هل طلبت جوبا إغلاق قاعدة مصرية؟.. حقيقة الصراع الخفي قرب سد النهضة

جوبا طلبت إغلاق “قاعدة عسكرية مصرية” قرب الحدود الإثيوبية في منطقة جوت بولاية أعالي النيل
تداولت تقارير سودانية وإثيوبية وأجنبية معلومات تفيد بأن دولة جنوب السودان طلبت إغلاق “قاعدة عسكرية مصرية” قرب الحدود الإثيوبية، في منطقة جوت بولاية أعالي النيل، دون صدور تأكيدات رسمية من القاهرة أو جوبا بشأن هذه الأنباء.
ويعد موقع “سودان تايمز” الناطق بالإنجليزية المصدر الأساسي الذي نشر هذه المعلومات، وهو موقع محدود الانتشار تشير طبيعة تغطيته إلى تقارب مع حكومتي إثيوبيا وجنوب السودان، إضافة إلى قوات الدعم السريع، فيما يتبنى خطابا معاديا للتيار الإسلامي والجيش السوداني، الذي يصفه بـ”جيش البرهان”.
وينشر الموقع بشكل متكرر تقارير سياسية وأمنية ذات طابع استخباراتي وتحليلي تتعلق بالسودان ومصر وإثيوبيا والإمارات، غالبا من دون الاستناد إلى وثائق رسمية أو تأكيدات من وكالات دولية معروفة، بينما تظل مصادر تمويله غير معلنة، وسط تقديرات سودانية تربطه بدعم إماراتي محتمل.
وشهدت العلاقات بين القاهرة وجوبا توترا ملحوظا خلال العامين الماضيين، في ظل تقارب جنوب السودان مع إثيوبيا وإسرائيل في ملفات تعدها مصر مرتبطة بأمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية، رغم ما قدمته القاهرة من مساعدات وتسهيلات وامتيازات للجنوبيين داخل مصر.

قصة القاعدة العسكرية المصرية؟
بدأ الحديث عن وجود قاعدة عسكرية مصرية في جنوب السودان لأول مرة في يونيو/ حزيران 2020، حين أعلنت وزارة الخارجية في الدولة الجنوبية أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق من هذا القبيل، وأنه لا توجد قاعدة مصرية على أراضيها.
ونفت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان، وفق بيان حكومي نشرته وكالة الأناضول في 4 يونيو/ حزيران 2020، "مزاعم تفيد بموافقتها على طلب إنشاء قاعدة عسكرية مصرية في البلاد".
وقالت: "لم يتم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق لتخصيص قطعة أرض لإقامة قاعدة عسكرية مصرية على أراضي جمهورية جنوب السودان".
وأضاف البيان أن جنوب السودان ينفي الادعاءات "المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن حكومة جنوب السودان وافقت على الطلب المصري ببناء قاعدة عسكرية في باجاك"، وهي مدينة تقع بولاية أعالي النيل قرب الحدود مع إثيوبيا.
لكن الحديث عاد مجددا، هذه المرة عن قاعدة عسكرية في منطقة "جوت" بولاية أعالي النيل، بعد تداول تقارير إعلامية سودانية وإقليمية في 8 مايو/ أيار 2026، تحدثت عن طلب جوبا إغلاق قاعدة عسكرية مصرية قرب الحدود الإثيوبية، دون أي تأكيد رسمي مصري أو جنوب سوداني بوجود قاعدة مصرية معلنة بهذا الاسم من الأساس.
وتقع منطقتا "جوت" و"باجاك"، اللتان ارتبط اسمهما بالحديث عن وجود قاعدة عسكرية مصرية عامي 2020 و2026، في شرق جنوب السودان قرب الحدود الإثيوبية، لكنهما تختلفان جغرافيا وإداريا وإستراتيجيا، وغالبا ما يحدث خلط بينهما في التقارير المتعلقة بالوجود العسكري المصري أو التوترات الإقليمية.
وتقع باجاك في ولاية أعالي النيل شرقي جنوب السودان، وهي ملاصقة تقريبا للحدود الإثيوبية وقريبة من إقليم غامبيلا الإثيوبي. وتنبع أهميتها السياسية والعسكرية من كونها كانت معقلا رئيسا لقوات رياك مشار والحركة الشعبية المعارضة لحكومة جنوب السودان، إضافة إلى كونها منطقة نفوذ لقبائل النوير.
كما استخدمت المنطقة تاريخيا كنقطة عبور بين جنوب السودان وإثيوبيا، وارتبط اسمها بالحرب الأهلية في الجنوب، قبل أن يظهر اسمها إعلاميا عام 2020 مع شائعات إقامة قاعدة عسكرية مصرية هناك.

أما منطقة “جوت”، التي أشيع أخيرا أنها تضم القاعدة العسكرية المصرية التي طلبت جوبا إغلاقها، فهي أقل شهرة إعلاميا من باجاك، وتقع أيضا في ولاية أعالي النيل، لكنها أبعد نسبيا عن المعابر الحدودية.
وتعد "جوت" منطقة أو تجمعا محليا صغيرا، وليست مدينة حدودية معروفة مثل باجاك، ما دفع بعض الباحثين إلى التشكيك في دقة الروايات المتداولة بشأنها، أو تقدير أن اسمها استُخدم ضمن حرب إعلامية مرتبطة بالصراع السوداني وسد النهضة.
ويشير تتبع "الاستقلال" لمسار هذا الخبر إلى أن أول جهة إعلامية استندت إليها التقارير بشأن إغلاق القاعدة المصرية كانت موقع "السلطة" السوداني، وهو موقع غير معروف من حيث الهوية أو مصادر التمويل.
وكتب الموقع: "كشفت تقارير صحفية في جنوب السودان عن صدور قرار عاجل يقضي بإغلاق القاعدة العسكرية المصرية في منطقة جوت التابعة لولاية أعالي النيل، الواقعة على مقربة من الحدود الإثيوبية"، دون أن يذكر مصادر تلك المعلومات.
وأضاف: "القرار يشمل إنهاء كامل الوجود العسكري المصري في المنطقة، ما يعكس تحولا بارزا في خريطة الانتشار العسكري على الحدود الحساسة"، مقدرا أن ذلك "يحمل تداعيات على المشهد الإقليمي والعلاقات المشتركة بين الدول المعنية، خاصة في ظل أهمية الموقع الجغرافي ودوره الإستراتيجي في التوازنات الأمنية بالمنطقة".
وبعد يومين، أعادت منصة سودان تايمز نشر الخبر، قبل أن تتداوله مواقع أخرى، بينها وسائل إعلام روسية.
وقالت المنصة: إن جنوب السودان طلبت إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في منطقة جوت القريبة من الحدود الإثيوبية، "في خطوة قد تعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في القرن الإفريقي، وتنهي الوجود العسكري للقاهرة قرب الحدود الإثيوبية".
ونقلت "سودان تايمز" عن محللين قولهم: إن "هذا القرار قد يشير إلى ترتيبات سياسية أو عسكرية جديدة داخل جنوب السودان"، أو يعكس "تحولات في التفاهمات الإقليمية بين دول حوض النيل"، كما يثير "حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التعاون العسكري والأمني بين القاهرة وجوبا، في ظل تصاعد التنافس الدولي والإقليمي في القرن الإفريقي".
وأضافت الصحيفة أن القرار أثار تساؤلات حول تداعياته السياسية والإستراتيجية، خاصة في ظل التوترات المستمرة المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير والمنافسة على النفوذ في القرن الإفريقي.
كما أشارت إلى أن منطقة "جوت"، الواقعة في ولاية أعالي النيل قرب الحدود الإثيوبية، اكتسبت أهمية إستراتيجية بالنسبة لمصر خلال السنوات الأخيرة، بسبب قربها الجغرافي من إثيوبيا وارتباطها بالنزاع الأوسع حول سد النهضة.
لكن حتى الآن، لم تصدر وزارتا الخارجية في مصر أو جنوب السودان أي بيان رسمي يؤكد وجود قاعدة عسكرية دائمة للقاهرة في تلك المنطقة الإستراتيجية القريبة من الحدود الإثيوبية، كما لم تعلق سلطات جوبا على صحة الأنباء المنسوبة إلى "مصادر عسكرية" غير مسماة.
وتنبع أهمية منطقة "جوت" من موقعها القريب من الحدود الإثيوبية، فضلا عن حساسيتها الإستراتيجية بسبب قربها من مناطق النفط والحدود السودانية وارتباطها غير المباشر بملف سد النهضة.
وكان التعاون العسكري بين مصر وجنوب السودان جزءا من إستراتيجية القاهرة لتعزيز نفوذها الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية، ما يجعل الحديث عن إغلاق قاعدة عسكرية – إن وُجدت بالفعل – مؤشرا محتملا على تحولات في موازين القوى الإقليمية، وربما تقارب أكبر بين جوبا وأديس أبابا بدعم إسرائيلي، وفق تقديرات متداولة.

هل توجد قاعدة مصرية فعلًا؟
لعدم صدور أي تأكيد رسمي موثوق بشأن وجود "قاعدة مصرية" معلنة في منطقة "جوت"، أو أي بيان رسمي موثق من جوبا يطالب بإغلاقها، فضلا عن غياب أدلة علنية حاسمة على وجود هذه القاعدة من الأساس، ترجح مصادر سودانية أن يكون تسريب هذه الأنباء جزءا من حرب إعلامية تقودها جهات إثيوبية.
وأوضحت المصادر لـ"الاستقلال" أن هناك تعاونا أمنيا قائما بين القاهرة وجوبا، يتجلى في كثافة زيارات ولقاءات مسؤولي المخابرات المصرية مع قيادات جنوب السودان، إلى جانب القلق الإثيوبي من أي حضور مصري هناك، ما يدفع أطرافا إلى ممارسة ضغوط على جوبا عبر تسريب مثل هذه المعلومات.
وترى المصادر أن أي وجود عسكري مصري قرب الحدود الإثيوبية يثير قلق أديس أبابا، لأنه يمنح القاهرة قدرة على المراقبة الإستراتيجية وورقة ضغط مرتبطة بملف سد النهضة والتأثير على الأوضاع الداخلية الإثيوبية.
ولذلك، يركز الإعلام الإثيوبي بشكل مكثف على متابعة أي تقارير أو شائعات تتعلق بقواعد مصرية قريبة أو تحركات جوية أو تعاون أمني مصري مع دول الجوار، مع تضخيمها إعلاميا.
وفي هذا السياق، أيد وزير الزراعة الإثيوبي أباين أليم الرواية المتداولة بشأن وجود قاعدة مصرية في جنوب السودان جرى إغلاقها، زاعما أن تراجع ثقة جوبا في مصر وسياساتها تجاه السلام والتعاون الأمني الإقليمي أدى إلى تقليص التعاون العسكري مع القاهرة.
ومنذ اندلاع أزمة سد النهضة، تكررت تقارير منسوبة إلى مصادر إثيوبية تتحدث عن سعي مصر إلى إنشاء موطئ قدم عسكري قرب إثيوبيا، أو استخدام أراض في جنوب السودان وأوغندا لأغراض المراقبة والضغط الإستراتيجي.
وأشار تحليل نشره موقع مركز الأبحاث الإثيوبي المستقل "هورن ريفيو" في 11 مايو/ أيار 2026، إلى أن احتمال إغلاق القاعدة العسكرية المصرية في جنوب السودان قد يعود إلى أن سياسة التوازن التي اتبعتها جوبا بين القاهرة وأديس أبابا "مالت بشكل حاسم نحو إثيوبيا".
وأوضح التحليل أن جنوب السودان حافظ لفترة طويلة على توازن دقيق بين العاصمتين، نظرا لتضارب مصالحهما في حوض النيل وفي الترتيبات الإقليمية الأوسع.
وأشار إلى أن إثيوبيا قدمت تاريخيا دعما عسكريا وسياسيا للحركات المسلحة في جنوب السودان، حيث دعمت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وفي المقابل، استغلت مصر مرحلة ما بعد استقلال جنوب السودان لتعزيز علاقاتها مع جوبا عبر المساعدات التنموية ومشاريع البنية التحتية والتعاون الدبلوماسي والأمني غير المعلن، بهدف ترسيخ موطئ قدم إستراتيجي على الجناح الجنوبي الغربي لإثيوبيا، ضمن إستراتيجية تطويق غير مباشرة.
وذكر "هورن ريفيو" أن إثيوبيا لا تنظر إلى أي موقع عسكري مصري في أعالي النيل بصفته مجرد مركز استخباراتي سلبي، بل تعده نقطة تهديد محتملة قريبة من المداخل الغربية لسد النهضة، في لحظة شديدة الحساسية استراتيجيا، وهو ما قد يكون دافعا – وفق التحليل – لجوبا لاتخاذ قرار بإغلاق القاعدة إن وُجدت.
وأضاف أن إثيوبيا باتت تنظر إلى أمن جنوب السودان الداخلي ليس بصفته ملفا يدار عبر النفوذ الفصائلي فقط، بل من خلال ترسيخ نفوذ دائم داخل جوبا وبناء شبكات إمداد وترابط سياسي وأمني، بدلا من الاعتماد التقليدي على دعم الفصائل المسلحة.
ويعتقد بعض المراقبين أن مصر قد تمتلك وجودا استخباراتيا محدودا أو نقاط دعم لوجستي غير معلنة، أو فرق تدريب عسكرية مؤقتة، لكن ليس "قاعدة ضخمة" بالمعنى العسكري التقليدي.
كما يشير هؤلاء إلى توسع التحركات العسكرية المصرية قرب السودان خلال عامي 2025 و2026، في ظل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بما في ذلك تشغيل طائرات مسيرة وإنشاء قواعد متقدمة في جنوب مصر مرتبطة بدعم الجيش السوداني، وهو ما أشارت إليه وكالة "رويترز" في تقرير نشر بتاريخ 3 فبراير/ شباط 2026.
واللافت أن حكومة جنوب السودان أصدرت بيانا رسميا في يونيو/ حزيران 2020 نفت فيه شائعات وجود قاعدة مصرية في "باجاك"، لكنها لم تصدر حتى الآن أي بيان بشأن الأنباء المتداولة حول وجود قاعدة في "جوت".
وتؤكد المصادر أن التعاون العسكري والأمني بين القاهرة وجوبا قائم منذ سنوات، ويشمل تدريب قوات، وتنسيقا استخباراتيا، وزيارات عسكرية متبادلة، إضافة إلى دعم لوجستي وأمني، وهو ما ظهر في عدة اتفاقيات تعاون عسكري بين البلدين.

خلافات جوبا والقاهرة
ظلت العلاقات بين القاهرة وجوبا جيدة منذ ما قبل انفصال جنوب السودان عن السودان الأم عام 2011، إذ منحت مصر أبناء الجنوب امتيازات تعليمية واقتصادية، في إطار سعيها لتشجيع حكومة جوبا على المضي في مشروعي قناتي "جونغلي" و"مشار"، اللتين يمكن أن توفرا ما بين 20 و42 مليار متر مكعب من المياه المهدرة في المستنقعات، تحصل مصر منها على نحو 10 مليارات متر مكعب.
وجاء حرص القاهرة على بناء علاقات قوية مع جنوب السودان انطلاقا من تقديرات تتعلق بالأمن القومي، ومحاولة موازنة أو الحد من النفوذ الإسرائيلي المتزايد هناك، ضمن ما يوصف بسياسة "شد الأطراف"، بتقدير أن الجنوب يمثل امتدادا مهما لأمن مصر المائي مستقبلا.
وفي هذا السياق، قدمت مصر مساعدات عديدة لجنوب السودان، كما زار مدير المخابرات المصرية السابق عباس كامل جوبا والتقى رئيس جنوب السودان سلفاكير في مارس/ آذار 2020.
كذلك التقى مدير المخابرات الحالي اللواء حسن محمود رشاد، في فبراير/ شباط 2026، وفدا رفيع المستوى من جنوب السودان بقيادة توت قلواك، المستشار الأمني لرئيس جنوب السودان، خلال زيارة إلى القاهرة.
لكن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات سلبية ونقاط توتر متزايدة، من بينها ما تعده القاهرة انحيازا من جوبا إلى سياسات تضر بالمصالح المصرية، مثل توقيع جنوب السودان على اتفاقية "عنتيبي" الخاصة بإعادة تقاسم مياه النيل في يوليو/ تموز 2024، إلى جانب اتهامات بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، بما يمس الأمن القومي المصري.
ومنذ عام 1997، سعت مصر إلى إقناع دول حوض النيل بعدم توقيع الاتفاقية الإطارية لتقاسم المياه بين دول الحوض الإحدى عشرة، وهي: إريتريا، وأوغندا، وإثيوبيا، والسودان، وجنوب السودان، ومصر، والكونغو الديمقراطية، وبوروندي، وتنزانيا، ورواندا، وكينيا.
وترى القاهرة أن تمرير الاتفاقية يعني عمليا إلغاء الاتفاقات التاريخية المنظمة لتقاسم مياه النيل، لا سيما اتفاقيتي 1929 و1959، اللتين تعترفان بحصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا، و18.5 مليار متر مكعب للسودان.
وكانت إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي قد وقعت على الاتفاقية، غير أن عدم تصديق كينيا عليها ظل عقبة أمام اكتمال الأغلبية المطلوبة. لكن مصر فوجئت بتوقيع جنوب السودان على اتفاقية عنتيبي، لتصبح الدولة السادسة التي تصادق رسميا عليها، ما سمح بدخولها حيز التنفيذ.
ويشترط الجزء الثالث من الاتفاقية تصديق برلمانات ست دول على الأقل لتأسيس المفوضية الدائمة، التي سيكون مقرها في أوغندا، فيما تخشى القاهرة والخرطوم من أن يؤدي بدء العمل بالاتفاقية إلى فرض وقائع جديدة تمنح دول المنابع حق تنفيذ مشاريع مائية وبناء سدود دون الالتزام بالاتفاقات السابقة، بما يهدد الأمن المائي والوجودي للبلدين.
كما ظهرت نقاط توتر أخرى تتعلق بالحرب في السودان، إذ دعمت مصر بشكل واضح الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وعدت استقرار السودان جزءا من أمنها القومي.
في المقابل، حاولت جنوب السودان الحفاظ على توازن دقيق، بسبب اعتماد اقتصادها بشكل أساسي على النفط الذي يمر عبر الأراضي السودانية، إلى جانب خشيتها من تمدد الحرب نحو حدودها، خاصة في ظل وجود مناطق نفطية تقع ضمن نطاق تهديد قوات الدعم السريع.
وأثارت سيطرة قوات الدعم السريع لفترات على مناطق إستراتيجية مثل هجليج قلقا واسعا في جوبا، نظرا لتأثير ذلك المباشر على صادرات النفط، التي تمثل المصدر الرئيس لاقتصاد جنوب السودان.
كذلك ترى مصر أن مشروع سد النهضة الإثيوبي يؤثر سلبا على حصتها من مياه النيل، بينما تسعى جنوب السودان إلى تطوير مشاريع مائية خاصة بها والاستفادة من التغيرات التي فرضها الموقف الإثيوبي الرافض للاتفاقات التاريخية الخاصة بتقاسم المياه، وهو ما يثير مخاوف القاهرة بشأن مستقبل تدفق مياه النيل إليها.















