من وراء الكواليس.. هكذا تدعم الصين وروسيا مقاومة إيران ضد أميركا وإسرائيل

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

لا تخوض طهران المعركة بمفردها ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي، بحسب صحيفة "الإندبندينتي" الإسبانية،  فخلف المقاومة الإيرانية تكمن "شبكة من التعاون العسكري الخفي". 

تقول صحيفة: إن موسكو وبكين قوتين ساهمتا لسنوات في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية، بدءا من أنظمة الدفاع الجوي ووصولا إلى تقنيات الاستخبارات عبر الأقمار الصناعية وتوجيه الصواريخ. 

ويتمثل الهدف المشترك في تقويض التفوق العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. لكن، من الواضح أن لهذه المساعدات حدود واضحة.

وفي مقابلة مع الصحيفة مليئة بالادعاءات، حذر علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، من تلقي إيران مساعدات من روسيا والصين، زاعما أن "هذه المساعدات لا يمكنها تغيير موازين القوى بشكل جذري".

خصم مشترك

وأشارت الصحيفة إلى أن التقارب الإستراتيجي بين إيران وروسيا والصين لا يقوم على أساس تقارب أيديولوجي، بل على خصم مشترك: الولايات المتحدة والنظام الدولي الذي يهيمن عليه الغرب. 

وقد دفعت العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية والنزاعات الإقليمية الدول الثلاث إلى تكثيف تعاونها في السنوات الأخيرة.

وتعززت العلاقات مع روسيا، خاصة منذ الغزو الأوكراني واسع النطاق عام 2022؛ فقد احتاجت موسكو إلى أسلحة رخيصة ووفيرة لمواصلة حربها، والتي وجدتها في إيران. وهنا يمكن الحديث عن طائرات شاهد الانتحارية المسيرة والصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي استهدفت مرارا وتكرارا البنية التحتية الأوكرانية.

من جانبها، فتحت موسكو أبواب منظومتها العسكرية أمام طهران. ففي السنوات الأخيرة، نقلت روسيا إلى إيران طائرات تدريب من طراز ياك-130، ومروحيات، ومركبات مدرعة، وأسلحة خفيفة. 

كما شاركتها خبراتها في مجال الأمن السيبراني، والحرب الإلكترونية، والمراقبة. ووفقا لمصادر استخباراتية غربية، فقد زودت روسيا إيران بصور وبيانات الأقمار الصناعية حول تحركات القوات والسفن الأميركية في الخليج، وهي معلومات بالغة الأهمية لتعزيز قدرات إيران الهجومية.

ولا يعد هذا التبادل أمرا عابرا، فقد زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات المسيرة والصواريخ، بتكلفة تقدر بمليارات الدولارات، مما ساعد الكرملين على خوض حرب استنزاف ضد أوكرانيا.

يعد التعاون الاستخباراتي العسكري أحد أكثر جوانب هذا التعاون حساسية؛ فقد زودت الأقمار الصناعية الروسية إيران بصور وبيانات حول مواقع القوات الأميركية وقوات التحالف في الشرق الأوسط. وبالنسبة لدولة تمتلك منظومة محدودة من الأقمار الصناعية العسكرية، يمثل هذا التدفق المعلوماتي ميزة إستراتيجية.

من جانب آخر، شاركت روسيا إيران تقنيات الحرب الإلكترونية، القادرة على التشويش على أنظمة الرادار والملاحة؛ الأمر الذي عزز الدفاعات الإيرانية ضد الهجمات الجوية. 

في المقابل، تجنبت موسكو نقل بعض الأنظمة الأكثر تطورا التي طالبت بها طهران لسنوات، مثل طائرات سو-35 المقاتلة أو منظومة إس-400 المضادة للصواريخ. ففي واقع الأمر، لا ترغب روسيا أيضا في إثارة تصعيد مع إسرائيل أو دول الخليج.

دور سري

ونوهت الصحيفة إلى أن الصين تلعب دورا أقل وضوحا ولكن لا يستهان به. على مدار سنوات، أسهمت بكين في تحديث جوانب رئيسة من البنية التحتية التكنولوجية الإيرانية، لا سيما في مجالات مثل الرادار والملاحة عبر الأقمار الصناعية والأنظمة الإلكترونية.

قد يكون أحد أهم هذه العناصر هو حصول إيران على نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية الصيني "بيدو"، المنافس لنظام تحديد المواقع العالمي الأميركي جي بي أس. ويتيح هذا النظام توجيها أكثر دقة للصواريخ والطائرات المسيّرة، كما يقلل من تعرضها للتشويش الإلكتروني الغربي.

يعتقد بعض المحللين أن دقة الصواريخ الإيرانية المتزايدة التي لوحظت في النزاعات الأخيرة قد تكون مرتبطة بهذا التحديث التكنولوجي الذي قدمه العملاق الآسيوي. 

ويشمل التعاون التكنولوجي الصيني أيضا رادارات قادرة على كشف الطائرات الشبحية وأنظمة حرب إلكترونية تساعد إيران على الصمود أمام العمليات الجوية المتقدمة.

في هذا السياق، يشير فابيان هينز، المحلل في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، لهذه الصحيفة، إلى أن "جزءا كبيرا من هذا التعاون يسوده نوع من الغموض". 

ويوضح قائلا: "فيما يتعلق بالدفاعات الجوية الصينية، ليس هناك بيانات أو أرقام حول ما تم تسليمه فعليا، باستثناء أنظمة صغيرة مضادة للطائرات المسيّرة. وقد نوقشت صفقة بيع صواريخ مضادة للسفن لفترة من الزمن، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة قد أبرمت نهائيا. ويحدث شيء مماثل مع أنظمة الحرب الإلكترونية، باستثناء الأنظمة الروسية التي تستخدمها إيران بالفعل".

صواريخ مقلقة

يعد شراء صاروخ سي أم-302 المضاد للسفن، وهو صاروخ أسرع من الصوت، أحد أكثر الاتفاقيات حساسية التي تمّ التفاوض عليها أخيرا بين إيران والصين. ويبلغ مداه قرابة 300 كيلومتر، وسرعته تقارب 3 ماخ، وهو مصمم للتحليق على ارتفاعات منخفضة واختراق الدفاعات البحرية. 

ويرى المحللون العسكريون أنه يمثل تهديدا محتملا لمجموعات حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في الخليج العربي.

على الرغم من هذا التعاون العسكري المتنامي، تحافظ روسيا والصين على توازن دقيق. فكلتاهما بحاجة إلى إيران كشريك إستراتيجي، لكن لا يرغب أي منهما في المخاطرة بمصالحه الإقليمية لإنقاذ النظام الإيراني.

وأوضح نيسان رفاتي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، لهذه الصحيفة: "هناك تقارير تفيد بأن الصين تزود إيران بمواد يمكن استخدامها في إنتاج صواريخ باليستية، وأن روسيا تتبادل معها معلومات استخباراتية. إلا أن علاقات الصين مع جيران إيران والتزامات روسيا العسكرية في أوكرانيا تحد من مدى هذه المساعدات".

في حالة الصين، بات هذا الحساب أكثر وضوحا مع اندلاع الحرب. فبكين لا تحتاج إلى النفط الإيراني فحسب، بل تعتمد أيضا على استقرار مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 45 بالمائة من وارداتها من النفط الخام.

يكشف ضغط بكين على طهران عن مدى تركيزها على الحفاظ على تدفقات الطاقة التي تدعم اقتصادها، بدلا من التدخل العسكري المباشر. ففي الحقيقة، تريد الصين من إيران المقاومة، لكن ليس على حساب إشعال شريان الحياة الذي يمر عبره جزء كبير من إمداداتها.

أما روسيا، فتسعى إلى الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل، وتجنب الصدام المباشر مع واشنطن، وعدم تعريض علاقاتها مع السعودية والإمارات للخطر. وبشكل عام، فالمساعدات موجودة، لكنها تخضع لحسابات دقيقة.

كشفت الحرب عن هذا القصور تحديدا. فلم تتدخل موسكو ولا بكين عسكريا دفاعا عن إيران؛ ففي واقع الأمر، بينما تخشى موسكو فتح جبهة جديدة، تعطي سياسة الصين الخارجية الأولوية للتجارة والاستقرار الاقتصادي. 

ومن هنا ولدت مفارقة جيوسياسية: فإيران مفيدة لروسيا والصين كشريك إستراتيجي في مواجهة الغرب، لكنها ليست مفيدة بما يكفي لجرّهما إلى حرب مفتوحة.