غادي آيزنكوت.. قصة الجنرال الذي يقترب من الإطاحة بنتنياهو

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

يسعى غادي آيزنكوت، رئيس أركان الكيان الإسرائيلي السابق، إلى إزاحة بنيامين نتنياهو من السلطة في الانتخابات المقررة يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مستفيدًا من صورة أكثر قربًا من الجمهور، لكنه لا يطرح بديلًا جوهريًا عن سياسات مجرم الحرب الراهن، ولا سيما في الحروب والقضية الفلسطينية.

وذكرت صحيفة "الدياريو" الإسبانية أن آيزنكوت، الذي دخل الحياة البرلمانية عام 2022 وأسس حزب "يشار" عام 2025، يستند بصورة أساسية إلى خبرته العسكرية، بعد أن تولى رئاسة هيئة الأركان العامة بين عامي 2015 و2019. 

غير أن هذه الخلفية ترتبط أيضًا بسجل عسكري دموي مثير للجدل، إذ شهدت فترة قيادته قمع احتجاجات "مسيرة العودة الكبرى" على حدود غزة، التي قُتل خلالها نحو 200 فلسطيني.

وأضافت الصحيفة أن آيزنكوت كان من أبرز المدافعين عن "عقيدة الضاحية"، القائمة على استخدام قوة عسكرية غير متناسبة لإلحاق أضرار واسعة بالمناطق التي تنطلق منها عمليات مقاومة ضد إسرائيل. 

واعتبرت أن هذه المقاربة تعكس استمرار مركزية القوة العسكرية وجرائم الحرب في تفكيره، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة التغيير الذي قد يحدثه إذا تولى الحكم.

وأشارت إلى أن آيزنكوت شارك في مجلس الحرب الذي شكلته حكومة نتنياهو عقب طوفان 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وظل مشاركًا في القرارات المتعلقة بإبادة غزة خلال الأشهر الثمانية الأولى، قبل انسحابه في يونيو/حزيران 2024. 

ووفق التقرير، تكشف هذه المشاركة أن المرشح لم يكن بعيدًا عن إدارة الإبادة، رغم سعيه حاليًا إلى تقديم نفسه بديلاً عن الحكومة الحالية.

تقارب وخلاف

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قالت الصحيفة إن آيزنكوت يعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ما يجعله قريبا من نتنياهو في أحد أبرز الملفات السياسية، رغم رفضه ضم الضفة الغربية وقطاع غزة رسميا إلى إسرائيل. 

كما تعهد بإنهاء وجود حركة المقاومة الإسلامية “حماس” خلال 18 شهرا من توليه منصبه، سواء من خلال تطبيق خطة دونالد ترامب لنزع سلاح الحركة أو عبر عملية عسكرية.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يحتل موقعا مركزيا في برنامج آيزنكوت، وهو ما يعزز الانطباع بأن الاختلاف بينه وبين نتنياهو لا يتعلق أساسا بالخيارات العسكرية، بل بطريقة إدارة السلطة والمسؤولية عن الإخفاقات الأمنية.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن أبرز نقاط التمايز بين المرشحين تتمثل في تعهد آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر.

وفي حين يطالب آيزنكوت بالتحقيق في الإخفاقات الحكومية والأمنية التي سبقت الهجوم، قاوم نتنياهو تشكيل لجنة من هذا النوع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من آيزنكوت، أن هدفه الأساسي يتمثل في إزاحة نتنياهو، الذي يعتبره مسؤولا عن عدم منع الهجوم. ويعكس ذلك أن المساءلة عن الإخفاق الأمني قد تشكل محورا رئيسيا في المنافسة الانتخابية، إلى جانب الملفات العسكرية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن آيزنكوت يحاول تحويل إخفاقات الحكومة الأمنية إلى ورقة سياسية لمصلحته، من خلال ربط التغيير في القيادة بمحاسبة المسؤولين عن أحداث السابع من أكتوبر. 

لكن هذا الطرح لا يعني بالضرورة مراجعة شاملة للسياسات العسكرية التي انتهجتها إسرائيل، خصوصا أن آيزنكوت نفسه شارك في إدارة الحرب على غزة خلال مرحلتها الأولى.

رهانات الاستقطاب

وأوضحت الصحيفة أن آيزنكوت يسعى إلى توسيع قاعدة مؤيديه عبر الدعوة إلى إلزام جميع المواطنين بالخدمة في الجيش أو مؤسسات الدولة، بما يشمل اليهود المتدينين المتشددين الذين يتمتعون تقليديا بإعفاءات من الخدمة العسكرية.

وبيّنت أن هذا الملف يشكل مصدر خلاف سياسي داخل إسرائيل، خصوصا أن نتنياهو يعتمد على دعم أحزاب دينية متشددة تعارض إنهاء تلك الإعفاءات. 

ولذلك، فإن موقف آيزنكوت قد يساعده على استقطاب ناخبين يرون أن أعباء الحرب ينبغي أن تتوزع بصورة أكثر توازنا بين فئات المجتمع.

وتكمن الأهمية السياسية لهذا المقترح في أنه يربط مسألة الخدمة العسكرية بمبدأ المساواة في تحمل الأعباء، في وقت تتواصل فيه التعبئة العسكرية المرتبطة بالحرب على غزة وجبهات أخرى. 

كما يمنح آيزنكوت فرصة لمخاطبة شرائح من المجتمع الإسرائيلي مستاءة من الامتيازات الممنوحة لبعض الفئات، فضلا عن الأحزاب المعارضة التي تسعى إلى الحد من نفوذ القوى الدينية المتشددة.

وفي سياق آخر، قالت الصحيفة إن آيزنكوت يحاول إظهار جانب إنساني وعائلي خلال حملته، مستفيدا من فقدانه أحد أبنائه الخمسة في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، إلى جانب مقتل اثنين من أبناء أشقائه خلال الحرب. 

وأضافت أن هذه التجربة قد تقربه من عائلات العسكريين الذين تحملوا أعباء التعبئة والعمليات العسكرية منذ عام 2023.

وأشارت الصحيفة إلى أن مشاركة أفراد من عائلته في الحرب تمنحه صورة مختلفة عن نتنياهو، خصوصا لدى الناخبين الذين خدموا في الجيش أو استُدعي أقاربهم وأصدقاؤهم إلى الجبهات. 

وبهذا، يحاول آيزنكوت تقديم نفسه باعتباره شخصية عايشت كلفة الحرب على المستوى الشخصي، وليس مجرد مسؤول سياسي يتحدث عن الأمن من موقع السلطة.

لكن هذا الاختلاف في الصورة الشخصية لا يرافقه، بحسب الصحيفة، تحول واضح في التوجهات العسكرية. 

فآيزنكوت لا يدعو إلى تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، بل يركز على تعزيز الأمن ومواصلة الضغط العسكري على حماس، وهو ما يجعل الفارق بينه وبين نتنياهو متعلقا بالقيادة والمساءلة أكثر من ارتباطه بمراجعة استراتيجية الحرب.

خلافات شخصية مع نتنياهو

وذكرت الصحيفة أن آيزنكوت يستفيد من تراجع صورة نتنياهو لدى جزء من الجمهور، في ظل الاتهامات التي يواجهها رئيس الوزراء بالاحتيال وإساءة الأمانة على خلفية قبوله هدايا تقترب قيمتها من 300 ألف دولار.

ونقلت عن إيلانا شبايزمان، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، قولها إن آيزنكوت ينظر إليه باعتباره شخصا عاديا وقريبا من الناس، بخلاف نتنياهو الذي يراه بعض الناخبين متعاليا وبعيدا عن الجمهور. 

وأضافت أن شخصيته تخدم حملته الانتخابية، لكنها أشارت إلى غموض مواقفه بشأن عدد من القضايا، ما يجعل من الصعب تحديد السياسات التي قد يتبعها إذا وصل إلى الحكم.

وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن القائمة الانتخابية لحزب يشار تضم شخصيات عسكرية وأمنية سابقة، من بينها مسؤول سابق في جهاز الأمن الداخلي، الشاباك، إلى جانب جنرالات وعقيد ووزراء سابقين. 

ونقلت عن شبايزمان أن القائمة تميل إلى اليمين والتوجهات الدينية، رغم تقديم الحزب نفسه باعتباره من تيار يمين الوسط، وتصنيف آيزنكوت ضمن التيار الوسطي أحيانا.

وبيّنت أن المنافسة لا تدور بالضرورة بين اليسار واليمين، بل بين نتنياهو ومناهضيه، الأمر الذي قد يدفع آيزنكوت إلى استقطاب ناخبين من خلفيات سياسية مختلفة يجمعهم رفض استمرار رئيس الوزراء الحالي.

وأشارت الصحيفة إلى أن آيزنكوت ينحدر من عائلة متواضعة هاجرت إلى إسرائيل من المغرب، وينتمي إلى اليهود المزراحيين، في وقت هيمن فيه اليهود ذوو الأصول الأوروبية على الحياة السياسية الإسرائيلية لعقود. 

كما عاش في طبريا شمالا وإيلات جنوبا، ما يجعله، وفق المقال، أكثر اطلاعا على أوضاع المناطق الطرفية التي يشعر سكانها بالتهميش والابتعاد عن مراكز النفوذ في تل أبيب والقدس.

وأضافت أن تنمية هذه المناطق تمثل إحدى النقاط الواردة في برنامجه الانتخابي، في محاولة لتوسيع قاعدته الشعبية خارج المراكز الحضرية الكبرى.

وخلصت الصحيفة إلى أن آيزنكوت يسعى إلى تقديم نفسه بديلا عن نتنياهو من خلال صورة أكثر قربا من الجمهور، والدعوة إلى التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، وإصلاح نظام الخدمة العسكرية. 

غير أن مواقفه من القضية الفلسطينية والعمليات العسكرية تظل متقاربة مع توجهات رئيس الوزراء الحالي.

وبذلك، فإن التحدي الأساسي أمام آيزنكوت لا يقتصر على إزاحة نتنياهو، بل يتعلق بقدرته على تحويل اختلافه في أسلوب القيادة وإدارة السلطة إلى تغيير فعلي في السياسات. 

فبينما يمنحه ملف المساءلة والخدمة العسكرية فرصة لاستقطاب شرائح من الناخبين، فإن تمسكه برفض الدولة الفلسطينية المستقلة ومواصلة النهج العسكري يثير تساؤلات بشأن مدى اختلافه الاستراتيجي عن الحكومة التي يسعى إلى استبدالها.