الخليل تنزف في صمت.. 9 أيام من الحصار الإسرائيلي المطبق والتهجير القسري

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في تطبيق عملي لسياسة التطهير العرقي والعقاب الجماعي وتسريع وتيرة الاستيطان، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حصار الخليل لليوم التاسع على التوالي، محوّلًا كبرى محافظات الضفة الغربية إلى سجن كبير معزول عن العالم الخارجي، ما فاقم المشاهد المأساوية.

وأفادت وكالات الأنباء الرسمية ومصادر محلية في الخليل بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي دفع، لليوم التاسع على التوالي، بتعزيزات عسكرية إضافية وكبيرة من عدة مداخل رئيسة باتجاه منطقتي "دير بحة" و"الجلدة" غربي المدينة.

وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة غداة قيام وحدات الهندسة والمتفجرات بتفخيخ وتفجير منزلي الشهيدين الشقيقين أحمد وحمودة الجعبة بشكل متزامن عن بُعد، وهما اللذان نفذا عملية إطلاق النار قرب حاجز "فرش الهوى" شمال الخليل، والتي أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين.

وعلى الصعيد الميداني، أحكمت قوات الاحتلال إغلاق 10 مداخل رئيسة وحيوية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية والبوابات الحديدية، ما أدى إلى فصل بلدات ومخيمات المحافظة، مثل بيت أمر وسعير ودورا ومخيمي العروب والفوار، عن بعضها بعضًا بصورة تامة.

واقتحم جنود الاحتلال عشرات البنايات السكنية، وحوّلوا عمارة سكنية ضخمة إلى ثكنة عسكرية، ونشروا القناصة على سطحها، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية على شرفاتها.

واستخدموا مكبرات الصوت لتهديد الفلسطينيين بإطلاق النار المباشر واعتقال كل من يقترب من الأحياء المغلقة أو يحاول كسر حظر التجوال.

وفي غضون ذلك، شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة النطاق نالت أكثر من 115 فلسطينيًا منذ بدء العدوان، ترافق معها إخضاع مئات المواطنين لتحقيقات ميدانية قاسية وتنكيل جسدي ولفظي، وتكبيل سبعة شبان ميدانيًا والاعتداء عليهم بالضرب المبرح في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبالتوازي مع بطش الجيش، هاجمت مجموعات من المستوطنين المسلحين عائلة المواطن راغب أبو عيشة أثناء قطف أفرادها ثمار الزيتون في منطقة "تل الرميدة" المغلقة عسكريًا، مستخدمة غاز الفلفل والضرب بالهراوات، ما أسفر عن إصابة أربعة أفراد برضوض وحالات إغماء، فيما تعرض الخامس لكسر في يده، نُقل على إثره إلى المستشفى.

وعلى الصعيد الإنساني والاقتصادي والتعليمي، تسبب الحصار في نزوح آلاف الأفراد وتضرر مئات العائلات، وسط خسائر يومية جسيمة وتعطل العملية التعليمية، ويمكن متابعة تفاصيل الأرقام والبيانات الكاملة في الوثائق المرجعية.

وأعلنت بلدية مدينة الخليل أن العدوان الإسرائيلي المستمر على المدينة تسبب في نزوح وتضرر أكثر من 3 آلاف و300 فلسطيني، وهدم 15 منزلًا ومنشأة، فضلًا عن إلحاق أضرار اقتصادية بالبنية التحتية وتعطيل العملية التعليمية.

وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي هدم 15 منزلًا ومنشأة بالكامل، وأغلق 327 متجرًا في المدينة، وقدرت البلدية أن الخسائر الاقتصادية اليومية المباشرة للعدوان تجاوزت 12 مليون شيكل (نحو 3.8 ملايين دولار).

وأشارت إلى تسجيل خسائر إجمالية تقدر بأكثر من 6 ملايين شيكل (مليون و900 ألف دولار) في البنية التحتية، و500 ألف شيكل (نحو 160 ألف دولار) في قطاعي الصحة والبيئة.

وذكرت أن نحو 80 ألف طالب وطالبة حُرموا من مدارسهم نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية.

ووفق معطيات البلدية، فإن أكثر من 3 آلاف و300 فلسطيني نزحوا وتضرروا نتيجة العدوان المتركز في حيي الجلدة وعين دير بحة.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الخليل عقب عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيان، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي العملية لاحقًا.

ومنذ ذلك اليوم، فرض الجيش إغلاقًا على المدينة وقرى محيطة بها، واستولى على منازل في حيي الجلدة وعين دير بحة، وحوّلها إلى ثكنات عسكرية.

ويندرج الحصار ضمن مخطط أوسع في الضفة الغربية، يتزامن مع اعتداءات مكثفة للمستوطنين واستغلال لانشغال العالم بقطاع غزة.

وتعد الخليل من أقدم مدن العالم؛ إذ يمتد تاريخها آلاف السنين، وتضم مقدسات إسلامية أبرزها الحرم الإبراهيمي. وقد قُسمت بموجب اتفاق عام 1997 إلى منطقتين (H1 وH2)، وسط حواجز عسكرية مكثفة، وتمثل ثقلًا عقائديًا وتاريخيًا يسعى الاحتلال إلى تهويده عبر البؤر الاستيطانية.

انتقام جماعي

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، استنكر ناشطون الحصار العسكري الإسرائيلي المشدد على الخليل، المصحوب بعمليات تهجير قسري لآلاف السكان وهدم منازل ومنشآت واعتقالات، وتداولوا مقاطع فيديو وصورًا توثق مشاهد وداع السكان لمنازلهم قبل هدمها بجرافات الاحتلال.

ووصفوا، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، وما شاركوا فيه من وسوم عدة أبرزها #الخليل و#الخليل_تحت_الحصار و#الضفة_الغربية، ما يجرى بأنه "تطهير عرقي" و"جريمة مستمرة"، منددين بصمت العالم، دوليًا وعربيًا، وتجاهله الحدث مقارنة بأحداث أخرى.

سلطة عميلة 

وانتقد ناشطون غياب السلطة الفلسطينية عما يحدث في الخليل، واقتصار ردها بيانات إدانة واستنكار دون تحرك سياسي أو ميداني ملموس يتناسب مع حجم المعاناة في المدينة، ووصفوها بالعميلة والخائنة في وقت يعيش فيه سكان الخليل شللاً شبه كامل وتهجيراً وحصاراً مشدداً.