صراع صلاحيات في واشنطن.. الكونغرس يقترب من تقييد تحركات ترامب ضد إيران

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في لحظة سياسية نادرة هزّت أروقة الكابيتول هيل، الحي التاريخي الأكبر في واشنطن والقلب النابض للسلطة التشريعية الأميركية، اتخذ مجلس الشيوخ الأميركي خطوة تمهيدية غير مسبوقة نحو تقييد صلاحيات الرئيس العسكرية تجاه إيران.

وأقدم المجلس على خطوة إجرائية تمهّد لطرح مشروع “صلاحيات الحرب” الذي ينص على إخضاع أي هجمات قد يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران لموافقة الكونغرس.

وخلال تصويت إجرائي في الجلسة العامة للمجلس مساء الثلاثاء، صوّت 50 عضوا لصالح نقل المشروع من لجنة العلاقات الخارجية إلى قاعة المجلس، مقابل 47 صوتا معارضا.

وبذلك، فُتح للمرة الأولى الطريق أمام مناقشة مشروع القانون داخل مجلس الشيوخ، والذي يهدف إلى الحد من قدرة ترامب على استخدام القوة العسكرية ضد إيران دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس.

ولا يزال المشروع بحاجة إلى اجتياز تصويتين إضافيين داخل مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون، قبل اعتماده بشكل نهائي.

وفي حال إقراره في مجلسي الشيوخ والنواب، سيُحال المشروع إلى البيت الأبيض، وسط توقعات واسعة باستخدام ترامب حق النقض الرئاسي "الفيتو" لإسقاطه.

وينص قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 على إلزام الرئيس الأميركي بإخطار الكونغرس بأي قرار يتعلق بشن حرب ضد دولة أخرى، كما يفرض سحب القوات الأميركية من أي نزاع لم يحظَ بموافقة الكونغرس خلال مدة أقصاها 60 يوما.

محاولات فاشلة

يمثل التصويت الأخير إنجازا للديمقراطيين بعد سبع محاولات سابقة لم تنجح، بحسب ما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز".

وتعود محاولات الديمقراطيين لاستخدام قانون صلاحيات الحرب إلى بداية العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران في فبراير/شباط ومارس/آذار 2026، ضمن ما عُرف بـ"عملية Epic Fury" أو التصعيد المشترك مع إسرائيل.

وخلال تلك الفترة، حاول الديمقراطيون، بدعم محدود من بعض الجمهوريين، تمرير قرارات تطالب بوقف مشاركة القوات الأميركية في العمليات القتالية ضد إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض صريح من الكونغرس، إلا أن جميع تلك المحاولات أخفقت، حتى التصويت الإجرائي الناجح في 19 مايو/أيار 2026.

بالتوازي مع ذلك، قال الرئيس الأميركي، خلال تصريحات أدلى بها الثلاثاء أثناء فعالية جمعته بأعضاء من الكونغرس في البيت الأبيض، إنه "سيتضح قريبا" ما إذا كانت واشنطن ستتوصل إلى اتفاق مع طهران، معربا عن رغبته في إنهاء الحرب "خلال وقت قصير جدا".

وأكد استمرار المفاوضات مع إيران، قائلا: "سننهي هذه الحرب خلال فترة قصيرة جدا، إنهم متحمسون لإبرام اتفاق، وقد سئموا من هذا الوضع".

كما أعرب عن اعتقاده بأن واشنطن قادرة على إنهاء الحرب بسرعة، معربا عن أمله في الوصول إلى تسوية مناسبة، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وفي السياق ذاته، ادعى ترامب أن القوات الأميركية "قضت إلى حد كبير" على الجيش الإيراني وقيادته السياسية، مجددا تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي تحت أي ظرف.

وكان ترامب قد أعلن، مساء أمس الأول، تعليق هجوم عسكري كان مقررا ضد إيران، عقب طلب تلقاه من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأوضح أنه أصدر تعليمات بالاستعداد لتنفيذ "هجوم شامل وواسع النطاق" ضد إيران في أي لحظة، في حال تعثر التوصل إلى اتفاق مقبول.

ومع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، فرضت الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وردّت إيران بإغلاق المضيق وفرض التنسيق المسبق لعبور السفن، وسط مخاوف من انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل/نيسان، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

ومنذ 28 فبراير/شباط، تخوض الولايات المتحدة وإسرائيل حربا ضد إيران أسفرت، وفق طهران، عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، فيما ردت إيران بهجمات استهدفت إسرائيل ودولا عربية وأوقعت قتلى أميركيين وإسرائيليين، قبل التوصل لاحقا إلى وقف لإطلاق النار.

وانقسم ناشطون على منصات التواصل حول قرار مجلس الشيوخ الأميركي؛ إذ رحب فريق وعده انتصارا جزئيا يعيد التأكيد على دور الكونغرس الدستوري في قرارات الحرب، وتوبيخا نادرا للسياسة العسكرية غير المصرح بها.

فيما انتقده آخرون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الكونغرس، #ترامب، إيران، ورأوه خطوة رمزية غير كافية تواجه احتمال الفيليبستر والرفض والفيتو الرئاسي.

والفيليبستر "المماطلة البرلمانية" هو أداة إجرائية تسمح للأقلية (أو حتى سيناتور واحد) بتأخير أو منع التصويت النهائي على مشروع قانون من خلال الاستمرار في المناقشة أو التهديد بها، ويتطلب إنهاؤه إجراء يسمى الإغلاق "cloture" ويحتاج الحصول على 60 صوتاً على الأقل.

صلاحيات الرئيس

وعد الفريق المرحب بإقدام مجلس الشيوخ على التمهيد لإقرار مشروع يقيد صلاحيات الرئيس العسكرية تجاه إيران ضربة سياسية كبيرة وخطوة ضرورية لإعادة هيبة الدستور الأميركي الذي يمنح حصرياً سلطة إعلان الحرب للكونغرس وليس للرئيس.

انقسام الداخل

وأعرب ناشطون عن رؤيتهم التصويت كـ"تصدع داخلي" في معسكر ترامب و"انتصار معنوي" للدعوات المطالبة بكبح التصعيد العسكري، مع التركيز على الانشقاق الجمهوري كدليل على تزايد الاستياء من استمرار الحرب وتكاليفها، مشيرين إلى أنه يكشف انقساماً داخل الكونغرس حول الحرب وكلفتها. 

خطوة إجرائية

في المقابل، أعرب البعض عن فرحة جزئية بقرار الشيوخ الأميركي، محذرين من أنها خطوة إجرائية غير نهائية (تحتاج تصويتًا كاملاً في الشيوخ، ثم النواب، وقد يستخدم ترامب الفيتو)، مؤكدين أن القرار لا يقيّد عملياً قدرة ترمب على شن هجمات جديدة ما لم يُستكمل المسار التشريعي.

وبرزت مناقشات تحليلية عميقة حول دلالات التصويت كـ"بداية كبح محتمل" لصلاحيات الرئيس التنفيذية في الحروب، مع دعوات لمتابعة التطورات التشريعية القادمة، وسط إقرار عام بصعوبة تحول الإجراء إلى قانون ملزم في المدى القريب، وإشارات إلى أن المصوتين يقومون بعملية انتقامية من ترامب لخسارتهم في الانتخابات.

تلاعب بالجميع

وشكك ناشطون في إبداء الرئيس الأميركي نية لإنهاء الحرب على إيران "في وقت قصير جدا"، ورأوا تصريحاته الأخيرة "لعبة" أو تكتيك تفاوضي غير مستقر، مشيرين إلى  تناقضاته السابقة (تهديدات ثم وعود بالسلام السريع).

وسخروا من قول ترامب إنه قرر تعليق هجوم عسكري كان مقررا في 19 مايو الجاري استجابة لطلب رؤساء دول خليجية، واتهموه بالكذب والتضليل والتلاعب بالجميع لتحقيق مصالحه.