بسبب انتقادات على فيسبوك.. قيس سعيد يلاحق صحفيي تونس بالمحاكم

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

بصورة لافتة، تتوسع دائرة الاستهداف ضد الصحفيين في تونس، وفق مجلة "نيغريتسيا" الإيطالية، مشيرة في هذا السياق إلى حالة الصحفي المعروف، زياد الهاني الذي يمثل أمام محكمة تونس الابتدائية.

وأوضحت المجلة أن الهاني، المعروف بمعارضته لسياسات الرئيس قيس سعيّد، اعتُقل في 24 أبريل/نيسان بسبب منشور على فيسبوك انتقد فيه أحد الأحكام القضائية. ووُجهت إليه تهمة "ازدراء المحكمة"، وبدأ إضرابا عن الطعام أخيرا.

خلف القضبان

ونقلت المجلة مطلع المنشور الذي أدى إلى اعتقال الهاني؛ حيث قال فيه: "هل تذكرون قضية الصحفي خليفة القاسمي، مراسل إذاعة "موزاييك إف إم" بالقيروان، الذي حوكم في قضية إرهاب إلى جانب ضابط من وحدة مكافحة الإرهاب بالحرس الوطني (عبد العزيز الشامخي)، الذي زوده بمعلومات عن نجاح فريقه في تفكيك شبكة إرهابية؟"

وذكر في منشوره أيضا: "صحيح بأنه لا وجود لجريمة في ملف خليفة القاسمي والمرحوم الرائد عبد العزيز شامخي، لكن توجد جريمة قضائية.. جريمة ارتكبها في حقّهما قضاة خانوا شرف القضاء ورسالته العظيمة والنبيلة".

وأوضحت أن الهاني كان قد ألقى كلمة في مؤتمر بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس؛ حيث استعرض القضية القانونية المثيرة للجدل، والتي انتهت بتبرئة المتهمَين.

ولفتت إلى أن القاسمي قضى 3 سنوات ونصف في السجن، بينما توفي عبد العزيز الشامخي في الحجز "منهكا من الظلم والحزن".

وذكرت المجلة أنه في المنشور، حثّ الهاني على إعادة الاستماع إلى كلمته. وبعد استجوابه من قبل الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال التابعة للحرس الوطني في العوينة، أُلقي القبض عليه ووُضع رهن الحبس الاحتياطي.

ويُحاكَم الهاني بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي ينص على عقوبة تصل إلى سنتين سجنا "لكل من يتعمد الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات".

وأفادت المجلة بأن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أدانت سياسة إسكات الأصوات وإضعاف مبدأ حرية التعبير، لا سيما في الفضاء الرقمي.

وأوضحت أن النقابة طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الهاني، وحثّت السلطات على التعامل مع قضايا التعبير عن الرأي، كقضية الهاني، بالرجوع إلى المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، وليس إلى قوانين عقابية كالمرسوم عدد 54 ومجلة الاتصالات.

ولفتت المجلة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الهاني لمحاولة إسكاته. وذكرت أنه كان قد احتُجز رهن الحبس الاحتياطي في يناير/كانون الثاني 2024 بتهمة "إهانة" وزيرة التجارة كلثوم بن رجب خلال برنامج إذاعي كان يقدمه، وصدر بحقه حكم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ.

قمع متزايد

وأشارت المجلة إلى أنه في ظل هذا المناخ المتزايد من القمع، وقع أيضا الصحفي الفرنسي التونسي مراد الزغيدي، المسجون منذ مايو/أيار 2024.

وأوضحت أنه حُكم عليه ابتدائيا بالسجن عاما واحدا بتهمة "نشر أخبار كاذبة" مع الكاتب برهان بسيس، وفي 28 أبريل/نيسان، رفضت محكمة الاستئناف في تونس مجددا طلبات الدفاع بالإفراج عنه.

ولفتت إلى أن الزغيدي، الصحفي في قناة "كانال+" والمعلق في برنامج "المهمة المستحيلة" على إذاعة "آي إف إم"، اعتُقل في مايو/أيار 2024 مع المحامية والصحفية سنية الدهماني وبسيس.

وذكرت أن التهمة المشتركة الموجهة إليهم كانت "نشر أخبار كاذبة" و"الإدلاء بتصريحات كاذبة بقصد التشهير بالآخرين"، بموجب المرسوم عدد 54 سيئ السمعة.

وأوضحت المجلة أن الزغيدي كان قد أعرب بدوره عن تضامنه مع زميله المسجون، محمد بوغلاب، المعلق السياسي في إذاعة "كاب إف إم" الخاصة، كما علّق على التطورات السياسية والاجتماعية في البلاد.

وأشارت إلى أن الصحفي كان من المفترض إطلاق سراحه في يناير/كانون الثاني 2025، لولا التهمة الجديدة الموجهة إليه بغسل الأموال والتهرب الضريبي التي أبقته خلف القضبان في سجن المرناقية.

وفي 28 أبريل/نيسان، قبلت محكمة الاستئناف طلب الدفاع بتأجيل المحاكمة الموضوعية، وستُعقد الجلسة القادمة في 12 مايو/أيار.

وأفادت المجلة بأن القمع لا يقتصر على الصحفيين كأفراد، مشيرة إلى أنه في 11 مايو/أيار، ستنظر محكمة تونس الابتدائية في طلب حل جمعية “الخط” التي تدير الموقع الإعلامي المستقل "إنكفاضة"، المتخصص في التحقيقات والتقارير الصحفية.

وأوضحت أن منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية أفادت بأن جمعية "الخط" تتعرض لضغوط منذ عام 2023، بين تجميد مؤقت للأموال وتعليق للأنشطة.

ونقلت عن مالك الخضراوي، مدير النشر وعضو مجلس إدارة "إنكفاضة"، قوله: إن "الإجراءات المتخذة ضد جمعية الخط تؤثر بشكل ملموس على عمل صحفيي إنكفاضة".

ولفتت المجلة إلى أن هذا النمط أصاب بالفعل موقع "نواة" الإعلامي المستقل في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما دفعه إلى تعليق عملياته لمدة 30 يوما في إطار تحقيق إداري ومالي استمر عاما كاملا.

عقوبة محددة سلفا

ووفقا لمؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود الأسبوع الماضي، تحتل تونس المرتبة 137 من بين 180 دولة، فيما كانت قد احتلت المرتبة 129 في عام 2025.

وأشارت المجلة إلى أن موقع "إنكفاضة" ذكر في مقال حديث أن التعليق من المفترض أن يخضع لإجراءات محددة. إلا أن الجمعيات والمنظمات التي ينالها القرار إما لا تُخطَر مسبقا أو تُعلَّق رغم تسوية أوضاعها.

ونقلت عن "إنكفاضة" قوله إن هذا يجعل الإيقاف أقرب إلى عقوبة محددة سلفا، تُنفذ قبل استكمال الإجراءات القانونية المفترضة.

وأوضحت المجلة أن هذا ما حدث أيضا في 24 أبريل/نيسان للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، إحدى أقدم منظمات حقوق الإنسان العربية والإفريقية، وجزء من الرباعي الذي حاز على جائزة نوبل للسلام عام 2015.

ولفتت إلى أن الرابطة التي عُلّقت أنشطتها لمدة شهر، تلقت أمرا من رئيس المحكمة الابتدائية بتونس لعدم التزامها بالموعد النهائي لعقد جمعيتها العمومية العادية.

وذكرت أن الرابطة ندّدت في بيان علني بأن تعليق أنشطتها "إجراء تعسفي وخطير، يُشكل انتهاكا صارخا لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساسا مباشرا بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي ناضل من أجلها التونسيون والتونسيات".

وأشارت المجلة إلى أن الرابطة رأت أن هذا الإيقاف يُخالف المرسوم عدد 88 الذي صدر عقب "ثورة الياسمين" عام 2011 لحماية الجمعيات، لكنه يُستخدم الآن لقمعها.

وخلصت المجلة إلى أن تعليق وسائل الإعلام والجمعيات المستقلة، فضلا عن قمع الصحفيين الأفراد، يندرج في إطار السياق السياسي والاجتماعي الأوسع الذي تشهده تونس الذي يتمثل في تراجع تدريجي للحريات بدأ في يوليو/تموز 2021، مع انقلاب سعيّد، ولا يبدو أن هذا التراجع سيتوقف.