معهد إسرائيلي: جيشنا عاجز عن مواجهة مسيرات حزب الله الموجهة بالألياف الضوئية

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

الحرب المتواصلة ضد لبنان والمعارك اليومية على الجبهة الشمالية أظهرت مدى هشاشة إسرائيل وجيشها في مواجهة “حزب الله”.

جاء ذلك في مقال نشره معهد “القدس للإستراتيجية والأمن” أعدّه العقيد احتياط، البروفيسور غابي سيبوني، المستشار السابق للجيش الإسرائيلي وعدد من المؤسسات الأمنية، إلى جانب العميد احتياط إيريز وينر، الذي شغل سابقا منصب مساعد رئيس الأركان.

وادعى المقال  المليء بالمزاعم أن الجيش الإسرائيلي نجح إلى حد كبير في تدمير قدرات الصواريخ بعيدة المدى، إلا أن التهديدات قصيرة المدى لا تزال قائمة بدرجة كبيرة، على حد وصفه.

صداع المسيّرات

فإلى جانب المخاطر المألوفة جنوبي الليطاني، من صواريخ وقذائف هاون وعبوات ناسفة، بات حزب الله يمتلك أنواعا عدة من المسيّرات، أبرزها المسيّرات الموجَّهة بالألياف الضوئية التي يعجز الجيش الإسرائيلي حتى الآن عن التعامل معها.

وأشار المقال إلى أن هذه المسيّرات غدت واحدة من أشد التهديدات قصيرة المدى خطورة على الجبهة اللبنانية.

وتربط هذه التقنية المسيّرةَ بمشغّلها عبر سلك رفيع من الألياف الضوئية ينفكّ خلفها أثناء التحليق، خلافا للمسيّرات التي تعتمد على الاتصال اللاسلكي، إذ لا يمكن قطع هذا الارتباط المادي أو التشويش عليه أو التحايل عليه بالحرب الإلكترونية.

ويمنح هذا الخط المشغّلَ سيطرة لحظية وصورة فيديو عالية الجودة وقدرة توجيه دقيقة على مسافات عدة كيلومترات.

وهذه المسيّرات، بحسب الكاتبين، رخيصة وسهلة التشغيل وعسيرة الرصد والاعتراض، ولا تتجاوز تكلفتها عشرات آلاف الشواكل.

وتحوّلت هذه المسيرات إلى أداة تهدد حرية تحرّك القوات الإسرائيلية في المنطقة وتمسّ المستوطنات شمالي الحدود. وتُشكّل هذه القدرةُ تهديدا يحتاج إلى إجابة عملياتية شاملة لا إلى حلٍّ تقني وحسب.

ومضى المقال في مزاعمه قائلا إن الجيش الإسرائيلي أوقف تقدّمه في جنوب لبنان جزئيا بسبب اتفاق وقف إطلاق النار الذي فرضته الولايات المتحدة، ويسيطر حاليا على شريط يمتد حتى عشرة كيلومترات من الحدود وصولا إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، أي خط النيران المباشرة المضادة للدروع.

غير أن تهديد المسيّرات، لا سيما الموجَّهة بالألياف الضوئية، أعاد رسم معادلة الميدان؛ إذ يُبقي ضغطا مستمرا على القوات المنتشرة في المنطقة وعلى المستوطنات القريبة من الجبهة.

وبخلاف الصواريخ بعيدة المدى، يمكن إطلاق هذه المسيّرات من شاحنة أو من داخل مبنى أو من موقع مخفيّ في الحقل، مع صعوبة شديدة في رصدها مسبقا.

وقال: "يقوم المنطق العملياتي لاعتماد نهر الليطاني كخط نهائي على مقارنة مباشرة بين الخيارين الرئيسيين".

"فالخط الناري الحالي يبقى خطا افتراضيا لا يستند إلى حاجز طبيعي؛ وتكاد ميزته الوحيدة تقتصر على تقليص التهديد المباشر جزئيا على التجمعات الإسرائيلية، مع إتاحة تطهير مساحة أصغر في البداية".

فشل عملياتي

"لكن أوجه القصور العملياتية فيه تبدو حاسمة؛ فغياب الحاجز الطبيعي يتيح لحزب الله الحفاظ على خطوط الإمداد من الشمال، وقد تمكن بالفعل من نقل تعزيزات وأسلحة حتى بعد تدمير الجيش الإسرائيلي عددا من الجسور على نهر الليطاني"، وفق الكاتبين.

يضاف إلى ذلك أن الخط الحالي أطول بنحو 40 بالمئة مقارنة بخط الليطاني، كما يُبقي القوات في مناطق مكشوفة، ما يزيد تعرضها للعبوات والكمائن والطائرات المسيّرة.

في المقابل، يذكر المقال أن خط الليطاني يمنح ميزة عملياتية أوضح، لأنه يستند إلى حاجز طبيعي صلب يتمثل في نهر عميق تحيط به منحدرات شديدة الوعورة، ما يجعل اختراقه صعبا، خصوصا في غياب الجسور.

كما يوفر خطا أقصر وعمقا دفاعيا أكبر ووقت إنذار أطول في مواجهة الاختراقات أو النيران قصيرة المدى.

ويدفع هذا الخط معظم التهديدات قصيرة المدى نحو الشمال، ويحد بشكل كبير من قدرة حزب الله على استخدام الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة الصغيرة الموجّهة بالألياف الضوئية، فضلا عن تأثيره المباشر على منطقة "صور" التي تمثل مركزا حيويا للحزب.

كذلك، يتيح الليطاني تقسيم المنطقة إلى قطاعات فرعية طبيعية استنادا إلى الروافد المتدفقة إليه، ما يسهّل إدارة السيطرة ويوفر مرونة أكبر في الانتشار الدفاعي.

ورغم ذلك، يذكر المقال أن خط الليطاني لن يكون كافيا في جميع القطاعات؛ ففي بعض المناطق، وخصوصا قرب منعطف النهر، قد تحتاج إسرائيل إلى التمركز في مواقع تتجاوز الليطاني.

وتبرز هضبة النبطية بوصفها المثال الأوضح، نظرا لقربها من "المطلة" [بلدة في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة على بعد 6 كم عن الحدود مع لبنان] ومستوطنات إصبع الجليل، إضافة إلى إشرافها على خطوط التحرك الرئيسية.

كما أن التمسك بخط الليطاني يحمل بعدا سياسيا أيضا -وفق المقال- إذ يشكل ضغطا على حزب الله والحكومة اللبنانية، ويوجه رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل لن تعود إلى الحدود السابقة قبل نزع سلاح الحزب بالكامل.

وفي حال تقدمت المفاوضات مع الحكومة اللبنانية وفرضت تقليص الوجود الإسرائيلي، فإن خط الليطاني قد يوفر خطا دفاعيا متقدما يمكن الانسحاب إليه عند الحاجة، مع الحفاظ على حماية بلدات الشمال.

منطقة أمنية مزعومة

وذكر المقال أن على القيادة السياسية الإسرائيلية تحديد هدف واضح وملزم للجيش، يقوم على إنشاء منطقة أمنية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية حتى نهر الليطاني، مع إبعاد كامل للتنظيمات المسلحة، وإرساء آلية مستدامة للتمسك بخط أقصر يستند إلى معطيات جغرافية طبيعية.

ولفت إلى ضرورة رفع القيود المفروضة على استخدام القوة الجوية والمدفعية والبرية ضد بنية حزب الله التحتية، بما يشمل العمق اللبناني.

وأشار أيضا إلى أهمية الإعداد لتأهيل قوة لبنانية محلية، من المسيحيين والدروز، تتولى الدفاع عن مجتمعاتها بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، رغم التعقيدات التاريخية المرتبطة بتجربة جيش لبنان الجنوبي.

كما شدد على ضرورة منع دخول القوات السورية إلى لبنان، مقدرا أن أي وجود سوري هناك، حتى لو جاء تحت عنوان مواجهة حزب الله، قد يفضي على المدى البعيد إلى تهديد أشد خطورة.

وذلك عبر فتح المجال أمام تمدد نفوذ تركي واستقطاب عناصر من التيارات الجهادية السنية إلى الساحة اللبنانية، بما يزيد المخاطر على الحدود الشمالية، وفق المقال.

وخلص إلى أن حزب الله بات يركز تهديده على القدرات قصيرة المدى، معتمدا على تقنيات منخفضة التكلفة، وسهلة التشغيل، ويصعب تعطيلها.

ورأى أن توسيع المنطقة الأمنية من خط النيران الحالي حتى نهر الليطاني يمثل الاستجابة الأكثر فاعلية والأسرع تنفيذا.

إذ يوفر الليطاني حاجزا طبيعيا وخطا أقصر وعمقا دفاعيا أكبر، بما يدفع معظم التهديدات نحو الشمال ويحد من قدرة حزب الله على استهداف العمق الإسرائيلي، فضلا عن منحه إسرائيل أوراق ضغط سياسية في أي مفاوضات مستقبلية مع الحكومة اللبنانية.

وأشار إلى أن على القيادة السياسية الإسرائيلية تحديد جدول زمني واضح للجيش للوصول إلى الخطوط المطلوبة وتأمينها، بما يشمل تل بوفور وهضبة النبطية، قبل الانتقال إلى تطهير المنطقة من الشمال إلى الجنوب.

وفي موازاة ذلك، ذكر أن مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة تتطلب انضباطا تكتيكيا ميدانيا، إلى جانب عمليات هجومية تستهدف سلاسل الإنتاج والتخزين والإطلاق والدعم في مختلف المناطق، بما فيها شمال الليطاني، مؤكدا أنه "كلما كان ذلك أبكر، كان أفضل".