جنرال إسرائيلي: تل أبيب تعيش كابوس التحالف المرتقب بين مصر وتركيا

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

"إن مصر تنتهك معاهدة السلام بشكل صارخ، وتُعد جيشها لحرب ضد إسرائيل"، بهذا التحذير، كتب اللواء المتقاعد إسحاق بريك مقالا في صحيفة "معاريف" العبرية يسلط من خلاله الضوء على "التهديد الإستراتيجي من مصر وتركيا".

وتوقف بريك عند إجراء الجيش الثالث الميداني المصري الذي يمتد نطاق عمله من السويس حتى سيناء المتاخمة لقطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية ضمن مشروع تكتيكي يحمل اسم "بدر 2026".

وأعلن الجيش المصري في بيان أن وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسة من المشروع، بحضور رئيس أركان القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسة وعدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين، إلى جانب أعضاء من البرلمان.

وتأتي هذه المناورة في إطار تدريبات سنوية معتادة يجريها الجيش المصري، بحسب الخبير العسكري سمير فرج، الذي أوضح أن موقعها ليس قريبا من الحدود كما يتم تداوله. 

وأضاف أن عدم تحديد الموقع بدقة في البيان العسكري أمر معتاد، وأن ما يشهده الإعلام العبري من تضخيم لهذه التحركات يرتبط، بحسب تقديره، بالسياق السياسي الداخلي هناك مع اقتراب الانتخابات.

تلاعب خطير

في هذا السياق، يعتقد بريك أن “المصريين يقومون بعمليات تلاعب خطيرة ضد إسرائيل”، وفق وصفه.

وتابع: "تعلمنا التجربة التاريخية أنه عشية حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول 1972)، نفذ الجيش المصري 21 مناورة واسعة النطاق انتهت جميعها في الضفة الغربية لقناة السويس داخل أراضيه السيادية".

وأردف: "أما المناورة الثانية والعشرون فقد كانت مختلفة، إذ لم تتوقف عند حدود التدريب بل تحولت إلى عبور القناة وبدء الحرب فعليا".

واستطرد: "في تلك الفترة، كان الجيش الإسرائيلي يدخل في حالة تأهب عالية خلال المناورات الأولى، غير أنه مع مرور الوقت اعتاد هذا النمط وخلص إلى عدم الحاجة إلى رفع مستوى الجاهزية".

واسترسل: "بهذه الطريقة نجح المصريون في إيهام المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي بحالة من الهدوء، ما مهد لاندلاع الحرب بشكل مفاجئ تماما، ودفعنا ثمنا باهظا للغاية نتيجة لذلك".

ولا يستبعد اللواء أن القاهرة تقوم بما سماها “خدعة مماثلة في الوقت الحالي”، إذ يقدر أن "الجيش المصري في عام 2026 يمر بمرحلة متقدمة من عملية تحديث متسارعة، حيث يعد من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط".

ولفت إلى أنه "أنهى عملية انتقاله من نموذج يعتمد على الكتلة العددية إلى نموذج يقوم على الدمج بين الكفاءة النوعية والتطور التكنولوجي متعدد الأذرع، مع تنوع واسع في مصادر التسليح التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا والصين".

وأضاف محذرا: "العقيدة القتالية للجيش المصري باتت تتبنى توجها واضحا تجاه إسرائيل، لا سيما في ظل التنسيق المتزايد مع الجيش التركي".

هيمنة عسكرية

في ضوء هذه المعطيات، أبرز بريك عدة أسئلة تتطلب إجابة واضحة، إذ استنكر أن "مصر التي يبلغ عدد سكانها 120 مليون نسمة، وتواجه وضعا اقتصاديا يقترب من الإفلاس، ويعيش معظم سكانها في مستويات معيشية متدنية؛ تقوم باستثمار مئات من مليارات الدولارات -على حد قوله- في بناء أقوى جيش في الشرق الأوسط، رغم عدم امتلاكها هذه الأموال".

واستطرد: “يجب علينا أن نسأل، ضد من يتم توجيه هذه القوة العسكرية الضخمة؟”

علاوة على ذلك، تساءل بريك: “كيف يمكن تفسير أن دولة يفترض أنها في حالة سلام مع إسرائيل تعمل بشكل مستمر على زيادة حجم قواتها العسكرية داخل سيناء بشكل دائم؟”

وأضاف أن مصر "تقوم ببناء كامل البنية التحتية اللازمة لحرب شاملة داخل سيناء، بما في ذلك تمهيد طرق إستراتيجية، وبناء مستودعات ذخيرة ووقود وغذاء ومياه ومهابط مروحيات".

وتابع بريك هجومه على الجيش المصري قائلا: “كيف يمكن تفسير أن المصريين ينفذون تدريبات عسكرية واسعة النطاق يكون نموذج الهجوم الأساسي فيها هو إسرائيل؟”

واللافت، بحسبه، أن “هذه التدريبات تشمل تمرينا على انتقال سريع لمعظم الجيش المصري إلى داخل سيناء عبر شبكة تضم أكثر من مئة معبر وجسر ونفق تم إنشاؤها تحت قناة السويس على طولها”، وفق زعمه.

وأردف: "كيف يمكن تفسير أن إسرائيل سمحت أخيرا للجيش المصري بالتدريب في المنطقة (ج) على بعد نحو مئة متر فقط من الحدود الإسرائيلية"، على حد قوله.

واستطرد: “هل لا يذكر ذلك بتدريبات حركة حماس قرب حدود إسرائيل حين تمكنت من خداع إسرائيل، أو بالخدعة المصرية في حرب يوم الغفران؟”

في ضوء تلك المعطيات، قدر الخبير العسكري أن "التفسير القاطع لهذه التساؤلات يكمن في التحالف الإستراتيجي الذي نشأ أخيرا بين مصر وخصم إسرائيل التقليدي، تركيا".

إذ تشهد أنقرة، وفقا له، "عملية تعزيز عسكري سريعة من خلال شراء واسع للدبابات والطائرات الحديثة، إلى جانب منظومة تضم نحو 2000 صاروخ تغطي كامل أراضي إسرائيل".

تحولات متسارعة

وبحسب رأي بريك، "يستند هذا التحالف، الذي يسعى إلى الهيمنة العسكرية في المنطقة، إلى ركيزتين أساسيتين".

أولا، التعاون العسكري والصناعات الدفاعية، فوفق تقديره، "يعد هذا الجانب الأكثر مفاجأة وأهمية، فقد انتقلت الدولتان من مرحلة شراء السلاح إلى مرحلة الإنتاج المشترك، مثل إنتاج الطائرات المسيرة، حيث وقعت مصر اتفاقيات لشراء طائرات مسيرة تركية وإنشاء خطوط إنتاج لها داخل الأراضي المصرية".

كما تم الاتفاق في فبراير/ شباط 2026 "على إنشاء شركة لإدارة مصانع أسلحة داخل مصر، بهدف إنتاج الذخيرة والمركبات المدرعة للسوق المحلية وللتصدير".

علاوة على ذلك، "نفذ الطرفان تدريبات مشتركة، إذ اُستئنفت المناورات العسكرية المشتركة في البحر والجو بين مصر وتركيا، بعد توقف استمر لأكثر من عقد".

أما الركيزة الثانية، فهي التنسيق السياسي والأمن الإقليمي؛ إذ يرى بريك أن أنقرة والقاهرة "تعملان على تشكيل تكتل يهدف إلى الحد من الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، خاصة في ظل تداعيات الحرب الأخيرة في غزة ولبنان والمواجهة مع إيران".

والخطير، بحسب الكاتب، أن "المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل لم يستوعبا بعد أن هذا التحالف قد يقود إلى مواجهة مع قوتين عسكريتين تعدان معاديتين لإسرائيل، خاصة في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إطلاق تصريحات تفيد بأن إسرائيل لا مكان لها في الشرق الأوسط، مع تلميحات إلى احتمال وقوع مواجهة عسكرية مباشرة".

كما انتقد بريك "القيادة الإسرائيلية لوقوفها مكتوفة الأيدي أمام التهديد المتنامي للتحالف بين تركيا ومصر، في وقت يتوقع فيه أن تعمل إيران على إعادة بناء وتعزيز قدراتها الصاروخية بدعم روسي وصيني، مع تقدمها نحو امتلاك سلاح نووي".

وأضاف: "القيادة الحالية أسيرة قناعة بأن السلام مع مصر سيستمر إلى الأبد، متجاهلة التحولات المتسارعة، على غرار ما حدث قبيل حرب يوم الغفران وقبيل هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023".

وعليه، دعا بريك إلى “تغيير القيادة السياسية والعسكرية الحالية”، التي يصفها بـ"المتراخية" واستبدالها بقيادة قادرة على صياغة رؤية أمن قومي إستراتيجية.

كما شدد على ضرورة "بناء جيش قادر على مواجهة تحديات المستقبل، وحماية الحدود، وحسم الحروب، بالتوازي مع إقامة تحالفات دولية واسعة تضم دولا عربية وأوروبية وآسيوية وأميركية لمواجهة ما يصفه بالتهديد المشترك".

تنسيق غير مسبوق

في ذات السياق، كتب مراسل الشؤون الخارجية في صحيفة "معاريف"، إيلي ليون، محذرا مما وصفه بـ"كابوس إسرائيل القادم".

ويعتقد ليون أن ما اسمها "التحالف الرباعي بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان في طريقه للسيطرة على الشرق الأوسط".

ويرى الكاتب أن أنقرة "تُبدي حماسا كبيرا تجاه التحالف الجديد الذي نشأ نتيجة للحرب في إيران".

وتابع: "ما كان يعد ضربا من الخيال الجيوسياسي قبل خمس سنوات فقط، بات اليوم واقعا ملموسا: أنقرة والقاهرة والرياض وإسلام آباد تتقدم بثقة نحو تحالف إقليمي جديد، يهدف إلى سدّ الفراغ القيادي في المنطقة".

ولفت ليون إلى "اجتماع وزراء خارجية القوى الإقليمية الأربع أخيرا ضمن فعاليات منتدى الدبلوماسية في أنطاليا".

وأردف: "رغم عدم الإعلان رسميا عن تحالف عسكري على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن هذا يُعد تنظيما غير مسبوق لقوى متوسطة".

وبحسب تقديره، "تستغل هذه الدول الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة وانهيار (محور المقاومة) الإيراني لضمان استقلالها الإستراتيجي عن القوى الأخرى".

وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي صراحة في 18 أبريل/ نيسان إلى هذه التعاون، إذ أكد على أن القاهرة تعمل بشكل وثيق مع تركيا والسعودية وباكستان على ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، تهدف إلى إرساء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الحرب.

على الصعيد الميداني، أشار الكاتب إلى أن هذه الدول "عززت في الأشهر الأخيرة، تعاونها العسكري بشكل ملحوظ، بما في ذلك المناورات الجوية والبحرية المشتركة".

وحول ردود الفعل في إسرائيل، قال ليون: "تتم متابعة هذه التطورات عن كثب مع العمل على صياغة بدائل مضادة".

وأضاف: "بدأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفعل في رسم ملامح تصور مقابل يقوم على ما يسميه (كتلة سداسية)، وهي منظومة تحالفات تضم الهند والإمارات واليونان وقبرص الجنوبية وأرض الصومال، وتهدف إلى كبح ما وصفه بـ(محاور راديكالية)".

واختتم الكاتب حديثه متسائلا: هل يتجه الشرق الأوسط نحو حرب باردة جديدة بين تكتلات متنافسة، الإجابة ستتضح مع مرور الوقت، إلا أن المؤكد، هو أن قواعد اللعبة القديمة قد تغيرت بشكل كامل".