اتفاق تاريخي ينهي الحرب.. كيف أوقفت الدبلوماسية مواجهة واشنطن وطهران؟

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في خطوة تاريخية قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط، وتضع حدّاً لطبول الحرب، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الدبلوماسية المشروطة بين القوتين المتصارعتين، أُعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة على مختلف الجبهات، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأعلنت باكستان، ليل 14-15 يونيو/حزيران 2026، توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، على أن يُوقّع رسمياً في مدينة جنيف السويسرية يوم 19 يونيو/حزيران الجاري.

وأكدت طهران وواشنطن هذا الإعلان، بعد أكثر من ثلاثة أشهر ونصف الشهر على اندلاع الحرب إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، في نزاع امتدت تداعياته إلى عدة دول في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها لبنان.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور عبر منصة "إكس": إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق سلام عقب مفاوضات مكثفة. موضحاً أنه يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في 19 يونيو/حزيران الجاري في سويسرا، موجهاً الشكر إلى واشنطن وطهران على تغليب الحل الدبلوماسي، كما أعرب عن تقديره للدور الذي أدته قطر في جهود الوساطة.

وقال شريف: "نعرب عن خالص تقديرنا لإخواننا في جهود الوساطة، لا سيما القيادة الحكيمة لدولة قطر، على دعمها في التوصل إلى هذا الاتفاق".

كما أشاد بالدورين السعودي والتركي في تقريب وجهات النظر، قائلاً: "أتوجه بالشكر بشكل خاص إلى القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا على إسهاماتهما الكبيرة في هذا المسار". مشيراً إلى أن الوسطاء سيعقدون سلسلة اجتماعات خلال الأسبوع الجاري قبيل مراسم التوقيع.

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب الإعلان عن الاتفاق، أن مضيق هرمز الممر البحري الحيوي الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب، سيُعاد فتحه فور توقيع الاتفاق يوم الجمعة المقبل.

كما أعلن رفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، قائلاً: "فليتدفق النفط".

بدورها، أكدت طهران، على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، أن الاتفاق "يوقف الحرب فوراً وبشكل دائم"، مضيفاً أن بلاده "حققت انتصارات كبيرة خلال هذه الحرب".

وأوضحت باكستان أن الاتفاق يشمل الساحة اللبنانية أيضاً، وهو مطلب تمسكت به طهران طوال جولات التفاوض الشاقة التي استمرت منذ الإعلان عن وقف هش لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان الماضي.

وجاء الاتفاق بعد أشهر من التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، بمشاركة إسرائيل، وشمل ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، وإغلاقاً شبه كامل لمضيق هرمز من جانب طهران، إلى جانب حصار بحري أميركي أدى إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط.

وسبق التوصل إلى الاتفاق حراك دبلوماسي مكثف قادته باكستان، بدعم من قطر والسعودية وتركيا، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

تقدم دبلوماسي 

وقدم خبراء ومحللون عرب قراءات وتحليلات فورية لإعلان وقف إطلاق النار المقرر توقيعه في سويسرا في 19 يونيو وتفاصيل بنوده، عادين إياه تقدماً دبلوماسياً هشاً يعكس توازناً بين الطرفين رغم الخلافات حول التفاصيل (مثل البرنامج النووي والدعم للمقاومة).

وحذروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #وقف_إطلاق_النار #الاتفاق_الأميركي_الإيراني، #مضيق_هرمز وغيرها، من إمكانية انهيار الاتفاق إذا لم تُحسم القضايا الجوهرية، وإمكانية خرق سريع من أطراف متعددة، مما يجعله غير مستدام ويخدم أكثر "تهدئة مؤقتة" للأطراف المعنية بدلاً من انتصار حاسم لأي طرف.

 

انتصار لإيران

ورأى متابعون أن الاتفاق انتصار إستراتيجي لإيران وتراجع أميركي واضح، مشيرين إلى أن إيران فرضت شروطها بندية كاملة، حيث رفعت الولايات المتحدة حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية مقابل فتح مضيق هرمز، وهو ما عده تراجعاً من القوة العظمى أمام شروط طهران.

وأكدوا أن صمود طهران أمام الحصار البحري والعسكري لفترة طويلة، وإجبار واشنطن على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتوقيع مذكرة التفاهم، يمثل إقراراً أميركياً بفشل سياسة العقوبات والضغوط القصوى التي انتهجتها الإدارات الأميركية المتعاقبة.

هزيمة للاحتلال

وعد ناشطون الاتفاق هزيمة ساحقة للاحتلال الإسرائيلي وصفعة مدوية على وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووصفوا التطورات الأخيرة بأنها عزل تام للموقف الإسرائيلي، مذكرين بأن نتنياهو بذل جهوداً مستميتة لدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة مع إيران.

وأكدوا أن توقيع واشنطن على الاتفاق شكل إعلاناً صريحاً بفشل هذا المخطط واختيار أميركا للمسار الدبلوماسي بعيداً عن الرغبة الإسرائيلية، ما يجعل الكيان "الخاسر الأكبر" والوحيد من هذه التسوية إذ تمت دون ضغوط إسرائيلية وعرقلة لرفع الحصار وفتح مضيق هرمز.

حفاوة لبنانية

واحتفى لبنانيون بإعلان وقف إطلاق النار على الجبهات كافة بما فيها لبنان، احتفاء حذرا مختلطا مع شكوك وترقب، عادين ذلك انتصارا لمحور المقاومة بفضل إيران وصمود المقاومة رغم الخسائر، وفرحوا بوقف "حمام الدم" وأعربوا عن أملهم في الانسحاب الإسرائيلي الكامل والإعمار.

وركزوا على أن  الاتفاق هش وقد يُخرق، ودعوا إلى فصل المسار اللبناني عن الإيراني وضرورة عودة الأهالي إلى أراضيهم، محذرين من الاحتفال الكبير قبل الانسحاب الفعلي.

غابت غزة

وانتقد ناشطون غياب ملف قطاع غزة والقضية الفلسطينية عن التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، مقدرين أن الاتفاق ركز على المصالح الأمنية والاقتصادية المباشرة للأطراف الكبرى على حساب الأزمات الإنسانية والسياسية الملحة في المنطقة.

وعابوا على الاتفاق شموله جبهات مثل لبنان لتهدئة العمليات العسكرية، في حين تم عزل ملف غزة وتركه معلقاً دون أي ضمانات دولية لوقف إطلاق النار أو إنهاء المعاناة المستمرة هناك، مستنكرين خذلان إيران لغزة وتركيزها على لبنان فقط.