دفاع أم استفزاز؟.. ضربات أميركية على جزيرة قشم الإيرانية عشية انتخابات الكونجرس

الضربات لا تبدو جزءًا من عمليات قتالية واسعة النطاق كانت الإدارة الأميركية تدرس تنفيذها ضد إيران
في توقيت حساس يسبق انطلاق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية سرية ومحدودة استهدفت عمق جزيرة قشم الإيرانية الإستراتيجية، الواقعة عند مدخل الخليج، عبر غارات جوية استهدفت رادارات ومنصات إطلاق صواريخ تابعة للحرس الثوري.
وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، قال مسؤولون أميركيون: إن الجيش شن ضربات "محدودة" على جزيرة قشم جنوبي إيران؛ ردًا على ما وصفوه بمحاولة طهران استهداف طائرة أميركية بصاروخ أرض-جو.
ونقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن 3 مسؤولين (لم تسمهم) قولهم: إن الجيش نفذ الضربات، الإثنين، واصفين العملية بأنها "ذات طابع دفاعي وتهدف إلى حماية الأصول الأميركية في المنطقة".
وقال أحد المسؤولين: إن الهجوم جاء ردًا على استهداف إيران طائرة أميركية، فيما أوضح مسؤول آخر أن العملية كانت "إجراءً دفاعيًا ضد استخدام الإيرانيين صواريخ أرض-جو تستهدف الأصول الأميركية".
ونقلت "سي إن إن" عن مصدر مطلع (لم تسمه) قوله: إن "الإدارة الأميركية تعمدت إبقاء الهجوم طي الكتمان لتجنب تضخيم العملية، بوصفها تحركًا دفاعيًا محدودًا يهدف حصرًا إلى حماية الأصول الأميركية".
وأضافت الشبكة أن "الضربات لا تبدو جزءًا من عمليات قتالية واسعة النطاق كانت الإدارة الأميركية تدرس تنفيذها ضد إيران".
كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بسماع دوي 5 انفجارات متتالية بفواصل زمنية قصيرة في الجزيرة.
وقالت الوكالة: إن شدة الانفجارات أثارت تقديرات بأنها وقعت في إحدى مناطق قشم، فيما أفاد بعض السكان برصد طائرتين في الأجواء.
ويأتي الهجوم وسط توتر متواصل بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع حديث أميركي عن استمرار المسار الدبلوماسي لإيجاد مخرج للتصعيد.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن ليل الاثنين/الثلاثاء "اعتراض مسيرتين أميركيتين من طراز MQM-170 في مضيق هرمز".
وأوضح أن عمليات إسقاط المسيّرات الأميركية نُفذت باستخدام منظومة دفاع جوي متطورة جديدة تابعة للقوة الجوفضائية، وبتحكم من شبكة الدفاع الجوي المتكاملة للبلاد، وفقًا للإعلان.
وعدّت واشنطن الضربات الأميركية على إيران إجراءات دفاعية تكتيكية لحماية الملاحة، مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم رغبته في توسيع الحرب وإمكانية التفاوض مع طهران، وإشارة نائب الرئيس جي دي فانس إلى تحقيق تقدم دبلوماسي غير مباشر.
وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد أكد الجاهزية للسيناريوهات كافة، مع التحذير من أي تصعيد غير محسوب.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا: إن "قواتنا المسلحة تواصل تحديث بنك الأهداف الذي يشمل مختلف الأصول المادية وغير المادية للعدو الأميركي الصهيوني".
وتوعد قائلًا: "إذا بدأت مغامرة عسكرية جديدة، يمكن استهداف المنشآت والقوات والمصالح الأميركية أينما أمكن الوصول إليها؛ وأي عدوان أميركي جديد سيواجه برد فوري وحاسم وأوسع من قبل".
وحذر نيا قائلًا: "إذا اندلعت حرب جديدة فإن جغرافيا المواجهة لن تقتصر على منطقة غرب آسيا". مضيفًا: "قواتنا المسلحة أحبطت مخطط العدو لفتح جبهة برية على حدودنا الغربية عبر الجماعات الانفصالية المستقرة في إقليم كردستان العراق".
وتعود جذور التوترات الحالية إلى مواجهات "حرب الـ250 يومًا" في أوائل 2026، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز وتأثر قطاع الطاقة.
وتتزامن الضربات الراهنة مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر 2026، وسط ضغوط اقتصادية على الإدارة الأميركية لضبط أسعار الوقود، مما يرجح خيار الضربات السرية والمحدودة تفاديًا لحرب واسعة.
وتقع جزيرة قشم قرب مدينة بندر عباس عند مدخل مضيق هرمز، وتكتسب أهمية إستراتيجية نظرًا إلى موقعها المطل على أحد أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم؛ إذ تعد أكبر جزر الخليج العربي وتتبع محافظة هرمزغان الإيرانية، وتقع عند مدخل مضيق هرمز الإستراتيجي.
وتضم الجزيرة مواقع ارتكاز ورادارات ومنصات صواريخ للحرس الثوري، وتعد مفتاحًا إستراتيجيًا للسيطرة على مضيق هرمز وإمدادات النفط العالمية، وبها مراكز تحكم للطائرات المسيّرة المهددة للملاحة والأصول الأميركية.
لعب بالأعصاب
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تركز حديث الناشطين حول محدودية الضربات الأميركية وسريتها في استهداف الأهداف الإيرانية، وعدّوها لعبًا بأعصاب إيران واستفزازًا لها، رغم محاولاتها تقديم مقترح تفاوضي يرضي ترامب ولا يكسرها، سعيًا منها لإبعاد كابوس الحرب المدمرة عنها.
ونقلوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #جزيرة_قشم، #إيران، #واشنطن، #الحرس_الثوري، #مضيق_هرمز وغيرها، ما ورد في تقارير مثل "وول ستريت جورنال" و"سي إن إن" بشأن وصف الضربات بأنها دفاعية.
ولفت ناشطون إلى أن التقارير سلطت الضوء على أن الضربات استهدفت منصات صواريخ أرض-جو أو رادارات ردًا على تهديدات لطائرات أميركية، وأن السرية مقصودة حتى لا تُفهم على أنها عودة إلى الحرب الكبرى، متداولين تصريحات لترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
وذهب آخرون إلى أن سرية الضربات جاءت ضمن حسابات انتخابية داخلية؛ حيث يروج الرئيس الأميركي لتراجع القتال أو إمكانية التسوية قبيل الاقتراع، بينما تستمر العمليات الصغيرة في الخفاء لحماية الأصول الأميركية في مضيق هرمز ومنع تهديد الملاحة.
وذكر ناشطون أن الجزيرة تضم منشآت إستراتيجية (موقع صواريخ تحت الأرض وقاعدة بحرية)، وأن هذه الضربات جزء من نمط مستمر منذ أسابيع، وليست حدثًا معزولًا، مع الإشارة إلى ضغوط انتخابية على الجمهوريين لإنهاء التوتر.
عودة الحرب
وسادت حالة تشاؤم عامة حيال خطر تدحرج هذه الضربات المتبادلة نحو مواجهة شاملة تقوض مساعي الوساطة الإقليمية، محذرين من أن القصف الأميركي لقشم قد يكون شرارة لتصعيد إقليمي أكبر.
تحريض إسرائيلي
ورأى ناشطون أن القصف الأميركي على قشم جاء في سياق ضغط إسرائيلي مستمر تبناه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، على الإدارة الأميركية للتصعيد ضد إيران. مؤكدين أن الاحتلال يدفع واشنطن نحو عمليات أوسع بعد أن كانت تفضل الدبلوماسية.
وربطوا التوقيت بالضغوط الإسرائيلية والتقارير عن اتصالات بين نتنياهو وترامب، ورأوا فيها إشارة إلى تنسيق إستراتيجي أوسع رغم الوصف الرسمي الأميركي لقصف قشم بـ"دفاعي محدود".

















