صحف أوروبية: رياح الثورة تصل إلى لبنان.. هذه أبرز سماتها

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحف أوروبية الضوء على الأوضاع في لبنان، مشيرة إلى أن إعلان فرض ضريبة على المكالمات عبر تطبيق الواتساب، أدى إلى إشعال الغضب في جميع أنحاء البلد منذ الخميس، ورغم تراجع الحكومة ومهلة رئيس الوزراء، إلا أن المتظاهرين يرفضون الاستسلام.

ووصفت صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية، ما تشهده البلاد بأنه "رياح ثورة"، بعدما عبر الآلاف عن غضبهم تجاه الحكومة، بعد ضريبة جديدة أشعلت استياء كامنا منذ عدة أشهر.

وقالت: الإعلان عن فرض ضريبة شهرية بقيمة 6 دولارات على المكالمات الهاتفية عبر تطبيقات على الإنترنت مثل واتساب كان كافيا لخروج المئات للشارع بالعاصمة بيروت، وهي خطوة امتدت بسرعة إلى كل الأماكن بلبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد أن ردد المتظاهرون "ثورة، ثورة"، "الشعب يريد سقوط النظام"، سرعان ما تراجع وزير الاتصالات عن قراره مساء الخميس، في مواجهة هذه الحشود الغفيرة، لكن دون أن ينجح ذلك في تهدئة هذا الغضب.

القشة الأخيرة

ورأت أن فرض هذه الضريبة كانت القشة الأخيرة التي عبرت عن الاستياء تجاه الطبقة السياسية المهتمة باتخاذ تدابير عاجلة للمساعدة في تقليل عجز الموازنة العامة للدولة والظهور بشكل جيد أمام المانحين الأجانب، دون معالجة المشاكل الهيكلية الحقيقية، واختيارهم مرة أخرى الاستفادة من جيوب اللبنانيين، ووضع أغنى وأفقر السكان على قدم المساواة.

وأوضحت الصحيفة، أنه ومنذ صباح الجمعة، بعد ليلة من المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، عادت المظاهرات مرة أخرى وقطع المحتجون طرقا رئيسية في مختلف المناطق، فيما أغلقت الإدارات والمدارس والمصارف أبوابها.

وفي أول رد فعل له أمهل رئيس الوزراء سعد الحريري في كلمة متلفزة شركاءه في الحكومة 72 ساعة لدعم "الإصلاحات" في لبنان متهما بعضهم بتعطيل عمله.

وقال الحريري: "أنا شخصيا منحت نفسي وقتا قصيرا جدا، أما شركاؤنا في التسوية والحكومة يعطوننا جوابا واضحا وحاسما ونهائيا يقنعني أنا واللبنانيين والمجتمع الدولي، بأن هناك قرارا لدى الجميع للإصلاح، أو يكون لدي كلام آخر. أعود وأقول مهلة قصيرة جدا.. 72 ساعة".

وأكدت الصحيفة أن: "المظاهرات لم يسلم أي حزب سياسي منها، فبسبب البطالة وصعوبات الحياة والفساد الذي وصل إلى أرقام مرتفعة جعل المتظاهرين يؤكدون أنهم لم يعودوا يرغبون في مغادرة الشارع".

سمة بارزة

ونوهت إلى أن السمة البارزة لهذه المظاهرات هو مشاهدة العديد من المواطنين في الأحياء ذات الغالبية الشيعية، المرتبطين بشكل عام بحزبيهم الرئيسيين، حزب الله وحركة أمل، إذ كانوا من بين أكثر المنتقدين لسياسة الحكومة بما فيهم قادتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من هؤلاء المتظاهرين كانوا يرددون "نريد أن نعيش"، ومع ذلك شوهدت شخصيات تابعة لحزب الله وهي تشارك في المظاهرات، وقال محمود قماطي، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب، المحسوب على حزب الله، على شاشة التلفزيون إن حزبه: "لا يوافق بشدة على القرار بشأن واتساب، ولم يكن يعلم أنه تم اتخاذ القرار وسيعمل على إلغاءه، بالإضافة إلى القرارات الأخرى المتعلقة بفرض الضرائب".

ونقلت "لوريان لوجور" عن أحد المتظاهرين: "لقد نهبوا كل شيء ونحن نتضور جوعا"، فيما قال أخر: "لن نغادر الشارع وسنتظاهر في بيروت حتى يستقيلوا".

البلد مشلول

من جهته، نوه "راديو فرنسا الدولي" إلى أن حركة الاحتجاج لا تضعف، مشيرا إلى أنه رغم تراجع الحكومة عن قرار فرض ضريبة على الاتصالات عبر تطبيقات الإنترنت، تم إغلاق المدارس والبنوك والمتاجر والإدارات العامة يوم الجمعة 18 أكتوبر في لبنان وبدا البلد متجمدا ومشلولا.

ولفت إلى أن معظم الطرق الرئيسية التي قطعتها مجموعات من المتظاهرين باستخدام القمامة والإطارات المحترقة، ظلت مغلقة وبدا من الصعب الانتقال من منطقة إلى أخرى.

كما بين أنه بالنظر إلى غضب اللبنانيين، رغم وقوع قتلى وإصابات في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، تبدو السلطات عاجزة تماما في وجه الاحتجاجات.

ورأى "راديو فرنسا" أن إلغاء الحكومة اجتماعها الذي كان من المقرر بعد ظهر الجمعة برئاسة رئيس الدولة ميشال عون يُظهر تشققات في حكومة الوحدة الوطنية، وأوضحها دعوات لاستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري أطلقها اثنان من القوى السياسية الثقيلة، الزعيم المسيحي سمير جعجع وزعيم الدروز وليد جنبلاط.

وبحسب الراديو فإن حركة الاحتجاج، التي نتجت في الأصل عن فرض ضريبة على المحادثات واتساب وغيرها من التطبيقات الإلكترونية، بصدد التحول إلى صراع سياسي، وربما إلى أزمة حكومية.

فات الآوان

أما صحيفة "لوسوار" البلجيكية، فقالت: أمام حجم التعبئة الشعبية، ظهر رئيس الوزراء سعد الحريري في الواجهة وتراجع وزير الاتصالات على الفور ولكن بعد فوات الأوان.

ونقلت عن رندة حمصي، 53 عاما، صاحبة مصنع للبلاستيك: "لقد وصلنا إلى نقطة اللا عودة، هذه ليست قضية واتساب، فالأزمة أعمق بكثير".

ورأت كذلك أن هذه الضريبة هي القشة الأخيرة التي كسرت ظهر البعير، فاللبنانيون، شهدوا العديد من تدابير التقشف منذ بداية العام، إذ أعلنت الحكومة لأول مرة عن انخفاض في المعاشات التقاعدية، وارتفاع في ضريبة القيمة المضافة، ثم في سبتمبر/أيلول الماضي كان هناك نقص في الدولارات التي ضربت البلاد - مما منع مستوردي النفط أو الدقيق أو الأدوية من دفع فواتيرهم للموردين، وبدأت كذلك محطات الوقود والمخابز في الإضراب لعدة أيام.

وأكد حسن، 23 سنة، الذي يكسب حوالي 500 دولار شهريا، للصحيفة: "لقد سئمنا، أعمل في ثلاث وظائف صغيرة ومع ذلك لا أستطيع شراء سيارة أو دفع الإيجار. أريد فقط أن أعيش بكرامة، وأن أتزوج، لكن لا يمكنني ذلك، حيث لا أرى لي مستقبلا في بلدي".

أما إيمان عبد الله، 48 عاما، فتقول: "الدولة تفرض علينا المزيد من الضرائب لكن لا نملك شيئا بالمقابل ولا إعادة توزيع ويتجه الناس إلى البنك للاقتراض من أجل دفع تكاليف الحياة اليومية".

وأشارت "لوسوار" إلى أن المحتجين يتهمون الحكومة بسوء الإدارة ويطالبون باستقالتها، لكن في هذه المرحلة تبقى الأحزاب السياسية خارج الحركة.

وأوضح بيير عيسى، الأمين العام للكتلة الوطنية وهو حزب معارض يدعو لتشكيل حكومة تكنوقراط: "نطلب من الناس أن يحشدوا جهودهم كمواطنين".

لا صادرات للبلد

ونقلت الصحيفة عن مالك، 23 عاما، وهو يعمل في مجال التسويق الرقمي: "سياسيونا مصابون بالسرطان، وعليهم المغادرة"، فيما يرى نور، الطالب البالغ من العمر 22 عاما: "أولئك الموجودون في السلطة يسرقوننا، سنكون أفضل بدونهم".

ولفتت "لوسوار" أيضا إلى خروج متظاهرين في مناطق الجنوب، وقالت: نادرا ما كان يخرج متظاهرون في المناطق الشيعية في جنوب البلاد، والذين يترددون عادة في معارضة قادتهم، لكن خلال اليومين الماضيين ظهروا وهم يحملون شعارات ضد الفساد وشجبوا بشكل مباشر بعض النواب.

وأضافت: "لبنان، وهو بلد أصغر بثلاث مرات من بلجيكا، لا يُصدر شيئا تقريبا ويعتمد اعتمادا كبيرا على عائدات النقد الأجنبي من أجل البقاء. وتقليديا، تأتي هذه الأموال من الشتات اللبناني والسياحة، لكن منذ عام 2011 وبداية الحرب في سوريا المجاورة، تدهور الوضع".

ونقلت الصحيفة عن دراسة قالت إنها أجريت عام 2015، فإن ثلث الأسر اللبنانية تعيش في فقر ولا يمكنها تحمل نفقاتها، كما أن معدل البطالة يتجاوز 25 بالمئة ويؤثر بشكل خاص على الشباب.