جريمة كراهية في أكبر مسجد بسان دييغو.. وناشطون: نتاج تحريض ترامب ضد المسلمين

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

فصل دموي جديد من فصول الكراهية ضد الإسلام والمسلمين كتب على أرض الحرية، نتاج خطاب التحريض فوق الأراضي الأميركية؛ إذ شن مراهقان هجوماً مسلحاً مأساوياً على مركزٍ إسلامي في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم المهاجمان."

أعلنت شرطة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا الأميركية في 18 مايو/آيار 2026، عن مقتل 5 أشخاص في هجوم استهدف المركز الإسلامي بالمدينة، بينهم المهاجمان اللذان وصفتهما بالمراهقين. وبدأت الشرطة في إجراء تحقيق في الحادث بوصفه جريمة كراهية.

وقال قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال: إن من بين القتلى حارس أمن يعمل في المسجد. لافتا إلى أن المهاجمين المراهقين قتلوا 3 أشخاص ثم أقدما على الانتحار.

وفي وقت سابق قال رئيس بلدية مدينة سان دييغو تود ‌غلوريا الأميركية في منشور على منصة "إكس": إن إطلاقا للنار وقع في المركز الإسلامي بحي كليرمونت بالمدينة.

وأضاف:  "أنا على علم بحادث إطلاق النار في المركز الإسلامي في سان دييغو بمنطقة كليرمونت، وأتلقى باستمرار تحديثات من جهات إنفاذ القانون. فرق الطوارئ موجودة في الموقع وتعمل بنشاط على حماية الناس وتأمين المنطقة".

وأفادت تقارير لوسائل إعلام أميركية بمقتل مشتبه بهما في إطلاق النار.

وأظهرت لقطات بثتها قناة محلية تابعة لشبكة إن.بي.سي عشرات سيارات الشرطة على جسر طريق سريع بجوار المركز الإسلامي، حيث طوّقت الشرطة الموقع بمركباتها، كما أظهرت صور تلفزيونية من الموقع عناصر مسلحة تشق طريقها عبر المجمع.

ويقع المركز في كليرمونت، وهي منطقة سكنية وتجارية في سان دييغو ‌الواقعة بولاية كاليفورنيا، ويضم أكبر مسجد في ‌مقاطعة سان دييغو، وفقا لموقعه الإلكتروني.

وتحدثت تقارير إعلامية بشكل موسع عن الدور البطولي والمحوري لحارس أمن المركز الإسلامي، والذي تم الإعلان عن اسمه لاحقاً وهو "أمين عبد الله".

ونقلت عن رئيس دائرة شرطة سان دييغو، "سكوت وال"، قوله: إن حارس الأمن لعب دوراً حاسماً ومحورياً في حصر وإبقاء الهجوم في المنطقة الأمامية الخارجية للمسجد، ومَنَع المسلحين من الدخول إلى العمق، مما حال دون وقوع مجزرة أكبر بكثير.

وأضاف في مؤتمر صحفي: "من الإنصاف القول إن تصرفاته كانت بطولية، ولا شك في أنه أنقذ أرواحاً كثيرة".

وأشار مقربون من المركز لشبكة سي إن إن (CNN) إلى أن "أمين عبد الله" (وهو أب لثمانية أطفال)، ضحى بحياته لحماية المصلين والطلاب الموجودين داخل مدرسة "الرشيد" التابعة للمركز.

ضلوع ترامب

بدوره، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أسفه لـ"وضع مروّع" بعد إطلاق النار في المسجد.

وقال في حديثه للصحفيين بعد اطلاعه على التطورات: إن المسؤولين الفيدراليين والمحليين يقيمون الحادث بنشاط ويجمعون معلومات إضافية. 

وصرح للصحفيين في البيت الأبيض قائلاً: "إنهم يقدمون إيجازاً حول الأمر.. وهو وضع مروع. لقد تلقيت بعض التحديثات الأولية، لكننا سنعود وننظر في الأمر بقوة شديدة". 

ووثقت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث جامعية ومنظمات حقوقية أميركية  الصادرة عن مراكز أبحاث جامعية ومنظمات حقوقية أميركية تؤكد تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا وحوادث الكراهية ضد المسلمين بالتزامن مع فترة حكم دونالد ترامب (سواء في ولايته الأولى 2017-2021 أو مع بداية ولايته الثانية عام 2025).

وأبرزها تقارير لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR)، وثقت  قفزات غير مسبوقة في جرائم الكراهية في ولاية ترامب الأولى، حيث سجلت قفزة بنسبة 91% في حوادث الكراهية ضد المسلمين في النصف الأول من عام 2017 مقارنة بنفس الفترة من عام 2016. 

وأرجعت هذا الارتفاع مباشرة إلى الخطاب السياسي المصاحب للحملة الانتخابية والأوامر التنفيذية مثل قرار حظر السفر الذي استهدف دولاً ذات أغلبية مسلمة.

وفي مارس 2026 (فترة ولاية ترامب الثانية) كشفت منظمة CAIR، في تقريرها الحقوقي عن تسجيل أعلى معدل شكاوى تمييز وإسلاموفوبيا في تاريخها بواقع 8,683 شكوى خلال عام 2025. 

وربط التقرير هذا الارتفاع القياسي بالإجراءات الصارمة ضد الهجرة والخطاب السياسي الصادر عن مسؤولين في إدارة ترامب.

فيما أصدرت جامعة جورج تاون دراسات تحليلية معمقة حول بنية الإسلاموفوبيا في عهد ترامب، منها دراسة "حقبة جديدة في السياسة الأميركية" (2017).

وخلصت الدراسة إلى أن إدارة ترامب أسهمت في "جعل خطاب الإسلاموفوبيا يندمج في التيار السياسي العام" (Mainstreaming Islamophobia) بعد أن كان مقتصرًا على جماعات اليمين المتطرف، وذلك عبر تعيين شخصيات تتبنى أفكارًا مناهضة للإسلام في مناصب رفيعة بالبيت الأبيض.

كما أصدرت الجامعة ذاتها دراسة "عندما تتحول الإسلاموفوبيا إلى عنف" (2016-2017)، وثقت ارتباطًا مباشرًا بين الخطاب التحريضي في الحملات الانتخابية وازدياد الاعتداءات الجسدية والتخريب الذي نال المساجد.

كما نشر مركز برينان للعدالة التابع لكلية الحقوق بجامعة نيويورك تقارير تؤكد أن السياسات الرسمية المتخذة في عهد ترامب خلقت بيئة شرعنت التمييز المؤسسي ضد المسلمين. 

وأوضح المركز أن تصريحات الرئيس الأميركي عززت من جرأة الأفراد على ارتكاب حوادث مضايقات في الأماكن العامة، مما أدى إلى تصاعد ملموس في إحصاءات جرائم الكراهية الصادرة حتى عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

وأظهرت دراسات أكاديمية نشرت في مجلات علمية (مثل مجلة SAGE) من خلال تحليل الخطاب السياسي لترامب عبر منصات التواصل، أن الاعتماد على تصنيف المسلمين كـ "تهديد أمني" أسهم بشكل فعال في زيادة الاستقطاب الاجتماعي وتغذية مشاعر العداء لدى شريحة من المجتمع الأميركي تجاه الأقليات المسلمة.

وأدان ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي الهجوم على المركز الإسلامي، معربين عن جام غضبهم من تصاعد الخطاب المناهض للمسلمين، خاصة بعد أنباء كشفت عن وجود كتابات عدائية وخطاب كراهية على أسلحة المهاجمين ومذكراتهم، داعين لمحاسبة المحرضين.

ونددوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #ساندياجو #كاليفورنيا، #الإسلاموفوبيا خطاب الكراهية الذي يروج له بعض السياسيين والإعلام، ودعوا إلى مواجهة الإسلاموفوبيا بإلحاح، واستنكروا تنامي الإسلاموفوبيا، داعين إلى مواجهتها بقوة. 

وأعرب ناشطون عن تضامنهم مع الجالية المسلمة في أميركا، مستنكرين توقيت الهجوم الذي جاء بالتزامن مع اقتراب موسم الحج وعيد الأضحى المبارك.

شهيد الواجب

وأثنى ناشطون على حارس أمن المركز الإسلامي (أحد الضحايا الثلاثة) وأشادور بدوره في تحييد الفاعلين والتضحية بحياته، مقدمين نعيا ورثاء فيه، وتداولوا تصريحات قائد الشرطة التي أكد فيها أن تصرفه "البطولي" منع وقوع مجزرة أكبر وحمى عشرات الأطفال داخل مدرسة المجمع.

نتاج التحريض

وربط ناشطون حادث سان ديبغو بخطابات الرئيس الأميركي خلال فترة ولايته الأولى والثانية تجاه المسلمين، عادين إياه  "خطاب كراهية" يحرض على العنف ضد المجتمعات الإسلامية، موجهين اتهامات مباشرة له وحملوه مسؤولية الدماء التي سالت وانتقدوا "الجو العام للكراهية" الذي يُروّج له، مقابل تعازيه الرسمية للحادث. 

وعبّروا عن ذلك بعبارات مختلفة منها "دماؤهم على يديه" أو "خطابه الإسلاموفوبي، مطالبين بتحميله المسؤولية السياسية والأخلاقية، وذكروا بسياساته السابقة المناهضة للهجرة أو "حظر المسلمين". 

ضعف التغطية

واستنكر إعلاميون وباحثون ضعف التغطية الإعلامية النسبية أو التركيز المحدود على حادث إطلاق النار في المركز الإسلامي، وعبّروا عن ذلك بتسليط الضوء على "الازدواجية في المعايير"، مشيرين إلى أن حوادث مشابهة ضد غير مسلمين تحظى بتغطية أكبر وسرعة مقارنة بما يتعرض له المسلمين.

وأرجع بعضهم ذلك إلى كون الضحايا مسلمين في سياق أوسع من الإسلاموفوبيا أو التحيز الإعلامي. استخدموا عبارات مثل "صمت الإعلام" أو "تجاهل" أو "لو كانوا غير مسلمين لكانت القضية مختلفة".

الكلمات المفتاحية