من المعابر إلى الأسواق.. كيف يُحاصر الغذاء في غزة ويدفع الجائعون الثمن؟

حسن عبود | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

تتجدد مخاوف الجوع في قطاع غزة بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار (شكليًا)، مع توقف العديد من المخابز عن العمل ونقص المواد الغذائية وارتفاع أسعارها.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تعجز فيه عائلات أنهكها العدوان الإسرائيلي عن توفير احتياجاتها اليومية، بعدما فقدت مصادر رزقها واستنزفت مدخراتها، بينما تتقلص المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها معظم السكان.

الجوع يعود إلى غزة

تتواصل الأزمة مع استمرار تحكم الاحتلال بالمعابر وكميات البضائع وأصنافها؛ إذ لم يؤدّ استئناف دخول الشاحنات التجارية بصورة محدودة، بعد توقفها لأيام منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026 على إثر خلاف بشأن رسوم مفروضة على التجار، إلى استقرار الأسواق أو معالجة نقص مواد الغذاء الأساسية.

كما أثار الخلاف بشأن رسوم الشاحنات اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن تعطيل التجارة، بالتزامن مع شكاوى من تخزين بعض التجار للبضائع ورفع أسعارها استغلالًا لنقص الإمدادات.

وتكشف التطورات الأخيرة عن أزمة غذائية تتداخل فيها القيود الإسرائيلية مع تراجع المساعدات وانهيار الإنتاج الزراعي، فضلًا عن محدودية المنافسة وضعف الرقابة على الأسواق، ما يثير تساؤلات بشأن الجهات المتحكمة بوصول الغذاء وأسعاره، ومدى مسؤوليتها عن تفاقم معاناة السكان.

تقول الخمسينية وفاء إسماعيل من مدينة غزة: إنّ الدقيق اختفى بصورة مفاجئة من الأسواق، فيما تضاعفت أسعار الكميات القليلة التي بقيت معروضة للبيع، ما زاد صعوبة تأمين الخبز لعائلتها في ظل تدهور الأوضاع المعيشية. 

وفي حديث لـ"الاستقلال"، تتهم إسماعيل بعض التجار بإخفاء البضائع وتخزينها لاستغلال الأزمة ورفع الأسعار، مقدرة أن مستودعات داخل القطاع لا تزال تحتوي على كميات من السلع، لكن استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر يمنح أصحابها فرصة للتحكم في المعروض واستغلال حاجة السكان.

وتتزايد مخاوف سكان القطاع من استمرار ارتفاع الأسعار مع اضطراب دخول البضائع؛ إذ تتغير أسعار المواد الأساسية خلال أيام، بينما تختفي بعض الأصناف من الأسواق أو تُعرض بكميات محدودة وبأسعار تفوق قدرة معظم العائلات على شرائها. 

وتزيد هذه الأوضاع من القلق بشأن استمرار توفر الغذاء، خصوصًا لدى الأسر التي فقدت مصادر دخلها خلال العدوان وتعتمد على المساعدات أو ما تبقى من مدخراتها.

ومع تراجع المعروض من الدقيق والخضراوات والبيض، تضطر عائلات إلى تقليص مشترياتها والاستغناء عن أصناف كانت جزءًا من غذائها اليومي، فيما يدفع الخوف من استمرار إغلاق المعابر بعض السكان إلى محاولة تخزين ما يستطيعون شراءه. 

وتتفاقم الأزمة مع الشكاوى من استغلال بعض التجار نقص الإمدادات لرفع الأسعار، وسط مخاوف من تكرار موجات الجوع التي عاشها القطاع خلال سنوات العدوان.

وتعكس هذه الشهادات حجم التدهور في أسواق كانت تعاني أصلًا من ارتفاع الأسعار؛ إذ أظهر تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أن متوسط أسعار السلع المرصودة خلال سبتمبر/أيلول 2026 كان أعلى بنحو 204 بالمئة من مستويات ما قبل أكتوبر 2023.

فيما كشف رصد أجراه برنامج الأغذية العالمي أن 44 بالمئة من الأسر المستطلعة نامت جائعة مرة واحدة على الأقل خلال سبتمبر 2026، وأن 45 بالمئة نفد منها الطعام تمامًا مرة واحدة على الأقل.

وتفاقمت الأزمة مع توقف المخابز التجارية بسبب انقطاع الدقيق الذي يسمح الاحتلال بإدخاله؛ إذ حذر رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي، في 22 أكتوبر من نفاد المخزون وتوقف معظم المخابز التجارية، قبل أن يوضح أن 12 مخبزًا تجاريًا ظلت متوقفة، مقابل 7 مخابز واصلت العمل.

وتحدث عن استمرار تشغيل 21 مخبزًا مدعومًا بالدقيق والوقود من برنامج الأغذية العالمي، تنتج 150 طن خبز يوميًا وتوزعه على مراكز الإيواء، وهي منظومة تختلف عن المخابز التجارية التي توقّفت بسبب انقطاع الدقيق المخصص لها، فيما أوضح أن احتياجات القطاع يوميًا تبلغ 450 طنًا من الدقيق.

وجاءت أزمة الخبز بالتزامن مع تقليص المساعدات الإنسانية؛ إذ أعلن برنامج الأغذية العالمي في 19 أكتوبر خفض عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية الشهرية من 1.6 مليون شخص في سبتمبر إلى 1.1 مليون في أكتوبر بسبب نقص التمويل.

كما أعلن تقليص الحصص الغذائية إلى النصف، وخفض الوجبات الساخنة التي يموّلها من 250 ألفًا إلى 150 ألف وجبة يوميًا، فضلًا عن تقليل قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف أسرة.

وتزداد خطورة هذه التخفيضات في ظلّ انهيار القدرة الشرائية؛ إذ يقدر البرنامج أن البطالة تتجاوز 80 بالمئة من سكان غزة، وأن طفلًا واحدًا فقط من كل خمسة أطفال يحصل على غذاء متنوع بما يكفي.

وبدوره، وثق مكتب "أوتشا" دخول أكثر من 2800 طفل للعلاج من سوء التغذية خلال سبتمبر، بينهم أكثر من 360 طفلًا يعانون سوء تغذية حادًا شديدًا.

وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (نظام تقييم دولي)، قد أكد وقوع مجاعة في محافظة غزة خلال أغسطس/آب 2025، قبل أن يعلن في ديسمبر/كانون الأول تحسن الظروف عقب زيادة تدفق المساعدات والبضائع، مع تحذيرات من احتمال تدهور الأوضاع مجددًا عند اضطراب الإمدادات.

وفي أحدث تقييم نشره يوم 23 يوليو/تموز 2026، توقع التصنيف أن يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص، أي 67 بالمئة من سكان القطاع، مستويات أزمة غذائية حادة أو أسوأ حتى نهاية العام، بينهم نحو 212 ألفًا في مرحلة الطوارئ.

وسبقت هذه التقديرات أزمة الشاحنات وتقليص المساعدات في أكتوبر، ما يزيد المخاوف من تراجع جديد في الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

لماذا لا تصل بضائع كافية؟

تخضع حركة البضائع إلى غزة لقيود الاحتلال الإسرائيلي على المعابر والموافقات والتفتيش، بعدما أصبح معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي القطاع منفذ الشحن التشغيلي الوحيد منذ إغلاق معبر زيكيم شمالًا في 24 مايو/أيار 2026. وفق مكتب “أوتشا”.

وظلّ معبر كيسوفيم (جنوب شرق) مغلقًا، واستُخدم منفذ رفح أقصى جنوب القطاع خلال فترات محدودة لحركة المسافرين والمرضى، بعيدًا عن حركة التجارة المنتظمة.

وظهرت هشاشة الإمدادات مجددًا في منتصف أكتوبر، بعدما توقفت التنسيقات التجارية أيامًا عدة على خلفية خلاف بشأن رسوم الشاحنات.

وأعلنت سلطات الاحتلال في 19 أكتوبر استئناف إدخال البضائع تدريجيًا، مع استمرار القيود على المواد الغذائية الأساسية، رغم حاجة الأسواق إلى تعويض النقص وتكوين مخزون يكفي لمواجهة أي تعطيل جديد.

فبحسب كشوف هيئة المعابر والحدود في غزة، دخلت 171 شاحنة يوم 20 أكتوبر، بينها 53 تجارية، ثم 148 شاحنة في اليوم التالي، منها 51 تجارية.

وارتفع العدد في 22 أكتوبر إلى 188 شاحنة، بينها 69 تجارية، ليبلغ مجموع ما دخل خلال الأيام الثلاثة 507 شاحنات، منها 173 تجارية و295 مساعدات و39 محروقات.

وتكشف أصناف الواردات جانبًا من أسباب استمرار نقص الغذاء؛ إذ حملت 63 شاحنة تجارية من أصل 173 الفحم خلال تلك الأيام، بما يعادل أكثر من ثلث الواردات التجارية، فيما توزّعت بقية الشحنات على مواد غذائية وملابس وأحذية ومنظفات ومجمدات وأغطية وأصناف أخرى.

وفي 22 أكتوبر تحديدًا، دخلت 27 شاحنة فحم جفت، مقابل ثلاث شاحنات مواد غذائية عامة وثلاث زيوت نباتية وثلاث منتجات غذائية خفيفة، بينما سجلت الهيئة دخول ثلاث شاحنات دقيق وقمح ضمن مساعدات برنامج الأغذية العالمي، وسط استمرار توقف المخابز المعتمدة على الدقيق التجاري.

وقال رئيس جمعية شركات النقل الخاص بغزة ناهض شحيبر، في 22 أكتوبر: إن سلطات الاحتلال تحدد أنواع البضائع المسموح بدخولها، وتبلغ شركات النقل بالقوائم المعتمدة. مشيرًا إلى استمرار القيود على البطاطا والبصل والخيار والبندورة والدقيق، مقابل السماح بإدخال الفحم والخيام والشوادر وأصناف أخرى.

وتتأثر الإمدادات أيضًا بإجراءات التفتيش والتنسيق والمناولة؛ إذ أظهر تقرير لمكتب “أوتشا” أن 937 شاحنة مساعدات أُدرجت للشحن عبر مسارات مختلفة بين 29 سبتمبر و12 أكتوبر، لكن 807 شاحنات فقط أُفرغت، بعدما تسببت عمليات الفحص والمسح والقيود التشغيلية بتأخير وصول بعضها، خصوصًا عبر المسار المصري.

وتحدث العجرمي عن وعود بإدخال 30 شاحنة دقيق تجاري في 25 أكتوبر، عقب اتصالات لإنقاذ المخابز من التوقف، بينما أعلنت اللجنة المصرية العاملة في غزة بدء تسيير شحنات محملة بالدقيق لدعم المخابز، وسط استمرار الأزمة في انتظار وصول الكميات المقررة وتوزيعها.

وكانت أزمة رسوم الشاحنات قد تفجرت بعدما اتهمت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق “كوغات”، التابعة لوزارة جيش الاحتلال حركة المقاومة الإسلامية حماس بالمطالبة بدفع 10 آلاف شيكل عن كل شاحنة، وإجراء 30 بالمئة من المبيعات نقدًا، مقدرة أن اعتراض التجار على هذه المطالب تسبّب في تعليق التنسيقات التجارية.

في المقابل، قالت السلطات الحكومية في غزة: إن المبلغ طُرح بوصفه مساهمة طوعية لصندوق اجتماعي لدعم المحتاجين، بينما قال شحيبر إن وزارة الاقتصاد طلبت المبلغ من التجار.

وأوضح أن وكيل الوزارة خالد الرقَب أبلغ ممثلي قطاع النقل أن الأموال تستهدف المساعدة في دفع رواتب موظفين مدنيين، ما كشف اختلافًا بشأن طبيعة المساهمة ووجهة إنفاقها.

وأكد رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة رياض السوافيري، في 18 أكتوبر، أن الغرفة اعترضت على فرض أي رسوم إضافية، وأن وزارة الاقتصاد أبلغتها بأن المبلغ اختياري، محملًا الجانب الإسرائيلي مسؤولية تجميد التنسيقات التجارية، في ظل سيطرته على حركة الشاحنات.

وفي 19 أكتوبر، أعلنت "كوغات" استئناف التنسيق بعد إفادات تلقتها من تجار بشأن التراجع عن المطالب المالية، مع تشديد الرقابة على التحويلات المصرفية، فيما استمر الخلاف بشأن الجهة المسؤولة عن توقف التجارة، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات.

وتتضاعف آثار القيود مع تدمير الإنتاج الزراعي المحلي؛ إذ أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، في 18 أغسطس 2026، أن 448 هكتارًا فقط من الأراضي الزراعية بقيت سليمة ويمكن الوصول إليها حتى 24 يونيو/حزيران، بما يعادل 3 بالمئة من إجمالي الأراضي الزراعية في القطاع.

وأوضح التقييم أن المساحة السليمة والمتاحة للزراعة تراجعت بنسبة 25.5 بالمئة مقارنة بأكتوبر 2025، بفعل القيود على الوصول إلى الأراضي وتحرك "الخط الأصفر" الفاصل لمناطق انتشار جيش الاحتلال باتجاه الغرب، إلى جانب نقص البذور والأسمدة ومعدات الري والوقود، ما أضعف قدرة المزارعين على تعويض نقص الخضراوات والمنتجات الغذائية الواردة عبر المعابر.

من يستغل الأزمة؟

تثير الارتفاعات السريعة في أسعار المواد الغذائية تساؤلات بشأن دور التجار والمستوردين في استغلال الأزمة، خصوصًا أن بعض السلع ترتفع أسعارها بمجرد انتشار أخبار عن إغلاق المعابر، بينما تتزايد شكاوى السكان من تخزين البضائع وحجبها عن الأسواق، في ظل ضعف المنافسة ومحدودية الرقابة على المستودعات والأسعار.

وكشفت وزارة الزراعة في غزة عن إحدى صور التلاعب بالأسعار مطلع أكتوبر 2026، بعدما تلقت شكاوى بشأن بيع كيلوغرام البندورة بما يتراوح بين 16 و20 شيكلًا، مقابل سقف رسمي يبلغ 13 شيكلًا.

وهو ما دفع فرق الرقابة إلى مراجعة فواتير التوريد والبيع وإلزام المخالفين بالعودة إلى التسعيرة المعتمدة، قبل أن تعلن الوزارة في 18 أكتوبر توجيه إنذار لتاجر آخر بسبب تجاوز الأسعار المقررة.

وتتجاوز أسباب الخلل ممارسات محال التجزئة إلى منظومة الاستيراد نفسها؛ إذ حذرت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة، في ورقة موقف أصدرتها يوم 4 أغسطس/آب 2026، من تركّز الاستيراد في أيدي ما بين 10 و13 تاجرًا، مقارنة بنحو ألفي تاجر وشركة قبل العدوان.

ورأت أن القيود الإسرائيلية وآليات التنسيق أضعفت المنافسة ومنحت عددًا محدودًا من المستوردين قدرة أكبر على التحكم بالمعروض والأسعار.

وكانت الغرف التجارية في القطاع قد أجرت استطلاعًا شمل 366 شركة ومنشأة اقتصادية، نشرت نتائجه في 5 يناير/كانون الثاني 2026، أظهر أن 85 بالمئة من المشاركين يرون أن حصر الاستيراد يؤدي إلى الاحتكار وارتفاع الأسعار وإضعاف المنافسة.

ورأى 93 بالمئة أن آليات إدخال البضائع تفتقر إلى الشفافية والمعايير الواضحة، وأفاد 84 بالمئة بتعرضهم لإتاوات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وقدّرت الغرف التجارية ومؤسسات القطاع الخاص يوم 13 أغسطس 2026، الجهات المشاركة حجم الأموال المدفوعة ضمن منظومة التنسيقات والرسوم غير القانونية لإدخال البضائع منذ بدء العدوان حتى 26 يوليو/تموز بنحو 2.06 مليار دولار.

وحذرت خلال مؤتمر صحفي من أن هذه التكاليف تستنزف رؤوس أموال التجار وتنعكس على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلكون.

ويقدم الباحث الاقتصادي الفلسطيني سيف الدين يوسف عودة تفسيرًا آخر لآليات الاستغلال؛ إذ أوضح في دراسة بعنوان "آلية الاحتكار والاستغلال في اقتصاد الحرب"، نشرتها غرفة تجارة غزة في فبراير/شباط 2026، أن أزمة السيولة النقدية أوجدت أشكالًا متعددة من التلاعب.

وكان بينها رفع أسعار السلع عند الدفع الإلكتروني مقارنة بالدفع النقدي، وفرض عمولات مرتفعة للحصول على النقد، إلى جانب تخزين البضائع وحجبها عن الأسواق للاستفادة من الندرة وارتفاع الأسعار.

ويربط عودة هذه الممارسات بالقيود الإسرائيلية على الاستيراد وظهور وسطاء يتحكمون في الحصول على التنسيقات، موضحًا أن بعض التجار باتوا يواجهون تكاليف إضافية كبيرة لإدخال بضائعهم، تُحمّل لاحقًا على أسعار السلع، فيما يستفيد أصحاب الموافقات والوسطاء وبعض الموردين من قدرتهم على الوصول إلى البضائع والتحكم بكميات عرضها وتوقيت بيعها.

في مواجهة هذه الممارسات، أعلنت وزارة الاقتصاد بغزة في 19 أكتوبر، تنفيذ 24 جولة رقابية شملت 344 منشأة ومحلًا تجاريًا، وتحرير 16 محضر ضبط بحق مخالفين وإلزام 55 منشأة بتعهدات قانونية وضبط 6311 كيلوغرامًا من مواد وسلع مختلفة وإتلاف 735 كيلوغرامًا من الأغذية غير الصالحة للاستهلاك.

وتكشف هذه الإجراءات عن مخالفات تجارية تزيد الضغوط على المستهلكين، وسط مطالبات الغرف التجارية بفتح الاستيراد أمام جميع التجار المرخصين، وإلغاء التنسيقات غير القانونية، وتشديد الرقابة على الأسواق والمخازن، ومحاسبة المتورطين في احتكار السلع والتلاعب بأسعارها.

وتشير الدراسات والبيانات التجارية إلى استفادة أطراف متعددة من منظومة الاستيراد المقيدة، وفي مقدمتها أصحاب الموافقات والوسطاء الذين يحصلون على أموال مقابل التنسيقات.

وهذا إلى جانب تجار يستغلون نقص السلع لرفع الأسعار أو التحكم بالمعروض، بينما تبقى سلطات الاحتلال صاحبة السيطرة الأساسية على دخول البضائع وأصنافها وكمياتها، ويتحمل المستهلك الفلسطيني تكاليف هذه الممارسات في ظل انهيار قدرته الشرائية.