ترامب يقترح إعادة توزيع أدوار الصراع.. سوريا بدلاً من إسرائيل في مواجهة حزب الله

قال ترامب إن سوريا يمكنها "القيام بعمل أفضل" من إسرائيل في ما يتعلق بمواجهة حزب الله اللبناني
في خلطٍ واضح للأوراق السياسية في المنطقة، وتحولٍ إستراتيجي قد يعيد رسم موازين القوى التقليدية في الشرق الأوسط، فجر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفاجأة من العيار الثقيل بطرحه مقاربة جديدة تضع دمشق في قلب المعادلة الأمنية الإقليمية، في سياق الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية.
وخلال قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية على مدى ثلاثة أيام، من 15 إلى 17 يونيو/حزيران 2026، قال ترامب: إن سوريا يمكنها "القيام بعمل أفضل" من إسرائيل في ما يتعلق بمواجهة حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.
وأضاف أن "الرجل الذي يدير سوريا الآن"، في إشارة إلى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، "قادر على مواجهة حزب الله بشكل جيد"، مقترحاً على إسرائيل أن تتولى دمشق هذه المهمة.
وأوضح ترامب قائلاً: "الشخص الذي يدير سوريا، أحمد الشرع، هو شخص دعمته أنا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وشخصيات أخرى، وساهمنا في وصوله إلى السلطة. وقد قام بعمل استثنائي في إعادة ترتيب أوضاع البلاد".
وتابع: "إنه ليس مثالياً، لكنه حقق نجاحاً كبيراً في توحيد الصفوف، وهو قادر على التعامل مع حزب الله بشكل جيد جداً، وهو لا يحبهم".
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن إسرائيل تخوض مواجهة مع حزب الله منذ وقت طويل جداً، مضيفاً أن "عدداً كبيراً من الناس يُقتلون"، مقدرا أن "ليس من الضروري تدمير مبانٍ سكنية في كل مرة يتم فيها استهداف شخص ما، لأن تلك المباني تضم مدنيين أيضاً".
كما انتقد ترامب الهجوم الإسرائيلي على بيروت قبيل توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلاً: "لم يكن من الصواب تنفيذ هجوم على لبنان وبيروت قبل ساعات من توقيع الاتفاق، وقد أبلغت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بذلك بوضوح".
وأضاف أن الولايات المتحدة، لولاها، "لما كانت إسرائيل موجودة، وربما كانت قد دُمّرت بالفعل"، داعياً نتنياهو إلى التصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان.
وجاءت تصريحات ترامب بعد يومين من الإعلان عن تفاهم أميركي–إيراني بوساطة باكستانية، يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري عن إيران، على أن يُوقَّع الاتفاق في جنيف لاحقاً.
ويأتي هذا الطرح الأميركي في سياق جهود مكثفة لإبرام اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، إذ ترى إدارة ترامب أن استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة في لبنان يشكل عقبة رئيسية أمام إنجاز التسوية المرتقبة، ما دفع الرئيس الأميركي إلى ممارسة ضغوط علنية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتبني خيارات بديلة تنهي حالة الاستنزاف المستمرة.
في المقابل، بدا أن دمشق قد حسمت موقفها مسبقاً من هذه الطروحات، إذ أكد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قبل أيام أن ما يُتداول بشأن دخول سوريا في الصراع داخل لبنان لا أساس له من الصحة، مشدداً على أن سياسة دمشق تنطلق من السعي إلى وقف الحرب ومنع توسعها، لا الانخراط فيها.
وجاءت تصريحات الشرع خلال استقباله وفداً من وجهاء وأعيان ريف دمشق في قصر الشعب، بحضور المحافظ عامر الشيخ، حيث تناول اللقاء عدداً من القضايا الخدمية والتنموية.
وأوضح أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان لا يمثل أولوية في المرحلة الحالية، في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها قضية النازحين السوريين في لبنان، والذين يُقدَّر عددهم بنحو 1.4 مليون نازح.
وفي السياق ذاته، أكد مستشار الرئاسة السورية أحمد موفق زيدان، في 15 يونيو/حزيران، وجود ضغوط ومقترحات أميركية لحث دمشق على التدخل عسكرياً ضد حزب الله، مجدداً رفض سوريا القاطع لهذه الطروحات.
وشدد زيدان على أن بلاده تدعم بسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها، مؤكداً أن دعم الحكومة اللبنانية لا يكون عبر التدخل العسكري، بل من خلال تعزيز مؤسسات الدولة وتمكينها.
وأضاف أن دمشق تنظر إلى استقرار لبنان بصفته مصلحة إقليمية، لكنها تتمسك في الوقت ذاته بمبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
فخ أميركي
وأعرب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن ريبتهم من المقترح الأميركي، وعدوه فخا أميركيا إسرائيليا ومحاولة لتوريط سوريا الجديدة في حرب استنزاف، وإثارة فوضى داخلية وإسقاط الاستقرار، معربين عن رفضهم لأي تدخل عسكري سوري في لبنان.
وأكدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #ترامب، #سوريا، #لبنان، #حزب_الله، وغيرها، على أولوية إعادة الإعمار والاستقرار الداخلي بسوريا، وعدم التضحية بأبناء الشعب لمصلحة أجندات خارجية، محذرين من مآلات التدخل السوري في لبنان واستغلاله لإضعاف دمشق أو إعادة الفوضى.
تأجيج الفتنة
وحذر ناشطون من أن اقتراح ترامب بتولي سوريا مسؤولية مواجهة حزب الله يُعد تحريضاً على فتنة داخلية لبنانية/سورية وتصعيداً لـ"حروب غير مباشرة"، استغلالا لتاريخ التوترات السورية-اللبنانية، وتحويل الصراع مع حزب الله إلى مواجهة عربية-عربية بدلاً من إسرائيلية.
خدمة لإسرائيل
ورأى ناشطون في اقتراح ترامب خدمة مباشرة أو غير مباشرة لأجندة إسرائيل ونتنياهو، لافتين إلى أنه يحاول دفع سوريا للقيام بـ"المهمة القذرة" نيابة عن إسرائيل لتخفيف الضغط العسكري والسياسي عنها، مما يخدم المشروع التوسعي الإسرائيلي بتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل دون تكلفة إسرائيلية كبيرة، وربما تمهيداً لتقسيم أو إضعاف محور المقاومة.
مطالبات لعون
وطالب ناشطون الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان رفضه الصريح لتحريض الرئيس الأميركي للرئيس السوري على التدخل عسكريا في لبنان ضد حزب الله، وذكروه بأن رفض هذ التحريض يدخل في صلاحيات الرئيس الدستورية كمؤتمن على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه.
واستهجنوا تجاهل عون (ومعاوين آخرين مثل نواف سلام) لهذا التحريض، معتبرين أنه يهدد السيادة اللبنانية ويفتح الباب لتدخلات خارجية.

















