ترامب يتفاوض مع نفسه.. وطهران تصفع واشنطن برفض لاذع لشروطها الـ15

بينما ترفض إيران تقديم أي تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي أو المساس بقدراتها العسكرية، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة لإنهاء الحرب ضدها، تتضمن 15 شرطًا تهدف إلى تحقيق هدنة مؤقتة تفتح الباب أمام تسوية شاملة، إلا أن طهران عدّتها شروطًا صارمة "غير قابلة للتطبيق".
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، في 24 مارس/آذار 2026، نقلاً عن مسؤولين لم تُسمّهم، بأن واشنطن قدمت الخطة الإيرانية عبر باكستان تتضمن 15 بندًا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تزايدت فيه تداعيات الحرب على الاقتصاد الأميركي.
وجاء ذلك بعد تصريحات ترامب بأنه تجرى مفاوضات نشطة مع الإيرانيين، وأن طهران "تُبدِي رغبة كبيرة" في إبرام اتفاق مع واشنطن، دون الكشف عن هوية الجهة الإيرانية المشاركة في المفاوضات.
وأشار الرئيس إلى أنه أصدر تعليماته لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) بتأجيل الضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، بينما صرّح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأنه لم تُجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وعدّ هذه الأخبار "معلومات كاذبة تهدف إلى التلاعب بالأسواق".
ورداً على تصريحات الرئيس الأميركي، أعلن المتحدث باسم قيادة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، أن بلاده لن تعقد أي اتفاق مع الولايات المتحدة، وقال مخاطبًا واشنطن: "لا تسمّوا هزيمتكم اتفاقًا. لقد انتهى زمن وعودكم. موقفنا كان واضحًا منذ البداية ولم يتغير، وأمثالنا لن يعقدوا اتفاقًا مع أمثالكم لا الآن ولا في المستقبل".
وكشفت صحيفتا نيويورك تايمز و"القناة 12" الإسرائيلية، في 24 مارس، عن مضامين مقترح الإدارة الأميركية لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، والذي يتضمن 15 بندًا، منها تفكيك برنامج طهران النووي ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين اثنين مطلعين على الجهود الدبلوماسية، أن الخطة تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، فضلا عن البرنامج النووي، كما تتطرق إلى تنظيم الملاحة البحرية، في ظل منع إيران مرور معظم السفن عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب، ما أدى إلى تراجع إمدادات النفط والغاز عالميًا وارتفاع الأسعار.
وأوضحت الصحيفة أنه لم يتضح مدى اطلاع المسؤولين الإيرانيين على الخطة التي نُقلت عبر باكستان، وما إذا كانت طهران ستقبلها كأساس للمفاوضات، كما لم يتضح ما إذا كانت إسرائيل، الشريك الأميركي في ضربات الحرب على إيران، تؤيد المقترح.
ورأت الصحيفة أن إرسال الخطة يعكس تكثيف الإدارة الأميركية جهودها لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع. وأضافت أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، برز كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تشجع مصر وتركيا طهران على الانخراط في المحادثات. بحسب المسؤولين.
وذكرت أن منير تواصل مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واقترح أن تستضيف باكستان محادثات بين إيران والولايات المتحدة، وفقًا لمسؤوليْن؛ إيراني وباكستاني.
من جهتها، ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية أن البنود "تغطي جميع أهداف الحرب للولايات المتحدة وإسرائيل"، لكنها أشارت إلى قلق تل أبيب من أن إدارة ترامب وفريقه تسعى إلى التوصل سريعًا إلى "اتفاق إطار أو اتفاق مبدئي" مع طهران، بدلًا من انتظار التنفيذ الكامل للشروط كشرط لإيقاف الحرب.
وبحسب التقرير الذي استند إلى ثلاثة مصادر مطلعة، فإن المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف صاغا مسارًا يتضمن "إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، يتم خلاله التفاوض على اتفاق من 15 بندًا"، على غرار اتفاقات سابقة توسطت فيها إدارة ترامب.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن سابقًا عن التوصل إلى نحو 15 نقطة اتفاق في مفاوضات غير مباشرة مع شخصية إيرانية بارزة. وأوضح التقرير أن سيناريو التوصل السريع إلى اتفاق مبدئي يثير قلق القيادتين السياسية والأمنية في إسرائيل؛ لأنه قد يؤدي إلى إنهاء الحرب قبل الاتفاق على الشروط التفصيلية.
وبحسب مصدر غربي، تشمل المطالب الأميركية من إيران تفكيك قدراتها النووية الحالية، والتعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتفكيك منشآت نطنز وأصفهان وفوردو.
كما تشمل المطالب منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات وصول كاملة، والتخلي عن دعم الوكلاء الإقليميين ووقف تمويلهم وتسليحهم، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، والحد من برنامج الصواريخ الإيرانية.
شروط عبثية
استنكر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي الخطة الأميركية التي طرحتها إدارة واشنطن لوقف إطلاق النار ضد إيران، وعدوها تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية ومحاولة لفرض إملاءات على دولة ذات سيادة.
ووصفوا، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، أبرز الشروط الأميركية، المدرجة ضمن ما يُعرف بـ"15 شرطًا لوقف الحرب"، بأنها "عبثية"، مطالبين برفض أي ضغوط تهدف إلى تكريس الهيمنة الأميركية على إيران.
كسب الوقت
وقدم خبراء ومحللون سياسيون وإعلاميون تحليلات مفصلة لشروط ترامب الـ15 لوقف الحرب ضد إيران، وذهب بعضهم إلى أن الشروط الأميركية تكشف عن خسائر أميركية في الحرب وليس العكس وأن أميركا تفاوض من موضع ضعف وليس قوة.
فيما رجح آخرون أن الإدارة الأميركية تستهدف من وراء إعلان شروطها كسب الوقت لمزيد من التحشيد العسكري، أو الوصول لأي معلومة حول المرشد الجديد مجتبى خامنئي؛ لأن اغتياله سيرسم صورة نصر أميركي وإسرائيلي بعد اهتزاز سرديتهم السياسية والإعلامية.
ذريعة للتصعيد
كما ربط متابعون بين شروط ترامب الـ15 لوقف إطلاق النار ضد إيران، وبين احتمال غزو بري أميركي أو إسرائيلي، وعدوا هذه الشروط "فخاً" أو "خديعة" لتبرير تدخل عسكري بري إذا رفضت إيران أو لضمان سيطرة على موارد أو منع إغلاق هرمز.
رد لاذع
وأثنى متابعون على الرد الإيراني الرسمي على شروط ترامب، خاصة التأكيد بأن الولايات المتحدة "تتفاوض مع نفسها"، عادّين ذلك موقفًا لاذعًا يعكس عزّ إيران وصمودها.
وأوضحت المصادر الخليجية أن الإيرانيين رفضوا التفاوض مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، عادّين إياهما "خائنين" بعد الضربات العسكرية التي استهدفت طهران، واقترحوا أن يكون نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس هو الخيار الأنسب للتفاوض، لالتزامه وسمعته ضمن الإدارة الأميركية.
شد حبال
ودارت نقاشات واسعة على المنصات حول مستقبل المحادثات الأميركية-الإيرانية المزعومة، وتباينت التوقعات بين من يرى أن التصريحات المتبادلة مجرد لعبة شد حبال ورفع سقوف تفاوضية، وبين من رأى أن أي اتفاق قريب غير وارد، وأن طهران متمسكة بضمانات دولية قوية وعدم التفاوض "تحت النار".
وحذّر آخرون من تكرار سيناريوهات خداع سابقة، ويرون أن أي تقارب قد يخفي أجندات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ والمليشيات في المنطقة.

















