ذهب السودان بين التهريب والعقوبات.. كيف يصل إلى الأسواق الأوروبية؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في وقت تسعى فيه العقوبات الدولية إلى الحد من تجارة الذهب غير المشروعة، لا تزال سلاسل التوريد غير المكتملة تحجب المنشأ الحقيقي للذهب القادم من السودان الذي يشهد حربا مستمرة، وسط مطالبات من خبراء بتشديد متطلبات إثبات المنشأ، فيما قد تساعد آلية جديدة في تحقيق ذلك.

وفي هذا السياق، لفتت مجلة "زينيت" الألمانية إلى أن "الحرب لم تؤدِّ إلى تراجع إنتاج الذهب في السودان، بل على العكس، فقد استعاد الإنتاج مستوياته السابقة بالكامل خلال العام الثاني من القتال، بعد انخفاض مؤقت في ربيع عام 2023".

ونقلت المجلة عن صحيفة "سودان تريبيون" أن الذهب شكل عام 2025 نحو 58 بالمئة من إجمالي عائدات صادرات السودان، بقيمة بلغت 1.3 مليار يورو.

رواسب كبيرة

وفي استعراضه لتاريخ استخراج الذهب في السودان، أوضح التقرير أن "الذهب لم يكن دائما أهم الثروات المعدنية في البلاد".

واستطرد: "إذ ظل اهتمام الخرطوم الاقتصادي منصبا لفترة طويلة على احتياطيات النفط الموجودة في أراضي جنوب السودان حاليا، قبل أن يحول نظام عمر البشير اهتمامه إلى الذهب عقب استقلال الجنوب عام 2011".

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى "اكتشاف رواسب كبيرة من الذهب في منطقة جبل عامر بولاية شمال دارفور عام 2012".

وذكر أن دراسة نشرها مركز "تشاتام هاوس" في مارس/ آذار 2025 كشفت أن "الذهب ينتشر على مساحات واسعة من الأراضي السودانية، على خلاف النفط الذي تركز استخراجه في مناطق محدودة بواسطة شركات حكومية".

وبحسب المركز البريطاني، "اعتمد نظام البشير على جماعات مسلحة، ما أدى إلى انخراطها في تجارة الذهب".

وفي إطار هذا النظام، أوضحت المجلة أن "الشركات الحكومية والأراضي الغنية بالموارد الطبيعية وُزعت من خلال منح امتيازات التعدين إلى نخب موالية وكبار القادة العسكريين".

ومن بين أبرز المستفيدين من هذه الترتيبات، أشارت إلى "قائد الدعم السريع الحالي محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، الذي تمكن من جمع ثروة كبيرة، مستشهدة بتقرير لوكالة رويترز كشف أنه نقل جوا طنا من الذهب إلى دبي عام 2018، بقيمة تعادل 30 مليون دولار".

وأردفت: "يشتبه بأن حميدتي لا يزال يستخدم شركة العائلة الجنيد في تجارة الذهب حتى اليوم، بينما يتولى إدارتها رسميا شقيقه عبد الرحيم دقلو، نائب قائد الدعم السريع".

وبحسب المجلة، فإن "هذا الإثراء الشخصي من الموارد الطبيعية السودانية جاء في المقام الأول على حساب عموم السودانيين، فقد نشرت منظمة (سويس إيد) غير الحكومية تقديرات تشير إلى احتمال تهريب 400 طن من الذهب خارج البلاد خلال الفترة من 2012 إلى 2024، ما ألحق بالدولة السودانية خسائر تقدر بمليارات الدولارات".

وفي محاولة للحدّ من هذه الخسائر، أشارت إلى أن "البنك المركزي السوداني عرض، خلال بعض الفترات، أسعارا لشراء الذهب تفوق السعر العالمي، بهدف منع تهريبه والحفاظ على قدرة البلاد على الحصول على العملات الأجنبية".

لكن هذه الجهود لم تمنع انتشار التهريب؛ إذ استشهدت المجلة بتقرير مركز “تشاتام هاوس” الذي أورد تقديرات تشير إلى أن ما بين 50 و80 بالمئة من الذهب السوداني كان يهرب خارج البلاد حتى قبل اندلاع الحرب".

ووفق التقرير، "كانت صالة كبار الشخصيات في مطار الخرطوم من المواقع المفضلة لاستخدامها في عمليات تهريب الذهب".

وبحسب الأرقام الرسمية السودانية التي أوردتها المجلة، "تستحوذ مواقع التعدين الحرفي الصغيرة على أكثر من 80 بالمئة من إنتاج الذهب في البلاد، ويعمل فيها أكثر من مليون شخص".

باختصار، قالت المجلة: "تولى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان السلطة، لكنه فتح بذلك جبهة صراع جديدة بينه وبين بحميدتي، فبينما استطاع نظام البشير سابقا تحقيق نوع من التوازن بين الطرفين، أصبح الفصيلان يتنافسان على النفوذ السياسي وتجارة الذهب، في ظل اعتماد طرفي الحرب على الصادرات لتمويل عملياتهما العسكرية".

مسار التصدير

بالانتقال إلى الوضع الراهن، أشارت المجلة إلى أن "تمويل آلة الحرب لا يمثل سوى جانب واحد من تجارة الذهب السوداني، فمواقع التعدين الحرفي الصغيرة تستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من إنتاج الذهب، وفقا للأرقام الرسمية، وتوفر العمل لأكثر من مليون شخص، فيما تدفع الحرب والتغير المناخي وارتفاع أسعار النفط كثيرا من السودانيين إلى العمل في استخراج هذا المعدن".

وفيما يتعلق بطرق الاستخراج، ذكرت أن "العمال يحرقون خليطا من الذهب والزئبق للحصول على خام أكثر نقاء".

وهي ممارسات حذرت من أنها "تؤدي بصورة متزايدة إلى تسميم التربة في منطقة النيل التي تتميز بخصوبتها الطبيعية، ويستخرج الجيش معظم الذهب فيها".

وعن مسارات تصدير الذهب، بيّنت أن "عمليات التصدير كانت تتم قبل اندلاع الحرب بصورة مركزية عبر الخرطوم ومدينة بورتسودان الساحلية، غير أن تعطل بعض الطرق بسبب الصراع أدى إلى ظهور مسارات جديدة لنقل الذهب إلى الخارج".

وأضافت: "تستغل الدعم السريع على وجه الخصوص الحدود التي يسهل اختراقها بين تشاد وإقليم دارفور لتهريب الذهب".

وفي هذا السياق، ذكر التقرير أن "وثيقة أممية مسربة تعود إلى أبريل/ نيسان 2025 رصدت رحلات جوية مشبوهة من الإمارات إلى تشاد، فيما يستخدم عناصر المليشيا أيضا جنوب شرق ليبيا، المعروف بأنه مركز رئيس لعمليات التهريب، محطة لنقل الذهب".

وأوضحت المجلة أن الانقلابي خليفة حفتر والمتمركز شرق ليبيا، "يؤدي دور الوسيط في هذه التجارة، وسط شبهات بتهريب مرتزقة ووقود من المناطق الخاضعة لسيطرته إلى السودان لصالح الدعم السريع".

وفي تفسير صعوبة مكافحة التهريب، لفتت إلى أن "الذهب يتميز بسهولة نقله واستقرار قيمته نسبيا، ما يجعل وقف تهريبه في هذه المناطق أمرا بالغ الصعوبة، خاصة أنه كثيرا ما يستخدم في عمليات المقايضة بالمناطق الخارجة عن سيطرة القانون، مثل المناطق الحدودية مع تشاد وليبيا".

واستشهدت بما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عام 2019، بشأن مقايضة سيارة جديدة من طراز "لاند كروزر" في تشاد مقابل 1.5 كيلوغرام من الذهب.

أما الجيش السوداني، فذكر التقرير أنه "يصدر الذهب غالبا باتجاه الشمال؛ إذ ألغى نظام عبد الفتاح السيسي الرسوم الجمركية على الذهب المستورد منذ عام 2023".

وبحسب تقرير صادر عن مركز "تشاتام هاوس"، يرجح أن 60 بالمئة من الذهب المهرب يصل إلى مصر عبر الحدود السودانية.

وفي هذا الصدد، لفتت المجلة إلى أن "صادرات مصر من الذهب شهدت ارتفاعا هائلا بنسبة 2700 بالمئة عام 2025".

واستطردت: "فيما قصف الجيش المصري في يوليو/ تموز 2026 مناجم للذهب في منطقة مثلث حلايب الحدودية التي تتنازع القاهرة والخرطوم السيطرة عليها".

ورجّح التقرير أن "تكون أسباب هذه الضربات مرتبطة بتشغيل القبائل المحلية المناجم بصورة مستقلة، في حين تفضل مصر أن تجري تجارة الذهب على مستوى الدولتين".

ووفق هذا التفسير، فإن "إحجام السودان عن التعليق على الهجمات المصرية إلا بصورة محدودة قد يشكل دليلا يدعم هذه الفرضية".

وبحسب تحليل المجلة، "تعتمد القاهرة أيضا على الجيش السوداني في ظل قتاله الدعم السريع؛ إذ إن تحقيق المليشيا مكاسب ميدانية في شمال السودان قد يؤدي إلى مزيد من التوترات والفوضى على الحدود المصرية".

وبعد وصوله إلى مصر، أفاد التقرير بأن "الذهب ينتقل إلى الأسواق الدولية، غير أن خبراء يقدرون أن الجزء الأكبر من الذهب المهرب ينتهي به المطاف في الإمارات".

في هذا الإطار، نوَّهت إلى أن "وصول الذهب السوداني إلى الإمارات لا يصب في مصلحة حكومة الخرطوم، بسبب الدعم العسكري الذي تقدمه أبوظبي لمنافستها المباشرة".

مع ذلك، تقدر أن "هذا المسار يكشف طبيعة علاقات الاعتماد المتبادل؛ إذ يحتاج الجيش السوداني إلى تمويل حربه، بينما تمثل مصر شريكا عسكريا لا غنى عنه".

ووفق تقارير إعلامية نقلتها المجلة، "تقدم القاهرة دعما عسكريا للحكومة السودانية، ويشتبه في أنها شنت غارات جوية على الدعم السريع واستضافت قاعدة سرية للطائرات المسيرة لصالح الجيش السوداني، وهي اتهامات تنفيها الحكومة المصرية".

نقطة التقاء

بالانتقال إلى الإمارات، قالت المجلة: "تلتقي مسارات تجارة الذهب المختلفة مجددا في أبوظبي، ونقلت عن منظمة "سويس إيد" السويسرية أن "ما يصل إلى 97 بالمئة من صادرات الذهب الرسمية انتهى بها المطاف هناك، نصفها بصورة مباشرة والنصف الآخر عبر مسارات غير مباشرة".

وتابعت: "اعتمدت الإمارات رسميا عام 2023 المبادئ التوجيهية للعناية الواجبة الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، غير أن منظمة "سويس إيد" أفادت باستمرار واردات الذهب خلال عام 2024 رغم ذلك".

ولفتت إلى أن "الاتهامات المتعلقة بتهريب الذهب من السودان إلى الإمارات مطروحة منذ أكثر من 15 عاما، مستشهدة بتقديرات أصدرها فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان عام 2016".

وتشير هذه التقديرات إلى أن 96.8 طنا من الذهب هربت إلى الإمارات خلال الفترة من 2010 إلى 2014، بقيمة بلغت آنذاك 4 مليارات يورو.

في هذا السياق، نقل التقرير عن "مركز الدراسات البيئية والاجتماعية السوداني" أن "الدعم السريع استولت على منشأة صهر الذهب في الخرطوم مع بداية الحرب، وسط شبهات بتهريب ما يصل إلى 2.7 طن من مخزونها إلى دبي عبر مناطق تسيطر عليها المليشيا".

فضلا عن ذلك، استشهد التقرير أيضا ببيانات منظمة "سويس إيد"، التي رصدت فارقا تراكميا بقيمة 6.1 مليارات يورو من الذهب بين أرقام الواردات والصادرات خلال الفترة من 2012 إلى 2023، وهو ما يكشف حجم عمليات التهريب حتى قبل اندلاع الحرب.

في المقابل، ذكرت المجلة أن "الإمارات لا تزال ترفض الاتهامات الموجهة إليها بدعم الدعم السريع، وتؤكد التزامها بالعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع السوداني".

وفي تعليقها على سياسة أبوظبي في السودان، ترى المجلة أن "المصالح الإماراتية تبدو للوهلة الأولى متناقضة مع حملة العلاقات العامة المكثفة التي تنفذها؛ إذ تسعى الإمارات إلى تقديم نفسها طرفا داعما للسلام، وتنفي تقديم الدعم العسكري للدعم السريع، رغم استمرار تدفق الذهب السوداني إليها، وهو أحد المصادر الرئيسة لتمويل الحرب".

وفي هذا الصدد، استشهدت المجلة ببيانات البنك الدولي التي أظهرت أن الإمارات صدرت عام 2023 ذهبا بقيمة 58 مليار دولار، بينما قدرت منظمة "سويس إيد" حصة الذهب السوداني من إجمالي هذه الصادرات بنحو 1.58 مليار دولار فقط، أي أقل من 3 بالمئة.

وبحسب تحليلها، "لا تعكس هذه النسبة المحدودة بالضرورة الحجم الحقيقي لتجارة الذهب السوداني عبر الإمارات، معزية ذلك جزئيا إلى الدور الذي يؤديه الوسطاء في هذه التجارة؛ إذ لا ينتقل الذهب السوداني دائما بصورة مباشرة إلى الإمارات، بل يمر عبر دول ووسطاء قبل وصوله إليها".

فرص ضئيلة

وعن وجهات تصدير الذهب الإماراتي، أشارت المجلة إلى أن "التجارة بين الإمارات وسويسرا تمثل أحد أهم مسارات تجارة الذهب عالميا؛ إذ تعد الأخيرة أكبر مركز لتداوله في أوروبا، بواردات تتجاوز 2300 طن بقيمة تعادل نحو 110.2 مليارات دولار، فيما تبلغ قيمة صادراتها نحو 106.5 مليارات دولار".

وأضافت المجلة: "استوردت سويسرا 420 طنا من الذهب من الإمارات عام 2025، فيما تضم البنية التحتية السويسرية للذهب أربع مصافٍ تعد من أكبر مصافي الذهب في العالم".

وبحسب بيانات "أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية" (SEC) التي استشهد بها التقرير، استحوذت المصافي المحلية عام 2023 على ما يعادل 34 بالمئة من إنتاج الذهب العالمي.

واستدركت المجلة: "لكن تحديد حصة الذهب السوداني من هذه الكمية يظل صعبا؛ لأن متطلبات إثبات المنشأ المعمول بها حاليا لا تغطي سوى الحلقة الأخيرة من سلسلة التوريد".

وتابعت: "يسجل الذهب غير المكرر بصورة منفصلة، وقد شكل عام 2023 أكثر بقليل من ربع القيمة الإجمالية لواردات الذهب، وجاء معظمه من أميركا اللاتينية وبوركينا فاسو وغانا".

أما الذهب المكرر، فذكرت أنه "يمثل نحو ثلاثة أرباع قيمة الواردات، ولا يستلزم الإفصاح عن موقع المنجم الأصلي الذي استخرج منه".

ولفتت إلى أن تحقيقات صحفية تكشف مرارا عن استخدام الذهب القادم من مناطق النزاعات في الصناعات الأوروبية، مستشهدة بتقرير "المواد الخام المسؤولة لعام 2024" الصادر عن مجموعة "فولكس فاغن"، الذي أدرج اسم (مصفاة السودان للذهب).

من جانبها، ردت شركة "فولكس فاغن" على الاتهامات ببيان صحفي، قالت فيه: إن "إدراج اسم مصفاة ضمن القائمة لا يعني بالضرورة أنها جزء من سلسلة التوريد الخاصة بالشركة".

ومع ذلك، أقرت الشركة بأنها "لا تستطيع استبعاد احتمال وصول ذهب من مناطق النزاعات إلى سلسلة إمداداتها"، بحسب ما نقلته المجلة عن بيانها.

بدوره، ذكرت المجلة أن "الاتحاد الأوروبي يفرض منذ عام 2024 نظام عقوبات يستهدف عددا من شركات الذهب السودانية، من بينها شركة الجنيد التابعة للهيكل التجاري لعائلة حميدتي".

وأضافت: "منذ يوليو/ تموز 2026، أصبح استيراد الذهب السوداني محظورا، إلى جانب منع تصدير عدد من المواد الكيميائية اللازمة لاستخراج الذهب إلى السودان، وبعد شهرين، انضمت سويسرا إلى الحظر الأوروبي".

وردا على سؤال وجهته مجلة "زينيت" بشأن كيفية وقف الواردات غير القانونية القادمة من الإمارات، قال "المكتب الفيدرالي السويسري للجمارك وأمن الحدود" و"أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية": "نسعى إلى تنفيذ العقوبات ومراقبتها بطريقة فعالة ومتوافقة مع القانون".

وأضافت المؤسستان أنهما تعملان على "إيلاء اهتمام أكبر بالمخاطر المرتبطة بالتجارة التي تهدف إلى الالتفاف على العقوبات".

طرق أخرى

من جانبها، رحبت منظمة "سويس إيد" في بيان صحفي بحظر الاستيراد، لكنها نبهت إلى أن "تأثيره سيظل محدودا للغاية في غياب أدلة شاملة تثبت منشأ الذهب".

وبحسب المجلة، "اقترحت المنظمة عكس عبء الإثبات بالنسبة إلى الذهب المستورد من الإمارات، بحيث توقف الواردات عند الحدود ما لم يقدم دليل يثبت مصدرها".

وفي هذا السياق، أبرزت المجلة تجربة الباحثة في الكيمياء الجيولوجية باربرا بيك، من مدينة نوشاتيل السويسرية، التي طورت عبر شركتها "جيوفورينسيك" تقنية لتحديد منشأ المعادن، وقدمتها للمرة الأولى عام 2021.

وشرحت أن كتل الذهب غير المكرر، المعروفة في المصطلحات المتخصصة باسم "دوريه"، تحتوي على عناصر نزرة تتميز بها الخامات الموجودة في مناطق استخراجها الأصلية.

وأضافت: "من خلال مقارنة هذه العناصر بعينات مرجعية، يمكن تحديد ما إذا كان الذهب قادما من المنطقة المعلن عنها بدرجة عالية من اليقين".

غير أن المجلة لفتت إلى أن "هذه الآثار تختفي بمجرد وصول الذهب إلى مصفاة، مثل المصافي الموجودة في دبي، وتنقيته إلى درجة نقاء تتجاوز 99 بالمئة، ما يجعل اختباره قبل هذه المرحلة أمرا ضروريا.

وفي حديثها مع "زينيت"، قالت الباحثة باربرا بيك: إن "الإمكانات التقنية اللازمة لفحص الذهب في سويسرا موجودة منذ وقت طويل، لكن ما ينقص هو الإرادة السياسية".

أما الباحث ساشا ليجنيف، من مركز الأبحاث الأميركي "ذا سنتري"، فاستبعد أن تحقق القيود المفروضة على استيراد الذهب تأثيرا يذكر.

وقال للمجلة: "في نهاية المطاف، لن يؤدي ذلك إلى تقليص الأنشطة الإجرامية؛ إذ سيجد مهربو الذهب طرقا أخرى".

واقترح ليجنيف "تعزيز التعاون الدولي بين بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بهدف زيادة الشفافية، لا سيما ممارسة الضغوط على مشتري الذهب القادم من مناطق النزاعات داخل الإمارات".

غير أنه يرى أن "فرص نجاح هذا التعاون ضئيلة، بسبب نظر الولايات المتحدة إلى علاقتها بالاتحاد الأوروبي بوصفها صراعا أيديولوجيا، رغم أن الطرفين يتبنيان مصالح متشابهة في السودان".

وتشارك منظمة "باكس للسلام" الهولندية هذا الانتقاد للحظر الشامل على الواردات؛ إذ ترى أن "العمل في صناعة الذهب يمثل مصدر دخل مهما لشرائح واسعة من السكان المدنيين في السودان".

وحذّرت المنظمة من أن "انقطاع مصدر الدخل هذا قد يؤدي إلى إفقار مزيد من السودانيين".