وصمة عار على البشرية.. الكنيست يقر قانونا يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين

يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلًا و66 امرأة
في خطوة وُصفت بأنها عنصرية وتمييزية، أثارت جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا على المستوى الدولي، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، ما أشعل موجة غضب شعبي واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأقرّ الكنيست، عشية 30 مارس/آذار 2026، بشكل نهائي مشروع قانون يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين تتهمهم سلطات الاحتلال بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين أو التخطيط لها، وذلك بأغلبية 62 صوتًا مقابل 47 صوتًا معارضًا.
وبحسب نص القانون الذي روّج له وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ، فإن إصدار حكم الإعدام لن يتطلب إجماع القضاة، خلافًا لما هو معمول به في بعض القضايا المشابهة.
وينص مشروع القانون على "إيقاع عقوبة الموت بحق كل من يتسبَّب عمدًا، أو نتيجة لامبالاة، في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية، أو بقصد الإضرار بإسرائيل".
كما ينص على تنفيذ الحكم شنقًا من قِبَل مصلحة السجون الإسرائيلية خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلًا و66 امرأة، وسط ظروف توصف- وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية- بأنها تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة العشرات منهم.
ورحّب بن غفير بإقرار القانون، مقدرا أنه يمثل "تحولًا سياسيًا" يهدف إلى تعزيز الردع ضد ما وصفه بـ"الجرائم الإرهابية". مؤكدًا أن تمريره يفي بوعوده الانتخابية. وذكرت وسائل إعلام عبرية أنه احتفل داخل أروقة الكنيست بفتح زجاجة "شمبانيا".
في المقابل، أعلن مركز عدالة الحقوقي عزمه التوجه إلى المحكمة العليا للطعن في القانون، واصفًا إياه بأنه "تشريع عنصري" ينتهك قواعد القانون الدولي.
وقالت مديرة الوحدة القانونية في المركز، سهاد بشارة: إن "هذا القانون يضفي شرعية على القتل المتعمد بدم بارد، في ظروف لا يشكل فيها المحكوم خطرًا فعليًا".
وأضافت أن القانون "يقوم على تمييز على أساس إثني، وينتهك مبدأ المساواة بشكل مباشر، مستندًا إلى تصنيفات تعكس تصورات عنصرية، بما يرقى إلى تمييز محظور دوليًا".
وأوضحت أن "تطبيق القانون الإسرائيلي الداخلي على سكان الضفة الغربية يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي". مشيرة إلى أن الكنيست، "وبموجب اتفاقيات لاهاي، لا يملك صلاحية التشريع للسكان الواقعين تحت الاحتلال".
من جهتها، أعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار القانون، مقدرا أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، بما تتضمنه من ضمانات لحماية المدنيين والمحاكمة العادلة، فضلًا عن مخالفته العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكدت في بيان أن القانون يُعد "جريمة حرب" بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق سياسات تصعيدية تنتهجها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية. محذّرة من "تداعيات خطيرة لمثل هذه التشريعات".
وشددت على أن هذه الإجراءات "لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو النيل من صموده، ولن تثنيه عن مواصلة كفاحه المشروع من أجل نيل حريته واستقلاله، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
بدورها، رأت حركة حماس أن إقرار القانون يعكس "طبيعة الاحتلال الدموية ونهجه القائم على القتل والإرهاب".
كما أدانت دول عربية وغربية، إلى جانب منظمات دولية، هذا القانون؛ حيث استنكرت كل من مصر والأردن وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا هذه الخطوة، وأعلنت رفضها لها، ووصفتها بأنها تشريع "عنصري تمييزي وغير شرعي"، يتعارض مع قواعد القانون الدولي.
جريمة حرب
أعرب سياسيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن جام غضبهم من إقرار الكنيست لقانون إعدام الأسرى وعدوه "تشريع رسمي للقتل" و"جريمة مكتملة الأركان"، وعبروا عن رفضهم القاطع له. مؤكدين أن هذا القانون يمثل طعنة في خاصرة الإنسانية واستهتاراً بكل القوانين الدولية.
خرق وانتهاك
وخلص حقوقيون وقانونيون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #إعدام_الأسرى_الفلطسنيين و#قانون_الإجرام، #الكنيست_الإسرائيلي، #إعدام_الأسرى_جريمة، وغيرها، إلى أن قانون إعدام الأسرى يُعد خرقا صريحا وخطيرا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وعدوه أيضا اعتداء مباشرا على حق الحياة الأساسي، وسابقة فاشية تحول السجون الإسرائيلية إلى ساحات إعدام بغطاء تشريعي، مما يعكس نهجا عنصريا يتنافى تماما مع المعايير الدولية والأعراف الإنسانية، ويستوجب إدانة دولية فورية ورفضا قاطعا؛ لأنه يُضفي الشرعية على جرائم حرب سابقة مثل التعذيب والإهمال الطبي وتحركا فوريا.
دليل فشل
ورأى ناشطون أن إقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين دليل على الإجرام الصهيوني واليأس الوجودي والفشل العسكري والسياسي للكيان والعجز عن تركيع المقاومة والانتقام من الأسرى، داعين للتضامن مع الفلسطينيين وعدم خذلانهم.
استنكار الصمت
وامتد الغضب إلى حدّ الحنق من الصمت الدولي المطبق والموقف العربي والإسلامي الهزيل تجاه الخطوة الإسرائيلية التصعيدية غير المسبوقة تجاه الأسرى، وبرزت اتهامات للمجتمع الدولي بازدواجية المعايير" والتنديد بالاكتفاء ببيانات القلق الخجولة أمام مشهد احتفال وزراء إسرائيليين بالقتل المقنن.
وعدوا ذلك الصمت سقطة أخلاقية وقانونية للمنظومة الدولية. محذرين من أن هذا الصمت يمنح الاحتلال غطاء سياسيا للمضي قدما في تصفية الأسرى جسدياً، مما يحول مؤسسات القانون الدولية إلى هيئات صامتة أمام جريمة حرب تُشرعن علناً تحت قبة برلمان احتلال غير شرعي.
عنصرية وتمييز
وسلط ناشطون الضوء على الطبيعة العنصرية للقانون، كونه يستهدف الفلسطينيين تحديدًا بناءً على تعريفات مثل "الإضرار بدولة إسرائيل"، بينما يُستثنى منه الإسرائيليون الذين يرتكبون جرائم مماثلة.
بربري ودموي
وأثارت فيديوهات متداولة لوزير الأمن القومي المتطرف بن غفير وهو يحتفل داخل الكنيست بإقرار القانون بتوزيع مشروبات كحولية على الحاضرين بجلسة التصويت، ووصفه تمرير القانون بأنه "حدث تاريخي"- موجة من الاستياء والتعليقات التي وصفته بـ "البربري" و"الدموي".
كما لاقى ارتداء بن غفير وأعضاء حزبه دبابيس (بروش) على شكل حبل مشنقة استهجاناً كبيراً؛ حيث عده ناشطون تعبيراً صريحاً عن "تعطش للدماء" وتحريضاً علنياً على القتل.















