"خلية النقب المسلحة".. مقاومة للاحتلال أم تجارة سلاح أم فزاعة انتخابية؟

"تهدف هذه المبالغات إلى تقديم خطاب يخدم نتنياهو وحديثه عن فرض الأمن والسيادة، قبل الانتخابات الإسرائيلية"
حذّر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" دافيد زيني، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، من وجود تنظيمات مسلحة وبنى تحتية عسكرية في التجمعات البدوية بالنقب، كما تحدث عن محاولات لتشكيل كتائب مسلحة فيها.
وأثار زيني احتمال ما وصف بـ"انقلاب السلاح داخل إسرائيل". ويقصد بذلك انتقال أسلحة من أيدي التجار والعصابات إلى مقاومين ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وبعد يومين، أعلن "الشاباك" اعتقال نحو 72 شخصًا من سكان النقب والجنوب منذ مطلع 2026، في إطار ما سمي "خلية النقب". وبين المعتقلين 67 مواطنا إسرائيليا، معظمهم من عرب النقب الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية.
وزعم الجهاز أن المعتقلين ضالعون في قضايا يصنفها "أمنية"، وأن لوائح اتهام قدمت ضد نحو 50 منهم.
كما زعم الكشف عن مخطط لمجموعة من شبان منطقة "شقيب السلام" في النقب لتشكيل "كتيبة عسكرية" وتنفيذ هجمات داخل إسرائيل.
وبالتزامن، قدَّمت النيابة الإسرائيلية لوائح اتهام ضد ثلاثة مواطنين من النقب. وزعمت أنهم شاركوا في شراء وبيع أسلحة وذخائر وصلت إلى أحمد العقبي، منفذ عملية إطلاق النار في المحطة المركزية ببئر السبع في أكتوبر 2024.

ما قصة خلية النقب؟
يدور الحديث عن اعتقال أجهزة استخبارات الاحتلال مجموعات مختلفة، بينها متهمون بالاتجار بالسلاح وأفراد في عصابات تهريب، في ظل تصاعد المخاوف مما يوصف بـ"انقلاب السلاح داخل إسرائيل".
وبرز هذا المصطلح مع اتساع نشاط عصابات تهريب الأسلحة والمخدرات، وتطور أساليبها باستخدام أسلحة حديثة ووسائل تقنية جديدة، بينها طائرات مسيرة لنقل السلاح.
ويشير "انقلاب السلاح" إلى مخاوف أمنية إسرائيلية من تحول الأسلحة المهربة والمتداولة بين عصابات الجريمة إلى تهديد أمني، في حال بيعها لمقاومين فلسطينيين واستخدامها في هجمات.
وبذلك تنتقل القضية، وفق هذا التصور، من تهريب السلاح والاتجار به إلى استخدامه في أعمال مقاومة مسلحة.
وزادت واقعة كشفتها السلطات الإسرائيلية من حدة هذه المخاوف؛ ففي 8 أكتوبر 2026، قدمت النيابة الإسرائيلية لوائح اتهام ضد ثلاثة من عرب النقب، زاعمة مشاركتهم في شراء وبيع أسلحة وذخائر وصلت إلى الفلسطيني أحمد العقبي، منفذ عملية إطلاق النار في المحطة المركزية ببئر السبع في أكتوبر 2024.
وادَّعت أجهزة الأمن الإسرائيلية أن المتهمين، الذين تقول: إنهم ينشطون ضمن شبكات تهريب السلاح، كانوا على علم باحتمال استخدام تلك الأسلحة في تنفيذ هجوم.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، أسفرت العملية عن مقتل مجندة في حرس الحدود وإصابة آخرين. وتقول الشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك": إن المتهمين كانوا يدركون احتمال استخدام السلاح في هجوم مسلح.
غير أن تقديم لوائح الاتهام لا يعني ثبوت المزاعم المنسوبة إلى المعتقلين؛ إذ لم يصدر حتى الآن حكم قضائي بحقهم. وقال "الشاباك" والشرطة: إنهما سيواصلان ملاحقة المشتبه في تقديمهم مساعدة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين والعمل على إحالتهم إلى المحاكمة.
ولا تعني تسمية "خلية النقب" وجود تنظيم واحد ثبت قضائيا أنه يجمع بين الاتجار بالسلاح وتنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
فالرواية الإسرائيلية تتناول قضيتين متداخلتين ينبغي الفصل بينهما: الأولى اتهامات جنائية تتعلق ببيع الأسلحة وتزويد منفذ هجوم بها، والثانية ادعاءات أمنية أوسع بشأن محاولات تشكيل مجموعات مسلحة ذات طابع عسكري في أوساط البدو بالنقب.
وترى صحف إسرائيلية أن ثبوت وصول أسلحة مهربة أو متداولة في السوق غير القانونية إلى منفذي هجمات سيحوّل القضية من ملف يتعلق بتجارة السلاح إلى قضية أمنية أوسع.
في المقابل، تقول مجموعات بدوية: إن الحكومة الإسرائيلية تستغل تصريحات رئيس "الشاباك" لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية في التجمعات البدوية بالنقب، ولتحقيق مكاسب سياسية في معركة الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026.

ولا يقتصر مصدر القلق الإسرائيلي، ولا الحملة الأمنية الواسعة في النقب، على احتمال تحول السلاح الخفيف من أداة للجريمة إلى تهديد أمني.
فالسلطات الإسرائيلية تخشى أيضا أن تستخدم جماعات أو عصابات تمتلك أسلحة أثقل، مثل الرشاشات العسكرية والعبوات المتفجرة، هذه الأسلحة مستقبلا ضد الشرطة أو المنشآت الأمنية أو أهداف إسرائيلية أخرى، بدلا من الاكتفاء ببيعها لفلسطينيين قد يستخدمونها في تنفيذ عمليات.
ويتمثل جانب آخر من المخاوف في احتمال تحول شبكات التهريب إلى بنى مسلحة منظمة، بما يعني تداخل تجارة السلاح مع تشكيل مجموعات ذات طابع عسكري، بدلا من بقاء نشاطها محصورا في الربح المالي والجريمة المنظمة، وفق ما تشير إليه صحف إسرائيلية.
ويضاف إلى ذلك القلق من انتقال التهديد من الحدود إلى الداخل، بعدما كشفت قضايا سابقة عن عمليات تهريب أسلحة عبر الحدود الأردنية والمصرية باستخدام طائرات مسيرة.
وأثارت هذه الوقائع مخاوف من وصول أسلحة عسكرية إلى شبكات داخل إسرائيل، ثم انتقالها إلى جهات قد تستخدمها في أنشطة إجرامية أو في تنفيذ هجمات مسلحة.
هل توجد كتائب مسلحة في النقب؟
يوم 5 أكتوبر 2026، تحدث رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) "دافيد زيني" أمام مسؤولين إسرائيليين عن وجود ما وصفه بـ«بنى تحتية عسكرية» ومحاولات لتشكيل مجموعات مسلحة في تجمعات بدوية بالنقب، مدعيا أن بعضها يرتبط بتنظيمات فلسطينية، بينها حركة حماس.
وقد ضخم من هذه التهديدات سياسيون إسرائيليون منهم رئيس حزب "عمحا يسرائيل"، عوفر وينتر الذي زعم أنه "توجد ميليشيات مسلحة قادرة على ذبح المواطنين الإسرائيليين أمام أعينكم مباشرة"، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست".
ويوم 7 أكتوبر، أعلن الشاباك عن اعتقال 72 شخصًا من سكان النقب والجنوب منذ بداية عام 2026 للاشتباه في ضلوعهم في أنشطة أمنية، وقال: إن 67 منهم يحملون الهوية الإسرائيلية الزرقاء (الجنسية ووثائق الهوية الإسرائيلية).
وبحسب بيان الشاباك، فإن المعتقلين الـ 72 يشتبه بضلوعهم في مجموعة متنوعة من القضايا، بينها التخطيط لما تصفه إسرائيل بـ "نشاط إرهابي"، وتهريب الأسلحة، وأنشطة أخرى يعدها الجهاز "مساسا بأمن الدولة" العبرية.
وفي إحدى القضايا التي عرضها الجهاز لإسناد معطياته، قال: إنه اعتقل خلال مايو ويونيو 2026، خمسة شبان، جميعهم مواطنون إسرائيليون من منطقة "شقيب السلام" في النقب، وزعم أن التحقيق معهم أظهر أنهم سعوا إلى إنشاء "كتيبة عسكرية" في البلدة، مستلهمين نموذج مجموعات فلسطينية مسلحة تنشط في الضفة الغربية المحتلة.
وادّعى الشاباك أن أفراد المجموعة بحثوا تنفيذ هجمات بعدة أساليب في إطار نشاط المجموعة المفترضة، ونسب إلى الشخص الذي وصفه بأنه "رئيس الخلية" العمل طوال فترة على تشكيل المجموعة المسلحة، إلى جانب نشر مضامين على شبكات التواصل عدها الجهاز "تحريضا" ضد إسرائيل وتشجيعا على تنفيذ هجمات.
ووفقا لمزاعم الشاباك، التي نشرتها صحف "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" و"تايمز أوف إسرائيل"، 8 أكتوبر 2026، وافق أحد أفراد المجموعة على مقترحات لتنفيذ عملية إطلاق النار على مركز شرطة في شقيب السلام.
إلى جانب عملية طعن وإطلاق النار في المحطة المركزية في بئر السبع، كما زعم الشاباك أنه شاهد مقاطع مصورة بغرض تعلم تصنيع عبوات ناسفة.
وأضاف الجهاز أن مشتبهًا ثالثا وافق على الانضمام إلى المجموعة والعمل بوصفه "مهندسًا" مسؤولًا عن إعداد عبوات ناسفة تستهدف قوات الأمن الإسرائيلية.
ونسب الشاباك إلى مشتبه رابع، وصفه بأنه شاب، موافقته على الانضمام إلى المجموعة، مع الزعم بأنه كان يخطط بصورة منفردة لتنفيذ عملية بعبوة ناسفة بعد الإفراج عنه من الاعتقال.
كما ادعى الجهاز أن التحقيق أظهر تأييده لتنظيم "الدولة الإسلامية" وأنه خطط، منذ نحو عامين، لتنفيذ عملية طعن باسم التنظيم.
أما المشتبه الخامس، فزعم الشاباك أنه وافق على الانضمام إلى المجموعة وعلى تنفيذ هجوم يستهدف مركز الشرطة في شقيب السلام.
وأعلن الشاباك أنه اعتقل في يوليو الماضي عبد الله جرجاوي، وهو مواطن من منطقة "شقيب السلام"، وادعى أن التحقيق معه أظهر تخطيطه لتنفيذ هجوم في نادي ليلى في مدينة بئر السبع.
كما زعم الجهاز أن جرجاوي كان على اتصال بعناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأنه أبدى رغبة في السفر إلى مناطق ينشط فيها التنظيم خارج البلاد، إلى جانب ما وصفه الشاباك بالتعاطف مع تنظيمات بينها "الدولة الإسلامية" وحركة حماس.

وقال الشاباك: إن لوائح اتهام قُدمت إلى المحكمة المركزية في بئر السبع ضد الأشخاص الذين تناولهم البيان في هذه القضايا، ونسبت إليهم مخالفات تصنفها النيابة الإسرائيلية ضمن "جرائم الإرهاب"، من دون أن يتضمن البيان تفاصيل عن مواقف المتهمين من لوائح الاتهام.
ومع أن الرقم يتعلق باعتقالات واشتباهاً في أنشطة متنوعة، ولا يعني أن الأشخاص الـ 72 ينتمون جميعا إلى خلية واحدة، أو أنهم متهمون جميعا بالتخطيط لهجمات، فقد روج لها الاحتلال بوصفها رد فعل على وجود تنظيم عسكري موحد في النقب بالمواصفات التي تحدث عنها رئيس الشاباك.
وقال مسؤول كبير في الشاباك لصحيفة "جيروزاليم بوست"، 7 أكتوبر 2026، إن هذه التحقيقات، إلى جانب اعتقالات أخرى، تظهر، بحسب تقدير الجهاز، "الخطر الأمني الناجم عن تشكيل خلايا من مواطنين إسرائيليين، بعضها شبه عسكري، تسعى إلى تنفيذ هجمات داخل إسرائيل".
وادعى أن نشاط الشاباك حال دون تنفيذ الخطط المنسوبة للمعتقلين، عبر جمع المعلومات ومراقبة ما وصفه بـ"التهديدات" واعتقال المشتبه بهم.
وينتمي غالبية سكان النقب الذين تتناولهم التقارير الإسرائيلية إلى المجتمع العربي البدوي الفلسطيني في جنوب إسرائيل، وكثير منهم مواطنون إسرائيليون ولدوا هناك، وليسوا مهاجرين حصلوا على الجنسية بالتجنيس.
وقد شكك ضابط كبير في الشرطة الإسرائيلية، في تصريحات لصحيفة "يديعوت احرونوت"، 7 أكتوبر 2026، بالمعلومات التي استند إليها رئيس الشاباك "زيني"، وتساءل عن أساس الحديث عن تشكيل مجموعات مسلحة ذات طابع عسكري؟
الضابط الكبير في الشرطة الإسرائيلية نفى أن تكون هذه الصورة (أي شبكة عسكرية) معروفة لدى لواء الجنوب في الشرطة، وقال إن "ليس واضحًا من أين أحضر رئيس الشاباك هذه المعلومات"؟!
وقال: إن مسؤولين في الشاباك يتواصلون مع لواء الجنوب بالشرطة لا يعرفون أساس هذه التصريحات، وكان يجب إبلاغ الشرطة أولًا، إذا كانت لدى الشاباك معلومات استخباراتية عن تشكيل كتائب أو خلايا عسكرية في النقب، حتى يمكن التعامل معها.
وحذّر من إثارة الهلع، قائلا: "اعترض على طرح اتهامات خطيرة علنًا، بينما الجهات الأمنية المعنية لا تعرف المعلومات التي تستند إليها".
وسبق لأجهزة الأمن الإسرائيلية أن ربطت بين اتساع انتشار السلاح غير المرخص في النقب وبين قضايا تصنفها "أمنية"، إلى جانب عمليات تهريب للأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، فيما تعاني البلدات العربية في النقب، شأنها شأن المجتمع العربي عمومًا، من تفشي الجريمة والسلاح في ظل انتقادات متواصلة للشرطة الإسرائيلية بسبب إخفاقها في مواجهة الظاهرة.

هل هي دعاية انتخابية؟
ترى تقديرات إسرائيلية، خاصة من قوى المعارضة، أن الهدف من إعلان "الشاباك" وتضخيمه هذه القضايا والزعم بوجود شبكات عسكرية في النقب هدفه تقديم خطاب يخدم نتنياهو وحديثه عن فرض الأمن والسيادة، قبل الانتخابات الإسرائيلية.
تشير إلى التوقيت السياسي للإعلان، والخلاف داخل الأجهزة (الاستخبارات والشرطة) بشأن المعلومات التي يستند إليها، ما يشير لعدم صحتها أو التشكيك فيها.
ترى أن الهدف تعزيز خطاب “فرض السيادة” الذي يركز عليه ائتلاف نتنياهو اليميني، قبل الانتخابات، وأن ربط الأمن في النقب بملف السلاح والجريمة والتنظيمات المسلحة ينسجم مع خطاب اليمين الإسرائيلي الذي يركز على استعادة السيطرة الأمنية.
وقد سبق أن جعل إيتمار بن غفير "استعادة الحكم في الجنوب"، أي النقب محورا انتخابيا، وفق "يديعوت أحرونوت".
هناك تقديرات إسرائيلية آخري ترى أن الهدف هو نقل النقاش من إخفاقات حكومة نتنياهو إلى التهديدات الأمنية، وهو ما يصب في خانة الانتخابات أيضا.
فقد يؤدي التحذير إلى تحويل الاهتمام نحو ما يُقال إنه خطر أمني داخل إسرائيل، بدلا من مساءلة الحكومة عن الجريمة والسلاح غير القانوني.
وقد نشر موقع "واللاه" الإسرائيلي تقريرا، في 6 أكتوبر 2026، نقل فيه عن رئيس مجلس حورة، بمنطقة النقب شمال مدينة بئر السبع، "حباس العطونة"، قوله إن توقيت تصريحات زيني "غريب"، وربطه بالانتخابات، ونفى وجود التشكيلات التي تحدث عنها في بلدته.
في اليوم التالي، نقلت "يديعوت أحرونوت" عن ضابط كبير في الشرطة تشكيكه في أساس المعلومات، قائلًا: إن ضباط ارتباط في الشاباك ومسؤولين يتواصلون مع لواء الجنوب لا يعرفون شيئا عن تصريحات رئيس الشاباك ومن أين جاء بها.
وقد استغل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو القصة لمطالبة أجهزته الأمنية والاستخبارات بإعداد تقرير شامل حول هذه الظاهرة وخطة طوارئ فورية لمواجهتها، بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم".
وسبق لنتنياهو أن قال في الكنيست يناير/كانون الثاني 2026: إن حكومته تتعامل مع عصابات الجريمة المنظمة في النقب بوصفها "منظمات إرهابية بكل معنى الكلمة"، وتخوض حربا ضدها، وتحدث عن إشراك الشرطة والشاباك والجيش في جهود مكافحة الجريمة والسلاح غير القانوني.
المصادر
- Terror cells forming in Negev Bedouin communities in 'concering phenomenon,' Shin Bet chief warn
- Shin Bet chief warns cabinet: 'Very concerning terror organization in Bedouin diaspora'
- Shin Bet chief said to warn of ‘very worrying’ terror activity in unrecognized Negev Bedouin communities
- Shin Bet Arrests Five Bedouin Town Residents Over Alleged Terrorist Plot
- رئيس الشاباك يزعم وجود محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة في النقب
- 72 معتقلا من النقب منذ مطلع العام: الشاباك يزعم إحباط تشكيل "كتيبة عسكرية" وخططا لهجمات في بئر السبع


















