أعلن دعمه قبل أيام من الانتخابات.. لماذا يريد ترامب بقاء نتنياهو في الحكم؟

حسن عبود | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

قبل تسعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما امتنع نائبه جيه دي فانس عن تأييده، في تباين يثير تساؤلات بشأن حسابات واشنطن تجاه مستقبل الحكم في تل أبيب.

وجاء تدخل ترامب بعد أشهر من تجنب إعلان تأييد نتنياهو، وسط خلافات بشأن إيران وغزة، وفي وقت كان بعض مستشاريه يفضلون وصول حكومة إسرائيلية جديدة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي ظل استطلاعات متباينة وصعوبات تواجه المعارضة في تشكيل ائتلاف بديل، تبرز التساؤلات بشأن دوافع دعم ترامب لنتنياهو، وقدرته على تعزيز فرص بقائه في السلطة، ومستقبل العلاقة مع واشنطن إذا خسر الانتخابات.

ما حسابات واشنطن؟

في 18 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن ترامب تأييده "الكامل والتام" لإعادة انتخاب نتنياهو، واصفًا إياه بأنه "رئيس وزراء محارب عظيم"، وشريك أساسي لواشنطن في مواجهة إيران، محذرًا من أن انتخاب زعيم آخر قد يضطر بلاده إلى تولي المهمة ضد طهران بنفسها، وهو خيار قال إنه لا يرغب فيه.

وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي يوم الإعلان، أكد ترامب أنه كان يعتزم تأييد نتنياهو منذ البداية، لكنه تعمد تأخير الخطوة، موضحًا أنه يتمتع بعلاقة جيدة معه ويتوقع استمرار التعاون بينهما إذا أعيد انتخابه.

وعندما سُئل عن إمكانية العمل مع زعيم إسرائيلي آخر، أجاب بأنه قد يفعل ذلك أو يمتنع عنه، متسائلًا عن جدوى المجازفة بتغيير الشريك الحالي.

ووصفت "أكسيوس" الخطوة بأنها أول تأييد علني وصريح من رئيس أميركي لمرشح في الانتخابات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها جاءت بعد أشهر من امتناع ترامب عن دعم نتنياهو بسبب خلافات بشأن إيران وغزة.

وكشف أن الرئيس الأميركي حمّل نتنياهو في محادثات خاصة مسؤولية إخفاقات أمنية سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأبدى استياءه من تأثير سياساته على مكانة إسرائيل الدولية، فيما اعتقد بعض مستشاريه أن أجندته في الشرق الأوسط قد تحقق تقدمًا أكبر مع حكومة إسرائيلية جديدة.

ويبرز الملف الإيراني في مقدمة دوافع التأييد، بعدما خاضت الولايات المتحدة وإسرائيل مواجهة عسكرية مشتركة مع طهران منذ فبراير/شباط 2026، أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز، ورفعت الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب على الإدارة الأميركية.

وفي ظل استمرار المفاوضات المتعثرة والتهديدات المتبادلة، يراهن ترامب على التعاون مع شريك سبق أن خاض معه عمليات عسكرية، خصوصًا مع بقاء احتمال تجدد المواجهة مطروحًا.

وتكشف الخلافات بشأن توقيت التصعيد حدود التفاهم بين الرجلين، إذ أفادت "أكسيوس"، في 13 أكتوبر أن ترامب ونتنياهو بحثا إمكانية تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وأن ترامب مال في البداية إلى الموافقة قبل أن يفضل تأجيل التحرك إلى ما بعد الاقتراع.

وفي 21 أكتوبر، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، استنادًا إلى ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات، أن نتنياهو دفع باتجاه هجوم واسع على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في 10 أكتوبر، يستهدف منشآت نووية ومواقع تابعة للنظام وبنى تحتية للطاقة.

لكن ترامب عارض استئناف المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق الصحيفة.

بدورها، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في اليوم نفسه، عن مصادر أمنية نفيها وجود خطة عملياتية جاهزة لتنفيذ هجوم في ذلك الموعد، مؤكدة أن قيادة جيش الاحتلال لم تتلق أوامر بالاستعداد لعملية مماثلة، وسط مشاورات بين واشنطن وتل أبيب بشأن احتمالات تجدد المواجهة مع إيران.

وتعزز زيارة وزير الجيش الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل في 19 أكتوبر أهمية هذا الملف، إذ التقى نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية جنوبي البلاد، التي تستضيف طائرات أميركية مقاتلة وأخرى للتزود بالوقود.

وبحسب “أكسيوس”، جاءت الزيارة غير المعلنة قبل 8 أيام من الانتخابات، بالتزامن مع مشاورات بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، فيما أكد الجانب الإسرائيلي أن اللقاء تناول التعاون الهجومي والدفاعي في مواجهة التهديدات الإقليمية.

ورأى آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق والباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في 18 أكتوبر، أن ترامب ربما احتفظ بورقة التأييد لتعزيز نفوذه على نتنياهو في ملفات إيران وغزة ولبنان، قبل استخدامها في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية.

وتتصل هذه الحسابات بالوضع الداخلي الأميركي، إذ يخوض الحزب الجمهوري انتخابات التجديد النصفي وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبية ترامب والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران. 

ونقلت وكالة رويترز البريطانية في 20 أكتوبر عن مسؤولين إيرانيين ومصدر مطلع أن طهران تتعمد إطالة المفاوضات مع واشنطن، اعتقادًا منها بأن استمرار الأزمة سيضعف موقف الرئيس الأميركي وحزبه قبل الاقتراع.

أما في غزة، فتسعى إدارة ترامب إلى تنفيذ خطتها لنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية حماس وإعادة إعمار القطاع وترتيب مرحلة ما بعد العدوان، وهي ملفات تتأثر بمواقف نتنياهو وشركائه في الائتلاف اليميني، خصوصًا القوى الرافضة لأي تنازلات سياسية للفلسطينيين. 

وتبرز معضلة مماثلة في مساعي واشنطن لتوسيع اتفاقات التطبيع، بعدما ربط ترامب في 25 مايو/أيار 2026 توسيع اتفاقات أبراهام بترتيبات إقليمية تشمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، بينما تواصل السعودية اشتراط مسار نحو إقامة دولة فلسطينية للتطبيع مع إسرائيل، وهو مطلب يعارضه نتنياهو.

وفي مقابل تأييد ترامب، أشاد فانس في 19 أكتوبر بقوة تأثير تأييدات الرئيس، لكنه أوضح أن تركيزه ينصب على دعم المرشحين الأميركيين في انتخابات التجديد النصفي، وأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، متجنبا إعلان تأييد نتنياهو أو معارضته.

ويكتسب تحفظ فانس دلالة إضافية بالنظر إلى تدخله السابق في انتخابات خارج الولايات المتحدة، بعدما شارك خلال ربيع 2026 في دعم رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان قبل خسارة حزبه الانتخابات البرلمانية. 

كما تشير مواقفه السابقة إلى تحفظ متكرر على السياسات الإسرائيلية تجاه إيران، إذ انتقد في يونيو/حزيران مسؤولين إسرائيليين عارضوا مساعي ترامب لإنهاء الحرب، ثم اتهم في يوليو/تموز عناصر داخل الحكومة بمحاولة التأثير في الرأي العام الأميركي لإفشال المفاوضات وإطالة أمد المواجهة.

وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية نشر في 19 أكتوبر، يأتي موقف فانس وسط تباينات داخل الحزب الجمهوري بشأن العلاقة مع إسرائيل.

كما يأتي في ظل انتقادات يتعرض لها نائب الرئيس من شخصيات جمهورية مؤيدة للاحتلال بسبب مواقفه وعلاقاته ببعض رموز التيار المحافظ، ومنهم الإعلامي تاكر كارلسون، المعروف بمعارضته التدخلات العسكرية الأميركية الخارجية.

ويتصل تحفظ فانس كذلك بموقعه داخل تيار "أميركا أولًا"، الذي يركز على أولوية المصالح الأميركية وتجنب الالتزامات العسكرية الخارجية المفتوحة، في وقت أصبحت فيه حرب إيران وكلفتها الاقتصادية من القضايا المؤثرة في انتخابات الكونغرس. 

ويعكس امتناعه عن تأييد نتنياهو، مع تجنبه انتقاد قرار ترامب، تمايزًا في الموقف من رئيس الوزراء الإسرائيلي وحدود الالتزام الأميركي بسياساته العسكرية، دون مؤشرات مؤكدة على وجود خلاف مباشر بين الرئيس ونائبه.

هل ينقذ ترامب نتنياهو؟

منح تأييد ترامب نتنياهو فرصة لإعادة توجيه حملته نحو العلاقة مع واشنطن ومواجهة إيران، وهما ملفان يسعى إلى توظيفهما لتأكيد خبرته الأمنية وصلاته المباشرة بالرئيس الأميركي، في مواجهة الانتقادات بشأن إخفاقات 7 أكتوبر، والخلافات حول تجنيد اليهود المتدينين والإصلاحات القضائية.

وخلال دقائق من إعلان التأييد، نشر فريق حملة نتنياهو مقطعًا دعائيًا يتضمن إشادات سابقة من الرئيس الأميركي به. 

ورأى أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو في تصريح لوكالة التلغراف اليهودية أن الخطوة تتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي إعادة النقاش الانتخابي إلى إيران وتقديم نفسه بوصفه القادر على استكمال المواجهة بالتعاون مع واشنطن، لكنه توقع أن تقتصر مكاسب التأييد على مقعد إضافي محتمل.

بدورها، رأت إيلانا شبايزمان المحاضرة في الدراسات السياسية بجامعة بار إيلان الإسرائيلية أن التأييد سيترك أثرًا محدودًا في توجهات الناخبين؛ لأن مؤيدي نتنياهو يعرفون مسبقًا طبيعة علاقته بترامب، فيما يحمل معارضوه الرئيس الأميركي مسؤولية الضغط على حكومة الاحتلال في ملفات غزة وإيران. 

وقدّرت تمار هيرمان، مديرة مركز فيتربي لأبحاث الرأي العام والسياسات في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن توقيت الإعلان جاء بعد تبلور معظم الخيارات الانتخابية، ما يقلص فرص انتقال الأصوات بين المعسكرات.

وتشير نتائج مؤشر المجتمع الإسرائيلي، الذي نشره معهد سياسة الشعب اليهودي، في 14 أكتوبر، إلى أن 69 بالمئة من الإسرائيليين يعدون ترامب الرئيس الأميركي الأكثر صداقة لإسرائيل، وترتفع النسبة إلى 94 بالمئة بين المنتمين إلى اليمين. 

لكن المؤشر أظهر تراجع نسبة الذين يثقون بدرجة كبيرة في قراراته المتعلقة بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية من 34 بالمئة في مارس/آذار إلى 10 بالمئة في أغسطس/آب 2026، ما يكشف تفاوتًا بين صورته باعتباره حليفًا لإسرائيل والثقة بخياراته السياسية.

وفي أول استطلاع للقناة 12 الإسرائيلية بعد إعلان ترامب، حصل حزب "ياشار" بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق، على 24 مقعدًا، مقابل 21 لحزب الليكود بزعامة نتنياهو، و14 لحزب "بيحاد" بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد.

ومنح الاستطلاع الأحزاب اليهودية المناهضة لنتنياهو 55 مقعدًا، مقابل 51 لمعسكره، فيما حصلت القائمتان العربيتان، وهما القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، على 14 مقعدًا. 

وتقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الأنسب لرئاسة الحكومة بنسبة 45 بالمئة مقابل 33 بالمئة، بينما أبدى 81 بالمئة من مؤيدي المعارضة نيتهم المشاركة في التصويت، مقارنة بـ74 بالمئة من مؤيدي معسكر نتنياهو، وفق النتائج التي نشرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في 19 أكتوبر.

وجاء استطلاع موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، في 20 أكتوبر أكثر سلبية لنتنياهو؛ إذ منح الليكود 19 مقعدًا، مقابل 23 لحزب آيزنكوت و14 لتحالف بينيت ولابيد.

وحصل معسكر رئيس الوزراء الحالي على 48 مقعدًا مقابل 54 للمعارضة غير العربية، و14 للحزبين العربيين، وأربعة مقاعد لقائمة الاحتياط والاقتصاد بقيادة السياسي يوعاز هندل والخبير الاقتصادي يارون زليخا، وهي قائمة غير محسوبة مباشرة على المعسكرين.

في المقابل، منح استطلاع قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية في 20 أكتوبر، الليكود 26 مقعدًا مقابل 20 لحزب آيزنكوت، ورفع حصة معسكر نتنياهو إلى 58 مقعدًا. 

وفي اليوم نفسه، أظهر استطلاع للقناة 14 الإسرائيلية، حصول الليكود على 30 مقعدًا وآيزنكوت على 20، مع بلوغ معسكر نتنياهو 62 مقعدًا، وهي أغلبية كافية لتشكيل الحكومة.

ويكشف التباين بين الاستطلاعات اتساع الفارق في تقدير حجم المعسكرات الانتخابية، فيما يصعّب إجراؤها بعد إعلان ترامب بفترة قصيرة، بالتزامن مع انسحاب رئيس الأركان ووزير الجيش الأسبق بيني غانتس من المنافسة في 19 أكتوبر، قياس تأثير التأييد الأميركي بمعزل عن بقية التطورات.

ومع اقتراب الانتخابات، تظهر استطلاعات الرأي أن ناخبي الليكود أكثر حسمًا في خياراتهم من نظرائهم في أحزاب المعارضة.

إذ أظهر استطلاع "واللا" أن 68 بالمئة من ناخبي الليكود متأكدون تمامًا من اختيارهم، مقابل 40 بالمئة من ناخبي آيزنكوت و23 بالمئة من ناخبي بينيت، ما يمنح معسكر نتنياهو أفضلية محتملة في الاحتفاظ بقاعدته الانتخابية رغم تقدم المعارضة في بعض الاستطلاعات.

وتتداخل هذه الحسابات مع مصير الأحزاب الصغيرة القريبة من نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة، ومنها حزب "عمخا يسرائيل" بقيادة الضابط السابق في جيش الاحتلال عوفر فينتر.

إذ أظهر استطلاع "واللا" حصوله على 2.9 بالمئة من الأصوات، بينما منحه استطلاع "آي 24 نيوز" نحو 3.1 بالمئة، وهي نسبة دون الحد المطلوب لدخول الكنيست. وقد يؤدي إخفاق القوائم اليمينية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم إلى ضياع أصوات مؤثرة على حساب معسكر نتنياهو.

وتكتسب مشاركة الفلسطينيين في الداخل أهمية موازية، بعدما قدرت دراسات انتخابية احتمال ارتفاع نسبة مشاركتهم إلى نحو 63 بالمئة، مقارنة بنحو 56 بالمئة في انتخابات 2022. 

وتمنح استطلاعات عدة القوائم العربية نحو 14 مقعدًا، بما يجعل مواقفها مؤثرة في حسابات تشكيل الحكومة أو منع نتنياهو من الحصول على أغلبية برلمانية.

غير أن آيزنكوت أعلن رفضه تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية، فيما أبدى أحمد الطيبي، أحد قيادات القائمة المشتركة، استعداد قائمته لدعم حكومة مناهضة لنتنياهو من خارج الائتلاف، بينما ترك منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، الباب مفتوحًا أمام التفاوض بعد الانتخابات. 

وتضع هذه المواقف المعارضة أمام صعوبة تأمين أغلبية من 61 نائبًا، وهو ما يحاول نتنياهو استغلاله بتصوير حكومة آيزنكوت المحتملة بوصفها معتمدة على دعم الأحزاب العربية. 

وقد يستفيد من تعثر خصومه في تشكيل ائتلاف بديل للبقاء رئيسًا لحكومة تصريف أعمال، مع احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة إذا استمرت الأزمة.

ورأى ديفيد ماكوفسكي، مدير برنامج العلاقات العربية الإسرائيلية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في تعليق عبر منصة “إكس” أن تأييد ترامب خالف تقليدًا أميركيًا طويلًا بتجنب التدخل المباشر في الانتخابات، وذهب أبعد عندما ربط التعاون بشأن إيران بهوية رئيس الوزراء المقبل. 

لكنه شدد على أن الاختبار الحقيقي لنتنياهو يتمثل في تأمين أغلبية 61 مقعدًا، مشيرًا إلى تركيزه على تعطيل قدرة آيزنكوت على تشكيل حكومة.

ماذا بعد الانتخابات؟

يرتبط مستقبل العلاقة مع واشنطن في حال خسارة نتنياهو بمواقف منافسيه من إيران وغزة والتطبيع الإقليمي، فقد أعلن غادي آيزنكوت، في مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال يوم 13 أكتوبر، أنه لا يرى تطورًا حرجًا يبرر شن ضربة إسرائيلية أميركية فورية ضد طهران.

ورأى أن استئناف العمليات العسكرية ينبغي أن يرتبط باندفاع إيران نحو امتلاك سلاح نووي، مشككًا في إمكانية إسقاط النظام الإيراني بالقوة العسكرية الخارجية، كما اتهم نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، وشكك في أهليته لقيادة عملية عسكرية جديدة.

وفي غزة، تعهد آيزنكوت خلال خطاب انتخابي قرب حدود القطاع في 15 أكتوبر بإنهاء حكم حماس خلال 18 شهرًا من توليه رئاسة الحكومة، وتدمير جناحها العسكري، عبر تنفيذ خطة ترامب لنزع سلاح القطاع وإعادة إعماره أو باستخدام القوة العسكرية.

وفي تحليل نشرته في 19 أكتوبر، قدّرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن آيزنكوت قد يكون أكثر استعدادًا لتنفيذ خطة ترامب تدريجيًا، بما يشمل إسناد مهام إدارية وأمنية إلى شخصيات مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، ومشاركة قوات دولية، والسماح بإعمار جزئي مقابل خطوات لنزع السلاح. 

في المقابل، يربط نتنياهو إعادة إعمار القطاع بنزع سلاح حماس بالكامل، وهو اختلاف قد يؤثر في قدرة واشنطن على تنفيذ خطتها خلال المرحلة المقبلة.

أما نفتالي بينيت، فقد طرح خلال مؤتمر سياسي لحزبه سياسة أكثر تشددًا تجاه إيران، تقوم على تحميل طهران المسؤولية المباشرة عن هجمات حلفائها في المنطقة، بما فيها حزب الله اللبناني، والدعوة إلى ضرب الأراضي الإيرانية ردًا عليها. 

كما تعهد في 19 أغسطس 2026 باستمرار حرية العمل العسكري الإسرائيلي في غزة، ورفض منح قطر أو تركيا دورًا في ترتيبات ما بعد العدوان.

في المقابل، وضع لابيد إعادة بناء العلاقات مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة ضمن أولويات السياسة الخارجية، إلى جانب ترميم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتوسيع التطبيع الإقليمي، وهي توجهات قد تمنح واشنطن مساحة أوسع للتفاوض بشأن بعض الملفات السياسية.

لكن مساعي الرئيس الأميركي لتوسيع التطبيع، خصوصًا مع السعودية، تواجه عقبات قد تستمر مع أي حكومة إسرائيلية جديدة. 

فقد أوضح رئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يوئيل غوزانسكي، لمنصة "ذا ميديا لاين" الأميركية في 21 أكتوبر، أن الاتصالات الأمنية بين الرياض وتل أبيب تواجه قيودًا مرتبطة بالموقف الشعبي السعودي الرافض للتطبيع العلني. 

كما تتمسك الرياض بوجود مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية، بينما يعارض آيزنكوت وبينيت قيامها، ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق حتى إذا رحل نتنياهو.

ومن الجانب الفلسطيني، تتفق الأحزاب الإسرائيلية على رفض الدولة الفلسطينية ومواصلة التوسع الاستيطاني، مع تنافسها على تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين.

ويتوقع أن تسعى حكومة تقودها المعارضة إلى محاولة تحسين صورة إسرائيل الدولية عبر الحد من بعض اعتداءات المستوطنين أو تقليل الإعلان عن التوسع الاستيطاني.

وحذر الباحث في مجموعة الأزمات الدولية يوست هيلترمان، من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين وغياب الأفق السياسي يزيدان احتمالات اندلاع مواجهة أوسع في الضفة الغربية.

في السياق، رأى الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط مايكل يونغ، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومعظم الطبقة السياسية تتبنى رؤية إستراتيجية مشتركة تقوم على مواجهة إيران والاحتفاظ بمواقع دفاعية متقدمة وتعزيز الردع العسكري، ما يضيق فرص حدوث تغييرات جوهرية بعد الانتخابات.

وحذر من احتمال استمرار المواجهة مع إيران فترة طويلة، مقدرا أن طهران تراهن على قدرتها على الصمود أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وبين رهان ترامب على استمرار شراكته مع نتنياهو، وتحفظ فانس على تأييده، تبقى حسابات تشكيل الائتلاف الحكومي العامل الحاسم بعد الاقتراع؛ إذ قد تمنح نتائج الانتخابات رئيس الوزراء الحالي فرصة للبقاء رغم تقدم منافسيه، أو تفرض على واشنطن إعادة ترتيب علاقتها مع قيادة إسرائيلية جديدة.