رئيس لجنة كسر حصار غزة: نتجه نحو مرحلة أكثر تأثيرا والآلاف ينتظرون المشاركة في أساطيلنا (خاص)

محمد عيد | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، تتصاعد الجهود الدولية والشعبية لكسره وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد العالمي.

وتبرز أساطيل الحرية والصمود كإحدى أبرز المبادرات المدنية في هذا السياق. فهي تسعى إلى تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين، وكشف تداعيات الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل بغزة أمام الرأي العام الدولي.

وفي هذا السياق، يقول رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، النائب يوسف عجيسة، في حوار مع “الاستقلال”: إن أساطيل الحرية نجحت في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.

كما يرى أنها أسهمت في فضح ممارسات الحصار والانتهاكات المرتبطة به، رغم ما تواجهه هذه المبادرات من تهديدات وتضييق واستهداف متكرر.

ويشدد عجيسة على أهمية التحرك الحقوقي والإعلامي والبرلماني لدعم القضية الفلسطينية.

ويشير إلى اتساع حركة التضامن الدولي، وتزايد أعداد المشاركين في جهود كسر الحصار، من برلمانيين وحقوقيين وإعلاميين ومتضامنين من مختلف أنحاء العالم.

ويرى أن هذا الحراك يعزز فرص الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ مواقف أكثر فاعلية تجاه ما يجرى في قطاع غزة.

صمود وحرية

  • ما تقييمكم لنتائج أساطيل الحرية والصمود التي أبحرت باتجاه قطاع غزة خلال الفترة الماضية؟

حقيقة إن أسطول الحرية المتجه إلى قطاع غزة يُعد العامل الأساسي، وربما الوحيد الذي يعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي. 

وكما نعلم جميعًا، فإن المجتمع الدولي، في خضم النزاعات المتتالية المنتشرة في شرق الأرض وغربها، قد يغفل القضية الفلسطينية أو ينساها أو يتجاهلها.

لكن أساطيل الصمود تعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وفي صلبها الحصار الظالم وغير الأخلاقي وغير الإنساني وغير القانوني المفروض على قطاع غزة.

وربما لا يشعر الناس، ولا المجتمع الدولي، بحجم المعاناة التي يعيشها أهلنا في غزة إلا عندما يرون الصواريخ والقذائف التي تزن أطنانًا وهي تتساقط لتدمر مظاهر الحياة، ونرى معها الأشلاء والدماء.

لكن عندما تتوقف هذه الوحشية البربرية التي يمارسها الكيان الصهيوني، فإن المجتمع الدولي ينسى أن هناك إبادة مستمرة ومتواصلة في صمت، وأن هناك حصارًا ظالمًا مستمرًا منذ أكثر من عشرين عامًا.

لذلك، فإن هذه الأساطيل تعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة. والحقيقة أن النشطاء أبدعوا من خلال هذا العمل الكبير، فهو عمل ضخم يقوم به هؤلاء من أجل كسر الحصار وإعادة التقدير للقضية الفلسطينية.

وهذا ما رأيناه فعلًا بعد تدخل هذا الكيان واعتراض هذه السفن والأساطيل، وما رافق ذلك من تنكيل بالنشطاء المشاركين في جهود كسر الحصار وتعذيبهم.

وقد تحقق الهدف الإعلامي والدبلوماسي لهذا الأسطول، وهو كشف ما يقوم به هذا الكيان، وكشف حقيقة الحصار المفروض على غزة، وإبراز طبيعة تعامله مع أحرار العالم والنشطاء المشاركين في هذا الأسطول.

  • إلى أي مدى نجحت هذه الأساطيل في تسليط الضوء على الحصار المفروض على غزة أمام الرأي العام الدولي؟

كما قلت، ليس هناك اليوم ما يُظهر حقيقة الحصار الظالم وغير الأخلاقي الذي يتعرض له قطاع غزة أكثر من هذه الأساطيل؛ فالمعابر كلها مغلقة من طرف هذا الكيان، ويُحرم أهلنا في قطاع غزة من أبسط المساعدات والاحتياجات الإنسانية.

وهو يسيطر على هذه المعابر، فلا يسمح بدخول إلا ما يراه مناسبًا وما يعتقد أنه لا يؤثر على أمنه، الأمر الذي يحرم السكان من أساسيات الحياة.

لقد سلطت هذه الأساطيل الضوء على هذا الحصار وكشفت حقيقته أمام العالم، وأظهرت أن القضية الفلسطينية ما زالت تراوح مكانها، وأن نتائج المفاوضات لم يتحقق منها شيء يُذكر. فما زال الحصار مفروضًا، وما زالت آلة القتل الوحشية تمارس أعمالها يوميًا، وما زال الناس يعيشون في الخيام.

كما أن عملية الإعمار لم تنطلق بعد، ولا تزال آثار الدمار والبطالة والأزمات النفسية حاضرة بقوة. ويعيش كثير من السكان في خيام لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، في حين يواصل هذا الكيان استهداف الخيام والمدنيين حتى في أماكن إقامتهم.

كما تستمر عمليات الاغتيال والتضييق على القطاع من كل الجهات، بما في ذلك البحر. ولذلك لا يريد هذا الكيان وصول هذه الأساطيل، وهو يعلم أن من بين المشاركين فيها صحفيين وإعلاميين قادرين على نقل حقيقة ما جرى خلال العامين الماضيين من قتل ودمار وتهجير وانتهاكات جسيمة.

كما أن هناك اعتقالات تتم دون محاكمات عادلة، ويمتد احتجاز بعض المعتقلين لفترات طويلة.

وأعتقد أن أحرار العالم، من خلال أساطيل الصمود والحرية، نجحوا في إظهار أن القضية الفلسطينية ما زالت قضية مركزية ومحورية، وأن الاهتمام بها يجب أن يستمر حتى يُرفع الحصار، ويعود الأسرى إلى ذويهم، ويبدأ تنفيذ بنود الاتفاقات والمفاوضات، وعلى رأسها إعادة الإعمار والاهتمام بقطاع غزة وتلبية احتياجات سكانه.

  • ما أبرز المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها حملات كسر الحصار حتى الآن؟

صحيح، أن حجم التضامن ما زال يتنامى ويكتسب مزيدًا من الزخم. والحقيقة أن أكبر موجات التضامن والمسيرات والاعتصامات كانت خلال فترة حرب الإبادة، وربما خفّ هذا الزخم بعض الشيء عندما اعتقد الناس أن هناك مفاوضات جارية وأن وقفًا لإطلاق النار قد تحقق.

لكن تبيّن لاحقًا أن تلك المفاوضات والبنود لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، وأن أهلنا في قطاع غزة ما زالوا يتعرضون لمعاناة مستمرة. لذلك لاحظنا تلك الهبّة الشعبية التي شهدناها عقب الاعتداء على أسطول الحرية.

فهؤلاء المتضامنون يدركون أن ما تعرضوا له لا يُقارن بما يتعرض له إخوانهم في قطاع غزة، ولا بما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال من معاناة وظروف قاسية، وما يواجهونه من تعذيب وإهمال وإجراءات وقوانين تمس حقوقهم الأساسية.

وهم يؤكدون أن ما تعرضوا له شخصيًا لا يساوي شيئًا أمام ما يعانيه هؤلاء جميعًا. ولهذا يتزايد حجم التضامن، كما تتوسع جهود المتابعة والمساءلة بحق المسؤولين عن أعمال القتل والانتهاكات.

ونرى اليوم مظاهر هذا التضامن في أماكن عديدة من العالم، سواء في الدول الأوروبية أو في الولايات المتحدة وغيرها؛ حيث تتواصل الحملات الشعبية والحقوقية المطالبة بالمحاسبة والعدالة.

إن ما يقوم به أسطول الحرية، إلى جانب جهود المؤسسات والهيئات الأخرى، يمثل إضافة مهمة للقضية الفلسطينية، ويسهم في تعريف المجتمع الدولي بحقيقة هذه المعاناة.

وأعتقد أن حجم التضامن سيتزايد خلال المرحلة المقبلة، وأن الوقت قد حان ليتحرك السياسيون والبرلمانيون والدبلوماسيون والحقوقيون وغيرهم من أصحاب التأثير، من أجل القيام بدور أكثر فاعلية في معالجة هذه القضية والدفاع عن الحقوق الإنسانية.

مواقف وتحديات

  • كيف انعكس الحراك البحري على مواقف الحكومات والمؤسسات الدولية تجاه الوضع الإنساني في غزة؟

التحديات كثيرة بالفعل. وأول هذه التحديات هو خطر البحر نفسه. وقبل ذلك هناك تحديات تتعلق باقتناء السفن، وتوفير الطواقم التي تقودها، إضافة إلى من يتولى صيانتها وإصلاحها وتجهيزها.

صحيح أن هناك آلاف الأشخاص الراغبين في المشاركة في هذه الأساطيل وخوض تجربة الإبحار، مهما كانت المخاطر والتحديات التي تفرضها أمواج البحر وظروفه، إلا أن هناك تحديات أخرى لا تقلّ أهمية، تتمثل في مواقف بعض الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني، سواء كانت دولًا أوروبية أو عربية أو غيرها، والتي تمنع رسو السفن في موانئها أو تفرض عليها قيودًا وتضييقات كبيرة.

كما تتعرض بعض السفن لأعمال تخريب وإتلاف متعمدة، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام هذه المبادرات. وكما قلت، فإن الناس غالبًا ما يرون المشهد النهائي فقط، أي لحظة انطلاق السفن وهي ترفع الأعلام والشعارات المطالبة بالحرية وكسر الحصار والتضامن مع فلسطين.

لكن خلف هذا المشهد توجد تحديات كبيرة وخطيرة تواجه العملية برمتها، رغم تزايد الاهتمام الدولي بمبادرات كسر الحصار ومشاركة عدد أكبر من المؤسسات والمنظمات في دعمها.

لقد كان تحالف أسطول الحرية، لفترة طويلة، الجهة الأساسية التي تتولى تنظيم محاولات كسر الحصار من خلال سفينة أو سفينتين أو أكثر. 

لكن فكرة كسر الحصار أصبحت مع الوقت مصدر إلهام للعديد من المؤسسات الدولية، فظهرت مبادرات متعددة، مثل سفن الصمود وغيرها من المبادرات القادمة من مناطق مختلفة، بما في ذلك أوروبا وشرق آسيا.

وقد أسهم هذا التنوع في توحيد الجهود ورفع مستوى التحدي، رغم حجم الصعوبات القائمة. ومع ذلك، فإن الجميع يعمل على تجاوز هذه العقبات وتنسيق الجهود؛ لأن البحر يسع الجميع.

إن توحيد العمل بين هذه المؤسسات هو ما يمنح هذه المبادرات الزخم والقوة والتأثير، ويجعل مواجهتها أكثر صعوبة. وقد رأينا ذلك في التجارب السابقة، سواء في مبادرات الصمود أو في الجهود المشتركة التي قادها تحالف أسطول الحرية؛ حيث أثبت التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات قدرته على تعزيز الحضور الإعلامي والإنساني لهذه المبادرات.

  • ما الرسائل التي تسعى أساطيل الحرية إلى إيصالها للمجتمع الدولي؟

حقيقةً، ما إن ينطلق أسطول من أساطيل الصمود والحرية حتى يبادر هذا الكيان إلى إطلاق تهديداته. 

وقد تكون هذه التهديدات خلال مرحلة التحضير، من خلال استهداف السفن أو محاولة إغراقها، كما حدث مع سفينة "الضمير" في مالطا، أو كما جرى في تونس عندما تعرضت لمضايقات واستهداف بوسائل مختلفة.

ويعتقد هذا الكيان أن مثل هذه التهديدات ستثني عزيمة المشاركين والمتضامنين، لكنه في الواقع يزيد من إصرارهم ويرفع من مستوى التحدي لديهم. وقد رأينا ذلك بوضوح؛ فحتى عندما تعرض بعض المشاركين للاعتقال، ظلوا متمسكين بمواقفهم ومرددين شعارات الحرية لفلسطين وغزة.

فهؤلاء هم من أحرار العالم الذين تربوا على قيم الحرية والعدالة، ويدركون أن الظلم لا يمكن أن يدوم، وأنه لا يجوز ترك أهلنا في قطاع غزة يواجهون مصيرهم وحدهم.

وما نراه من هؤلاء المتضامنين يدعو إلى الإعجاب حقًا؛ فرغم أنهم لا يشاركون أهل غزة الحدود أو اللغة أو الدين في كثير من الحالات، فإنهم يشاركونهم القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية؛ فهم يؤمنون بحق الإنسان في الحياة والحرية والكرامة، ويرفضون الظلم والمعاناة أينما وجدا.

لقد حافظ هؤلاء على يقظة ضمائرهم، وهم مستعدون لتحمل التبعات الشخصية لمواقفهم، بما في ذلك التعرض للاعتقال أو التضييق أو غير ذلك من الصعوبات. 

ومع ذلك، عندما أُعلن عن التحضير لأسطول جديد، كانوا من أوائل المبادرين إلى التسجيل والمشاركة فيه، تأكيدًا على استمرار التزامهم بهذه القضية الإنسانية.

ضغط متواصل

  • هل لاحظتم تغيرًا في حجم التضامن الدولي مع غزة بعد انطلاق المبادرات البحرية الأخيرة؟

اللجنة الدولية لكسر الحصار، وهي عضو مؤسس في تحالف أسطول الحرية، كثيرًا ما تتحدث باسم التحالف، لا سيما أمام العالمين العربي والإسلامي. وهي تشارك، إلى جانب التحالف، في مختلف الأنشطة والجهود الحقوقية، ولها ممثلون ومتحدثون باسمها يتابعون هذه الملفات على نحو مستمر.

وفي مقدمة الجهات المتعاونة في هذا المجال يأتي مركز عدالة، الموجود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي يتابع ما يتعرض له النشطاء من احتجاز واختطاف واستنطاق واستجواب وتعذيب. كما يعمل على توثيق هذه الانتهاكات ومتابعتها قانونيًا، ويسهم في إيصالها إلى المحاكم الدولية والمؤسسات الحقوقية حول العالم.

وتتعاون اللجنة الدولية لكسر الحصار في هذا الإطار مع العديد من المؤسسات والهيئات الأخرى التي أولت الجانب الحقوقي أهمية كبيرة ضمن جهود أسطول الصمود والحرية.

ونحن ندرك أن هذا الكيان يتجاوز في كثير من الأحيان القوانين والمواثيق الحقوقية، ويعمل على طمس الحقائق، ويمارس الضغوط على العديد من الجهات والمؤسسات من أجل تشويه الوقائع وتقديم روايات مغايرة لها، بما يخدم أهدافه ومصالحه.

ومن هنا، فإن اللجنة الدولية لكسر الحصار، من خلال طواقمها وأعضائها، تشارك بفاعلية في هذه الجهود الحقوقية التي نراها من أهم المسارات الواجب الاهتمام بها ودعمها، وتوفير كل الإمكانات اللازمة لضمان نجاحها وتعزيز أثرها في الدفاع عن الحقوق وكشف الانتهاكات.

  • هل نجحتم في بناء تحالفات جديدة مع برلمانيين أو شخصيات دولية داعمة للقضية الفلسطينية؟

يهدف هذا الحراك إلى مراقبة الحكومات ومساءلتها بشأن ما يتعرض له أهلنا في قطاع غزة من انتهاكات ومعاناة، وكذلك إلى ممارسة الضغط عليها من أجل اتخاذ مواقف أكثر فاعلية، بما في ذلك فرض عقوبات على هذا الكيان، ووقف أشكال التعاون معه، ومن بينها تزويده بالأسلحة وغيرها من أشكال الدعم.

ونرى اليوم أن هناك أصواتًا مرتفعة ومؤثرة داخل البرلمانات حول العالم؛ حيث يزداد عدد النواب الذين يطالبون بمواقف أكثر وضوحًا وحزمًا. ومن المتوقع أن يتعزز هذا التوجه مع مرور الوقت، بما قد يدفع العديد من الحكومات إلى إعادة النظر في سياساتها ومواقفها.

وربما كان من بين الأسباب التي دفعت بعض الحكومات إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية الضغوط التي مارستها البرلمانات والهيئات المنتخبة، الأمر الذي أسهم في تغيير بعض المواقف وتعزيز التأييد للحقوق الفلسطينية.

لقد أصبح هذا الكيان، في نظر كثيرين، عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا على عدد من الحكومات الغربية، بل وحتى على الإدارة الأميركية، خاصة في ظل تصاعد الأصوات المنتقدة داخل الكونغرس الأميركي، وفي أوساط المجتمع الأميركي والغربي عمومًا.

ولا يقتصر الأمر على السياسيين والبرلمانيين فحسب، بل يشمل أيضًا الإعلاميين والحقوقيين والفنانين والمتضامنين من مختلف أنحاء العالم، الذين يعلن كثير منهم مواقفهم الداعمة للحقوق الفلسطينية، ويشارك بعضهم في مبادرات مثل أسطول الحرية والصمود، غير آبهين بما قد يتعرضون له لاحقًا من تضييق أو ترهيب.

ومن هنا، فإن دور البرلمانيين يُعد دورًا مهمًا للغاية، كما أن ما يقوم به النواب في مختلف برلمانات العالم يحظى بمتابعة واسعة، ومن شأنه أن يترك أثرًا مهمًا في مستقبل القضية الفلسطينية ومسارها السياسي والحقوقي.