"مرحلة انتقالية حساسة للغاية".. كيف يقود مجتبى خامنئي إيران خلال الحرب؟

"إيران كانت وما زالت تمثل ثورة مستمرة في مواجهة الهيمنة العالمية"
رسالتان أصدرهما المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال الفترة الأخيرة، إحداهما إلى الحجاج والأخرى إلى أعضاء البرلمان، لم تكونا، بحسب صحيفة “جوان أونلاين”، مجرد رسالتين مناسبتين لحدثين مختلفين.
وذكرت الصحيفة الفارسية في مقال حديث لها، أن الرسالتين حملتا في طياتهما ما يشبه بيانا أو ميثاقا يحدد ملامح الإستراتيجية التي يسعى إليها نظام الجمهورية الإسلامية في المرحلة المقبلة.
ويشير الكاتب إلى أن الرسالتين اتسمتا بوضوح وحزم لافتين، كما عكستا شعورا لدى القيادة الإيرانية بامتلاك أوراق قوة جديدة في مرحلة ما بعد الحرب.
ويرى المقال أن مضمون الرسالتين يكشف عن عملية تجديد في الخطاب السياسي الإيراني، سواء في مستواه المعلن أو في دلالاته غير المباشرة.
وأضاف أن هناك انتقالا من مرحلة طغى عليها الإحساس الدائم بالتهديد وحالة الطوارئ، إلى مرحلة ترى فيها القيادة الإيرانية أنها تمتلك مساحة أوسع للمبادرة ورسم السياسات، مستندة إلى ما تعده مكسبا إستراتيجيا تحقق عقب الحرب.
وانطلاقا من ذلك، يرى الكاتب أن إيران تقف عند ما يصفه بـ"نقطة تحول تاريخية".
وفي هذا الإطار، لفت إلى أن بعض الأوساط السياسية والفكرية تتحدث عن دخول البلاد مرحلة "الجمهورية الثالثة"، إلا أنه يشكك في دقة هذا التصنيف، مقدرا أن الأنظمة السياسية بطبيعتها تمر بمسارات تطور وتحول مستمرة، وأن إسقاط نماذج التصنيف الغربية، كما حدث في التجربة الفرنسية، على الحالة الإيرانية قد لا يكون معبرا عن الواقع بصورة دقيقة.
وفي ضوء هذه الرؤية، يؤكد الكاتب أنه سيقرأ الرسالتين بصفتهما إطارا عاما لفهم ملامح المرحلة المقبلة، قبل الانتقال إلى استشراف المسار المحتمل للجمهورية الإسلامية في مرحلة ما بعد الحرب، وكيف يمكن أن تتحول هاتان الرسالتان إلى خريطة طريق للحكومة الإيرانية.

خطاب جديد
وفي رسالة الحج، يرى المقال أن "الرواية المركزية التي أراد المرشد ترسيخها تقوم على فكرة "الملحمة المستمرة" للثورة الإسلامية والشعب الإيراني تحت شعار "الله أكبر"، مشيرا إلى أن هذا الشعار لا يقدم بوصفه مجرد هتاف سياسي أو ديني، بل بصفته أداة تاريخية للتغيير والتحول".
وبحسب القراءة التي يقدمها المقال، فإن خامنئي "يربط بين هذا الشعار وبين سلسلة من المحطات المفصلية في التاريخ الإيراني، بدءا من إسقاط نظام الشاه، مرورا بالحرب العراقية الإيرانية، وصولا إلى المواجهات الأخيرة التي يعدها النظام انتصارا جديدا".
غير أن النقطة الأبرز في الرسالة، وفقا له، "تتمثل في بعدها المستقبلي، فمجتبى يتحدث عن نهضة للأمة الإسلامية تستلهم تجربة الشعب الإيراني".
واستنتج الكاتب من ذلك أن "القيادة الإيرانية ترى أن مرحلة الاقتصار على رد الفعل قد انتهت، وأن الحروب التي فرضت على إيران شكلت خاتمة حقبة دفاعية، فيما تبدأ الآن مرحلة جديدة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة نحو مشروع أوسع ذي أبعاد حضارية وإستراتيجية".
أما الرسالة الموجهة إلى البرلمان، فيرى المقال أنها "حملت مجموعة مكثفة من التوجيهات تعكس حجم التوقعات الملقاة على عاتق النواب".
وأضاف: "فقد شدد المرشد على ضرورة أن يكون ممثلو الشعب على مستوى ما وصفه بـ"الأمة المبعوثة"، وأن يعملوا على تعزيز الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية، وخفض معدلات التضخم، وإعادة إعمار ما خلفته الحربان الأخيرتان، وتوسيع برامج مكافحة الفقر والتهميش".
كما تضمنت الرسالة دعوات إلى تعزيز التماسك الوطني والالتفاف حول العلم الإيراني، وتجنب تحويل الخلافات السياسية، سواء كانت مبررة أم غير مبررة، إلى صراعات وانقسامات داخلية، فضلا عن مواجهة مظاهر التفكك الاجتماعي وعدم تضخيم الفوارق بين مكونات المجتمع.
وبحسبه، "فقد شدد المرشد أيضا على ضرورة أن يجسد البرلمان الإرادة الحقيقية للشعب، وأن يؤدي دوره بوصفه ركيزة للديمقراطية وصناعة القوانين، مع إعطاء أولوية لمكافحة الفساد، ووضع أسس إستراتيجية طويلة المدى للمستقبل، وتقديم المصالح الوطنية والمطالب العامة على الأمور الشخصية والفئوية، فضلا عن اعتماد الدراسات والخبرات المتخصصة في عملية اتخاذ القرار".
في المحصلة، يشدد الكاتب على أن "الرسالتين معا تعكسان انتقال إيران من مرحلة دفاعية اتسمت بحالة "اللاحرب واللاسلم" إلى مرحلة جديدة تركز على إعادة البناء والتقدم".

’’هدنة داخلية’’
"وبالنظر إلى الفرضيات التي قامت عليها هاتان الرسالتان، والمتمثلة في النهاية (المحتملة بقوة) للحرب المفروضة الثالثة، واستشهاد القيادة وتعيين قيادة جديدة، مع استمرار الحصار الاقتصادي والدعائي؛ يجد نظام الجمهورية الإسلامية نفسه في مرحلة انتقالية حساسة للغاية، يمكن قراءتها عبر عدة محاور رئيسة"، يقول المقال.
وتابع موضحا: "يتمثل التحدي الأول في الانتقال من شرعية تأسست على المقاومة إلى شرعية تستند إلى التقدم والإنجاز".
وبحسب الكاتب، "تمضي إيران اليوم بثقة نحو تجاوز مرحلة الاقتصار على خطاب المقاومة".
وتابع: "إن القراءة المتعمقة لرسائل المرشد تكشف أن الصمود في مواجهة الخصوم كان المصدر الأبرز للشرعية الداخلية والإقليمية خلال فترة الحرب".
واستدرك: "غير أن الأولويات الشعبية في مرحلة ما بعد الحرب تتجه سريعا نحو قضايا المعيشة وفرص العمل ومكافحة التضخم والفساد وتحسين مستوى الحياة اليومية".
ومن هذا المنطلق، يفسر الكاتب "تشديد رسالة البرلمان على ضرورة ارتباط التشريعات والسياسات باحتياجات المواطنين المباشرة، وعلى أهمية السيطرة على التضخم وارتفاع الأسعار، بوصفه دعوة لتحويل الرصيد الاجتماعي والسياسي الذي راكمته الدولة خلال سنوات المواجهة إلى مكاسب اقتصادية ومعيشية ملموسة".
من جهة أخرى، حذر المقال من أن "الفشل في تحقيق ذلك قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في شرعية النظام".
أما التحدي الثاني فيقدر أنه "يرتبط بالتعامل مع الوقائع الجديدة التي أفرزتها مرحلة ما بعد الحرب".
وأضاف: "فإعادة بناء ما خلفته ثلاث حروب متعاقبة تتطلب استقطاب الموارد والتكنولوجيا والاستثمارات، بل وربما قدرا من تطبيع العلاقات الاقتصادية مع الدول المجاورة، وحتى مع بعض الدول الغربية التي لا تصنفها طهران ضمن معسكر الأعداء".
ولفت إلى أنه "ذلك يبرز معضلة أساسية أمام النظام الإيراني، تتمثل في كيفية فتح آفاق الاقتصاد الوطني وجذب الشراكات الخارجية من دون المساس بالهوية السياسية والأيديولوجية المناهضة للهيمنة الغربية".
وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن "الإشارات الواردة في رسالة البرلمان حول إعادة إعمار أضرار الحرب، إلى جانب حديث رسالة الحج عن "النظام الإقليمي الجديد"، تعكس ملامح سياسة خارجية جديدة تقوم على ركيزتين أساسيتين أصبحتا أكثر وضوحا من السابق".
وقال: "الركيزة الأولى هي سعي إيران إلى تثبيت مكانتها كقوة دولية وإقليمية (رابعة) تقف إلى جانب القوى الكبرى الأخرى لا في ظلها أو تحت مظلتها".
أما الركيزة الثانية في "بروز أمة ذات رؤية مختلفة لهويتها"، بحسب الكاتب.
ويعتقد أن "هذين العاملين قادران على تحويل تحديات مرحلة ما بعد الحرب إلى فرص إستراتيجية واعدة".
أما التحدي الثالث، فيتمثل -وفقا للمقال- في "الحفاظ على الوحدة الوطنية بعد تراجع الإحساس الفوري بوجود عدو خارجي مشترك".
فخلال الحروب الثلاث التي أشار إليها الكاتب، شكل ما وصفه بـ"التهديد الوجودي" العامل الأكثر أهمية في تعزيز التماسك الاجتماعي وتوحيد مختلف فئات المجتمع.
لكن مع "افتراض إخفاق الخصوم في تحقيق أهدافهم العسكرية"، يرى الكاتب أن "ساحة المواجهة انتقلت إلى الداخل، عبر محاولات إثارة الانقسامات الاجتماعية والسياسية".
"ولهذا السبب جاءت التحذيرات الواردة في رسالة البرلمان لتلفت الانتباه إلى هذا الخطر"، وفق تحليله.
في هذا السياق، أكد الكاتب أن "النظام الإيراني سيكون مطالبا في مرحلة ما بعد الحرب بإدارة الخلافات السياسية والقومية والطبقية والجيلية بكفاءة عالية، حتى في ظل غياب الضغوط العسكرية المباشرة أو العقوبات الخانقة التي كانت تشكل عامل تعبئة موحدا في السابق".
وضمن هذا الإطار، يولي الكاتب "أهمية خاصة لعبارة المرشد التي دعا فيها إلى عدم تحويل "الخلافات غير المبررة وحتى المبررة" إلى صراعات وانقسامات".
مشددا على أن "هذه الصيغة النادرة تحمل رسالة مباشرة إلى النخب السياسية، مفادها أن امتلاك الحق في الجدل أو الاختلاف لا يبرر دفع المجتمع نحو الانقسام".
وبحسبه، فإن "هذا التوجيه يرقى إلى مستوى "هدنة داخلية" بين مراكز النخبة والنفوذ في البلاد، وهي هدنة يراها شرطا ضروريا لاستقرار النظام وضمان استمراره خلال مرحلة ما بعد الحرب".

رصيد جديد
واستشرف المقال مسار النظام في المرحلة المقبلة قائلا: "إذا ما عددنا الرسالتين بمثابة "خريطة طريق" وميثاق سياسي للمرحلة المقبلة، فإن المسار المستقبلي للجمهورية الإسلامية، على الأقل في المدى المتوسط، سيقوم على خمسة مسارات رئيسية".
ووفقا له، "يتمثل المسار الأول في "إعادة البناء". واستخدم المقال لغة رمزية مستمدة من شعائر الحج، مقدرا أن إيران نجحت في تنفيذ ما يشبه "رجم الشيطان الحديث".
وقال: "بدلا من الحجارة استخدمنا الصواريخ، وبدلا من الشيطان الصغير واجهنا "الشيطان الأكبر"، أي الولايات المتحدة".
ويعتقد المقال أن "المرحلة التالية لم تعد عسكرية، بل تتمثل في مواجهة الفساد الاقتصادي وسوء الإدارة، بصفتهما المدخل الضروري لإعادة بناء الاقتصاد والصناعة".
أما المسار الثاني فيتمثل في "الديمقراطية الفاعلة"، وفي هذا الصدد، أشار الكاتب إلى أن "العبارات الواردة في رسالة البرلمان، مثل ضرورة أن يكون النائب ممثلا حقيقيا للشعب، وأن يحافظ على تواصل مباشر مع المواطنين، وأن تستند قراراته إلى دراسات واستشارات متخصصة؛ تعكس توجها جديدا يركز على حل المشكلات والاعتماد على الحقائق والمعطيات في إدارة الدولة".
ووفقا له، فإن "رفض المرشد لما وصفه بالسلوكيات "العبثية" لبعض النواب، وتشديده على دور البرلمان بوصفه مؤسسة معنية بمعالجة المشكلات، يعني أن الكفاءة والفاعلية أصبحتا معيارا أساسيا لشرعية ممثلي الشعب".
كما رأى أن "الأحزاب السياسية ستتحمل مسؤولية أكبر في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وأن عملية اختيار المرشحين ينبغي أن تركز على الكفاءة والجدارة الحقيقية، لا على الحسابات السياسية التقليدية".
ويتمثل المسار الثالث في "الوحدة الوطنية الإستراتيجية"، التي يصفها الكاتب بـ"أنها درع ناعم يحمي المجتمع".
من هنا، لفت إلى أن "رسالة البرلمان شددت مرارا على أهمية الالتفاف حول راية إيران، وتجنب تضخيم الفوارق الاجتماعية، والتصدي لمحاولات تفكيك المجتمع من الداخل".
وبحسب وجهة نظره، فإن "الجديد في الخطاب الحالي لا يقتصر على الدعوة إلى تجاوز الخلافات غير المبررة، بل يمتد أيضا إلى التحذير من تحويل حتى الخلافات المشروعة إلى صراعات وانقسامات".
وأردف: "هذا التشديد يعكس استمرار آثار انقسامات قديمة داخل النخبة السياسية الإيرانية، فضلا عن وجود نزعات سياسية ما زالت تعيق التوافق الوطني".
واستطرد: "إن تنوع الأذواق، بل وحتى النقد، إذا تحول إلى (صراع) و(انقسام)، يُساعد العدو في تحقيق غايته، لذلك، فإن المسار المقترح هو (الوحدة في التنوع)، ولكن بـ(تماسك عملي)".
وبحسب رأيه، "تعد التيارات السياسية والتلفزيون والشخصيات العامة هي المخاطب الرئيس بهذه الرسالة لتحقيق "التضحية" السياسية، أي تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية والشخصية".
أما المسار الرابع فيرى أنه "يتمثل في "إنتاج الأمل الملموس". في هذا الإطار، يستشهد الكاتب بعبارة وردت في رسالة البرلمان تؤكد أن المجتمع يحتاج قبل كل شيء إلى رؤية مؤشرات حقيقية على الأمل والاستقرار ووضوح المستقبل، حتى يتمكن من التخطيط لحياته واتخاذ قراراته.
ووفقا له، فإن "هذه العبارة تعكس إدراكا رسميا لتحول عميق في المزاج الاجتماعي؛ حيث لم يعد الجيل الجديد أو المجتمع الذي خرج من الحرب يكتفي بالشعارات الكبرى أو الوعود المستقبلية، حتى وإن كانت صحيحة من الناحية المبدئية، ما لم تترجم إلى تحسن ملموس في الحياة اليومية".
ومن هنا، يشدد الكاتب على أن "الأولوية الحالية أصبحت تتمثل في تحسين المؤشرات المعيشية المباشرة، مثل مكافحة التضخم، وتوفير فرص العمل، وتحسين أوضاع السكن، ومكافحة الفساد".
في الوقت ذاته، شدد المقال على أن "هذا التوجه لا يعني التخلي عن المبادئ أو الطموحات الكبرى، بل يمثل، من وجهة نظره، تطبيقا واقعيا لها".
وأخيرا، ذكر أن "المسار الخامس يرتبط بإعادة تعريف دور البرلمان بوصفه مؤسسة دافعة للعمل الحكومي وشريكا للدولة في عملية التنمية، ضمن إعادة تصميم منظومة الحكم".
حيث ذكر أن "رسالة المرشد تضمنت ما يشبه برنامج عمل واضحا للبرلمان، يشمل مراجعة الخطة التنموية السابعة، والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، والتركيز على أولويات الاقتصاد المقاوم، والعمل وفق التوجهات العامة التي حددتها الدولة".
وخلص الكاتب إلى أن "مقعد البرلمان لم يعد، وفق هذه الرؤية، مجرد موقع وظيفي أو وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية، بل أصبح موقعا يرتبط بمسؤولية مباشرة تجاه الدولة والمجتمع".
ومن ثم، حذر من أن "المواطنين لن يتسامحوا مستقبلا مع من يستخدم هذا الموقع لخدمة مصالحه الخاصة بدلا من خدمة المصلحة العامة".
وفي ختام مقاله، أكد الكاتب أن "إيران كانت وما زالت تمثل ثورة مستمرة في مواجهة الهيمنة العالمية، لكنها انتقلت اليوم إلى مرحلة جديدة تسعى فيها إلى توظيف الطاقة الثورية في مشاريع البناء الاجتماعي والاقتصادي".
وأضاف أن "حجم التحول الذي حققته إيران خلال الحرب الأخيرة بات واضحا إلى درجة أن وسائل إعلام غربية عديدة تحدثت عن فشل كبير للولايات المتحدة في تحقيق أهدافها، مفترضا أن من يرفض إدراك حجم ما تحقق لن تغير رأيه أي أدلة أخرى".
واختتم حديثه قائلا: "هناك أطراف داخل إيران وخارجها تراهن على أن البلاد لن تستثمر قوتها الجديدة بالشكل الصحيح".
محذرا من أن "أي خطاب يثير الانقسام الداخلي قد يؤدي إلى إبعاد فرص التوصل إلى تفاهمات تخدم المصالح الإيرانية، أو إلى دفع البلاد نحو صراعات لا تحقق لها أي مكاسب".
وعليه، يوصي الكاتب الإيرانيين إلى "إدراك قيمة الرصيد الجديد من القوة، والعمل على الحفاظ عليه وتوظيفه بحكمة في المرحلة المقبلة".
















