نداء الأزهر لوقف حرب اليمن.. تحرك للتهدئة أم رسالة سياسية بشأن تدخل مصر؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

بعدما اتسعت دائرة الحرب بين السعودية والحوثيين في اليمن، وطالت الهجمات الصاروخية مناطق حيوية ومطارات، وطالبت الرياض دول العالم بدعمها، وتحركت تركيا وباكستان ضمن ما عُرف بـ"حلف مكة"، ثم أعلنت مصر استعدادها لتقديم الدعم للسعودية، أطلق شيخ الأزهر أحمد الطيب، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نداءً لوقف الحرب.

ودعا الطيب إلى وقف شامل للقتال وتشكيل لجنة عاجلة للوساطة والتهدئة، بالتزامن مع بحث النظام المصري، برئاسة عبد الفتاح السيسي، إمكانية الانتقال من الدعم السياسي للسعودية إلى تقديم مساعدة عسكرية مباشرة إذا طلبت المملكة ذلك.

وأثار هذا التزامن تساؤلات بشأن دلالات التوقيت السياسي لتحرك الأزهر، وأسباب عدم صدور دعوة مماثلة في وقت سابق، قبل أن تبرز بعد إعلان القاهرة استعدادها لمساندة الرياض عسكريًا.

وهل يعكس النداء تغيرًا في تقدير المؤسسة الدينية للموقف، أم أن اقتراب مصر من احتمال المشاركة العسكرية فرض واقعًا جديدًا استدعى تحركًا دينيًا موازيًا؟ وهل يثير ذلك حساسية في العلاقة بين الأزهر والسيسي، خصوصًا أن الدعوة إلى وقف الحرب جاءت بالتزامن مع اعتراض مصريين على التورط العسكري في اليمن؟

مبادرة لوقف الحرب أم مجرد نداء؟

يرى محللون مصريون أن نداء الأزهر يتناول وقف الحروب والصراعات في المنطقة عمومًا، ويدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية؛ ولذلك لا يبدو مبادرة مخصصة حصريًا لوقف الحرب بين السعودية والحوثيين، بقدر ما يمثل نداءً عامًا، وربما تحذيرًا من انزلاق مصر إلى المواجهة.

ففي 18 أكتوبر 2026، دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى وقف فوري وشامل للقتال، وتشكيل لجنة عاجلة للوساطة والتهدئة، في وقت كانت فيه القاهرة تبحث إمكانية تقديم مساعدة عسكرية مباشرة للسعودية.

واللافت أن بيان الأزهر الرسمي لم يسمِّ السعودية أو الحوثيين، ولم يخصص الدعوة للحرب اليمنية وحدها، بل طالب بوقف شامل لأعمال الحرب والقتال والتدمير في المنطقة، ودعا إلى تشكيل لجنة مهمتها نزع فتيل الأزمات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة.

لكن صدور النداء بعد يوم واحد من إعلان السيسي طلب عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في تفويضه باتخاذ إجراءات لمساندة السعودية عسكريًا إذا طلبت المملكة ذلك، أثار تكهنات بشأن احتمال وجود خلاف جديد بين المؤسسة الدينية والسلطة.

ويطرح هذا التزامن سؤالًا آخر: هل يسعى الأزهر إلى أداء دور سياسي في مواجهة سلطة السيسي، التي اختلف معها في ملفات دينية ودنيوية، من بينها تغيير الخطاب الديني والتعامل مع التراث الإسلامي؟

ففي 17 أكتوبر، طلب السيسي عقد جلسة طارئة للبرلمان للنظر في تفويض يسمح باتخاذ إجراءات للدفاع عن السعودية إذا طلبت ذلك، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية.

وفي صباح 18 أكتوبر، انعقد مجلس الدفاع الوطني، وأعلن دعم مصر الكامل للسعودية، مع إمكانية تقديم "أشكال الدعم اللازمة والممكنة"، والتشديد في الوقت نفسه على مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد والتوصل إلى حلول سلمية.

وفي مساء اليوم نفسه، دعا شيخ الأزهر إلى الوقف الفوري والشامل للحروب والقتال والتدمير في المنطقة، واقترح تشكيل لجنة عاجلة تضم ممثلين عن الدول العربية والإسلامية للوساطة والتهدئة وتقريب وجهات النظر.

ويضع هذا التسلسل الزمني نداء الأزهر في لحظة انتقل فيها النقاش المصري من التضامن السياسي مع السعودية إلى بحث احتمال تقديم دعم عسكري لها.

ومن هنا، يبرز تساؤل بشأن أسباب تحرك الأزهر في هذا التوقيت، بينما استمر الصراع اليمني وتواصلت تداعياته الإقليمية منذ سنوات. وهل أدى اقتراب مصر من احتمال التدخل العسكري إلى تغيير حسابات المؤسسة الدينية، أو زاد الحاجة إلى طرح مسار للوساطة، خصوصًا في ظل رفض مصريين التورط في حرب اليمن، خشية تكرار تجربة التدخل المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي؟

وعدّ محللون بيان الأزهر بمثابة "بيان للرأي العام المصري"، ووسيلة لقياس مدى قبول الشعب إرسال جنود إلى الخارج، سواء للدفاع أو للهجوم.

ولا يعني النداء بالضرورة اعتراض الأزهر على التدخل العسكري المصري؛ إذ لم تعلن المؤسسة في بيانها رفض مساندة السعودية، ولم تتناول بصورة مباشرة طلب السيسي تفويضًا عسكريًا، كما لم تطالب مصر بالامتناع عن التدخل.

لكن الأزهر دعا إلى وقف الحروب عمومًا، بالتزامن مع تأكيد مجلس الدفاع الوطني المصري دعم السعودية ومواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.

وفسر محللون مصريون النداء بثلاثة احتمالات: الأول أن يكون دعوة عامة للتهدئة تزامنت مع إعلان القاهرة دعمها للرياض في مواجهة الحوثيين. والثاني أن يكون تحذيرًا من اتساع الصراع، يعكس قلقًا من تحول الدعم السياسي إلى مشاركة عسكرية أوسع، من دون أن يمثل رفضًا رسميًا لها. أما الثالث، فيتمثل في أن الأزهر أصدر نداءه بوصفه موقفًا دينيًا عامًا يتجاوز الأزمة اليمنية، في إطار مسؤوليته المعلنة تجاه الحروب في المنطقة.

وفي المقابل، تحدثت تقديرات مصرية عن احتمال أن يكون السيسي نفسه قد دفع الأزهر إلى إصدار النداء، ورجح محللون أن تكون الرئاسة طلبت من المؤسسة الدينية الدعوة إلى وقف الحرب.

ويستند هذا التقدير إلى أن السيسي والأزهر والبرلمان يأخذون في الحسبان الرأي العام المصري الرافض للتورط في حرب اليمن، خصوصًا أن قطاعًا من المصريين يتعاطف مع اليمن ويرى أن السعودية طرف معتدٍ في الصراع.

ويرى أصحاب هذا التفسير أن ثمة علاقة بين نداء الأزهر وطلب السيسي التفويض البرلماني، إذ تميل الدولة المصرية، وفق تقديرهم، إلى حل سياسي تفاوضي بدلًا من التصعيد العسكري.

وبحسب هذا الطرح، جاء اقتراح الأزهر تشكيل لجنة وساطة عقب إعلان الموقف الرسمي بشأن دعم السعودية، في محاولة لتفادي انخراط مصر فعليًا في الحرب مع الحوثيين. ويستند هذا التفسير أيضًا إلى تأكيد مجلس الدفاع الوطني مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد والتوصل إلى حلول سلمية.

لماذا الآن؟

وضع التزامن بين تحرك مصر لترتيب احتمال التدخل العسكري في النزاع، ودعوة الأزهر إلى وقف الحرب فورًا، المؤسسة الدينية أمام تساؤلات بشأن توقيت موقفها وحدود دورها في احتواء الصراعات العربية، وما إذا كان اقتراب القاهرة من خط المواجهة قد عجّل بطرح مسار للوساطة.

ويتجاوز السؤال مضمون الدعوة إلى توقيتها: هل يسعى الأزهر إلى احتواء تصعيد قد يوسع دائرة الحرب ويرفع كلفتها على المنطقة، أم أن تحركه جاء استجابة لمرحلة جديدة بات فيها احتمال التدخل المصري أكثر جدية؟

وهل يملك الأزهر أدوات ضغط فعلية على أطراف الحرب، أم أن دعوته تظل موقفًا أخلاقيًا في مواجهة مسار تحكمه حسابات الأمن القومي والتحالفات الإقليمية؟

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة يتطلب أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

وكان السيسي قد قال إن مصر ستتخذ أي إجراءات ضرورية للدفاع عن السعودية إذا طلبت منها ذلك، من دون تحديد طبيعة هذه الإجراءات. وفي هذا السياق، قالت "الاستقلال" إنها علمت بوصول استدعاءات لجنود من قوات الاحتياطي في مصر.

كما عُقدت جلسات مجلس النواب بصورة سرية، ونُبّه النواب إلى عدم كشف تفاصيلها للإعلام، بحسب ما نقله نواب لـ"الاستقلال".

وأثارت عبارة "كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة" تساؤلات بشأن طبيعة المساندة التي قد تقدمها مصر، خصوصًا أنها لا تشير إلى قرار بإرسال قوات أو تنفيذ عمليات عسكرية، رغم ما نقلته مصادر مصرية عن احتمال إرسال قوات إلى السعودية.

وقد تشمل الخيارات، بحسب ما تتفق عليه القاهرة والرياض، التنسيق السياسي والأمني، وتبادل المعلومات، والمساندة الدفاعية أو البحرية، أو أشكالًا أخرى من التعاون. لكن تحديد أي من هذه المسارات يظل مرتبطًا بقرارات رسمية لم يُعلن عنها في البيان.

هل غضبت السعودية؟

رغم أن بيان الأزهر الرسمي لم يسمِّ السعودية أو الحوثيين، ولم يخصص دعوته للحرب اليمنية وحدها، بل تحدث عن "إنهاء كل الصراعات والحروب بالمنطقة العربية"، أشارت تقديرات أزهرية إلى أن هذه الصياغة جاءت متعمدة.

وأوضحت مصادر أزهرية لـ"الاستقلال" أن لهذه الصياغة دلالتين محتملتين: الأولى أنها تمنح الأزهر مساحة للتحرك بوصفه مؤسسة دينية تدعو إلى حقن الدماء، لا طرفًا في النزاع.

أما الثانية، فهي تجنب توجيه لوم مباشر إلى السعودية، رغم كونها طرفًا رئيسا في المواجهة، أو إلى الحوثيين، في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات متصاعدة. وبحسب هذه التقديرات، جاءت اللغة "دبلوماسية" بهدف إبقاء باب الوساطة مفتوحًا أمام جميع الأطراف.

وفي المقابل، رأى مراقبون أن النداء أثار غضبًا سعوديًا، لأن معناه الضمني قد يُفهم على أنه اعتراض على إرسال مصر قوات لحماية المملكة. وانتقدت حسابات سعودية على مواقع التواصل الاجتماعي تدخل الأزهر، وسخرت من إشارة البيان إلى "مسؤولية الأزهر الشريف التاريخية والشرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية".

وكان لافتًا أيضًا تداول أنباء عن اعتقال السلطات السعودية معلمًا مصريًا بعد نشره على حسابه في فيسبوك تأييدًا لدعوة الأزهر إلى تشكيل لجنة للمصالحة بين السعودية واليمن.

ويتعلق الأمر، وفق ما تداولته حسابات ونشطاء، بالمعلم المصري ياسر أحمد محمد، الذي يعمل مدرسًا للغة الإنجليزية في مدرسة المتقدمة بحي قرطبة في الرياض.

وذكرت هذه الروايات أنه فُصل من المدرسة بناءً على أمر مباشر من المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، الذي اتهمه ناشطون بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، قبل اعتقال المعلم. وإذا تأكدت هذه المعلومات، فقد تعكس رفضًا سعوديًا للنداء أو حساسية تجاه تفسيره السياسي.

ويبدو أن الجدل السعودي ارتبط أيضًا بفهم الحوثيين لنداء شيخ الأزهر على أنه رفض لانخراط مصر في الحرب، وعرض للوساطة. فقد وصفت "البوابة الإخبارية اليمنية"، في 19 أكتوبر 2026، بيان المؤسسة الدينية المصرية بأنه رفض لتحركات جديدة لجر مصر إلى الحرب على اليمن، وعدته جزءًا من مسار الرفض الشعبي والنخبوي في مصر لأي تورط عسكري جديد.

وتشير مواقف الأزهر من الحرب التي قادتها السعودية في اليمن منذ عام 2015 إلى أن المؤسسة سبق أن أيدت التحرك العسكري للتحالف العربي.

كما شهدت العلاقات بين الأزهر والرياض لقاءات وتأكيدات متكررة على التعاون في قضايا العالم الإسلامي، رغم أن بيان الأزهر في أكتوبر 2026 اعتمد لغة مختلفة، استندت إلى روابط الأخوة الدينية والعربية، وحذرت من أن الاقتتال يستنزف موارد الشعوب ويهدد استقرار المنطقة.

ففي 18 أبريل/نيسان 2015، قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر والأمين العام لهيئة كبار العلماء آنذاك، إن عملية "عاصفة الحزم" مشروعة وذات هدف نبيل، مقدرا أنها رد فعل على ما وصفه باعتداء جماعة الحوثي على الشرعية في اليمن، ومشيرًا إلى أن تصوير العملية باعتبارها حربًا سنية شيعية "عمل رخيص".

وأكد شومان، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، أن "عاصفة الحزم" حرب على البغي والعدوان واغتصاب السلطة، مشيدًا بما يقوم به التحالف العربي المشترك لتفويت الفرصة على من وصفهم بالمتآمرين والمتربصين الساعين إلى نشر الفوضى والدمار في المنطقة.

خلافات حول التدخل العسكري

فتحت دعوة السيسي إلى تفويض محتمل باستخدام القوات المسلحة خارج الحدود جدلًا بشأن طبيعة الدور المصري وحدود التدخل العسكري وكلفة الانخراط في صراع إقليمي متصاعد. كما أثار مسار مناقشة الطلب في البرلمان تساؤلات عن وجود تباينات داخل مؤسسات الدولة بشأن التدخل العسكري في الخارج.

فقد أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري، في 18 أكتوبر 2026، تقديم "كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة" للسعودية، فيما استمر البرلمان في مناقشة طلب السيسي تفويضًا يتيح اتخاذ إجراءات لمساندة المملكة إذا طلبت ذلك.

وكانت جلسة البرلمان المقررة في 18 أكتوبر لمناقشة التفويض، التي كان يُتوقع أن تحظى بتأييد الأغلبية الموالية للسلطة، قد شهدت تأجيلًا للمداولات والتصويت إلى 26 أكتوبر 2026.

وعزا صحفيون ومحللون تمديد المناقشات إلى سببين محتملين.

يتمثل السبب الأول في وجود ممانعة لدى بعض الأطراف وخلافات داخل مؤسسات الدولة بشأن إرسال قوات مصرية للمشاركة في عمليات خارج الحدود. ويرى أصحاب هذا التقدير أن أطرافًا داخل السلطة تسعى إلى حصر التفويض في مهمة دفاعية عن السعودية، من دون الانخراط في حرب مباشرة مع الحوثيين داخل اليمن أو تجاوز الحدود.

ويستند هذا الطرح إلى أن البرلمان المصري، الذي تهيمن القوى الموالية للسلطة على غالبية مقاعده، كان بإمكانه تمرير التفويض سريعًا لو كان هناك توافق كامل داخل مؤسسات الدولة على إرسال القوات.

ويستحضر هذا الجدل تجربة عام 2015، حين لم تنخرط مصر في العمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن بالطريقة التي كانت الرياض تتطلع إليها، وهو ما أسهم، وفق قراءات سياسية، في نشوء أزمة دبلوماسية بين البلدين عام 2016، قبل احتوائها.

أما السبب الثاني المحتمل، فيتعلق بوجود وساطة تقودها سلطنة عُمان، وبمشاركة إيرانية محتملة، بين السعودية والحوثيين. ويرى أصحاب هذا التقدير أن القاهرة قد تنتظر نتائج الجهود الدبلوماسية قبل إقرار تدخل عسكري، تفاديًا لتأجيج الخلافات في المنطقة.

وفي هذا السياق، نقل عن وكيل نقابة الصحفيين سعد عبد الحفيظ تقديره أن القاهرة تترقب نتائج مسار الوساطة قبل حسم موقفها من التدخل.

وقال الصحفي أشرف أبو الهول، المقرب من السلطة، إن تأجيل تصويت مجلس النواب على طلب إرسال قوات إلى السعودية يمثل "مؤشرًا على احتمال وجود مسار سري للتهدئة بين الرياض والحوثيين"، بما قد يفسر انتظار القاهرة وتأجيلها حسم التفويض.

ونقل موقع "زاوية ثالثة"، في 19 أكتوبر 2026، عن أربعة مصادر مصرية، دبلوماسية وسيادية وعسكرية، وجود تباينات داخل مؤسسات الدولة بشأن إرسال قوات عسكرية مصرية إلى السعودية لمساندتها في مواجهة الحوثيين.

وقالت المصادر إن جانبًا من الاعتراضات تركز على الصياغة التي استخدمها السيسي، ولا سيما حديثه عن تحريك القوات المسلحة المصرية "وفقًا لتوجيهات الملك سلمان"، مقدرة أن العبارة لم تكن موفقة، وأثارت استياء عدد من المشاركين في المناقشات بسبب ما تحمله من دلالات تتعلق بطبيعة القرار العسكري المصري واستقلالية تحديد مهام القوات المسلحة.

وأكدت المصادر أن القرار كان ينبغي أن يأتي عقب المناقشات مع قيادات مجلس الدفاع الوطني، لا قبلها، مقدرة أن إعلان الرئيس وضع مصر أمام التزام صارم بدعم السعودية عسكريًا، ولذلك جاء بيان المجلس عامًا ولم يتطرق إلى حدود التدخل العسكري المصري.

فوائد اقتصادية

لفتت الأنظار، بالتزامن مع طلب السيسي التفويض من مجلس النواب وموافقة مجلس الدفاع الوطني على دعم السعودية، إشارة الرئيس المصري إلى الدعم الاقتصادي الذي قدمته المملكة ودول خليجية أخرى لمصر عقب أحداث عام 2013.

وتزامن طلب التفويض مع تفاوض القاهرة والرياض على تجديد ودائع سعودية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5.3 مليارات دولار، حل موعد استحقاقها خلال أكتوبر 2026، في وقت تواجه فيه مصر التزامات خارجية كبيرة خلال العام المالي الجاري (2026/2027)، بحسب ما أورده "بلومبرغ الشرق" في 16 أكتوبر 2026.

وتعود الودائع البالغة قيمتها 5.3 مليارات دولار إلى الدعم المالي الذي قدمته السعودية لمصر منذ عام 2014، فيما تحتفظ المملكة بودائع أخرى قصيرة الأجل بقيمة 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، يجري تجديدها سنويًا.

وبذلك يصل إجمالي قيمة الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري إلى 10.3 مليارات دولار.

وكان البنك الدولي قد كشف، في 12 أغسطس 2026، أن مصر مطالبة بسداد 62.8 مليار دولار من القروض الخارجية خلال 12 شهرًا، من أبريل 2026 إلى مارس 2027، في فترة تتسم بارتفاع أعباء خدمة الدين.

وتشمل هذه الالتزامات، وفق بيانات نقلها موقع "إيكونومي بلس" في 18 أكتوبر 2026، نحو 7 مليارات دولار فوائد للديون الأصلية و55.8 مليار دولار أقساط قروض، من بينها 21.1 مليار دولار مرتبطة بودائع وعملات من دول الخليج، قد يُجدد بعضها أو يُحوّل إلى استثمارات.

ومن بين هذه الالتزامات نحو 19.1 مليار دولار من الودائع المستحقة على البنك المركزي، معظمها لدول خليجية.

وفي ضوء هذه الأرقام، ترى تقديرات وتحليلات مصرية أن التحرك المصري قد يرتبط أيضًا بالحاجة إلى الدعم السعودي في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية وتزايد الديون، وربما بالسعي إلى إعادة ترتيب الالتزامات المالية مع المملكة.

في المقابل، ترى قراءة أخرى أن التحرك يرتبط بحسابات الأمن القومي المصري، من البحر الأحمر وباب المندب إلى قناة السويس، فضلًا عن السعي إلى حماية الممرات البحرية ووقف النزيف الاقتصادي الذي قد تتعرض له إيرادات القناة نتيجة اتساع الحرب.