلى الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة ضمن إطار حلف الناتو، لأنها -حتى وقت قريب- لم تعمل على بناء استقلاليتها الإستراتيجية، التي دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تطويرها منذ عام 2017، خلال الولاية الأولى لترامب".
وتابعت الصحيفة: "هل تستطيع أوروبا تحمّل قطيعة علنية ومفتوحة مع ترامب؟ ربما يكون ذلك واردا بالنسبة لبيدرو سانشيز، رئيس وزراء إسبانيا، في أقصى غرب القارة، الذي ينتهج سياسة خارجية أكثر تصادمية".
واستدركت: "لكن الأمر مختلف بالنسبة لدول البلطيق وبولندا، التي تخشى من هجوم روسي محدود. وكذلك الحال بالنسبة للدنمارك، التي لم تحسم بعد خلافها مع ترامب بشأن قضية غرينلاند".
وترى الصحيفة أن "أحد أبرز أسباب معارضة القادة الأوروبيين للحرب في إيران تكمن في أن هذه الحرب تضعف أوروبا وتضر بمصالحها الأساسية".
وأرجعت ذلك إلى أن "الاتحاد الأوروبي الذي يعاني أصلا من تباطؤ وتراجع في ظل المنافسة العالمية، يتأثر سلبا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس سياسيا في صعود التيارات المتطرفة، لا سيما اليمين الشعبوي".
"وفي المقابل، تُعد روسيا المستفيد الأكبر من ارتفاع أسعار الطاقة، وهي الخصم الرئيس لأوروبا". تقول الصحيفة.
وأكملت: "وفي خطوة بدت صادمة للأوروبيين، علّق ترامب بعض العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي، ما يتيح تدفق الأموال إلى خزائن موسكو، ويوفر لها موارد إضافية لتمويل حربها ضد أوكرانيا".
في موازاة ذلك، "تستنزف أوروبا مواردها في محاولة لدعم بقاء أوكرانيا؛ إذ أنفقت حتى الآن أكثر من 190 مليار يورو، وذلك قبل حزمة مساعدات إضافية بقيمة 90 مليار يورو لا تزال متعثرة بسبب الفيتو المجري".
وعليه، تشدد الصحيفة العبرية على أن "المصلحة السياسية والأمنية الرئيسة لأوروبا هي إنهاء الحرب في أوكرانيا؛ إذ إن الحرب في إيران تصرف انتباه ترامب وتركيزه عن التحركات السياسية لإنهاء هذه الحرب".
من جانب آخر، تُعيد الحرب في الخليج تشكيل حسابات اقتصاد التسليح الأميركي على نحو يضر بأوكرانيا، فكل صاروخ "باتريوت" يُستخدم لاعتراض صاروخ باليستي أو طائرة مسيّرة إيرانية في الخليج، هو صاروخ لم يعد متاحا لأوكرانيا لاعتراض الهجمات الروسية".

تقويض النظام
ومن منظور تحليلي أوسع، قالت الصحيفة: "يسعى الاتحاد الأوروبي ومعظم دول القارة إلى الحفاظ على النظام العالمي الليبرالي، غير أن الحرب ضد إيران، من وجهة النظر الأوروبية، لا تستوفي مبررات شن حرب استباقية أو (حرب ضرورة)".
فوفقا لها، "يُنظر إليها -من وجهة نظر أوروبا- على أنها استخدام للقوة لا يفي بمعيار (الدفاع عن النفس الفوري)، ولم يحصل على تفويض من مجلس الأمن، ما يجعلها تقوّض المبادئ ذاتها التي تحاول أوروبا الدفاع عنها في مواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا".
وأردفت: "صحيح أن أوروبا قد تستفيد من تغيير النظام في طهران إلى نظام أكثر تقاربا مع الغرب، خاصة إذا أوقف تعاونه مع روسيا، إلا أن الأوروبيين يشككون في أن تكون هذه هي نتيجة الحرب".
واستطردت: "ففي أي دولة أوروبية لا يحظى خيار الحرب بدعم شعبي، كما أن المواطن الأوروبي، على غرار نظيره الأميركي، لا يرى في إيران تهديدا مباشرا".
يضاف إلى ذلك، "مخاوف أوروبية من سيناريو تدفق موجات لجوء من إيران باتجاه القارة، ما قد يعزز من صعود أحزاب اليمين المتطرف، التي يدعم بعضها روسيا".
في المحصلة، "حرب تعزز موقع فلاديمير بوتين وروسيا، وتضر بالاقتصاد الأوروبي، وتهز أسس النظام الليبرالي، هي في المحصلة حرب سيئة لأوروبا"، على حد تعبير الكاتب.
















