مسؤول بعشائر غزة: مشاريع مشبوهة وراء مليشيات الاحتلال وباب العودة مفتوح (خاص)

"هذا الطريق لن يقود إلا إلى خسارتكم"
تحظى المليشيات المسلحة في غزة بدعم كامل من جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر توفير دعم عسكري واستخباراتي ولوجستي، يشمل مركبات متطورة ووقودًا وطعامًا، ما يُعد تهديدًا حقيقيا للمجتمع الفلسطيني في القطاع الذي شهد إبادة جماعية طوال سنتين.
في المقابل، برز دور العشائر الفلسطينية في التصدي لهذه المليشيات فكريًا وعمليًا، من خلال التواصل مع المنتسبين إليها وأسرهم، والعمل على تسهيل عودتهم إلى عائلاتهم بالتنسيق مع الجهات الأمنية في قطاع غزة.
وتُعد هذه الظاهرة عامل تهديد لوحدة المجتمع والسلم الأهلي، وتسهم في زيادة الفوضى وتعميق الانقسام الداخلي، في وقت تتطلب فيه الظروف الصعبة والحرب تعزيز التماسك الوطني.
ومن أبرز هذه المليشيات تلك التي نشأت في شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع الكيان الإسرائيلي، بقيادة ياسر أبو شباب الذي قُتل في ديسمبر/ كانون الأول 2025 في ظروف غامضة.
وفي خان يونس، يقود حسام الأسطل مجموعة مسلحة أخرى، وقد نفذت عدة عمليات قتل، من بينها اغتيال مدير جهاز المباحث العامة محمود الأسطل في المحافظة نفسها في يناير/ كانون الثاني 2026.
وفي مدينة غزة شمال القطاع، تنشط مليشيا أخرى بقيادة رامي حلس، وهو ضابط في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
كما يقود أشرف المنسي ما يُعرف بـ"الجيش الشعبي" في بيت لاهيا وبيت حانون، وهي مجموعة تشكلت في سبتمبر/أيلول 2025.
وقد نجحت العشائر في إعادة عدد من أفراد هذه المليشيات إلى عائلاتهم وتسوية ملفاتهم الأمنية مع وزارة الداخلية في قطاع غزة، ما يُعد بداية لتفكيك هذه المجموعات.
وللاطلاع على دور العشائر الفلسطينية في مواجهة هذه المليشيات ومحاولات استيعاب أكبر عدد من الشباب الفلسطيني، أجرت صحيفة "الاستقلال" حوارًا مع عضو التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، الدكتور علاء الدين العكلوك.

ظاهرة المليشيات
- كيف تصفون ظاهرة المليشيات داخل غزة اليوم؟
نصف هذه الظاهرة بأنها دخيلة وخطيرة، وتشكل انحرافًا واضحًا عن المسار الوطني الجامع. هذه المجموعات لا تمثل شعبنا ولا نضاله، بل تخلق حالة من الفوضى وتضرب وحدة المجتمع في لحظة نحن أحوج ما نكون فيها إلى التماسك. هي ظاهرة مرفوضة ومرصودة، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
- ما الدور الذي يمكن أن تقوم به العشائر بشأن هذه المليشيات؟
العشائر تتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية واضحة، وقد اتخذنا موقفًا حاسمًا برفع الغطاء الكامل عن أي مجموعة أو فرد ينخرط في هذه المليشيات.
دورنا لا يقتصر على الرفض، بل يمتد إلى العمل الميداني لاستعادة أبنائنا، ومنع تمدد هذه الظاهرة عبر الضغط الاجتماعي والمواقف الصارمة.
- هل هناك تواصل بين التجمع الوطني للعشائر وبين الجهات الرسمية لمعالجة هذه الظاهرة؟
نعم، هناك تواصل مستمر، ونحن نؤكد أن هذه الظاهرة لا يمكن التعامل معها إلا عبر تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية. وندفع باتجاه إجراءات حازمة تعيد ضبط الحالة الداخلية وتمنع أي مظاهر انفلات خارج إطار القانون.

- ما الرسالة التي توجهونها للشباب المنخرطين في هذه المليشيات؟
رسالتنا واضحة: عودوا إلى أهلكم وإلى شعبكم، فأنتم لستم أدوات لمشاريع مشبوهة أو حسابات ضيقة. هذا الطريق لن يقود إلا إلى خسارتكم وخسارة مجتمعكم. الباب مفتوح لكل من يريد العودة، لكن الاستمرار في هذا المسار سيضعكم في مواجهة مجتمعكم قبل أي جهة أخرى.
- كيف يمكن منع استخدام العائلات والعشائر كغطاء اجتماعي للمليشيات؟
من خلال موقف معلن وصريح برفض احتضان أي عنصر خارج عن القانون، وعدم التستر عليه أو الدفاع عنه. وقد أكدنا بشكل قاطع أن الغطاء العشائري مرفوع بالكامل عن هذه المجموعات، ولن نسمح باستخدام اسم العائلة أو العشيرة لتبرير الفوضى.
- هل ترون أن وجود هذه المجموعات يشكل تهديدًا للسلم الأهلي؟
بالتأكيد، فهي تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي، وتفتح الباب أمام اقتتال داخلي وتفكك مجتمعي، وهذا أخطر ما يمكن أن يواجهه شعب تحت الاحتلال.

سبل المواجهة
- هل تعتقدون أن الظروف الإقليمية والحرب المستمرة أسهمت في تنامي هذه الظاهرة؟
نعم، الظروف الصعبة والحرب خلقت بيئة مضطربة، لكن هذا لا يبرر ظهور هذه المليشيات. الأزمات قد تفسر الظاهرة لكنها لا تمنحها شرعية.
- إلى أي مدى يمكن للوجهاء والمخاتير إقناع الشباب بعدم الانخراط في المليشيات؟
لا يزال للوجهاء والمخاتير تأثير مهم، وقد نجحنا بالفعل في إقناع عدد من الشباب بالانسحاب والعودة إلى عائلاتهم، وهذا يؤكد أن الصوت العشائري عندما يكون موحدًا يمكن أن يحدث أثرًا حقيقيًا.
- هل تعتقدون أن العشائر ما زالت تمتلك ثقلًا اجتماعيًا قادرًا على فرض حلول؟
نعم، العشائر تمتلك ثقلًا حقيقيًا، وقد أثبتت قدرتها على التدخل الإيجابي، لكنها تعمل ضمن إطار داعم للنظام العام وليس بديلًا عنه.

- ما الرسالة التي توجهونها للعائلات التي ينتمي أبناؤها إلى مجموعات مسلحة؟
نقول لهم: مسؤوليتكم اليوم مضاعفة، وعليكم أن تكونوا جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة. بادروا إلى سحب أبنائكم من هذه المسارات، فالمستقبل لا يُبنى بالفوضى.
- برأيكم، ما الحل الأكثر واقعية لاحتواء ظاهرة المليشيات في غزة؟
الحل يبدأ بموقف وطني جامع يرفض هذه الظاهرة، ويترافق مع إجراءات حازمة لإعادة ضبط السلاح ضمن إطار شرعي، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز الوعي بخطورة الانجرار خلف هذه المجموعات.
- هل هناك محاولات ناجحة لإقناع شباب كانوا يعملون مع هذه المليشيات وعادوا من خلال جهودكم؟
نعم، لدينا تجارب ملموسة نجحنا فيها، حيث تمكنا عبر الجهود العشائرية والحوار المباشر من استعادة عدد من الشباب وإعادتهم إلى عائلاتهم، وهذا يؤكد أن باب العودة موجود، وأن المجتمع قادر على احتواء أبنائه إذا توفرت الإرادة.
















