اتفاق تركي صومالي للتنقيب عن النفط.. لماذا تراه مقديشو "نقطة تحول تاريخية"؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

وصلت أخيرا سفينة التنقيب التركية للمياه العميقة "تشاغري بيه" إلى سواحل مقديشو؛ حيث تستعد لبدء عمليات البحث عن النفط في ظل استمرار أزمة نقص الإمدادات العالمية الناجمة عن الحرب مع إيران.

ومن المقرر أن تصل أعمال الحفر إلى عمق 7500 متر، ما يجعلها واحدة من أعمق عمليات التنقيب البحرية في العالم.

وستركز شركة النفط التركية الحكومية على ثلاثة قطاعات استكشافية بحرية قبالة السواحل الصومالية، تبلغ مساحة كل منها نحو خمسة آلاف كيلومتر مربع، ووفقا لوكالة "رويترز"، قد يستغرق الوصول إلى الرواسب العميقة وبدء الإنتاج نحو عشرة أشهر.

يوم تاريخي

وفي هذا السياق، ذكر موقع "دويتشه فيله" الألماني أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يعتقد أن الاتفاق مع تركيا قد يشكل نقطة تحول إستراتيجية لبلاده.

وأكد أن "الموارد الطبيعية الصومالية تقدر بمليارات، وربما تريليونات الدولارات، ولا ينبغي أن تُدار بشكل سيئ".

وخلال مراسم تدشين المشروع مطلع أبريل/ نيسان 2026، قال محمود: إن النفط الصومالي كان من الممكن أن يصل إلى الأسواق العالمية منذ وقت مبكر لولا الصراعات والاضطرابات التي شهدتها المنطقة. مشددا على أن عائدات هذه الموارد "ستعود بالنفع على جميع الصوماليين أينما كانوا".

من جهته، وصف وزير النفط والثروات المعدنية الصومالي ظاهر شيري محمد وصول سفينة "تشاغري بيه" بأنه "يوم تاريخي" يمثل "بداية جديدة لإنتاج النفط".

أما النائبة الصومالية عائشة كوس محمود عمر فرأت أن المشروع سيحول "الفقر إلى رخاء" في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت في حديثها للموقع أن "الصوماليين بدأوا أخيرا في الاستفادة من الموارد الطبيعية التي بقيت مدفونة تحت الأرض لملايين السنين".

ويبدو التفاؤل واضحا أيضا في شوارع مقديشو؛ حيث تحدث سكان لـ"دويتشه فيله" عن آمالهم بمستقبل اقتصادي أفضل، فيما أبدى كثيرون ترحيبا واضحا بالدور التركي في البلاد.

وقال سائق الأجرة زكريا أحمد عدن: إن نجاح عمليات التنقيب قد يحدث تغييرات كبيرة، أبرزها خفض أسعار الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، إلى جانب تحسين البنية التحتية بشكل ملموس.

واستدرك الموقع: "لكن الحماس الشعبي داخل الصومال لا يجيب عن سؤال أساسي يتعلق بما الذي ستجنيه تركيا من هذه الشراكة".

أكبر شريك

وبحسب مراسل الموقع الألماني في مقديشو محمد كاهي فإن "تركيا بدأت ترسيخ وجودها في منطقة القرن الإفريقي قبل نحو خمسة عشر عاما".

وأوضح أن العلاقات بين أنقرة ومقديشو تعود إلى عام 2011، عندما أطلقت تركيا حملة مساعدات إنسانية واسعة النطاق خلال فترة الجفاف الحاد التي ضربت الصومال، وقدمت دعما عاجلا للمناطق المتضررة.

وتابع كاهي: "منذ ذلك الحين، تحول الصومال إلى أكبر شريك لتركيا في إفريقيا".

وفي عام 2024، وقع البلدان اتفاقا إطاريا للتعاون الدفاعي والاقتصادي يمتد لعشر سنوات، تعهدت تركيا بموجبه، بصفتها عضوا في حلف شمال الأطلسي، بحماية السواحل الصومالية التي تعرضت طوال نحو عقدين لهجمات متكررة من القراصنة.

وبحسبه، "أدى ذلك إلى إنشاء تركيا أكبر قاعدة عسكرية خارجية لها في الصومال، إضافة إلى تدريب قوات صومالية تشارك في مواجهة القرصنة والجماعات المسلحة مثل حركة الشباب، فضلا عن المجموعات المتمردة في إقليم أرض الصومال الانفصالي".

وأفاد المراسل بأن "الاهتمام حاليا يتركز على الوصول إلى حقول النفط الضخمة الواقعة قبالة سواحل الدولة الواقعة في شرق إفريقيا؛ إذ تشير الدراسات الجيولوجية والمسوح الزلزالية إلى أن المنطقة تحتوي على احتياطات من النفط والغاز لا تقل عن 30 مليار برميل قابلة للاستخراج".

وأردف: "الكثير من الصوماليين ينظرون بإيجابية إلى الدور التركي في بلادهم".

واستدرك: "مع ذلك، هناك آراء متحفظة، خصوصا فيما يتعلق بطريقة إدارة الموارد البحرية المكتشفة حديثا وتأثيراتها المحتملة".

حاجة متزايدة

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة يدي تبه بإسطنبول فولكان إيبيك أن "التحرك التركي في الصومال يعكس الحاجة المتزايدة لدى أنقرة إلى إيجاد مصادر طاقة إضافية".

وأضاف أن "الاتفاقات المخطط لها في خليج عدن والمحيط الهندي والبحر الأسود تعكس بوضوح هذه الطموحات الإستراتيجية".

أما وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار فرأى أن انطلاق مشروع استخراج النفط في الصومال يمثل "عصرا جديدا" في مسار صناعة النفط التركية.

وعقّب الموقع: "تبرز أهمية المشروع بالنسبة إلى أنقرة عند النظر إلى واقع قطاع الطاقة التركي؛ إذ تضم البلاد نحو 86 مليون نسمة، ما يجعل احتياجاتها من النفط مرتفعة للغاية، كما أن نحو ثلاثة أرباع احتياجات تركيا من الطاقة تعتمد على الواردات الخارجية".

وتابع: "وفي ظل تزايد صعوبة وكلفة شراء النفط من روسيا وإيران، اللتين تختلف مصالحهما الجيوسياسية مع المصالح التركية، تسعى أنقرة بشكل متسارع إلى إيجاد بدائل جديدة للطاقة".

فضلا عن ذلك، "إن استمرار الحرب في أوكرانيا، والحرب الدائرة حاليا مع إيران، إلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بسوريا بعد أكثر من عقد من الصراع، كلها عوامل تدفع تركيا إلى تكثيف جهودها للبحث عن مصادر بديلة للطاقة والنفط".

وفي المقابل، يرى أستاذ الأبحاث في جامعة مدينة مقديشو أفياري عبدي علمي أن العلاقة بين تركيا والصومال لا تزال تقوم على قدر كبير من حسن النوايا، واصفا الحضور التركي بأنه "تعاون يحقق مكاسب للطرفين".

وأوضح في تصريحات لقناة "تي آر تي" التركية أن "الصومال، بفضل موقعه الإستراتيجي، يمثل بوابة مهمة نحو شرق إفريقيا، فيما تسعى تركيا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والتجاري في هذه المنطقة الحيوية من العالم".