بعد تقدمه بالانتخابات.. لماذا هاجم الإعلام الإسرائيلي حزب الخضر البريطاني؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

أفرزت نتائج الانتخابات المحلية في بريطانيا تقدما لافتا للأحزاب غير التقليدية على حساب القوى السياسية الكبرى، بعدما حقق حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة اليميني نايجل فاراج مكاسب غير مسبوقة إثر فوزه بعدد من المقاعد في مناطق اعتُبرت تاريخيا معاقل لحزب العمال.

في المقابل، حقق حزب "الخضر" اليساري نتائج بارزة خلال الانتخابات المحلية التي أُجريت في مايو/أيار 2026، بعدما تمكن من استقطاب أعداد كبيرة من الناخبين الشباب والتيارات التقدمية، لا سيما في لندن والمدن الجامعية.

وعلى غرار حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، نجح "الخضر" أيضا في تحقيق اختراقات انتخابية داخل مناطق حضرية ظلت لعقود محسوبة على حزب العمال، ما دفع محللين إلى الحديث عن دخول بريطانيا مرحلة "سياسة الأحزاب الخمسة".

وأثار الصعود المتسارع لحزب الخضر غضب وسائل إعلام إسرائيلية شنت هجوما على زعيم الحزب زاك بولانسكي، واصفة إياه بأنه "يهودي معادٍ للسامية ومؤيد لحماس"، ومحذرة من قدرته على تحقيق مفاجأة انتخابية في الاستحقاقات المقبلة.

قفزة غير تقليدية

وفي تعليقها على نتائج الانتخابات، قالت صحيفة "إسرائيل هيوم": "يبدو أن الناخبين البريطانيين يتجهون تدريجيا بعيدا عن أحزاب الوسط نحو قوى أكثر تطرفا، سواء من اليمين أو اليسار".

واستدركت: "لكن، وعلى عكس حزب الإصلاح، الذي يركز على معارضة المهاجرين غير الراغبين في الاندماج، يتبنى حزب الخضر أصوات مهاجرين يوجهون، بشكل مباشر، انتقادات وهجمات ضد الجالية اليهودية، التي تعد جزءا أصيلا من المجتمع البريطاني، وضد إسرائيل".

في هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن حزب الخضر بات يحقق "قفزات كبيرة" في استطلاعات الرأي، وهو ما تزعم أنه "سبب قلق حقيقي للجالية اليهودية في بريطانيا"، رغم أن زعيم الحزب زاك بولانسكي "43 عاما" يهودي الديانة.

وعزت ذلك إلى أنه في الانتخابات العامة الأخيرة عام 2024، حصل حزب "الخضر" على أقل من سبعة بالمئة من الأصوات، لكنه يسجل حاليا ما بين 16 و17 بالمئة في استطلاعات الرأي على مستوى البلاد.

وادعت الصحيفة العبرية أن "صفوف الحزب تضم شخصيات متهمة بمعاداة السامية والتعاطف مع الإسلاميين".

وقالت: "أعاد بولانسكي نشر منشور اتهم الشرطة بالعنف بعد تحييد منفذ هجوم في لندن، فيما جرى توقيف مرشحتين للاشتباه في تحريضهما على الكراهية بعد نشر محتويات تبرر الإرهاب ضد اليهود".

وعقّبت قائلة: "نحن أمام زعيم يهودي ينتقد عناصر الشرطة الذين حيدوا منفذ الهجوم، وتصريحات معادية للسامية من أعضاء الحزب، ومرشحون في الانتخابات المحلية يدعمون حماس ويبررون هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023".

واستطردت: "هكذا تتزايد مخاوف الجالية اليهودية في بريطانيا من الصعود المتسارع لحزب الخضر، الذي أصبحت داخله، بحسب منتقديه، تيارات معادية للسامية ومؤيدة للفلسطينيين جزءا أساسيا من بنيته السياسية".

وسلطت الصحيفة الضوء على زعيم الحزب: "ولد بولانسكي لعائلة يهودية في مدينة سالفورد شمال إنجلترا باسم ديفيد بولدن، قبل أن يغير اسمه في سن الثامنة عشرة إلى زاك بولانسكي، مستعيدا الاسم الأصلي لجده، الذي كانت العائلة قد تخلت عنه سابقا سعيا للاندماج".

وفي سبتمبر/ أيلول 2025، اُنتخب رئيسا لحزب الخضر بعد حصوله على 85 بالمئة من الأصوات.

وبحسب الصحيفة، فبولانسكي يقول إنه "نشأ على الفكر الصهيوني، لكنه غير مواقفه مع مرور السنوات".

وذكرت أنه "يصف الحرب في غزة بأنها (إبادة جماعية)، كما دعا إلى فرض عقوبات على إسرائيل بسبب عملياتها العسكرية في لبنان، ويتهم الحكومة البريطانية بأنها (شريك فعلي في الإبادة الجماعية في غزة)".

تحت وقع الصدمة

وتخشى الصحيفة أن بولانسكي “رغم كونه يهوديا، فإنه لن يكون الشخص الذي سيعالج مشكلة معاداة السامية داخل الحزب”، على حد زعمها.

وفسرت ذلك قائلة: "فبينما كانت بريطانيا لا تزال تحت وقع الصدمة بسبب مقاطع الفيديو التي وثقت عملية الطعن ومحاولة القتل التي نفذها عيسى سليمان "45 عاما"، والذي "تعقب" يهودا في شارع غولدرز غرين وأصاب موشيه شاين "76 عاما" وشلومو راند "34 عاما" فقط بسبب هويتهم اليهودية، كان بولانسكي منزعجا من أمر مختلف تماما".

وتابعت: "رغم أنه رحب بتحييد منفذ الهجوم، فإنه تجنب في البداية وصف الحادث بأنه اعتداء معاد للسامية بشكل متعمد".

وأضافت: "بعد ذلك، أعاد نشر منشور لآن غرينسميث، وهي ناشطة سابقة في حزب العمال، انتقدت فيه عناصر الشرطة الذين حيدوا المنفذ ومنعوه من قتل مزيد من الأشخاص".

وبحسب الصحيفة، "جاء في المنشور الذي أعاد بولانسكي نشره: (إذن، الشرطة قامت مجددا بركل عنيف ومتكرر لرأس رجل مريض نفسيا، رغم أنه كان قد أصبح عاجزا بالفعل بعد استخدام مسدس الصعق الكهربائي ضده)".

وزعمت الصحيفة أن بولانسكي "تعرض لانتقادات حادة من مختلف أطياف الساحة السياسية بعد إعادة نشره ذلك المنشور".

وذكرت أنه "في رسالة شديدة اللهجة بعثها إليه، أعرب قائد شرطة لندن الكبرى السير مارك رولي عن (خيبة أمله) من تصرفه، واصفا عناصر الشرطة الذين حيدوا منفذ الهجوم بأنهم (أقل ما يمكن وصفهم به أنهم كانوا مذهلين)".

وأضاف رولي أن الجاليات اليهودية في لندن "تعيش حالة من الخوف" بعد سلسلة الهجمات التي استهدفتها بشكل متعمد، محذرا من أن "قرارك انتقاد هؤلاء الضباط، مستفيدا من مكانتك العامة وتأثيرك، سيخلق أثرا مرعبا".

كما نقلت الصحيفة العبرية عن صحيفة "تلغراف" البريطانية قولها إن مرشحتين عن حزب الخضر في حي لامبيث بلندن، هما سايكا علي وسابين مايري، جرى توقيفهما للاشتباه في التحريض على الكراهية ذات الدوافع العنصرية ونشر محتويات معادية للسامية عبر الإنترنت.

ووفقا للصحيفة البريطانية، نشرت سايكا عبر مواقع التواصل صورة لشخص مسلح يرتدي عصابة رأس تابعة لحركة "حماس"، مرفقة بشعار: "المقاومة هي الحرية". 

أما مايري، فشاركت، وفق "تلغراف"، صورة لرجل يحمل لافتة كتب عليها: "دهس كنيس يهودي ليس معاداة للسامية، بل انتقام"، فوق صورة لطفلين قالت: إن "إسرائيل قتلتهما".

"حزب إسلامي" 

في هذا الصدد، لفتت "إسرائيل هيوم" إلى أنه "قبل نحو شهر، نشرت "تلغراف" تحقيقا حول مجموعات واتساب تابعة لتكتل "الخضر من أجل فلسطين"، وهو تيار يساري داخل الحزب، تضمن توثيقا لتصريحات معادية للسامية بشكل صريح وواضح"، على حد زعمها.

وأشارت إلى أن أحد أعضاء المجموعة كتب أن اليهود يمثلون "رجس العالم بأسره"، بينما اتهم آخر اليهود بأنهم "يقتلون الأطفال ويقصفونهم ويجوعونهم".

وفي أحدث تقرير بريطاني حول موقف مرشحى حزب الخضر من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أفادت "إسرائيل هيوم" بأن صحيفة "ديلي ميل" البريطانية نشرت تحقيقا جديدا في الأول من مايو/ آيار 2026.

قالت فيه: إن عددا من مرشحي حزب "الخضر" في الانتخابات المحلية المقررة هم من مؤيدي حماس، ويحملون مواقف معادية للسامية وينكرون أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن "هؤلاء المرشحين، وجميعهم يعملون في قطاع التعليم البريطاني، وصفوا منفذ هجوم معاد للسامية بأنه (شهيد)، وادعوا أن هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول كان (عملية ملفقة)، كما وصفوا إسرائيل بأنها (مستعمرة للمغتصبين)".

وتابعت "إسرائيل هيوم": "من بين هؤلاء المرشحين عفت شاهين، مديرة مدرسة ابتدائية والمرشحة في دائرة ستوك نيوينغتون شمال لندن، التي بررت هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول ، وادعت أنه (لم تتعرض أي امرأة للاغتصاب خلال هجوم حماس)".

وأردفت: "وبعد إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة إنقاذ يهودية في شهر أبريل/ نيسان 2026، كتبت شاهين أن الجالية اليهودية في شمال لندن (تستضيف جنود الجيش الإسرائيلي داخل معابدها، وتجمع التبرعات للجيش خلال فعاليات عائلية)".

في غضون ذلك، أوضحت الصحيفة أنه في مقابلة أجرتها معه أخيرا الصحفية هاغار شيزاف من صحيفة “هآرتس”، أعرب بولانسكي عن "قلقه إزاء تصاعد الهجمات المعادية للسامية في بريطانيا، لكنه شكك في الوقت نفسه في حجم الظاهرة".

وقال: "يجب أن نناقش ما إذا كان الأمر يتعلق بشعور بانعدام الأمان أو بانعدام أمان حقيقي، لكن الحالتين غير مقبولتين. وبصفتي زعيم حزب، تقع على عاتقي مسؤولية ضمان ليس فقط الأمن الجسدي، بل أيضا الشعور بالأمان".

وبحسب "إسرائيل هيوم"، فقد "أثار تشكيكه في شعور يهود بريطانيا بانعدام الأمان -رغم تكرار الهجمات المعادية للسامية بشكل يومي- موجة غضب واسعة"، على حد زعمها.

واستطردت: "اضطر بولانسكي لاحقا إلى توضيح تصريحاته عبر منصة "إكس"، قائلا: (الجاليات اليهودية تعيش في خوف بسبب تصاعد معاداة السامية، بما في ذلك هجمات الحرق المروعة هذه. علينا التصدي لذلك)".

واستدركت: "لكنه أضاف في الوقت نفسه أن (معاداة السامية تستخدم أيضا كأداة لإسكات الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية. كلا الأمرين صحيح. وكلاهما مقلق. وكلاهما معاد للسامية).

وعلقت الصحيفة: من الواضح أن بولانسكي يتبنى مواقف معادية لإسرائيل بشكل جلي، وهو ما يساعده، بحسب منتقديه، على استقطاب مؤيدين من اليسار المتطرف البريطاني، إضافة إلى تيارات إسلامية ومؤيدة للفلسطينيين".

علاوة على ذلك، أشارت إلى أن بولانسكي "يؤيد طرح مشروع قرار داخل الحزب يعد "الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية"، ويدعو إلى حظر تبني هذا الموقف بين أعضاء الحزب".

وتزعم الصحيفة العبرية أن مواقف زعيم حزب الخضر "أثارت غضبا ومخاوف ليس فقط داخل أوساط الجالية اليهودية البريطانية، بل أيضا بين أفراد عائلته".

واستشهدت بما قاله أحد أقاربه لصحيفة "ديلي ميل" المحافظة: "إنه يقود حاليا ما أصبح حزبا إسلاميا مستقبليا في بريطانيا. هذا ما تحول إليه حزب الخضر. ولن يكون هناك أي مكان لليهود في بريطانيا الإسلامية".

وأضاف قريب آخر: "إذا جرى إقرار القرار الذي يعد الصهيونية عنصرية، فسيصبح حزب الخضر أكثر الأحزاب معاداة للسامية في بريطانيا منذ أيام أوزوالد موزلي والحزب الفاشي".