انكسار حوثي.. تطهير جبال الجوف وتدمير مخازن في الحديدة ووقف الزحف في لحج

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

تحت وطأة الانتهاكات الحوثية التي بلغت حد تصفية الكوادر الإنسانية والموظفين الأمميين خلف القضبان، جاء الرد الميداني الشامل للقوات اليمنية المشتركة ليؤكد حتمية الحسم العسكري لإنهاء معاناة الشعب اليمني التي طال أمدها تحت وطأة السيطرة الفاشية للمليشيا.

وفي أحدث التطورات حتى صباح 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أعلنت قيادة القوات المسلحة اليمنية تمكن "الفرقة الأولى قوات الطوارئ" من إحكام السيطرة الكاملة على سلسلة جبال حويشيان الإستراتيجية الواقعة في الجهة الشرقية من مدينة الحزم (المركز الإداري لمحافظة الجوف).

وأسفرت المعارك عن تطهير المواقع والتحصينات كافة، والقبض على عدد من عناصر المليشيات الانقلابية، واغتنام كميات ضخمة من الأسلحة الثقيلة ومخازن الذخيرة التي تركتها الجماعة خلفها، مخلفةً عشرات القتلى والجرحى في صفوفها.

وتأتي هذه التطورات إثر تنفيذ القوات الحكومية ما يربو على 1272 عملية استهداف مركزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، نجحت في تحييد 500 عنصر إرهابي وإعطاب وتدمير 169 آلية عسكرية ومعدة ثقيلة.

كما نفذت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن عملية عسكرية نوعية استهدفت تدمير البنية التحتية والمصادر الحيوية لمليشيا الحوثي في محافظة الحديدة الساحلية.

وتركزت الضربات الجوية الدقيقة على منشآت ومخازن للصواريخ والطائرات المسيرة في ميناء "رأس عيسى"، وبؤر حوثية في الصليف، وكذا مبانٍ مستغلة عسكريًا لحشد وتدريب المغرر بهم.

وأكدت مصادر التحالف أن العملية جاءت لوقف التهديد المباشر الذي تشكله هذه المواقع على أمن الملاحة البحرية الدولية في جنوب البحر الأحمر، وحماية أرواح المدنيين في الأعيان المدنية العابرة للحدود.

وتصدت القوات الحكومية، بإسناد مباشر من ألوية العمالقة الجنوبية، لزحوفات حوثية انتحارية في جبهة المضاربة وبلاد المقاطرة (شمال محافظة لحج)، حيث حاولت المليشيات فتح جبهة جديدة للوصول إلى "سوق الربوع" الإستراتيجي وقطع شريان الإمداد الرابط بين العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة تعز المحاصرة.

وانتهت المواجهات بكسر الاندفاعة الحوثية بالكامل وتدمير عربات قتالية تابعة لها، وسط تراجع جماعي لعناصرها الفارة تحت ضربات مدفعية القوات المسلحة.

بدوره، أكد المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية، اللواء تركي المالكي، إحباط هجمات حوثية عدائية استهدفت المنطقة الجنوبية للمملكة بطائرات مسيرة، مشددًا على استمرار التنسيق مع القوات المسلحة اليمنية لتدمير البنى التحتية للمليشيا.

وأعرب المفوض السامي فولكر تورك والأمين العام أنطونيو غوتيريش عن صدمتهما الشديدة إزاء تصفية الموظف الأممي اليمني "محمد إبراهيم الشامي" ووفاته تحت التعذيب في سجون الحوثيين بصنعاء نهاية الشهر الماضي، وذلك بعد أكثر من عامين على احتجازه وإخفائه قسريًا لدى الحوثيين في صنعاء.

وطالبا بالإفراج الفوري عن بقية الطواقم الإنسانية المحتجزة قسرًا. وتُعد هذه الحادثة ثاني حالة وفاة الموظف أممي داخل سجون الحوثيين منذ فبراير/شباط 2025.

وتعود جذور المشهد الراهن إلى 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حين أطلق مجلس القيادة الرئاسي عملية عسكرية شاملة تحت اسم "فجر اليمن".

وجاءت العملية بعد أشهر من استنزاف الحوثيين للهدن غير المعلنة، ومحاولاتهم المتكررة لخنق المحافظات المحررة اقتصاديًا وضرب موانئ تصدير النفط في شبوة وحضرموت.

وركزت الإستراتيجية العسكرية للشرعية والتحالف في هذه النسخة على التخلي عن نمط الدفاع الساكن والانتقال إلى المناورة بالهجوم متعدد المحاور لتشتيت القوات الحوثية، وهو ما يفسر اشتعال جبهات الجوف ومأرب والبيضاء وتعز ولحج دفعة واحدة.

وتجاوزت أرقام النازحين حاجز 300 ألف شخص فروا من جحيم السواحل الغربية والبيضاء، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للتوقف عن سياسة المداهنة للمليشيات الانقلابية.

الجوف تتحرر

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، احتفى ناشطون بإعلان سيطرة الجيش الوطني على مرتفعات الجوف، وتحديدًا سلسلة جبال حويشيان الإستراتيجية شرقي مدينة الحزم، عادّين هذا الإنجاز صفعة قوية للمشروع الانقلابي الحوثي المدعوم إيرانيًا.

وأشاروا، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #اليمن و#الجوف و#الحديدة و#حويشيان وغيرها، إلى أن السيطرة على هذه المرتفعات الحاكمة تفتح الطريق مباشرة نحو مركز المحافظة (الحزم)، وتقطع خطوط الإمداد والمناورة للحوثيين.

وأكد ناشطون أن السيطرة على مرتفعات حويشيان تخفف الخناق الميداني عن مأرب عبر تعزيز الجبهة الشرقية والضغط على مواقع الحوثيين القريبة، عادّين ذلك التقدم ثمرة تلاحم الجيش وقوات الطوارئ والقبائل مع الإسناد الجوي، ما يضعف خطوط الدفاع الأولى للحوثيين.

مفتاح صنعاء

وقدم محللون وسياسيون وباحثون وناشطون، قراءات تؤكد أن تحرير سلسلة جبال حويشيان (شرق مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف) يمثل مكسباً إستراتيجياً مهماً، ووصفه بعضهم صراحة بـ"مفتاح صنعاء" أو "بوابة صنعاء الشرقية".

وأرجعوا ذلك إلى موقعها الحاكم الذي يشرف على طرق الإمداد والتحصينات الحوثية باتجاه معسكر اللبنات وجبهة العلم ومنطقة المزاريق، ويفتح مسارات التقدم نحو عمق المحافظة ثم نحو العاصمة على المدى الأبعد.

وأشاروا إلى أن السيطرة الكاملة عليها (التي أُعلن استكمالها نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر 2026 ضمن عملية "فجر اليمن") تقطع خطوط إمداد الحوثيين، وتُحكم الرقابة على المحاور الشرقية، وتُمهد لاستعادة الحزم.

وأكدوا أهمية التنسيق القبلي والقيادة الموحدة (مثل إعادة تعيين اللواء أمين العكيمي محافظاً وقائداً للمحور). كما ربطوا ذلك بتصعيد أوسع يشمل تعز ولحج وضربات جوية، مقدرين أن الثبات في هذه المرتفعات قد يغير موازين المبادرة الميدانية إذا استمر الضغط.

وأوضح محللون أن جبال حويشيان ليست مجرد مرتفعات عادية، بل خط الدفاع الأول للحوثيين من الشرق وبوابة جغرافية حيوية تطل على مدينة الحزم وتسمح بمراقبة التحركات وقطع الإمدادات نحو جبهة العلم ومحيط المحافظة.

ولفتوا إلى أن السيطرة عليها تمنح القوات الحكومية أفضلية في التقدم نحو عمق الجوف، وتُضعف تحصينات المليشيا، وتُعد خطوة على طريق استعادة "بوابة صنعاء الشرقية"، خاصة مع إسناد جوي وقبلي، فيما حذروا من محاولات الحوثيين لاستعادتها التي تم التصدي لها.

قائد محنك

وأثنى ناشطون على القرارات الجمهورية الصادرة أمس، عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، وتعيين اللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف وقائداً لمحور الجوف.

ورأوا أن التعيينين يمثلان خطوة إيجابية نحو توحيد الصفوف القبلية والعسكرية تحت راية وطنية واحدة في مواجهة الحوثيين، خاصة في محافظتي الجوف والبيضاء اللتين تشهدان عمليات عسكرية ضمن "فجر اليمن".

ووصف ناشطون العكيمي (ذي الخلفية القبلية والعسكرية السابقة في الجوف) والعواضي بأنهما "الرجل المناسب في المكان المناسب"، مشددين على قدرتهما على حشد القبائل والتنسيق مع القيادات الميدانية لاستكمال التحرير واستعادة مؤسسات الدولة، مع الإشارة إلى خبرة العكيمي السابقة ودوره في المعارك ضد المليشيات. 

ضربة الحديدة

ورحب ناشطون بالعملية العسكرية النوعية التي نفذتها قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، مقدرين أنها خطوة ضرورية لتحييد المصادر الحيوية (مثل خزانات الوقود وصهاريج المشتقات النفطية في الحديدة ورأس عيسى) التي تستخدمها مليشيا الحوثي لدعم قدراتها الصاروخية والمسيّرة وتهديد الملاحة وأمن المملكة.

ورأوا في الضربات استنزافاً فعالاً لقدرات الحوثي وقطعاً لخطوط إمداده بالوقود، مما يعيق تحركاته الميدانية ويعزز الضغط عليه بالتزامن مع التقدم الحكومي في جبهات أخرى، مع التأكيد على أن استمرار مثل هذه العمليات سيضيق الخناق على المليشيا ويدفع نحو إضعاف مشروعها العدائي.

وأكد ناشطون أن الضربات تأتي ضمن إستراتيجية أوسع لاستعادة المبادرة، وتتكامل مع العمليات البرية في الجوف وتعز، مشيرين إلى أنها تضعف الاقتصاد الحربي للحوثيين وتحد من قدرتهم على شن هجمات جديدة، بينما شدد بعضهم على ضرورة الاستمرار حتى تحرير المناطق الساحلية بالكامل.

تصفية واغتيال

وأثار نبأ وفاة الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي غضباً واسعاً بين الناشطين والحقوقيين، ووصفوا سجون الحوثيين في صنعاء بـ"المسالخ البشرية" التي تمارس فيها الإخفاء القسري والتعذيب حتى الموت. 

وأشاروا إلى أن الشامي، الذي اختُطف في يونيو 2024 ضمن حملة استهدفت موظفي الأمم المتحدة، قضى أكثر من عامين في ظروف غامضة دون زيارات أو تواصل، وأن أسرته أُبلغت متأخراً بعد أشهر من الوفاة الفعلية (وفقاً لبعض التقارير في أغسطس 2026)، مما يعكس نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات. 

وحمّلوا المليشيات المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة، عادّين إياها امتداداً لوفيات سابقة لموظفين إنسانيين تحت التعذيب أو الإهمال الطبي.

ورأى ناشطون أن صمت الهيئات الدولية طوال الفترة الماضية، واكتفاء الأمم المتحدة ببيانات القلق دون إجراءات حازمة، هو ما شرعن للمليشيات تصفية العاملين الإنسانيين دون خوف من العقاب. 

وطالبوا بتحقيق دولي مستقل وشفاف، ومحاسبة المسؤولين، والإفراج الفوري عن عشرات الموظفين الأمميين المحتجزين، مع نقل العمليات الأممية بعيداً عن مناطق سيطرة الحوثيين لضمان الحماية، مشددين على أن هذه الوفيات تشكل جرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة أمام الآليات الدولية.