وقف "مؤقت" لإطلاق النار.. أميركا وإيران يعلنان الانتصار والخليج الخاسر الأكبر

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بعد ساعات قليلة من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"تدمير الحضارة الإيرانية" إذا لم تستجب طهران لشروطه، أعلن، في تطور دبلوماسي مفاجئ، خلال ساعات متأخرة من ليلة 7 أبريل/نيسان 2026، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، يمتد لمدة أسبوعين.

وجاء هذا الوقف المؤقت لإطلاق النار بوساطة باكستانية، عقب 40 يوماً من تصعيد عسكري غير مسبوق ألقى بظلاله على المنطقة بأكملها، وبرزت تداعياته الكارثية، من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية إلى تهديدات جدية للأمن الإقليمي، وكاد يدفع نحو مواجهة أوسع نطاقاً تهدد الاستقرار العالمي.

كما جاء الإعلان قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي منحها ترامب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز والقبول باتفاق، مهدداً بـ"تدمير حضارة بأكملها".

وقال ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال" التي يملكها: "أوافق على وقف قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين من الجانبين"، مضيفاً أن هذه الفترة ستتيح إتمام الاتفاق وإنجازه، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على معظم نقاط الخلاف السابقة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن هذه الموافقة جاءت "بناءً على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، اللذين طلبا مني التوقف عن إرسال القوة المدمرة الليلة إلى إيران، بشرط موافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز".

وتابع: "السبب وراء ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية، بل وتجاوزناها، ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط".

وأضاف: "تلقينا مقترحاً من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه يمثل أساساً عملياً للتفاوض، وتم الاتفاق على معظم نقاط الخلاف السابقة بين الجانبين".

ورأى أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين "سيتيح إتمام الاتفاق وتفعيله"، مضيفاً: "بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وممثلاً أيضاً لدول الشرق الأوسط (وفق قوله)، فإنه لشرف لي أن نرى هذه المشكلة طويلة الأمد تقترب من الحل".

كما وصف ترامب الاتفاق مع إيران، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنه "انتصار كامل وشامل للولايات المتحدة".

شروط إيران

في المقابل، أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني "تحقيق نصر عظيم وإجبار الولايات المتحدة على قبول المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط"، موضحاً أن الاتفاق "ينص على المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية، وعلى ضرورة إنهاء الحرب ضد جميع عناصر محور المقاومة".

كما أعلن عن انعقاد مفاوضات مع ممثلي الولايات المتحدة في إسلام آباد لمدة 15 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأوضح، في بيان، أن المقترح الإيراني يشمل الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات كافة، وتقديم ضمانات بعدم تعرضها لهجمات مستقبلية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رداً على إعلان ترامب وقفاً لإطلاق النار: "قواتنا المسلحة ستتوقف عن عملياتها الدفاعية إذا توقفت الهجمات ضد إيران".

وأضاف، في بيان نشره عبر منصة "إكس": "سيكون المرور عبر مضيق هرمز ممكناً بشكل آمن لمدة أسبوعين، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية اللازمة".

وأعرب عراقجي عن امتنانه لرئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، تقديراً لجهودهما في إنهاء الحرب.

وأوضح أن تصريحه "يأتي نيابة عن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، واستجابة لطلب أخوي من شريف، وبالنظر إلى طلب الولايات المتحدة إجراء مفاوضات بناءً على مقترحها المكون من 15 نقطة، وإعلان ترامب قبول الإطار العام للمقترح الإيراني المكون من 10 نقاط كأساس للتفاوض".

موقف إسرائيل

في إسرائيل، أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، غداة إعلان وقف إطلاق النار، عن دعم قرار ترامب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، لكنه نفى أن يشمل الاتفاق لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه باللغة الإنجليزية: "تدعم إسرائيل قرار الرئيس ترامب بتعليق الهجمات لمدة أسبوعين، بشرط أن تفتح إيران مضيق هرمز وتلتزم بوقف إطلاق النار".

وأضاف: "تدعم إسرائيل جهود الولايات المتحدة لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وألا تشكل تهديداً — سواء من خلال الصواريخ أو الإرهاب — لأميركا أو إسرائيل أو دول الخليج أو العالم"، على حد تعبيره.

وأكد أن وقف إطلاق النار المؤقت لا يشمل لبنان، في وقت تتمسك فيه طهران بأن يشمل أي اتفاق لوقف الحرب هذا البلد.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار مع إيران، مع الاستمرار في عملياته في لبنان، قائلاً: "بناءً على توجيهات المستوى السياسي (الحكومة)، أوقف الجيش إطلاق النار في المواجهة مع إيران، مع البقاء في حالة تأهب دفاعي عالية وجاهزية للرد على أي خرق".

وأضاف: "في المقابل، يواصل الجيش القتال والعمليات البرية في لبنان ضد حزب الله".

تأكيد باكستاني

بدوره، أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل جميع المناطق، بما في ذلك لبنان.

وقال عبر منصة "إكس": "يسعدني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى".

وأضاف أن إسلام آباد ستستقبل وفوداً من البلدين يوم الجمعة المقبل، لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى "اتفاق نهائي".

وتابع: "نأمل أن تنجح محادثات إسلام آباد في تحقيق سلام مستدام، ونتطلع إلى مشاركة المزيد من الأخبار الإيجابية خلال الأيام المقبلة".

وميدانياً، يتواصل القصف المتبادل بين أطراف الصراع، حيث أعلنت إسرائيل شن موجة واسعة من الغارات على إيران، فيما ردت طهران بدفعات صاروخية استهدفت جنوب إسرائيل.

كما قصف "حزب الله" تجمعات لجنود إسرائيليين في جنوب لبنان، واستهدف مستوطنات في الجليل الأعلى.

وفي السياق، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأن الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تُعقد في 10 أبريل/نيسان 2026 في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مرجحاً أن يترأس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وفد واشنطن في هذه المفاوضات.

الرابحون والخاسرون 

قدم خبراء وأكاديميون ومحللون سياسيون، اليوم، قراءات سياسية معمقة حول مآلات الحرب وتبعات وقف إطلاق النار، مركزين على تحديد الرابح والخاسر، ليس وفق المعايير العسكرية الآنية فقط، بل من خلال التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية والإستراتيجية طويلة الأمد.

ورأوا، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، أن الولايات المتحدة حققت تفوقاً تقنياً وخسائر شبه معدومة، لكنها لم تحقق حسمًا سياسيًا كاملاً يفضي إلى تفكيك النظام الإيراني أو إحداث تغيير جذري في ملامح المنطقة. في المقابل، خرجت إيران بخسائر مادية وبشرية جسيمة، لكنها أثبتت صمودها وفرضت نفسها لاعباً لا يمكن تجاوزه في المعادلة.

وأكدوا، عبر مشاركاتهم في وسوم عدة، أبرزها #وقف_إطلاق_النار و#مهلة_ترامب و#إيران_تنتصر، أن "إسرائيل" والوكلاء الإيرانيين هم الخاسرون الأكبر نتيجة الاستنزاف والانكشاف الإستراتيجي، فيما برزت دول الخليج، لا سيما السعودية وسلطنة عُمان، كفاعل إقليمي أكثر نضجاً واستقراراً، يسعى إلى النأي بنفسه عن الصراع وحماية سيادته، رافضاً أن يكون وقوداً لحروب الآخرين، مع توقعات بإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.

هدنة مؤقتة

وخلص كتاب وباحثون إلى أن الحرب لم تنتهِ بشكل نهائي، بل إن وقف إطلاق النار الحالي يُعد مجرد هدنة مؤقتة أو "استراحة"، مرجحين عودة التصعيد بوتيرة أشد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يحدد النتائج بوضوح، في ظل هشاشة الوضع الإقليمي وعجز بعض الأطراف عن فرض نهاية حاسمة.

وشككوا في إمكانية استدامة هذه الهدنة، مؤكدين أن التوترات الإستراتيجية وتضارب المصالح قد يقودان إلى موجة تصعيد جديدة، قد تمتد إلى ساحات متعددة مثل غزة أو العراق أو الخليج.

التقاط الأنفاس

ورأى ناشطون أن الهدنة المعلنة لا تعني نهاية الصراع، بل تمثل مجرد "استراحة لالتقاط الأنفاس"، تتيح للأطراف إعادة ترتيب صفوفها، وتجميع قدراتها، والاستعداد لجولة مواجهة أكثر شدة.

وحذروا من أن مثل هذه الهدنات القصيرة غالباً ما تكون مناورة سياسية وعسكرية، تُستغل لإعادة التموضع بدلاً من تحقيق سلام دائم، مستندين في ذلك إلى تجارب سابقة في المنطقة.

هرمز لإيران

وتحدث ناشطون عن أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين منح طهران هامشاً أوسع للتحكم في مضيق هرمز، حيث بات المرور يتم بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع احتمال فرض رسوم وإدارة مشتركة إيرانية-عُمانية، مقابل وقف الهجمات الأميركية.

ورأوا أن إعادة فتح المضيق تحت هذا الإطار تمثل خسارة إستراتيجية لترامب، إذ تراجع عن أهداف الحرب الأصلية، مثل إسقاط النظام أو تدمير البرنامجين النووي والصاروخي، مستشهدين بتصريحات للسيناتور الأميركي كريس ميرفي، الذي وصف ذلك بأنه "انتصار تاريخي لإيران".

لبنان ضحية

واستنكر ناشطون نفي رئيس الوزراء الإسرائيلي شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، عادين ذلك مؤشراً على تخلي طهران عن حليفها "حزب الله" واستخدام لبنان كورقة تفاوضية لخدمة مصالحها، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب.

ووصفوا الوضع بأن الشعب اللبناني هو الضحية الأولى والأكثر تضرراً، إذ يدفع ثمن ما وصفوه بـ"وحدة الساحات" التي انهارت، مشيرين إلى أن لبنان يدفع كلفة باهظة نتيجة تحالفاته، وأصبح ضحية لتقاطع المصالح الإقليمية، داعين إيران إلى التدخل لضمان شمول لبنان بأي اتفاق لوقف إطلاق النار.

خسائر الخليج

وذهب ناشطون إلى أن دول الخليج تعد من أكبر الخاسرين في هذه الحرب، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري أو السياسي، مشيرين إلى خسائر بمليارات الدولارات، وتراجع ثقة المستثمرين، وتعرض منشآت حيوية وقواعد عسكرية ومطارات لضربات، رغم عدم كونها طرفاً مباشراً في الصراع.

ولفتوا إلى تراجع مظلة الحماية الأميركية بعد انسحاب واشنطن دون تحقيق أهداف واضحة، ما قد يضطر هذه الدول إلى تحمل أعباء مالية إضافية، وإعادة تقييم تحالفاتها، في ظل تنامي النفوذ الإيراني، لا سيما في مضيق هرمز، بما أثر على توازنات القوى الإقليمية.