العلمانية على أبواب المدارس.. الحجاب يفجّر أزمة بين تركيا وأذربيجان

في المدرسة رقم 69 بمنطقة بالاخاني في باكو، رفض طلاب دخول الفصول تضامنا مع زميلاتهم المحجبات
في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2026، عادت طالبات في المرحلة المتوسطة بمدينة سومقاييت الأذربيجانية إلى منازلهن، بعدما حيل بينهن وبين فصولهن الدراسية بسبب الحجاب.
مشهد وثقته مقاطع مصورة انتشرت على منصات التواصل، وتحول خلال أيام إلى عنوان لأزمة تتصاعد في البلاد، وتمتد من ساحات المدارس إلى أقسام الشرطة، ومن باكو إلى أنقرة.
ففي أسابيع قليلة، مُنعت طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارسهن، وخرج طلاب وأولياء أمور في احتجاجات، وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصًا. في حين استدعت تركيا، الحليف الأوثق لباكو، ذكرى واحدة من أقسى مراحل تاريخها الحديث، لتجد نفسها في مواجهة اتهامات أذربيجانية بالتدخل في الشؤون الداخلية. وتعالت أصوات تحذر من أن تدفع فتيات في عمر الدراسة ثمن خلاف سياسي وأيديولوجي لم يكنّ طرفًا في صنعه.
فكيف تحول قرار حكومي لا يذكر الحجاب صراحة إلى منع فعلي للمحجبات على أبواب المدارس؟ وهل تمضي باكو في رؤيتها لعلمانية التعليم مهما كلف الأمر؟ وإلى أي حدّ يصمد شعار "دولتان وأمة واحدة" أمام أزمة تمس الهوية والعقيدة معًا؟
"الوطنية والعلمانية"
لم تولد الأزمة في ساحات المدارس، بل في أروقة التشريع. ففي 7 يوليو/ تموز 2026، أُقر القانون رقم "434-VIIQD"، الذي أضاف مبدأ "الوطنية والعلمانية" إلى قانون التعليم العام.
وجعل القانون الالتزام بقواعد الزي إلزاميًا على الطلاب والعاملين في المدارس الحكومية، وحمّل أولياء الأمور مسؤولية ضمان التزام أبنائهم بها.
وحين أدخل الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف التعديل حيز التنفيذ في 22 يوليو/ تموز، كلّف مجلس الوزراء بمواءمة قواعد الزي مع القانون الجديد. فجاء القرار رقم 309، الصادر في 21 سبتمبر/ أيلول بتوقيع رئيس الوزراء علي أسدوف، ليمنع الطلاب من ارتداء عناصر لباس "تخل بوحدة الزي المدرسي المعتمد، ولا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام".
ولم يَرِد في القرار ذكر للحجاب أو غطاء الرأس، غير أن صياغته الفضفاضة تركت لإدارات المدارس هامشًا واسعًا للتفسير، ترجمته بعضها إلى منع الطالبات المحجبات من دخول الفصول. بل تحدثت روايات ناشطين عن منح طالبات مهلة حتى بداية الأسبوع لحسم موقفهن من الحجاب، وسط تحذيرات من أن التمسك به قد ينعكس على مستقبلهن الدراسي.
وعززت إدارة التعليم في باكو هذا المسار بتأكيدها أن إدارات المدارس مسؤولة عن متابعة الالتزام بالزي المقرر، مع إشراك أولياء الأمور في معالجة المخالفات.
ثم اتسعت الدائرة في 6 أكتوبر/ تشرين الأول، حين صدر القرار رقم 325، الذي ألزم المعلمين والمعلمات بارتداء ملابس تتوافق مع الطابع المهني والعلماني للمؤسسات التعليمية. وتوالت بعده شكاوى معلمات محجبات قلن إنهن مُنعن من التدريس أو طُلب منهن تغيير لباسهن.
وبهذا التدرج، من القانون إلى الطالبات ثم المعلمات، انتقلت المسألة من خلاف على الحجاب إلى سؤال أوسع عن حدود سلطة الدولة على المظهر الديني لمواطنيها داخل المؤسسات العامة. وهو سؤال لم يبق حبيس النصوص القانونية؛ إذ سرعان ما وجد صداه في ساحات المدارس.

قبضة أمنية
وفي المقاطع المتداولة، تقف فتيات خارج أسوار المدارس أو في ساحاتها في انتظار إذن لا يأتي. وفي مقطع آخر، تودع معلمة تلاميذها والدموع في عينيها، بعدما طُلب منها خلع غطاء رأسها، مؤكدة أن الحجاب لا يعيق أداء عملها، وأنها ستدافع عن حقها وحق الأطفال في التعليم دون التخلي عن مبادئها الدينية.
ولم يقف الطلاب متفرجين؛ ففي المدرسة رقم 69 بمنطقة بالاخاني في باكو، رفض طلاب دخول الفصول تضامنًا مع زميلاتهم المحجبات.
وردَّد آخرون في مدارس عدة شعارات تطالب بحرية ارتداء الحجاب، بينما شارك أولياء أمور في تجمعات رُفعت فيها لافتات ترفض أن يكون اللباس الديني سببًا للحرمان من التعليم. وزاد من الاحتقان ما تداوله ناشطون عن منع والدة أحد قتلى حرب قره باغ من دخول مدرسة بسبب حجابها.
في المقابل، اختارت السلطات المقاربة الأمنية؛ إذ قرنت وزارة الداخلية إعلان التوقيفات باتهام بعض المحتجين بالاشتباك مع موظفي المدارس وإتلاف مرافق تعليمية. وفتحت الوزارة تحقيقًا جنائيًا بموجب المادة 233 من قانون العقوبات، المتعلقة بتنظيم أعمال تخل بالنظام العام أو المشاركة فيها.
وسبق ذلك احتجاز عالم الدين "أبجول سليمانوف" مساء 22 سبتمبر/ أيلول قرب منزله، قبل أن تقضي محكمة بحبسه إداريًا لمدة 30 يومًا. وجاء ذلك بعدما انتقد عبر شبكات التواصل إبعاد المحجبات عن المدارس، وكتب أنه يفضّل السجن على منع الصغيرات من التعليم بحجابهن.
وعلى الجبهة الإعلامية، حذّر مجلس الإعلام والبث من تسييس القضية وتحويلها إلى خلاف ديني، متحدثًا عن حسابات وهمية وتلاعب معلوماتي يُدار من الخارج. وفي الوقت نفسه، اشتكى مستخدمون من بطء الإنترنت، لا سيما على منصات الفيديو مثل إنستغرام وتيك توك.
وتوحي هذه الإجراءات بأن السلطات تتعامل مع الملف بوصفه مسألة تمس هوية الدولة نفسها، لا مجرد خلاف إداري على الزي.
أرض الفتوحات
وتكتسب الأزمة حساسيتها من مفارقة يصعب تجاوزها، فالإسلام بلغ هذه الأرض مبكرًا؛ إذ فُتح إقليم أذربيجان التاريخي، الممتد اليوم بين الجمهورية الحالية وشمال غربي إيران، سنة 22 للهجرة (642م)، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، على يد بكير بن عبد الله، الذي أمده الخليفة بجيش بقيادة سماك بن خرشة، ثم ولّى عليه عتبة بن فرقد.
وترسخ الإسلام في الإقليم بعد توطين قبائل عربية في أردبيل، وعمّ في العصر الأموي، قبل أن يتحول في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور إلى قاعدة لنشره شمالًا.
واليوم، يشكل المسلمون نحو 95 بالمئة من سكان الجمهورية، غالبيتهم من الشيعة الإثني عشرية، بنسبة تُقدّر بنحو 70 بالمئة، ويتركزون في باكو ووسط البلاد وجنوبها. ويقابلهم نحو 25 بالمئة من السنة، أغلبهم من الحنفية والشافعية، ويتركزون في الشمال.
لكن هذه الجمهورية السوفيتية السابقة خرجت عام 1991 من سبعة عقود من الحكم الشيوعي إلى دولة يفصل دستورها بين الدين والدولة، مع كفالة حرية المعتقد. وعلى هذا الأساس تبني السلطات حجتها؛ إذ تقول النائبة سيفينج فاتالييفا إن قواعد الزي لا تستهدف المعتقدات الدينية، بل تسعى إلى بيئة تعليمية محايدة لا تميز بين الطلاب على أساس الانتماء الديني أو الوضع الاجتماعي.
غير أن المعترضين يرون أن هذا الحياد يضع الطالبة أمام خيار قاسٍ بين حجابها ومقعدها الدراسي. وليست هذه المرة الأولى؛ ففي ديسمبر/ كانون الأول 2010، أعلن وزير التعليم آنذاك ميسير مردانوف أن الزي المدرسي لا يتسع للحجاب، فخرج المئات أمام الوزارة في احتجاج انتهى باعتقال 16 شخصًا، فيما اتهم الوزير يومها "عوامل داخلية وخارجية" بتنظيمه، في مشهد يكاد يتكرر اليوم بتفاصيله.
وهو منطق "الزي الموحد" ذاته الذي سمعه الأتراك قبل نحو ثلاثة عقود، ولم تمحُ ندوبه من ذاكرتهم بعد.

“28 فبراير”
ولم يكن الصدى التركي مفاجئًا، فمرحلة 28 فبراير/ شباط 1997 ما زالت جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الجمعية، وامتدادًا للائحة الزي في القطاع العام الصادرة بعد الانقلاب العسكري في 12 سبتمبر/ أيلول 1980، بقيادة الجنرال كنعان إيفرين، حين مُنعت محجبات من دخول الجامعات وقاعات الامتحان.
وأُنشئت في بعض الجامعات، وفي مقدمتها جامعة إسطنبول، "غرف إقناع"، اقتيدت إليها طالبات للضغط عليهن كي يخلعن الحجاب أو يتركن الدراسة. وأُبعدت آلاف النساء عن وظائفهن في التعليم والطب والخدمة المدنية، وامتدت الآثار إلى خريجي مدارس "إمام خطيب"، بل إلى شركات خاصة أُدرجت في قوائم الحظر بسبب توظيفها محجبات.
لهذا، تجاوزت التغطية الصحفية والإعلامية التركية للأزمة الانقسام التقليدي بين المحافظين والعلمانيين. فحتى صحيفة "جمهوريت" العلمانية العريقة أفردت للأزمة تغطية إخبارية، واستعادت صحيفة "تركيا" الموالية للحكومة ذكريات تلك الحقبة.
وعنونت صحيفة "سوزجو" "حظر الحجاب في البلد الشقيق"، وربطت صحيفة "قرار" بين صور الطالبات الممنوعات والحق في التعليم. بينما اختارت صحيفة "ملي غازيته" عنوانًا صارخًا: "الطالبات الممنوعات يعدن باكيات"، في حين رأت صحيفة "يني آسيا" في ما يجري "بعث روح 28 فبراير/ شباط في باكو"، ودعت أنقرة إلى التباحث مع السلطات الأذربيجانية.
وفي صحيفة "يني أكيت"، قارن الكاتب علي قره حسن أوغلو بين الحجج المستخدمة اليوم في باكو وتلك التي رددها علمانيون أتراك في تلك الحقبة، حين كانوا يقولون: إن أمهاتهم محجبات، لكنهم لا يستطيعون السكوت عن زي يخالف مبادئ الجمهورية.
أما وزيرة الأسرة السابقة فاطمة شاهين، فوجّهت رسالة إلى الأذربيجانيين، قالت فيها: إن تركيا كابدت مرارة الحظر عقودًا.
وأضافت أن إقصاء النساء عن التعليم والعمل لم يعالج أي ملف أمني، بل فكك النسيج المجتمعي وخلّف صدمات استغرق ترميمها عقودًا، مؤكدة أن دعوتها نصيحة أخوية لا تدخلًا. ولم يلبث هذا الجدل أن انتقل من صفحات الصحف إلى منابر الأحزاب وأروقة السياسة.

أنقرة تحتوي وباكو تصعّد
وبدت أنقرة الرسمية حريصة في البداية على احتواء أزمة الحجاب، وتجنب تحويلها إلى خلاف علني مع باكو الحليف الذي ترتبط به بعلاقات إستراتيجية وأمنية وثيقة.
فالعلاقة بين البلدين لا تقوم على التقارب السياسي وحده، بل تستند إلى تعاون عسكري وأمني، وإلى شراكة تعززت بإعلان شوشا الموقع عام 2021، الذي أرسى إطارًا للتحالف بينهما.
ومن ثم، لم يكن التعاطي التركي مع الأزمة مسألة تضامن مع الطالبات المحجبات فحسب، بل اختبارًا لقدرة أنقرة على الدفاع عن موقفها من الحجاب دون الإضرار بعلاقة تصفها العاصمتان بشعار "دولتان وأمة واحدة".
وفي مؤشر مبكر إلى حساسية الملف، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تناول مسألة حظر الحجاب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر/ أيلول، بعد يوم واحد من تعديل قواعد الزي المدرسي في أذربيجان. وقال: إن النساء والفتيات المسلمات يواجهن تمييزًا متزايدًا.
ورأى أن حظر الحجاب في المدارس يمثل اعتداءً على الحقوق الأساسية للمرأة. لكنه لم يسمِّ أذربيجان، ولم يربط تصريحاته مباشرة بالقرار الصادر في باكو، في موقف أتاح لأنقرة التعبير عن اعتراضها المبدئي دون الدخول في مواجهة مباشرة مع القيادة الأذربيجانية.
ولم يصدر عن الحكومة التركية في الأيام الأولى رد رسمي مباشر على تطبيق القيود في المدارس الأذربيجانية، رغم تداول مشاهد الطالبات اللواتي مُنعن من دخول الفصول. واختار المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر جليك، التشديد على أن الخلافات المتعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية يمكن معالجتها عبر الحوار بين البلدين.
وكان هذا الموقف أقرب إلى محاولة احتواء الأزمة ومنع انتقالها من سجال إعلامي إلى توتر سياسي بين الحليفين.
لكن هذا الحذر لم يمنع اتساع دائرة الانتقادات داخل تركيا. فقد وصف كبير مستشاري أردوغان، أوقطاي سارال، حرمان الطالبات المحجبات من التعليم بأنه "غير مقبول"، مقدرا أن إبقاء طالبة عند باب المدرسة بسبب غطاء رأسها يتعارض مع العدالة وحقها في التعليم.
وطالب باكو بالتراجع عن هذه الممارسة، في موقف تجاوز التلميح العام إلى انتقاد مباشر لما يجري داخل المدارس الأذربيجانية.
وانضمت إلى هذا الموقف أصوات من داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم؛ إذ دعا نواب في الحزب السلطات الأذربيجانية إلى مراجعة القيود المفروضة على الطالبات المحجبات، بعدما أظهرت مقاطع مصورة فتيات يُمنعن من الالتحاق بفصولهن.
وهكذا، لم يعد الجدل مقتصرًا على الصحافة التركية أو الأحزاب المعارضة، بل وصل إلى شخصيات من الدائرة السياسية المحيطة بالرئيس، ما زاد حساسية الموقف بالنسبة إلى باكو.
وفي المقابل، حاولت أطراف تركية أخرى الفصل بين الاعتراض على القيود وبين التدخل في الشؤون الداخلية لأذربيجان. فزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو أقر بأن حزبه يتحمل جانبًا من المسؤولية التاريخية عن حقبة حظر الحجاب في تركيا، لكنه دعا باكو إلى عدم التدخل في لباس النساء.
أما رئيس حزب السعادة محمود أريكان، فذكّر في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن كثيرًا من أمهات جنود حرب قره باغ وزوجاتهم محجبات. ووصف حزب الدعوة الحرة (هدى بار) الإجراءات بأنها انتهاك للحقوق الأساسية.
وتجاوزت الاعتراضات حدود التصريحات السياسية إلى الشارع؛ ففي إسطنبول، احتشد متظاهرون أمام القنصلية الأذربيجانية احتجاجًا على القيود، رافعين لافتات ترفض حظر الحجاب وتستحضر تجربة تركيا خلال مرحلة 28 فبراير/ شباط 1997.
ولم يكن استدعاء تلك المرحلة مجرد إحالة تاريخية، بل تحذيرًا من أن يؤدي فرض قيود على المظهر الديني إلى إقصاء النساء عن التعليم والعمل، وإلى ترك آثار اجتماعية يصعب تجاوزها سريعًا.
غير أن باكو لم تتعامل مع هذه الانتقادات بوصفها نقاشًا حول الحقوق والحريات فحسب، بل أخذت تنظر إليها من زاوية السيادة والتدخل الخارجي. ففي 2 أكتوبر/ تشرين الأول، تحدث علييف خلال مؤتمر لحزبه عن نهج بلاده في السياسة الخارجية.
وأكد أن أذربيجان لا تقبل تدخل الآخرين في شؤونها، وأنها لا تحتاج إلى وصاية أو رعاية من أحد. ولم يسمِّ تركيا أو أزمة الحجاب صراحة، لكن تصريحاته عكست حساسية متزايدة تجاه الانتقادات الصادرة من بلد تربطه بباكو علاقة تحالف وثيقة.
وترافق هذا الموقف مع تحذيرات أطلقها مجلس الإعلام والبث الأذربيجاني من تسييس القضية وتحويلها إلى حملة تستهدف العلاقات بين البلدين.
وتحدث المجلس عن حسابات وهمية وتلاعب بالمعلومات قال: إنهما يُداران من الخارج، محذرًا من محاولات استغلال الأزمة للإضرار بالتحالف التركي الأذربيجاني. كما برزت اتهامات بوجود حملة منسقة تستهدف الحكومة الأذربيجانية، فيما لم تكن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الأذربيجانية تسمي تركيا مباشرة في كل مرة.
لكن التطور الأبرز جاء في 13 أكتوبر/ تشرين الأول، عندما دخل حزب أذربيجان الجديدة الحاكم الذي يقوده علييف، على خط المواجهة بصورة أكثر مباشرة.
فقد اتهم الحزب حزب العدالة والتنمية التركي وشخصيات سياسية وإعلامية مقربة منه باستغلال قضية الحجاب لإثارة الانقسام داخل تركيا والعالم الإسلامي، وممارسة ضغط سياسي على باكو. ودعا الحكومة التركية إلى التخلي عما وصفه بالسياسة الضارة، مشددًا على أن أي دولة، مهما كانت روابطها الدينية أو السياسية مع أذربيجان، لا تملك حق فرض إرادتها عليها أو التدخل في شؤونها الداخلية.
وبذلك، انتقل الخلاف من مستوى التحفظ الدبلوماسي إلى سجال علني بين الحزبين الحاكمين في البلدين. ففي حين يقدم منتقدو القيود القضية بوصفها دفاعًا عن حق الطالبات في التعليم وحرية المعتقد، تصر باكو على أن تنظيم الزي المدرسي شأن سيادي تحكمه رؤيتها لعلمانية الدولة، وترفض تحويله إلى أداة للضغط السياسي.
وهذا التباين يضع شعار "دولتان وأمة واحدة" أمام اختبار عملي: هل تكفي الشراكة الإستراتيجية لاحتواء خلاف يمس الدين والهوية والحقوق الفردية، أم أن التباين في تعريف العلمانية وحدود حرية المظهر الديني قد يفتح بابًا لتوتر أوسع؟
ولا يعني التصعيد الكلامي بالضرورة أن البلدين يتجهان إلى قطيعة؛ فالمصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية المشتركة تمنح الطرفين دوافع قوية للحفاظ على التحالف.
لكن الأزمة كشفت حدود التضامن السياسي حين يتعارض مع خيارات داخلية تمس قضايا الهوية والعقيدة، وأظهرت أن أنقرة، التي بنت جزءًا من خطابها السياسي على إنهاء القيود المفروضة على المحجبات، تجد صعوبة في الصمت أمام تكرار مشاهد الإقصاء في بلد تصفه بأنه شقيق، فيما ترى باكو أن هذا التضامن لا ينبغي أن يتحول إلى وصاية على قراراتها الداخلية.
المصادر
- أزمة الحجاب تشعل خلافا بين تركيا وأذربيجان.. كيف أعادت باكو فتح جرح أنقرة القديم؟
- الإسلام في أذربيجان
- بكاء واحتجاجات.. ماذا يحدث للمحجبات في مدارس أذربيجان؟
- https://ilkha.com/arabi/world/565693/%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D8%A5%D9%84%D9%89%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B0%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%8A%D9%88%D8%AF%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A5%D9%84%D9%89%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9%D9%81%D9%8A%D8%A3%D8%B0%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%86
- Azerbaijan’s school hijab ban: What’s behind it, and what’s next?


















